الدار أعرفها ربى وربوعا
الشاعر: ابن المعتز · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«الدار أعرفها ربى وربوعا» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الدارُ أَعرِفُها رُبىً وَرُبوعا — لَكِن أَساءَ بِها الزَمانِ صَنيعا
لَبِسَت ذُيولَ الريحِ تَعفو رَسمَها — وَمَصيفَ عامٍ قَد خَلا وَرَبيعا
وَبَكَيتُ مِن طَرَبِ الحَمائِمِ غُدوَةً — تَدعو الهَديلَ وَما وَجَدنَ سَميعا
ساعَدتَهُنَّ بِنَوحَةٍ وَتَفَجُّعٍ — وَغَلَبتُهُنَّ تَفَجُّعاً وَدُموعا
أَفنى العَزاءَ هُمومُ قَلبٍ موجَعٍ — فَاِحزَن فَلَستَ بِمِثلِهِ مَفجوعا
حَرَمَتكَ آرامُ الصَريمِ وَقَطَّعَت — حَبلَ الهَوى وَنَزَعنَ عَنكَ نُزوعا
إِنّا لِنَنتابُ العُداةَ وَإِن نَأَوا — وَنَهُزُّ أَحشاءَ البِلادِ جُموعا
وَنَقولُ فَوقَ أَسِرَّةٍ وَمَنابِرٍ — عَجَباً مِنَ القَولِ المُصيبِ بَديعا
قَومٌ إِذا غَضِبوا عَلى أَعدائِهِم — جَرّوا الحَديدَ أَزِجَّةً وَدُروعا
حَتّى يُفارِقَ هامُهُم أَجسامَهُم — ضَرباً يُفَجِّرُ مِن دَمٍ يَنبوعا
وَكَأَنَّ أَيدينا تُنَفِّرُ عَنهُمُ — طَيراً عَلى الأَبدانِ كَنَّ وُقوعا
وَإِذا الخُطوبُ أَتَينَ مِنّا مُطرِقاً — نَكَصَت عَلى أَعقابِهِنَّ رُجوعا
وَسَقَيتُ بِالجودِ الفَقيرَ وَذا الغِنى — وَالغَيثُ يَسقي مُجدِباً وَمُريعا
وَمَتى تَشَأ في الحَربِ تَلقَ مُؤَمَّلاً — مِنّا مُطاعاً في الوَرى مَتبوعا
يَعدو بِهِ طِرفٌ يُخالُ جَبينُهُ — بِبَياضِ غُرَّةِ وَجهِهِ مَصدوعا
وَكَأَنَّ حَدَّ سِنانِهِ مِن عَزمِهِ — هَذا وَهَذا يَمضِيانِ جَميعا
يُخفي مَكيدَتَهُ وَيَحسُبُ رَأيَهُ — وَهُوَ الَّذي خَدَعَ الوَرى مَخدوعا
وَهُمُ قُرومُ الناسِ دونَ سِواهُمُ — وَالأَطيَبونَ مَنابِتاً وَفُروعا
لا تَعدِلَنَّ بِهِم فَذَلِكَ حَقُّهُم — وَالشَمسُ لا تُخفى عَلَيكَ طُلوعا
وَإِذا غَدَت شُفَعاءُ جودٍ مُبطِئٍ — قَد كَدَّ صاحِبَ حاجَةٍ مَمنوعا
سَبَقَ المَواعِدَ وَالمِطالَ عَطاهُمُ — وَأَتى رَجاءُ الراغِبينَ سَريعا
يا مَن رَجا دَرَكاً بِوَجهِ شَفاعَةٍ — مَلَّكتَ رِقَّكَ مُنعِماً وَشَفيعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
- الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.