تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

باب ٢٩ في تكافؤ الأقران في الحرب

ومن التشبيهات الحسان في تكافؤ الأقران في الحرب قول مهلهل بن ربيعة

كأنا غدوةً وبني أبينابجنبِ عنيزةٍ رحيا مدير
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

وقال أيضاً نحو هذا

أنبضوا معجس القسيِّ وأوعدْنا كما توعد الفحولُ الفحولا

وأخذ زهير هذا المعنى فقال

نطعنهمْ ما ارتموا حتى إذا طعنواضاربَ حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا

وقال آخر

دنوتُ له بأبيضَ مشرفيٍّكما يدنو المصافحُ للسلامِ

ومن حسن التشبيه في الإقدام قول أبي العتاهية

كأنك يومَ الطعنِ في الحربِ إنماتفرُّ من السلمِ الذي من ورائكا
كانَّ المنايا ليسَ يجرينَ في الوغىإذا التقتِ الأبطالُ إلا برائكا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وقال قيس بن الخطيم

إذا ما فررنا كان أسوا فرارناصدودَ الخدودِ وازورارَ المناكب
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
صدودَ الخدودِ والقنا متشاجرٌولا تبرحُ الأقدامُ عندَ التضاربِ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وقال البحتري في أبي سعيد

لقد كان ذاك الجأشُ جأشَ مسالمٍعلى أن ذاك الزيَّ زيُّ محاربِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «هبيه لمنهل الدموع السواكب»
تسرع حتى قال من شهدَ الوغىلقاءُ أعادٍ أم لقاءُ حبائب
للشاعر البحتري، من قصيدة «هبيه لمنهل الدموع السواكب»

وقال ابن المعتز

كم غمرةٍ للموتِ يخشى خوضهاجريتُ فيها جرى سلكٍ في ثقبْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «رأيت فيها برقها لما وثب»
حتى إذا قيل أتاه أجلٌنجمتُ منها بحسامٍ مختضبْ

وقال أبو نواس

وكنا إذا ما الحائنُ الجدُّ غرهُسنى برقِ غادٍ أو ضجيجَ رعادِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»
تردى له الفضلُ بن يحيى بن خالدٍبماضي الظبَى أزهاهُ طولُ نجادِ
أمام خميسٍ أرجوانٍ كأنهُقميصٌ محوك من قنى وجيادِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»

وقل البحتري في كثافة الجيش

للهِ دركَ يومَ بابكَ باسلاًبطلاً لأبوابِ الحتوف قروعا
لما أتاك يقودُ جيشاً أرعناًيمشي إليه كثافةً وجموعا
للشاعر البحتري، من قصيدة «فيم ابتِدارُكُمُ المَلاَمَ وَلُوعَا»
وزعتهمْ بينَ الأسنةِ والظبَىحتى أبدتَ جموعهمْ توزيعا
في معركٍ ضنكٍ تخالُ به القنىبينَ الضلوعِ إذا انحنينَ ضلوعا
للشاعر البحتري، من قصيدة «فيم ابتداركم الملام ولوعا»

وقال ابن الرومي يصف كتيبةً

فلوْ حصبتهمْ بالفضاءِ سحابةٌيظلُّ عليهم حصبُها يتدحرجُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»

وقال قيس بن الخطيم نحو ذلك وهو أصله

لو أنكَ تلقى حنظلاً فوق بيضناتدحرج عن ذي سامهِ المتقارب
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

السام ههنا خطوط الذهب الذي في البيض والسام في غير هذا الموضع الموت، وقال مسلم بن الوليد

في عسكرٍ تشرق الأرض الفضاء بهكالليلِ أنجمه القضبانُ والأسل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «استمطر العين أن أحبابه احتملوا»

ومثله ما أنشده ثعلبْ لبشار في تشبيه شيئين في بيتٍ وزعموا أن بشاراً قال لما سمعت قول امرئ القيس

كأن قلوبَ الطيرِ رطباً ويابساًلدى وكرها العنابُ والحشفُ البالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

كددتُ فكرتي حتى قلتُ

كأن مثارَ النقعِ فوقَ رؤوسناوأسيافنا ليلٌ تهادى كواكبهْ

وقال منصورٌ النمري في نحو هذا

ليلٌ من النقعِ لا شمسٌ ولا قمرٌإلا جبينكِ والمذروبةُ الشرعُ

ولبعضهم

وغادرَ رأسهمْ ضرباً دراكاًوطعناً غيرَ خوارٍ سؤومِ
كأنّ سنانهُ في منكبيهِشهابٌ خلفَ شيطانٍ رجيمِ

وقال آخر في خيلٍ

نسجتْ حوافرها سماءً فوقهاجعلت أسنتها نجومَ سمائها

وقال ابن المعتز

وعمَّ السماء النقعُ حتى كأنهدخانٌ وأطرافُ الرماحِ شرارُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «شجتك لهند دمنة وديار»

وقال مسلم بن الوليد

سلَّ الخليفةَ سيفاً من بني مطرٍيمضي فيخترقُ الأجسادَ والهاما
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «طيف الخيال حمدنا منك إلماما»
كالدهرِ لا ينثني عما يهمُّ بهقد أوسعَ الناسَ إرغاماً وإنعاما
يمضي المنايا كما يمضي أسنتهُكأن في سرجه بدراً وضرغاما

وقال أعرابي

نقاذفُ بالغاراتِ عبساُ وطيئاًوقد هربتْ منا تميمٌ ومذحجُ
بغزوٍ كولغِ الذئبِ غادٍ ورائحٍوسيرٍ كصدرِ السيفِ لا يتعوجُ

وقال البحتري في أبي سعيد

طليعتهم إن وجهَ الجيشُ غازياًوساقتهمْ إن وجهَ الجيشُ قافلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى بين ملتف الأراك منازلا»
ملوكٌ يعدونَ الرماحَ مخاصراًإذا زعزعوها والدروعَ غلائلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى بين ملتف الأراك منازلا»

وقال ابن المعتز

قومٌ إذا غضبوا على أعدائهمْجروا الحديدَ أزجةً ودروعا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «الدار أعرفها ربى وربوعا»
وكأنَّ أيدينا تنفرُ عنهمُطيراً على الأبدانِ كنَّ وقوعا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «الدار أعرفها ربى وربوعا»

وقال مسلم بن الوليد

موفٍ على مهجٍ في يومِ ذي رهجٍكأنه أجلٌ يسعى إلى أملِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»
ينالُ بالرفقِ ما يعيا الرجالُ بهِكالموتِ مستعجلاً يأتي على مهلِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»

وقال ابن الرومي يمدح صاعداً ويذكر أمر العلوي

حصرتَ عميدَ الزنجِ حتى تخاذلتْقواهُ وأودَى زادهُ المتزودُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»
وكانت نواحيهِ كثافاً فلم تزلْتحيفها سحتاً كأنك مبردُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»
تفرقُ عنهُ بالمكايد جندهُوتزدادهمْ جنداً وجيشكَ محصدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»
ولابسُ سيفِ القرنِ بعدَ استلابهِأضرُّ له من كاسريهِ وأكيدُ
سكنتَ سكوناً كان رهناً بعدوةٍعماسٍ كذاك الليثُ للوثبِ يلبدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»

وهذا المعنى مأخوذ من قول النابغة الذبياني

إني نهيتُ بني ذبيانَ عن أقرٍوعن تربعهم في كل أصفارِ
وقلتُ يا قومِ إن الليثَ منقبضعلى براثنهِ لعدوةِ الضارِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «لقد نهيت بني ذبيان عن أقر»

وقال الطائي في سعيد وأمر مدينة أبك

إلا تكن حصرت فقد أضحى لهامن خوفِ قارعةِ الحصارِ حصارُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»
خشعوا لصولتك التي هي عندهمكالموتِ يأتي ليسَ فيه عارُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا أنت أنت ولا الديار ديار»

ونحو ذلك قول القائل

فإنَّ أميرَ المؤمنين وفعلهُلكالدهرِ لا عارٌ بما فعل الدهرُ
للشاعر سمعون التغلبي، اقرأ القصيدة

وقال الطائي في فتح الأفشين

لو لم يزاحفهمْ لزاحفهمْ لهما في صدورهم من الأوجالِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «آلت أمور الشرك شر مآل»
فكأنما احتلتْ عليه نفسهُإذا لم تنلهُ حيلةُ المحتالِ

وقال ابن الرومي في صاعد

تراهُ عن الحربِ العوانِ بمعزلٍوآثارهُ فيها وإنْ غابَ شهدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»
كما احتجبَ المقدارُ والحكمُ حكمهُعن الناسِ طراً ليسَ عنه معردُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»

وقال أبو الهول في أخذ يزيد بن مزيد الوليد بن طريف

قلْ للقوافلِ والجنودِ وغيرهمْسيروا فقد قتلَ الوليدَ يزيدُ
لاذا يَنِي طلباً ولا ذا يأتليهرباً فذا نصبٌ وذا مجهودُ
كالليلِ يطلبهُ النهارُ بضؤهِفظلامُ ذاك بنورِ ذا مطرودُ

ومثل ذلك قول النابغة للنعمان

فإنك كالليلِ الذي هو مدركيوإنْ خلتُ أنَّ المنتأى عنك واسعُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

وقال أحد المدلهين بالاقتدار

عشيةَ كنا بالخيار عليهمأننقصُ من أعمارهمْ أم نزيدُها

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.