هي الدار إلا أنها منهم قفر
الشاعر: ابن المعتز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
«هي الدار إلا أنها منهم قفر» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هِيَ الدارُ إِلّا أَنَّها مِنهُمُ قَفرُ — وَإِنّي بِها ثاوٍ وَإِنَّهُمُ سَفرُ
حَبَستُ بِها لَحظي وَأَطلَقتُ عَبرَتي — وَما كانَ لي في الصَبرِ لَو كانَ لي عُذرُ
كَأَنّي وَأَيّامي الَّتي طَوَتِ النَوى — نَجِيّانِ باتا دونَ لُقياهُما سِترُ
تَوَهَّمتُ فيها مَلعَباً وَمَسارِحاً — وَنُؤياً كَمُلقى الطَوقِ ثَلَّمُهُ القَطرُ
فَدَع ذِكرَ بُثنى قَد مَضى لَيسَ راجِعاً — فَذَلِكَ دَهرٌ قَد تَوَلّى وَذا دَهرُ
مُهَفهَفَةٌ صِفرُ الوِشاحِ كَأَنَّها — مَهاةُ خَلاءٍ ظَلَّ يَكنُفُها الدُرُّ
لَها وَجَناتٌ يَضحَكُ الوَردُ فَوقَها — وَطَرفٌ مَريضٌ حَشوُ أَجفانِهِ السِحرُ
فَما رَوضَةُ الزَهرِ الَّتي تَلفُظُ النَدى — وَيُصبِحُ فيما بَينَها لِلنَدى نَشرُ
بِأَطيَبِ مِن سَلمى وَلا كُلُّ طَيِّبٍ — وَلا مِثلُ ما تَحلو بِهِ يَفعَلُ البَدرُ
وَغَيثٍ خَصيبِ التُربِ تَندى بِقاعُهُ — بَهيمَ الذُرى أَثوابُ قَيعانِهِ خُضرُ
رَحيبٍ كَمَوجِ البَحرِ يَلتَهُمُ الرُبى — وَيَغرَقُ في أَكلائِهِ النَعَمُ الدَثرُ
أَلَحَّت عَلَيهِ كُلَّ طَخياءَ دَيمَةٍ — إِذا ما بَكَت أَجفانُها ضَحِكَ الزَهرُ
فَما طَلَعَت شَمسُ النَهارِ ضُحيَّةً — وَلا أُصُلاً إِلا وَمِن دونِها خِدرُ
كَأَنَّ عُيونَ العاشِقينَ مَنوطَةٌ — بِأَرجائِها فَما يَجِفُّ لَها شَفرُ
كَأَنَّ الرَبابَ الجَونَ وَالفَجرُ ساطِعٌ — دُخانُ حَريقٍ لا يُضيءُ لَهُ جَمرُ
أَمِنكِ سَرى يا شُرُّ بَرقٌ كَأَنَّهُ — جَناحُ فُؤادٍ خافِقٍ ضَمَّهُ صَدرُ
أَرِقتُ لَهُ وَالرُكبُ مَيلٌ رُؤوسُهُم — يَخوضونَ ضَحضاحَ الكَرى وَبِهِم وَقرُ
عَلاهُم جَليدُ اللَيلِ حَتّى كَأَنَّهُم — بُزاةٌ تَجَلّى في مَراقِبِها قُمرُ
إِلى أَن تَعَرّى النِجمُ مِن حُلَّةِ الدُجى — وَقالَ دَليلُ القَومِ قَد ثَقَبَ الفَجرُ
وَقَدّوا أَديمَ القَومِ حينَ تَرَفَّعَت — لَهُم لَيلَةٌ أُخرى كَما حَلَّقَ النَسرُ
وَجَيشٍ كَمِثلِ اللَيلِ يَسوَدُّ شَمسُهُ — وَيَهمَرُّ مِن أَعدائِهِ البَرُّ وَالبَحرُ
شَهِدتُ بِطِرفٍ أَعوَجيٍّ وَطِرفَةٍ — وَعَضبِ حُسامِ الحَدِّ في مَتنِهِ أَثرُ
وَلَمّا اِلتَقى الصَفّانِ فَرَّقَ بَينَنا — بَريقُ ضِرابِ البيضِ وَالأَسَلُ السُمرُ
فَوَلّوا وَقَد ذاقوا الَّتي يَعرِفونَها — فَكانَ لَهُم عُذرٌ وَكانَ لَنا فَخرُ
إِذا ما رَكِبتُ الجَونَ وَالسَيفُ مُنتَضىً — فَقُل لِبَني حَوّاءَ يَجمَعُهُم أَمرُ
وَكَم مِن خَليلٍ لَم أُمَتَّع بِعَهدِهِ — وَفَيتُ لَهُ بِالوِدِّ فَاِجتاحَهُ الغَدرُ
فَقَدَّمتُ صَفحاً عَنهُ يوجِبُ شُكرَهُ — وَما كانَ لي مِنهُ جَزاءٌ وَلا شُكرُ
وَذَلِكَ حَظِّ مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍ — عَلَيَّ فَإِن أَهجُرهُمُ يَكثُرِ الهَجرُ
لَهُم خَيرُ مالي حينَ يَعتَلُّ مالَهُم — وَسُرعَةُ نَصري حينَ يَعتَذِرُ النَصرُ
إِذا جاءَنا العافي رَأى في وُجوهِنا — طَلاقَةَ أَيدينا وَبَشَّرَهُ البِشرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- باتا: أتأ: حَكَى أَبو عَلِيٍّ، فِي التَّذكرة، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: أَتْأةُ أُمُّ قَيْس بْنِ ضِرار قَاتِلِ الْمِقْدَامِ، وَهِيَ مِنْ بَكر وَائِلٍ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَابِ أَجأ[[. قوله قَالَ [وَهُوَ مِنْ بَابِ إلخ] كذا بالنسخ وا …
- ثلمه: الثُّلْمَةُ : موضع الكسر من الشيء أو الثُّغرة؛ إهمال تطوير الزراعة وتحديثها ثُلمة في أقتصاد الشعوب الفقيرة. -: في الجيولوجيا أو علم طبقات الأرض، هي شقّ في الصخور لا يزيد على بوصات أو أقدام قليلة ج ثُلَمٌ.
- خلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …