من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
من مختار شعر عبد الله في الفخر
وَسارِيَةٍ لاَ تَمَلُّ الْبُكَاجَرَى دَمْعُها فِي خُدُودِ الثَّرَى
سَرَتْ تَقْدَحُ الصُّبْحَ فِي لَيْلِهابِبَرْقٍ كَهِنْديَّةٍ تُنْتَضَى
ضَمانٌ عَلَيْها ارْتِداءُ الْيَفاعِبِأَنْوارِها وَاعْتِجارُ الرُّبَى
وَكَأْسٍ سَبَقْتُ إلىَ شُرْبِهاعَذُولِي كَذَوْبِ عَقِيقٍ جَرَى
يَسِيرُ بِها غُصُنٌ ناعِمٌمِنَ الْباِن مَغْرِسُةُ فِي نَقا
وَمصْباخُنا قَمَرٌ مُشْرِقٌكَتُرْسِ لُجَيْنٍ يَشُقُّ الدُّجا
وَمُهِلكَةٍ لامِعٍ آلُهاقَطَعْتُ بِحَرْفٍ أَمونِ الخُطا
وَذِي كُرَبٍ إذْ دَعانِي أَجَبْتُ وَلَبَّيْتُهُ مُسْرِعا إذْ دَعا
بِطِرْفٍ أَقَبَّ سِفَيِه العِنانصَافِي السَّبِيبِ سَليِم الشَّظا
وَفِتْيانِ حَرْبٍ يَخُشُّونُهابِزُرْقِ اْلأَسِنَّةِ فَوْقَ القْنَا
كَغابٍ تُسَلَّمَ أَطْرافُهُإلَى لُجَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ جَرَى
وَكُنْتُ لَهُ دُونَ ما يَتَّقِىمِجَنًّا وَمَزَّقْتُ عَنْهُ الْعِدا
أَنا ابْنُ الَّذِي سادَهُمْ فِي الحْيَاةِ وَسادَهُمُ بِيَ تَحْتَ الثَّرَى
وَأَسْهَرُ للْمَجْدِ والْمُكْرُماتِإذا اكْتَحَلَتْ أَعْيُنٌ بِاْلكَرَى
وقال في قصيدة أولها:
أَلا مَنْ لِعَيْنٍ وَتَسْكابِهاتَشَكَّى الْفَذَى وَهَواها بِها
تَرامَتْ بِنا حادِثاتُ الْفِراقِ تراِمى الْقِسِىِّ بِنُشَّابِها
أيا رُبَّ أَلْسِنَةٍ كاَلسُّيُوفِ تُقَطِّعَ أَعْناقَ أَصْحابِها
وَكَمْ دُهِىَ المَرْءُ مِنْ نَفْسِهِفَلا يُؤْكَلَنَّ بِأَنْيابِها
وَإنْ فُرْصَةٌ أَمْكَنَتْ فِي الْعَدُوِّ فَلا تُبْدِ فِعَلَك إلاَّ بِها
وَإنْ لَمْ تَلِجْ بابَها مُسْرِعاأَتاكَ عَدْوُّكَ مِنْ بابِها
وَإيَّاكَ مِنْ نَدَمٍ بَعْدَهاوَتَأْمِيِل أُخْرَى وَأنَّى بِها
وَما يَنْتَقَصْ مِنْ شَبابِ الرِّجالِ يَزِدْ فِي نُهاها وَأَلْبابِها
نَصَحْتُ بَنِي رَحمِيِ كُلَّهُمْنَصِيحَةَ بَرٍّ بِأَنْسابِها
دَعُوا اْلأَسْدَ تَفْرِسُ ثُمَّ اشْبَعُوابِمَا تَرَكَ اْلأُسْدُ فِي غابِها
وقال
عَتَبَتْ عَلَيْكَ مَليِحةُ الْعْتبِغَضْبي مُهاجِرَةً بِلا ذَنْبِ
قالَتْ أَما تَنْفَكُّ ذا مَلَلٍمُتَنَقِّلاً شَرِهاً عَلىَ الْحُبَّ
إنَّ الزَّمانَ رَمَتْ حَوادِثُهُهَدَفَ الشَّبابِ بِأَسْهُمٍ شُهْبِ
فِإذَا رَأَتْنِي عَيْنُ غانَيِةٍقالَتْ لرِائِدِ لَحْظِها حَسْبِي
إنَّي مِنَ الْقَوْمِ الذَّيِن بِهِمْفَخَرَتْ قُرَيْشُ عَلَى بَنِي كَعْبِ
لَهُمُ وِراثةُ كُلِّ مَكْرُمَةٍوَبِهِمْ تُغَلَّقُ دَعْوَةُ الْكَرْبِ
وقال
جارَ هَذا اللَّيْلُ وَآباوَقَراكَ الْهُّم أَوْصابا
وَوُفُودُ النَّجْمِ واقَفِةٌلا تَرَى فِي الغَرْبِ أَبْوابا
وَمَلِيحِ الدَّلِّ ذِي غَنَجٍلابِسٍ للْحُسْنِ جِلْبابا
أَثْمَرَتْ أَغْصانُ داجِنِهِلِجَناةِ الْحُسْنِ عُنَّابا
وَحَديِثٍ قَدْ جَعَلَتْ لَهُدُونَ عِلْمِ النَّاسِ حُجَّابا
لا يَمَلُّ الشَّيْءَ لاقِطُهُمُفْتِنٌ يُعْجِبُ إعْجابا
ثُمَّ أُهْدِيتُ إلىَ شَمَطٍمُسْبِلٍ فِي الرَّأْسِ هُدَّابا
خَضَّبَتْ رَأْسِي فَقُلْتُ لَهافَاخْصِبِي قَلْبِي فَقَدْ شابا
وَخَمِيسٍ رَبَى بِسالِكِهِأَمْلأُ اْلأَرضَ بِهِ غَابا
مِثْلِ لُجِّ الْبَحْرِ كَوْكَبُهُيَزْجُرُ الدَّهْرَ إذا رابا
حامِدٍ لِي حِينَ أَحْبُسُهوَإذا سِرْتُ بِهِ ذابا
وقال
طَوَتْكُمْ يا بَنِي الدُّنْيا رِكابِيوَجازَكُمُ رجائِي وَارْتقِابِي
حُجِبْثُ بِهِمَّتِي مِنْ أَنْ تَرَوْنِيأُراقِبُ مِنْكُمُ رَفْعَ الِحجابِ
َلِئنْ عُرِّيتُ مِنْ دُوَلٍ أَراهاتَجَدَّدُ كُلَّ يَوْم لِلْكِلابِ
لَقَدْ أَخْلَقْتُها بَعْدَ ابْتِذالٍ لهَاوَمَلِلْتهُا قَبْلَ الذَّهابِ
وقال
لَمَّا رَأَوْنا فِي خَمِيسٍ يَلْتَهِبْوَشَارِقٍ يَضْحَكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبْ
كَأَنَّهُ صُبَّ عَلَى اْلأَرْضِ ذَهَبْوَبَعُدَتْ أَسْيافُنا عَنِ الْقُرُبْ
حَتَّى نَكُونَ لِمنَاياها سَبَبْنَرْفَلُ فِي الَحرِيِر وَاْلأَرْضُ تَجِبْ
وَحَنَّ شَرْيانٌ وَنَبْعٌ وَصَخَبْتَتَرَّسُوا مِنَ الْقِتِال بِالَهَربْ
وقال
باكَيةٌ يَضْحَكُ فِيهَا بَرْقُهامَوْصُولَةٌ باْلأَرْضِ مُرْساةُ الطُّنُبْ
جاءَتْ بِجَفْنٍ أَكْحَلٍ وَاْنَصَرفَتْمَرْهاءَ مِنْ إسْبالِ دَمْعٍ يَنْسَكِبُ
إذا تَعَرَّى الْبَرْقُ فِيها خِلْتَهُبَطْنَ شُجاعٍ فِي كَثِيبِ يَضْطَرِبْ
وَتارَةً تُبْصِرُهُ كَأَنَّهُسَلاَسِلٌ مَصْقُولَةٌ مِنَ الذَّهَبْ
وَاللَّيْلُ قَدْ رَقَّ وَأَصْغَى نَجْمُهُوَاْستَوْقَنَ الصُّبْحُ وَلَمَّا يَنْتَصِبْ
مُتَعَرِّضاً بَفْجرِهِ فِي ليَلْهِكَفَرَسٍ دَهْماءَ بَيْضاءِ اللَّبَبْ
حَتَّى إذا غُصَّ الثَّرَى بِمائِهاوَبَلَّها صَدَّتْ صُدُودَ مَنْ غَضِبْ
كَمْ غَمْرَةٍ للْمَوْتِ يُخْشَى خَوْضُهاجَرَيْتُ فِيها جَرْىَ سِلْكٍ فِي ثَقَبْ
حَتَّى إذا قالُوا خَضِيبٌ بِدَمٍنَجَمْتُ فِيها بِحُسامٍ مُخْتَضِبْ
كَأَنَّها جَمْعُ خَمِيسٍ حَكَمَتْعَلَيْهِ أَرْماحِي وَسَيْفِي بِالهَرَب
لأَيِّ غاياتِيَ أَجْرِي بَعْدَمارَأَيْتُ أَتْرابِيَ قَدْ صَارُوا تُرَبْ
وَسَاِئحٍ مُسَامِحٍ ذي مَيْعَةٍكَأَنَّه حَرِيقُ نارٍ تَلْتَهِبْ
تَرَاهُ إنْ أَبْصَرْتَهُ مُسْتَقْبِلاًكَأَنَّهُ يَعْلُو مِنَ اْلأَرْضِ حَدَبْ
وَإنْ رَآهُ نِاظٌر مُسْتَدْبِراًتَوَهَّمَتْهُ الْعَيْنُ يَجْرِي فِي صَبَب
عارِي النَّسَا يَنْتَهِبُ الثَّرَى لَهُحَوافرٌ باذِلَةٌ ما تُنْتَهَبْ
تُسالُم التُّرْبَ وَرَيَّاَن الثَّرَىلكِنَّها مَعَ الصُّخُورِ تَصْطَخِبْ
تَحْسَبُهُ يُزْهِى عَلَى فاِرِسِهوَإِنَّما يُزْهِى بِهِ إذَا رَكِبْ
أَسْرَعُ مِنْ لَحْظَتِهِ إذا عَدَاأَطْوَعُ مِنْ عَنانِهِ إذَا جُذبْ
يَبْلُغُ ما تَبْلُغُهُ الرِّيح وَلاَتَبْلُغُ ما يَبْلُغُهُ إذَا طَلَبْ
ذُو غُرَّةٍ قَدْ بَلَغَتْ جَبْهَتَهُوَأُذُنٍ مِثْلِ السِّنانِ الُمْنَتِصبْ
وَناظِرٍ كَأَنَّهُ ذُو رَوْعَةٍوَكَفَلٍ مُلَمْلَمٍ صافِي الذَّنَبْ
وَمِنْخَرٍ كالْكيِرِ لَمْ تَشْقَ بِهِأَنْفاسُهُ وَلَمْ يَخُنْها فِي تَعَبْ
يَبْعَثُها جَنائِباً وَتَنْثَنِيشَمِائلاً إلَى فُؤَادٍ يَضْطَرِبْ
قَدْ خاضَ فِي يَوْمِ الْوَغا في حُلَّةٍحَمْرَاءَ مِنْ نَسْجِ الْعَواليِ والْقُضُبْ
فِي غَمْرَةٍ كانَتْ رَحا المَوْتِ بِهاتَدُورُ وَالطَّيْرُ لهَا مِنِّي قُطُبْ
وَلِي فُؤَادٌ فِي الْوغا حَيْثُ الرِّضاوَحَيْثُ لاَ وَتْرَ لَهُ مَيْتُ الْغَضَبْ
أَنا ابْنُ خَيْر النَّاِس بَعْدَ خَيْرِهِمْمُحَمَّدٍ أَكْرِمْ بهذَاَ منْ نَسَبْ
مَنْ شَرَّفَ اللهُ بِهِ دَوْلَتَكُمْوَمَنْ لِخَيْرِ النَّاسِ جَمعاً كانَ أَبْ
أَنا ابْنُ عَبَّاسٍ إلَيْهِ أَنْتَمِيبِه لَعَمْرِي حُزْتُ أَخْطارَ الْقُصُبْ
عَجِبْتُ مِنْ رَمِييَ عَنْ قَوْمي وَهُمْيَرْمُونَنِي بِسَهْمِ قَوسِي عَنْ كَثَبْ
وقال من قصيدة أولها
قِرَى الذَّكِرْ مِنِّي زَفْرَةٌ وَنَحيِبُوَقَلْبٌ شَجٍ إنْ لَمْ يَمُتْ فَكَثِيبُ
وَيَوْمٍ تَظَلُّ الشَّمْسُ تُوِقُد نارَهُيَكادُ حَصى الَمْعزاءِ مِنْهُ يَذُوبُ
وَصَلْتُ إلىَ آصالِهِ بِشِمِلَّةٍتَعَرَّفَها بَعْدَ السُّهُوب سُهُوبُ
تَراقَتْ فُروعُ الَمْجِد فَوْقَ مَطَلِّهاوَمْغرسُها حَتَّى الْعُروق خَصيِبُ
وَقامَتْ وَرائِي هاشِمٌ حَذَرَ الْعِداوَذادَتْ بِي اْلأَحْداثَ حِين تَنُوبُ
وَأَصْمَت عَنِّي حاسِدِي بِخلائِقٍمُهَذَّبةٍ لَيْسَتْ لَهُنَّ عُيوُبُ
فَمَنْ قالَ خَيْراً قِيلَ إنَّك صادِقٌوَمَنْ قالَ شَرّاً قِيلَ أَنْتَ كَذُوبُ
وقال:
أَلا عَلِّلانِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الَمْوتُوَيُبْنَي لمُجِثْانِي بِدارِ البِلا بَيْتُ
لأَهْلَكَنِي ما أَهْلَكَ النَّاسَ كُلَّهُمْصُرُوفُ المنَى الحرْصُ وَالَّلْهوُ والَّليُت
وَمْن عَجَبِ اْلأَيَّامِ نَعْىُ مَعْاشِرٍغِضابٍ عَلَى سَيْفِي إذا أَنا جارَبْتُ
لَهُمْ رَحِمٌ دُنْيا وَهُمْ يُبْعِدُونَهاإذا اصْطَلَمُوها بالْقَطيعَةِ أَبْقَيْتُ
فَذَلكَ دَأْبُ الْبِرَّ مِنِّي وَدأْبُهُمْإذا قَتَلُوا نَعْمايَ باْلكُفْر أَحْيَيْتُ
يَغيظُهُمْ فَضْلِي بِمُلْكٍ عَلَيْهمِكَأَنِّي قَسَّمْتُ الحظُوظَ فَحابَيْتُ
وَيَهْماءَ دَيْمومٍ قَفارٍ كَسَوْتُهامَناسِم حُرْجُوجٍ وَيْهَماء عَرَّبْتُ
وَماءٍ خلاَءٍ قَدْ طَرَقْتُ بِسَحْرَةٍعَلَيْهِ الْقَطا كَأَن آجِنَهُ الزَّيْتُ
وَمَرْقَبٍة مِثْلَ السَّنِان عَلَوْتُهاكَأَنِّي لأَرْدافِ الْكَواِكبِ ناجَيْتُ
وَأُمِنَّيةٍ لَمْ أَمْنَعِ النَّفْسَ رَوْمَهابَلَغْتُ وَأُخْرَى بَعْدَها قَدْ تَمَنَّيْتُ
وَضَيْفٍ رَمانِي ليْلَةَ بِسَوادِهِفَحَيَّاهُ بِشْرِى قَبْلَ داريِ وَحَيَّيْتُ
وقال:
أَلا مَنْ لِقَلْبٍ لا تُقَضَّى حَوائِجُهْوَوَجْدٍ أَطارَ النُّوْمَ بِالَّليْلِ لاعِجُهْ
وَمُنْتَصِرٍ فِي الْحُسْنِ باِلْغُصْنِ وَالنَّقاوَصُدْغٍ أُدِيرَتْ حَوْلَ وَرْدٍ صَوالِجُهْ
وَآخِرُ حَظِّي مِنْهُ تَوْدِيعُ ساعَةٍوَقَدْ مَزَجَ الاْصْباحَ بِاللَّيْلِ مازِجُهْ
وَغَرَّدَ حادِي البَيْنِ وَانْشَقَّتِ الْعَصاوَصاحَتْ بِأَجْنادِ الْعِراقِ شَواحِجُهْ
فَكَمْ دَمْعَةٍ تَقْضِي الدُّمُوعَ غَزِيَرةٍوَكَم نَفَسٍ بِاَلْجمرِ تَدْمَي مَخارِجُهْ
وَيَوْمِ هَجِيرٍ لا يُجِيرُ كِناسُهُمَنَ الحرِّ وَحْشِي المَها وَهْوَ والُجِهُ
يَظَلُّ سَرابُ الْبِيِد فِيِه كَأَنْهُحَواشِي رِداءٍ نَقَضَتْهُ نَواسِجُهْ
لبْسِتُ رِداءَ الآْلِ مِنْهُ بِكَوْكَبٍتَسِيل بِفْتِيانِ الْهَيِاجِ هَمالُجِهْ
وَيَوْمٍ قَبضْنا فِيِه رُوحَ مُدامَةٍتَكُونُ بِأَفْواهِ النَّدامَى مَعارِجُه
وَقَدْ عِشْتُ حَتَّى ما أرَى وَجْهَ مُنْيَةٍيَعُوجُ إليَهْا مِنْ فُؤَادِي عايِجُهْ
وقال:
لِمَنْ دارٌ وَرَبْعٌ قَدْ تَعَفَّىبِنْهرِ الْكْرخِ مَهْجُورُ النَّواحِي
مَحاهُ كُلُّ هَطَّالٍ مُلِحِّبِوَبْلٍ مِثْلِ أَفْواه الِجْراحِ
فَباتَ بِلَيْلِ باكِيَةٍ ثكَوُلٍضَرِيِرِ النَّجْمِ مُفْتَقِدٍ الصَّباحِ
وَأَسْفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ سَماءكَأَنَّ نُجومَها حَدَقُ الْمِلاحِ
وَفِتْيانٍ كَهَمِّكَ مِنْ أُناسٍخِفافٍ فِي الْغُدُوِّ وَفِي الرَّواحِ
بَعَثْتُهُمُ عَلىَ سَفَرٍ مَهِيبٍفَما ضَرَبُوا عَلَيْهِ بِاْلقِداحِ
فَكابَدْنا السُّرَى حَتَّى رَأَيْناغرابَ اللَّيْلِ مَقْصُوصَ الْجَناحِ
وَإخْوانٍ هَجَوْنِي عِنْدَ عسرِىوَعِنْدَ الْيُسْر غالَوْا باْمِتداحِي
وَكمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍوَجِدٍّ بَيْنَ أَثْناءِ الِمزاحِ
وقال من قصيدة أولها
لَقْدَ صاحَ بِالْبَيِنْ الَحمامُ الصَّوادِحُوَهاجَتْ لَهُ الشَّوْقَ الُحمُولُ الرَّوايِحُ
لنَا إِبلٌ ما وَفَّرتْها دِماؤُناوَلا ذَعَرَتْها فِي الصَّباحِ الصَّوائِحُ
إذا غَدَرَتْ أَلْبانُها بِضُيُوفِناوَفَتْ بِالْقِرَى لَبَّاتُها وَالصَّفائِحُ
وَقَيَّدَها بِالنُّصْلِ حَتَّى كَأَنَّهُإذا جَدَّ لَوْلا ما جَنَى السَّيْفُ مازِحُ
وَكَمْ حَضَرَ الْهَيْجاءَ بِي ساِلكُ الَمدَىتَكامَلَ فِي أَسْنانِهِ فَهْوَ قارِحُ
لَهُ عُنُقٌ تَغْتالُ طُولَ عَنانِهِوَصَدْرٌ إذا أَعْطَيْتَهُ الْجَرْىَ سابِحُ
أَبِاَلمْوتِ خَشَّتِنْيِ شُرَيْرةُ وَيْحَهالَعَلَّ الذَّيِ تَخْشَى شُرَيْرَةُ صالِحُ
فَإٍِن مِتُّ فَانْعَبِنْي إلَى المَجْدِ وَالتُّقَىوَلا تَخْزُنِي دَمْعاً إذا نامَ نائِحُ
وَقُولِي هَوَى عَرشُ الْمَكارِمِ والعَليوَعِّطل مِيزانٌ مِنَ الْحِلْمِ راجحُ
وقال من قصيدة أولها:
طارَ نَوْمِي وَعاوَدَ الْقَلْبَ عِيدُوَأَبَى لِي الرُّقادَ حُزْنٌ جَديِدُ
سَهرٌ يَفْتقُ الجُفُونَ وَنَارٌتَتَلَظَّى مِنْها بِقَلْبِي وَقُودُ
نَحن آلُ الرَّسُولِ وَالْعْتَرة الحْقِّ وَأَهْلُ الْقِرَى فَماذا تُرِيدُ
وَلنَا ما أَضاءَ صُبْحٌ عَلَيْهِوَأَتَتْهُ رَاياتُ لَيْلٍ سُودُ
وَمَلَكْنا رِقَّ الخِلافَةِ مِيرَاثاً فَمَنْ ذَا عَنَّا بِفَخْر يَحِيدُ
وقال في قصيدة أولها:
سَرَى لَيْلَةً حَتَّى أَضاءَ عَمُودُهاوَأَيَّةُ نَفْسٍ شَوْقُها لا يَقُودُها
وشَيَّعَهُ قَلْبٌ جَرِئٌ جَنانُهُوَنَفْسٌ كَأَنَّ الحّادِثاتِ عَبيِدُها
خَليَلَّي عُودَا داَر شِرَّةَ فَاسْأَلاَمَغانِيَها لَوْ كانَ ذاكَ يُفيدُها
خلَتْ وَعَفَتْ إلاَّ أَثافِي كَأَنَّهاعَواِئدُ ذِي سُقْمٍ طَوِيلٌ قُعودُها
وَلَيْلٍ يَوَدُّ المُصْطُلونَ بِنِارهِلَوْ أنَّهُمُ حَتى الصَّباحِ وَقُودُها
رَفَعْتُ بِها نَارِي لِمَنْ يَبْتَغِي الِقْرَىعَلىَ شَرَفٍ حَتَّى انْتَهَى لي وَقُودُها
وقال:
راحَ فِراقٌ أَوْ غَدَالَيْسَ بِباقٍ أَبَداً
مَنْ سَارَ كُلَّ ساعَةٍنَحوَ المَنايا وَرَدَا
يا باغِيَ الحَقُّ لَنَاأُرْدُدْ عَنِ الظُّلْمِ يَدَا
لَئِنْ غُلِبنْا عَدَداًلَقَدْ غَلَبنْا جَلدَاَ
وقال:
مَلَّ سِقَامِي عُوَّدُهْوَخانَ دَمْعِي مُسْعِدُهْ
وَضاعَ مِنْ ليَلْىِ غُدُهْطُوبَي لِعَيْنٍ تَجِدُهْ
غُلَّتْ مِنَ الدَّهْرِ يَدُهْقَتَّالَةٌ مَنْ تَلِدُهْ
يَفْنَي فَيَبْقَى أَمَدُهْوَالَمْوتُ ضَارٍ أَسَدُهْ
يا مَنْ عَنانِي حَسَدُهْإنِّي بَعِيدٌ أَمَدُهْ
شَجًي وَلاَ تَزْدَرِدُهْسَهِرْتَ لَيْلاً أَرْقُدُهْ
حَظُّ الحَسُودِ كَمَدُهْ
وقال:
لَمَّا ظَنَنْتُ فِراقَهُمْ لَمْ أَرْقُدِوَهَلَكْتُ إنْ صَحَّ التَّظَنُّنُ أَوْ قَدِ
ما زِلْتُ أَرْعَى كُلَّ نَجْمٍ غائِرٍوَكَأَنَّ جَنْبِي فَوْقَ جَمْرٍ مُوقَدِ
وَدَنَا إلَىَّ الْفَرْقَدانِ كمَا دَنَتْزَرْقاءُ تَنْظُرُ فِي نِقابٍ أَسْودِ
وَتَرَى الثُّرَيَّا فِي السَّماءِ كَأَنَّهابَيْضاتُ أُدْحِىٍ يَلُحْنَ لِفَرْقَدِ
لَمَّا تَحَدَّثَ بِالرَّحِيلِ نَجِيُّهُمْلِغَدٍ وَلَيْسَ غَدٌ بَعِيدَ المَوْعِدِ
سَلَّفْتُهُمْ زَفَراِت قَلْبٍ مُحْرَقٍوَسِجالَ دَمْعٍ بِالدَّماءِ مُوَرَّدِ
وَحَرَتْ لَهُ سَنْحاً جَآذِرُ رَمْلَةٍتَتْلُو الْمَهَا كَالُّلْؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ
قَدْ أَطْلَعَتْ إثْرَ الْقُرُونِ كَأَنَّهاأَخْذُ المَرَاوِدِ مِنْ سَحِيق اْلأَثْمِدِ
أشباهَ آنِسَةِ الحْدِيثِ خَرِيدَةٍكَالشَّمْسِ لاَقَتْها نُجُومُ اْلأَسْعُدِ
كَمْ قَد خَلَوْتُ بِها وَثالثِنُا التُقُّىَيَحْمِي عَلَى الظَّمْآنِ بَرْدَ الَمْورِدِ
يا آلَ عَبَاسٍ لَعاً مِنْ عَثْرَةٍلا تَرْكَنُنَّ إلىَ الْبُغاةِ الحُسَّدِ
شُدُّوا أَكُفَّكُمُ عَلىَ مِيراثِكُمْفاللهُ أَعْطاكُمْ خِلافَةَ أَحْمَدِ
وقال
مَرَّ عَيْشٌ عَلَىَّ قَدْ كانَ لَذَّاوَدَهَتَنْيِ اْلأَيَّامُ قُرْباً وَحَذَّا
وَالتْوَىَ عَنِّيَ الشَّبابُ وَغُوِدرْتُ فَرِيداً مِنَ اْلأَحِبَّةِ فَذَّا
وَخَليِلٍ صافٍ هَنِىٍء مَرِىءٍجَبَذَتْهُ اْلأَيَّامُ مِنِّيَ جَبْذَّا
لَيْتَ شِعْرِي احالهُ مِثْلُ حالِيأَمْ صَفا عَيْشُهُ لَهُ وَأَلَذَّا
سَيْفُ حُكْمٍ فِي مِفْصَلِ الْحَقِّ رَاسٍشَحَذَتْهُ تجَارِبُ الدَّهْرِ شَحْذا
وَلَقَدْ أَهْتَدِى عَلَى طَرِفَ الصُّبْح بطْرفٍ إذَّا وَنَى الْجَرْىُ بَذَّا
وَإذا ما غَدَا قِتالٌ أَذاعَتْبِدُخانٍ يَهُذُّهُ الرَّيحُ هَذَّا
إنْ تَرَيْنِي يَاِ َّشر فارَقْتُ أَيامَ صِبىً كانَ ناعمِ البْالِ لذَّا
وَمَشَى الشَّيْبُ قَبْلَ عِقْدِ الثَّلاثِينَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْها أَغَذَّا
فَأَنا الْوَاضِحُ الذَّيِ عَرَفُوهُبِاْضطرِارٍ فَما يَقُولُونَ مَنْ ذا
وقال
سَأُثْنِي عَلَى عَهْدِ الْمَطِيَرةِ وَالْقَصْرِوَأَدْعُوا لهَا بَعْدَ التَّخاذُلِ بِالنَّصْرِ
خَلِيلَيَّ إنَّ الدَّهْرَ ما تَرَيانِهِقَصِيراً وَإلاَّ أَيُّ شَيْءٍ سِوَى الصَّبْرِ
عَسَى اللهُ أَنْ يَيْتاحُ لِي مِنْهُ فَرْجَةٌيَجِيءُ بِها الْمِقْدارُ منْ حَيْثُ لا أَدْريِ
سَأَلْتُكُما بِاللهِ ما تُعْلمِانِنِيوَلا تَكْتُما شَيْئاً فَعِنْدَكُما خُبْرِي
أَأَرْفَعُ نِيرانَ الْقِرَى لِعُفاِتهاوَأَصْبِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِي ثُغْرَةِ النَّفْرِ
وَأُسْلِمُ نِيلاً لا يُجادُ بِمِثِلهِفَيَفْتَحهُ بْشِرى وَيَخْتُمهُ عُذْري
وَيا رُبُّ يَوْمٍ لا تُوارَى نُجُومُهُمَدَدْتُ إلىَ الَمظْلوُمِ فِيِه يَدَ النَّصْرِ
فَسُبْحانَ رَبِّي ما لِقَوْمٍ أرَى لَهُمْكَوامِنَ أَضْغانٍ عَقارِبهُا تَسْرِي
إذا مَا اجْتَمَعْنا فِي النَّدِىِّ تَضاءَلوُاكَما خَفِيَت مَرْضَى الْكَواِكبِ فِي الْفَجْرِ
نَمَتْني إلىَ عَمِّ النَّبِيِّ خَلائِفٌعَلَوْا فَوْقَ أَفْلاكِ الْكَواِكبِ وَالْبَدْرِ
بَنُو الَحْبِرَ والسَّجَّادِ وَالْكامِل الَّذِيمرىَ المُلْكَ حَتَّى دَرَّ عِنْدَ ذوىِ اْلأَمرِ
وَنَحْنُ رَفَعْنا سَيْفَ مَرْوانَ عَنْكُمُفَهَلْ لَكُمُ يا آلَ أَحْمَدَ مِنْ شُكْرِ
وقال في قصيدة أولها
شَجَتْكَ لِهِنْد دِمْنَةٌ وَدِيارُخَلاءٌ كَما شَاءَ الْفِراقُ قِفارُ
إذا شِئْتُ وَقَّرْتُ الْبِلاد حَوَافِراًوَسالَتْ وَرائِي هاشِمٌ وَنِزَارُ
وَعَمَّ السَّماءَ النَّقْعُ حَتَّى كَأَنَّهُدُخانٌ وَأَطْرافَ الرَّماحِ شَرارُ
وَلِي كُلُّ خَوَّارِ الْعَنانِ مُجَرَّبٍكُمَيْتٍ عَناهُ الَجْريُ فَهْوُ مُطارُ
وَعَضْبٍ حُسامِ الْحَدِّ مَاضٍ كَأَنَّهُإذاَ لاحَ فِي نَقْعِ الْكَتيِبِةَ نارُ
وَقُمْصِ حَدِيدٍ ضافِياتٍ ذُيولهُالهَا حَدَقٌ خُزْرُ الْعُيونِ صِغارُ
وَكَمْ عاجمٍ عُودِي تَكَسَّرَ نابُهُإذَا لانَ عِيدانُ اللئِّامُ وَخَارُوا
وقال:
أَيُّ رَبْعٍ لآِلِ هِنْدِ وَدارِدَارِساً غَيْرَ مَلْعَبِ وَأَوَارِي
وَثَلاثٍ دَنَوْنَ لاَ لاِشْتيِاقٍجَالِساتٍ عَلَى فَرِيسَةِ نارِ
لاَ تُشِيمُ الْبُروقُ عيَنْيِ وَلاَ أَبذُلُ إلاَّ فيِ مَفْخَرٍ أَشْعارِي
لاَ ولاَ أَرْتَجِي نَوَالاً وَهَلْ يَستَمْرِيُّ النَّاسُ دِيمَة الأمْطارِ
أَخْزُنُ الْغَيْظَ فِي قٌلُوبِ الأعاديِوَأُحِلُّ الَجَّبار دارَ الصَّغارِ
وَلِيَ الصَّافِناتُ تَرْدِي إلَى المَوْتِ وَلاَ تَهْتِدَي سَبِيلَ الْفِرارِ
وَسِهامٌ تُهْدِي الرَّدىَ مِنْ بَعِيدٍبَالغَاتٍ مَواقِعَ اْلأَبْصارِ
وَقُدورٍ كَأَنَّهُنَّ قُرومٌهَدَرَتْ بَيْنِ جِلَّةٍ وَبِكارِ
فَوْقَ نارٍ شَبْعَيِ مِنَ الحْطَبِ الْجَزْلِ إذَا ما الْتَظَتْ رَمَتْ بِالشَّرارِ
فَهْيَ تَعْلوُ الْيَفاعَ كاَلرَّايِة الَحْمراءِ تَنْعِى الدُّجَى إلىَ كُلِّ سارِ
قَدْ تَدَرَّيْثُ بِالَمَكاِرمِ حَوْلِيوَكَفَتْنِي نَفْسِي مِنَ اْلاِفْتخارِ
أَنا جَيْشٌ إذا غَدَوْتُ وَحِيداًوَوَحِيدٌ فِي الجَحْفَلِ الَجَّرارِ
وقال:
أَيا وَيْحَهُ ما ذَنْبُهُ أَنْ تَذَكَّراسَوالِفَ أَيَّامٍ سَبَقْنَ وَأُخِّرَا
وَسَكْرَةَ عَيْشٍ فارِغِ مِنْ هُمُومِهِوَمَعْرُوفَ حالٍ لَمْ نَخَفْ أَنْ تَنَكَّرَا
أَذاكيرُ لاَ يَرْدُدْنَ ما فاتَ مِنْ هوًىوَلاَ تَدَعِ المحْزُونَ أَنْ يَتَصَبَّرا
وَقالوُا كَبُرتَ وَانْتَضْيِتَ مِنَ الصَّبافَقُلْتُ لَهُمْ ما عِشْتُ إلاَّ لأَكْبُرَا
لَبْستُ أَخِلاَّءَ الْهَوَى فَزُعْتُهُمْوَما كُنْتُ أَرْجُو بَعْدَهُمْ أَنْ أَعَمَّرا
فَأَخْلَوْا هُمُومِي منْ سِواهُم وَأَطْبقُواجُفُونِي فَما أَهْوَى مِنَ الْعَيْشِ مَنْظَرَا
وَأَصَبْحُت مُعْتَلَّ الْحَياةِ كَأَنَّنِيحَسِيرٌ وَراءَ السَّابِقاتِ تَعَثَّرا
فَأمَّا تَرَيْنِي ذا نَسِيبٍ نَكِرْتِهِفَيا رُبَّ يَوْمٍ لَمْ أَكُنْ فِيِه مُنْكرَا
أَرُوحُ كَغُصْنِ الْبانِ ثَبَّتَهُ النَّدَىوَقَوَّى بِأَنْفاسٍ ضِعافٍ وَأَمْطَرا
فَمالَ عَلَى مَيْثاَء لاقِحَةِ الثَّرىتَغَلْغَلَ فِيها ماؤُها وَتَحَيَّرا
كَأَنَّ الصَّبا تَهْدِى إلَيْها إذا جَرَتْعَلَى تُرْبِها مِسْكاً فَتِيقاً وَعَنْبَرا
سَقَيْتُه الْغَوادِي وَالسَّوارِي قِطارَهافَجاءَ كَما شاءَ القْطِارُ وَنَوَّرا
أَناخَتْ عَلَيْه لَيْلَةٌ أَرْحَبَّيةٌإذا ما صَفا فِيها الْغَدِيرُ تَكَدَّرا
طَوِيلَةُ ما بَيْنَ البْيَاضَيْنِ لَمْ يَكَدْيُصَدَّقُ فِيها فَجْرُها حِينَ بَشَّرا
فَباتَتْ إذا ما الْبَرْقُ أَوْقَدَ وَسْطَهاحَرِيقاً أَهَلَّ الرَّعْدُ فيه وَكَبَّرا
كَأَنَّ الرَّبابَ الْجَوْنَ دُونَ سَحابِهِخَليِعٌ مِنَ الْفِتْيانِ يَسْحَبُ مئْزَرا
إذا لاَ حَفَتْهُ رَوْعَةٌ مِنْ رُعُودِهِفَمِنْ بَرْقِهِ يَسْتَلُّ عَضْباً مُذَكَّرا
فَأَصْبَحَ عُرْيانَ التُّرابِ كَأَنَّمانَشَرْتَ عَلَيْهِ وَشْيَ بُرْدٍ مُحَبَّرا
وَهَمٍّ أَتَتْتِى طارِقاتٍ ضَيُوفُهُفَما كانَ إلاَّ اليْعَمْلاَتِ لَهُ قِرَى
بِوَحْشْيَّةٍ قَفْرٍ تَخالُ سَرابَهامَهاً تَتَعادَى أَوْ مَلاءً مُنَشَّرا
وَمِنْ كُلِّ هَذا قَدْ قَضَيْتُ لِبانَتِيوَوَلَّى فَلَمْ أَهْلِكْ أَسًى وَتَذَكُّرا
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ رامَ قَصَفَ قَناتِنَافَلاقَى بِنا يَوْماً مِنَ الشَّرِّ أَغْبَرا
إذا أَنْتَ لَمْ تَرْفَعْ أَداِنيَ حادِثٍمِنَ الْخَطْبِ لاَقْيَت الأَفاِضلَ أوْعَرا
وقال:
هِيَ الدَّارُ إلاَّ أَنَّها مِنْهُمُ قَفْرُوَأَنّي بِها ثاوٍ وَأَنَّهُمُ سَفْرُ
حَبَسْتُ بِها لَحْظِي وَأَطْلَقْتُ عَبْرَتِيوَما كانَ لِي فِي الصَّبْرِ لَوْ كانَ لِي عُذْرُ
تَوَهَّمْتُ فِيها مَلْعَباً وَأَوارِياوَنُؤْياً كَدَوْرِ الطَّوْقِ يَلْثِمُهُ الْقَطْرُ
وَغَيْثٍ خَصِيبِ التُّرْبِ زاكٍ بِقاعُهُبِهَيِم الرُّبَى أَثْوابُ قِيعانِهِ خُضْرُ
الحت عَلَيْه كُلَّ طَخْياءَ دِيَمةٍإذا ما بَكَتْ أَجْفانُها ضَحِكَ الزَّهْرُ
فَما بَرَزَتْ شَمْسُ النَّهارِ ضَحِيَّةًوَلاَ أُصُلاً إلاَّ وَمِنْ دُوِنها خِدْرُ
كَأَنَّ عُيُونَ الْعَاشِقِينَ مَنُوطَةٌبِأَرْجائِها فَما يِجَفُّ لهَا شُفْرُ
كَأَنَّ الرَّبابَ الْجَوْنَ والْفَجْرُ ساطِعٌدُخانُ حَريِقٍ لاَ يُضِيءُ لَهُ جَمْرُ
أَمِنْكِ سَرَي يا شِرَّ بَرْقٌ كَأَنَّهُجَناحُ فُؤَادٍ خافِقٍ ضَمَّهُ صَدْرُ
أَرِقْتُ لَهُمْ وَالرَّكْبُ مِيلٌ رُؤُوسُهُمْيَخُوضُونَ ضَحْضاحَ الْكَرَىَ وبِهِمْ فَتْرُ
إلَى أَنْ يَغُورَ النَّجْمُ فِي حُلَّةِ الدُّجَىوَقالَ دَلِيلُ الْقَوْمِ قَدْ نَقَّبَ الْفَجْرُ
إذا ما رَكِبْتُ اْلأَمْرَ وَالسَّيْفُ مُنْتَضًىفَقُلْ لبِنَيِ حَوَّاءَ يَجْمَعُهُمْ أمْرُ
فَكَمْ ِمْن خَليِلٍ لَم أُمَتَّعْ بِعْهدِهِوَفَيْتُ لَهُ بالْوُدِّ فاجْتَاحَهُ الْغَدْرُ
فَقَدَّمْتُ صَفْحاً عَنْهُ يُوِجبُ شُكْرَهفَما كَانَ لِي مِنْهُ جَزاءٌ وَلاَ شُكْرُ
وَذَلِكَ حَظِّي مِنْ رِجالٍ أُعِزَّةٍعَلَى فَاِنْ أَهْجُرُهُمُ يَكْثُرُ الْهَجْرُ
لَهُمْ خَيْرُ ماِلي حِينَ يَعْتَلُّ ما لُهُمْوَسُرْعَةُ نَصْرِي حِينَ يَعْتَذِرُ النَّصْرُ
إذا جاءَنا الْعَافِيَ رَأَى فِي وُجُوِهناطَلاَقَةَ أَيْدِينا وَبَشَّرَهُ الْبِشْرُ
وقال:
للأَمانِي حَديِثٌ يُغُّروَيَسُوءُ الدَّهْر مَنْ قَدْ يَسُرُّ
كُلُّ حَيٍّ فَاِلىَ المَوْتِ يَسْعَىوَخُطاُه نَفَسٌ ما يَقِرُّ
إنْ أَكُنْ خُلِّفْتُ بَعْدَ أُناسٍكانَ فِيِهمْ للْمُرُوءَةِ ذُخْرُ
مَيِّتٌ أَوْ نازِحٌ مِثْلُ مَيْتٍحَظُّ وَدِّي مِنْهُ شَوْقٌ وَذِكْرُ
فَعَلَى مِنْهاجِهِمْ أنا ساعٍوَوَرائِي سائِقٌ مُسْتَمِرُّ
هَلْ تَرَى بَرْقاً عَنانِي سناهُخاضَ نَحْوِي الَّليْلَ وَاللَّيْلُ غَمْرُ
ذَاكَ يَسْقِى أَرْضَ هِنْدٍ فَدعْهاإِنَّما هِنْدٌ فِراقٌ وَهَجْرُ
رُبَّما أَغْدوُ وَتَحْتِي طِرْفٌحالِكٌ ما قَدْ تَراهُ طِمِرُّ
فَهْوُ نارٌ وَالتُّرابُ دُخانٌمُسْتَطِيٌر وَحصَى الأَرْضِ جَمْرُ
وَلَقَدْ يَعْتَدِي عَلَى هَمِّ نَفْسِيبِهَوَاها مِنْ بَناتِ الْكَرْمِ بِكْرُ
وَمُغَنٍّ مُلَحِّنٍ كُلَّ نَفْسٍبِالَّذِي تَهْواهُ للْسُّكْرِ عُذْرُ
لاَ يُمدُّ الصَّوْتَ مِنْهُ نُفُورٌلاَ وَلاَ يَقْطَعُهُ مِنْهُ بَهْرُ
فَبِهَذا قَدْ أَسَغْتُ حَياةًطَعْمُها لَوْلاَ الُمَعلَّلُ مُرُّ
تَلْمَعُ اْلأَسْيافُ مِنْ دُورِ هِنْدٍوَخَيالِي مَعَها هوَى مُسْتَمِرُّ
أَيُّها السَّائِلِيَّ دَعْ سِرَّ نَفْسِيإنَّما نَفْسِي لِسِرِّيَ قَبْرُ
وَلَقَدْ أَخْضِبُ رُمْحِي وَنُصْلِيوَوُجُوهُ المَوْتِ سُودٌ وَحُمْرُ
وقال
وَقَفْتُ إلىَ الشَّامِ رَجْراجَةًتَسُلُّ عَلىَ مَنْ عَصا سَيْفَ باسِ
رحَلّتُ صَواهِلنَا المُقْرَبات بِأَفْعال جِنٍّ وَأَشْباحِ ناس
وَظَلَّتْ صَوارِمُ أيْمانِناتُحَسِّيِهمُ المَوْتَ فِي غَيْرِ كاسِ
يَصلْنَ النُّفُوسَ بِآجالِهاوَيَقْطَعنَ ما بَيْنَ جِسْمٍ وَراسِ
وقال
الدَّارُ أَعْرِفُها رُبًي وَرُبُوعالِكنْ أَساءَ بِها الزَّمانُ صَنِيعَا
فَبَكَيْتُ مِنَ طَرَبِ الْحَمائِمِ غَدْوَةًيَدْعُو الهْدَيِلَ وَما وَجَدْنَ سَميعَا
ساوَيْتُهُنَّ بِنْوحَةٍ وَتُوَجُّعٍوَفَضَلْتُهُنَّ تَنَفُّساً وَدُمُوعَا
يا قَلْبُ لَيْسَ إلىَ الصِّبا مِنْ مَرْجعٍفَاحْزَنْ فَلَسْتَ بِمِثْلِهِ مَفْجُوعَا
صَرَمَتْكَ أَيَّامُ الصَّرِيمِ وَقَطَّعَتْحَبْلَ الْهَوَى وَنَزَعْنَ عَنْكَ نُزُوعَا
إنَّا لَنَنْتابُ الْعُداةَ وَإنْ نَأَوْاوَنَهُزُّ أَحْشاءَ الْبِلادِ جُموعَا
وَنَقُولُ فَوْقَ أَسِرَّةٍ وَمَناِبرٍعَجَباً مِنَ الْقَوْلِ المُصيِبِ بَديِعَا
قَوْمٌ إذا غَضِبُوا عَلىَ أَعْدائِهِمْجَرُّوا الحَديِدَ أَزِجَّةً وَدُرُوعَا
وَكَأَنَّ أَيْديَنا تُنَفِّرُ عَنْهُمُطَيْراً عَلىَ الأَبْدانِ كُنَّ وُقوعَا
وَإذا الُخُطوبُ رَأَيْنَ مِنَّا مُطْرِقاًنَكَصَتْ عَلىَ أَعْقابِهِنَّ رُجُوعَا
وقال في قصيدة أولها
نَهَى الَجْهلَ شَيْبُ الرَّأْسِ بَعْدَ نِزاعِوَما كُلُّ ناه ناصِحٍ بِمُطاع
وَإخْوانَ سُوءٍ قَدْ حَرَثْتُ إخاءَهُمْفَكانُوا لِغَرْسِ الْوُدِّ شَرَّ بِقاعِ
وَلَمَّا نَأَوْا عَنِّي نَأَوْا بِتَأَسُّفِيوَقَلَّ حَنِيِني نَحْوَهُمْ وَنِزاعِي
وَمَكْرُمَةٍ عِنْدَ السَّماءِ مُنِيَفةٍتَناوَلْتهُا مِنِّى بِأَطْوَلِ بَاع
وَكَمْ مَلِكٍ قاِسي الْعِقابِ مُمَنَّعٍقَديرٍ عَلىَ قَبْضِ النُّفُوسِ مُطاعِ
أَراهُ فَيَعْديِنِي مِنَ الْكِبْرِ ما بِهِفَأُكْرِمُ عَنْهُ شِيمَتِي وَطِباعِي
وَإنِّي لأَسْتَوْفِي المَحامِدَ كُلَّهاوَقَدْ بَقِيَتْ لِي بَعْدَهُنَّ مَساعِ
وَيَصدُقُكَ اْلأَنْباءُ إنْ كُنْتَ سائِلاًوَحَسْبُكَ مَمَّا لاَ تَرَى بِسَماعِ
وقال
يا قَلْبُ قَدْ جَدَّ بَيْنُ الْحَيِّ فَانْطَلَقُواعُلِّقْتهُمْ هَكَذا حِيناً وَما عَلِقُوا
فَتِلْكُ دارٌ لَهُمْ أَمْسَتْ مُجَدَّدَةًوَبِاْلأَبارِقِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقُ
كَأَنَّ آثارَ وَحْشِىِّ الظَّباءِ بِهِودع تُخَلِّفُهُ أَظْلافهُا نَسَقُ
نادَوْا بِلَيْلٍ فَزَمُّوا كُلَّ يَعْمَلَةٍوَيَعْمَلٍ عَمِلَتْ فِي أَنْفِهِ حِلَقُ
تَلْقَى الْفَلاةَ بِخُفّ لا يَقَرُّ بِهاكَأَنَّ مَسْقِطَةُ فِي تُرْبِها طَبَقُ
كَأَنَّنِي شاوَرَتْنِي يَوْمَ بَيْنِهِمُرقَشْاءُ مَجْدُولَةٌ فِي لَوْنِها بُرَقُ
كَأَنَّها حِينَ تَبْدُو مِنْ مَكامِنِهاغُصْنٌ تَفَتَّحَ فِيهِ النَّوْرُ واَلْوَرَقُ
يُسُلُّ فُوها لِساناً تَسْتَعِيذُ بِهِكَمَا تَعَوَّذَ باِلسبابَةِ الْفَرِقُ
ما أَنْسَ لا أَنْسَ إذْ قامَتْ تُوَدِّعُنابِمُقْلَةٍ جَفْنهُا فِي بَطْنِها غَرِقُ
تُسْفِرُ عَنْ وَجْنَةٍ حَمْراءَ مُوقَدَةٍتَكادُ لَوْلاَ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَحْتَرِقُ
وَفِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهْنِد قُلْتُ لَهُمْسِيرُوا فَما نَقِمُوا رَأْيِي وَلا خَرَقُوا
ساُروا وقَدْ خَضَعَتْ شَمْسُ اْلأَصِيلِ لَهَمْحَتَّى تُوَقَّدَ في ثَوْبِ الدُّجَى الشَّفَقُ
لَجاجَةٌ لَمْ أُضاجعْ دُونَها وَسَناًوَرُبَّما جَرَّ أَسْبابَ الْكَرَى اْلأَرَقُ
وقال في قصيدة أولها:
ضَمانٌ عَلَى عَيْنَيَّ سَقْىُ دِيارِكِوَإنْ لَمْ تَكُونِي تَعْلِمينَ بِذَلِكِ
لَنا إبلٌ مِلُء الْفضاءِ كَأَنَّماحَمَلْنَ التَّلاعَ الحُوَّ فَوْقَ الحْوَارِكِ
وَلِكنْ إذا أَغْبَرَّ الزَّمانُ تَزَوَّجَتْفَجادَتْ عَلَيْهِ بِاْلعُروقِ السَّوافِكِ
وَمَا اْلَعْيش إلاَّ مُدَّةٌ سَوْفَ تَنْقَضِيوَما المالُ إلاَّ هالِكٌ عِنْدَ هاِلكِ
وقال:
تَعاهَدَتْكَ الْعِهادُ يا طَلَلُخَبِّرْ عَنِ الظَّاعِنِينَ ما فَعَلُوا
فَقالَ لَمْ أَدْرِ غَيْرَ أَنْهُمُصاحَ غَرابٌ بِالْبَيْنِ فَاحْتَمَلُوا
لاَ طَال لَيْلِي ولاَ نَهارِيَ مَنْيَسْكُنَنِي أَوْ يَرُدُّهُمْ قَفَلْ
وَلا تَحَّليْتُ بالرَّياضِ وَبِالنَّوْرِ وَمَغْنايَ مِنْهُمْ عَطلُ
عَلَىَّ هَذا فَما عَلَيْكَ لَهُمْقُلْتُ زَفِيرٌ وَدَمْعَةٌ هَمَلُ
وَأَننَّيِ مُقْفَلُ الضَّمائِرِ مِنْحُبِّ سِواهُمْ ما حَنَّتِ الإبِلُ
فَقالَ هَلاَّ تَبِعْتَهُمْ أَبداًإنْ نَزَلُوا مَنْزِلاً وَإنْ رَحَلوُا
هَيْهاتَ إنَّ الِمُحبَّ لَيْسَ لَهُهُمٌّ بِغَيْرِ الهَوَى وَلاَ شُغُلُ
تَرَكْتَ أَيْدِي النَّوِى تَعُودُهُمْوَجِئْتَنِي عَنْ حِدَيثِهِمْ تَسَلُ؟
فَقُلْتُ لِلرَّكْبِ لا قَرارَ لنَامِنْ دُونَ سَلْمَى وَإنْ أَبَي العَذِلُ
وَلَمْ يَزَلْ يَخْبِطُ الْقلاَةَ بِأَخْفَافِ المَطايَا وَالظِّلُّ مُعْتَدلُ
كَأَنَّما طارَ تَحْتَنا قَزَعٌعَلَى أَكُفِّ الرِّياحِ يَنْتَقِلُ
يُغْرِي بُطونَ النَّقا النَّقِّيِ كَمايُطْعَنُ بَيْنَ الجْوَانِح اْلأَسَلُ
حَتَّى تَبَدَّتْ فِي الْفَجْر ظَعْنُهُمُوَسائِقُ الصُّبْحِ بالدُّجَى عَجِلُ
وَفْوَقهُنَّ الْبُدورُ تَحْجُبُهاهَوادِجٌ تَحُتُّ رَقْمَها الْكَلِلُ
فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنا سِوَى الَّلْحِظ وَالْدَمْعُ كَلامٌ لنَا وَلاَ رُسُلُ
هَذا لَهَذَا فَما لِذِي إحَنٍيَدُسُّ لِي كَيْدَهُ وَيَخْتَتِلُ
وَإنْ حَضَرْتُ النَّدِىَّ وَكَّلَ بِيلَحْظاً بِنَبِلْ الشَّحْناءِ يَنْتَضلُ
يا وَيْلَهُ مِنْ وُثُوبِ مُفْتَرِسٍرُبَّ فَراغٍ مِنْ تَحْتِهِ عَمَلُ
أسْتَبْقِ حِلْمِي لا تُفْنِهِ سَرَفاًفَبَعْدَ حِلْمِي لأُمِّكَ الْهَبَلُ
لَيْتَكَ قُرْبِي إذا تَلاَحَقَ نَفْعانٌ وَأَبْدَى أَنْيابَهُ اْلأَجَلُ
وَقَدْ تَرَدَّيْتُ بِابْنِ صاعِقَةٍأَخْضَرَ ما فِي غُرابِهِ فَلَلُ
كَمْ مِنْ عُداةٍ أَبارَهُمْ غَضَبِيفَلَمْ أَقُلْ أَيْنَ هُمْ وَما فَعَلوُا
وقال:
إذَا أَنا لَمْ أَجْزِ الزَّمانَ بِمِثْلهِتَقَلَّبَ مِنِّي الدَّهْرُ فِي جانِبٍ سَهْلِ
عرمْتُ فَما أُعْطِى الْحَواِدثَ طاعةًوَلَيْسَ يُطِيعُ الحَادِثاتِ فَتىً مِثْلِي
وقال:
سَقْياً ِلأَيَّامٍ مَضَتْ قَلائِلِإذْ أَنا فِي عُذْرِ الشَّبابِ الْجَاهِلِ
وَلَّمِتى مَصْقُولَةُ السَّلاسِلِأَحْكُمْ فِي غِرَّات دَهْرٍ غَافِلِ
يَقْصُرُ بِاْلحَقِّ عَنانُ البْاطِلِوَوَعَظَ الدَّهْرُ بِشَيْبٍ شامِلِ
وَشَكَّنِي بِأَسْهُمٍ قَواتِلِصَوائِبٍ تَهْتَزُّ فِي المَقاتِلِ
أَفْلَسْتُ مِنْ ذاكَ الزَّمانِ الزَّائِلِإلاَّ بِطُولِ الذِّكْرِ وَالْبَلابِل
لَسْتُ أُرَى فَرِيسةً لآكِلِبَلْ سَيِّداً مِنْ سادَةِ الْقَبائِلِ
مُنْفَرِداً بِحَسَبٍ وَناِئِلوَعاِلماً يُكْثِرُ غَيْظَ الجَاهِلِ
وقال:
فِي اْليَأْسِ لِي عِزٌّ كَفَانِي ذُلِّييَشْرَكُنِي فِي الْقُوتِ كُلُّ خِلِّ
وَالسَّيْفُ راعِي إبلِي فِي المَحْلِيُسْلِمُها إلَى قُدُورٍ تَغْلِي
تَرْقَلُ فِيها بِالْوَقوُدِ الجَزْلِإرْقالهَا فِي السَّيِرْ تَحْتَ الرَّجْلِ
رَأَبْتُ بالجْوُد عُيوُنَ الْبُخْل
وقال:
أَهاجَكَ أَمْ لاَ بِالدُّوَيْرَةِ مَنْزِلٌتَجِدُّ هُبوُبُ الرِّيِحِ مِنْهُ وَتَهْزُلُ
قَضَيْتُ زِمامَ الشَّوْقِ فِي عَرَصاتِهِبِدَمْعٍ مُخَلًّي فَوْقَ وَجْدِيَ يَهْطُلُ
وَباْلقَصْرِ إذْ خاطَ الخَلِيُّ جُفُونَهُعَنانِي بَرْقٌ بالرَّحِيلِ مُسَلْسَل
فَلِّله أَسْبابُ الهَوَى كَيْفَ تَنْقَضِيوَللهِ رَجْعاتُ الهَوَى كَيْفَ تُقْبِلُ
وَقَدْ أَشْهَدُ الغْاراتِ وَالَمْوتُ حاِكٌميَجُورُ بِأَطْرافِ الرَّماحِ وَيَعْدلُ
وَخَيْلِ طَواها الْقَوْدُ حَتَّى كَأَنَّهاأَنابِيبُ شَمْسٍ منْ قَنَا الْخَطِّ ذُبَّلُ
صَبَبْنا عَلَيْها ظاِلمينَ سِياطَنافَطارَتْ بِها أَيْدٍ سِراعٌ وَأَرْجُلُ
وَكُلُّ الَّذِي سَرَّ الْفَتَى قَدْ أَصَبْتُهُوَساعَدَنِي فِيِه أَخِيٌر وَأَوَّلُ
فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ جازَكَ اللُّوْمُ أَتَّقِىعَلَى مُهْجَتِي أَوْ أَيِّ شَيْءٍ أُؤَمِّلُ
وقال
أَلِمْ تَحْزَنْ عَلَى الرَّبْعِ المُحِيلِوَآثارٍ وَأَطْلاَلٍ نُحُولِ
عَفَتْهُ الرِّيحُ بَعْدَكَ كُلَّ يَوْمٍوَجالَتْ فِيِه أَفْراسُ السُّيوُلِ
وَمَاءٍ دَارِسِ اْلآثارِ خالٍكَدَمْعٍ حارَ فِي جَفْن كَحِيلِ
طَرَقْتُ بِيَعْمَلاَتٍ ناجِياتٍوَأُفُقُ الصُّبْحِ أَدْهَمُ ذُو حُجُولِ
أَبَيْتُ فَلَمْ أُنِمْ ثَأْراً لِعَجْزٍوَلَمْ أُغْلَبْ عَلَى الْعَفْوِ الْجَمِيلِ
وَمالٍ قَدْ حَلَلْتُ الْعَقْدَ عَنْهُإذَا انْعَقَدتْ بِهِ نَفْسُ الْبَخِيلِ
وقال:
لَنا عَزْمَةٌ صَمَّاءُ لا تَسْمَعُ الرُّقَىتُبِيتُ أُنُوفَ الْعاذِلِينَ عَلىَ رَغْمِ
وَإنَّا لَنُعْطِي الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ حاكمٍعَلَيْنا وَلوْ شِئْنا لَنِمْنا عَلَى الظُّلْم
وقال:
طالَ لَيْلِى وَساوَرَتَنْيِ الْهُمُومُوَكَأنِّي لكُلِّ نَجْم غَرِيمُ
ساهِراً هاجِراً لِنَوْمِيَ حَتَّىلاحَ تَحْتَ الظَّلامِ فَجْرٌ سَقِيم
دامَ كَرُّ النَّهارِ وَاللَّيْلٍ مَحْثُوثَيْنِ ذا مُنْبِهٌ وَهَذا مُنِيمُ
وَبَخِيلٌ وَذُو سَخاءٍ وَلَوْلاَلُؤْمُ هَذا ما قِيلَ هَذا كَرِيمُ
وَرَحًى تَحْتَنا وَأُخْرَى عَلَيْناكُلُّ مَنْ فِيها طَحِينٌ هَشِيمُ
فَتَرَى صَنْعَةً تُخَبِّرُ عَنْ خالِقِنا أَنَّهُ لَطِيفٌ حَكيِمُ
كَيْفَ نَوْمِي وَقَدْ حَلَلْتُ بِبَغْدادَ مُقيِماً بِأَرْضِها لا أُرِيمُ
بِبِلادٍ فِيها الرَّكايا عَلْيِهنَّ أَكالِيلٌ مِنْ بَعُوضٍ تَحُومُ
جَوْفُها فِي الشَّتاءِ وَالصَّيفِ وَالْفَصْلِ دُخانٌ ومَاؤُها مَحْمُومُ
لَيْسَ دارَ المُلْكِ الَّتِي تَنْفَحُ الْمِسْكَ إذا مَا جَرى عَلَيْهِ النَّسِيمُ
وَكَأنَّ الرَّبِيعَ فيهِا إذا نَوَّرَ وَشْيٌ أَوْ جَوْهَرٌ مَنْظُومُ
طَرَفاها بَرٌّ وَبَحْرٌ وَيُجْنَي الْوَرْدُ فِيها ولَلشِّيحُ وَالْقَيْصُومُ
نَحْنُ كُنَّا سُكَّانَها فَانْقَضَى ذاكَ وَبِنَّا وَأَيُّ شَيْءٍ يَدُوم
أَنا مَنْ تَعْلَمُونَ أَسْهَرُ لْلِمَجْدِ إذا غَطَّ فِي الْفرِاشِ اللَّئِيمُ
يا بَنِي عَمِّنا إلىَ كَمْ وَحَتَّىلَيْسَ ما تَفْعَلُونَهُ يَسْتَقَيِمُ
وَعَزِيزٌ عَلَىَّ أَنْ يَصْبُغَ اْلأَرْضَ دَمٌ مِنْكُمُ عَلَىَّ كَرِيمُ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع