من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال (٦)
أىّ ربع لآل هند وداردارسا غير ملعب وأوارى
وثلاث دنون لا لاشتياقجالسات على فريسة نار
لا تشيم البروق عينى ولا أبذل إلّا فى مفخر أشعارى
لاولا أرتجى نوالا وهل يستمرئ النّاس ديمة الأمطار
أخزن الغيظ فى قلوب الأعادىوأحلّ الجبّار دار الصّغار
ولى الصّافنات تردى الى الموت ولا تهتدى سبيل الفرار
وسهام تهدى الرّدى من بعيدبالغات مواقع الأبصار
وقدور كأنّهنّ قرومهدرت بين جلّة وبكار
فوق نار شبعى من الحطب الجزل إذا ما التظت رمت بالشّرار
فهى تعلو اليفاع كالرّاية الحمراء تنعى الدّجى إلى كلّ سار
قد تدرّيت؟؟ بالمكارم حولىوكفتنى نفسى من الافتخار
أنا جيش إذا غدوت وحيداووحيد فى الجحفل الجرّار
وقال
أيا ويحه ما ذنبه أن تذكّراسوالف أيّام سبقن وأخّرا
وسكرة عيش فارغ من همومهومعروف حال لم نخف أن تنكّرا
أذاكير لا يرددن مافات من هوىولا تدع المحزون أن يتصبّرا
وقالوا كبرت وانتضيت من الصّبافقلت لهم ما عشت إلّا لأكبرا
لبست أخلّاء الهوى فزعتهموما كنت أرجو بعدهم أن أعمّرا
فأخلوا همومى من سواهم وأطبقواجفونى فما أهوى من العيش منظرا
وأصبحت معتلّ الحياة كأنّنىحسير وراء السّابقات تعثّرا
فامّا ترينى ذا نسيب نكرتهفيا ربّ يوم لم أكن فيه منكرا
أروح كغصن البان ثبّته النّدىوقوىّ بأنفاس ضعاف وأمطرا
فمال على ميثاء لاقحة الثّرىتغلغل فيها ماؤها وتحيّرا
كأنّ الصّبا تهدى اليها إذا جرتعلى تربها مسكا فتيقا وعنبرا
سقته الغوادى والسّوارى قطارهافجاء كما شاء القطار ونوّرا
أناخت عليه ليلة أرحبيّةإذا ما صفا فيها الغدير تكدّرا
طويلة ما بين البياضين لم يكديصدّق فيها فجرها حين بشّرا
فباتت إذا ما البرق أوقد وسطهاحريقا أهل الرّعد فيه وكبّرا
كأنّ الرّباب الجون دون سحابهخليع من الفتيان يسحب مئزرا
إذا لا حفته روعة من رعودهفمن برقه يستلّ عضبا مذكّرا
فأصبح عريان التّراب كأنّمانشرت عليه وشى برد محبرّا
وهمّ أتتتى طارقات ضيوفهفما كان إلّا اليعملات له قرى
بوحشيّة قفر تخال سرابهامها تتعادى أو ملاء منشّرا
ومن كلّ هذا قد قضيت لبانتىوولّى فلم أهلك أسى وتذكّرا
وكم من عدوّ رام قصف قناتنافلاقى بنا يوما من الشّرّ أغبرا
إذا أنت لم ترفع أدانى حادثمن الخطب لاقيت الأفاضل أو عرا
وقال
هى الدّار إلّا أنّها منهم قفروأنّى بها ثاو وأنّهم سفر
حبست بها لحظى وأطلقت عبرتىوما كان لى فى الصّبر لو كان لى عذر
توهّمت فيها ملعبا وأوارياونؤيا كدور الطّوق يلثمه القطر
وغيث خصيب التّرب زاك بقاعهبهيم الرّبى أثواب قيعانه خضر
الحت عليه كلّ طخياء ديمةإذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر
فما برزت شمس النّهار ضحيّةولا أصلا إلّا ومن دونها خدر
كأنّ عيون العشقين منوطةبأرجائها فما يجفّ لها شفر
كأنّ الرّباب الجون والفجر ساطعدخان حريق لا يضىء له جمر
أمنك سرى يا شرّ برق كأنّهجناح فؤاد خافق ضمّه صدر
أرقت لهم والرّكب ميل رؤوسهميخوضون ضحضاح الكرى وبهم فتر
إلى أن يغور النّجم فى حلّة الدّجىوقال دليل القوم قد نقّب الفجر
إذا ما ركبت الأمر والسّيف منتضىفقل لبنى حوّاء يجمعهم أمر
فكم من خليل لم أمتّع بعهدهوفيت له بالودّ فاجتاحه الغدر
فقدّمت صفحا عنه يوجب شكرهفما كان لى منه جزاء ولا شكر
وذلك حظّى من رجال أعزّةعلىّ فان أهجرهم يكثر الهجر
لهم خير مالى حين يعتلّ مالهموسرعة نصرى حين يعتذر النّصر
إذا جاءنا العافى رأى فى وجوهناطلاقة أيدينا وبشّره البشر
وقال
للأمانى حديث يغرّويسوء الدّهر من قد يسرّ
كلّ حىّ فالى الموت يسعىوخطاه نفس ما يقرّ
إن أكن خلّفت بعد أناسكان فيهم للمروءة ذخر
ميّت أو نازح مثل ميتحظّ ودّى منه شوق وذكر
فعلى منهاجهم أنا ساعوورائى سائق مستمرّ
هل ترى برقا عنانى سناهخاض نحوى اللّيل واللّيل غمر
ذاك يسقى أرض هند فدعهاإنّما هند فراق وهجر
ربّما أغدو وتحتى طرفحالك ما قد تراه طمرّ
فهو نار والتّراب دخانمستطير وحصى الأرض جمر
ولقد يعتدى على همّ نفسى[بهواها] من بنات الكرم بكر
ومغنّ ملحّن كلّ نفسبالّذى تهواه للسّكر عذر
لا يمدّ الصّوت منه نفورلا ولا يقطعه منه بهر
فبهذا قد أسغت حياةطعمها [لولا] المعلّل مرّ
تلمع الأسياف من دور هندوخيالى معها [هوى] مستمرّ
أيّها السّائلىّ دع سرّ نفسىإنّما نفسى لسرّى قبر
ولقد أخضب رمحى ونصلىووجوه الموت سود وحمر
وقال
وقفت إلى الشّام رجراجةتسلّ على من عصا سيف باس
رحلت صواهلنا المقربات بأفعال جنّ وأشباح ناس
وظلّت صوارم أيمانناتحسّيهم الموت فى غير كاس
يصلن النّفوس بآجالهاويقطعن ما بين جسم وراس
وقال
الدّار أعرفها ربّى وربوعالكن أساء بها الزّمان صنيعا
فبكيت من طرب الحمائم غدوةيدعو الهديل وما وجدن سميعا
ساويتهنّ بنوحة وتوجّعوفضلتهنّ تنفّسا ودموعا
يا قلب ليس إلى الصّبا من مرجعفاحزن فلست بمثله مفجوعا
صرمتك أيّام الصّريم وقطّعتحبل الهوى ونزعن عنك نزوعا
إنّا لننتاب العداة وإن نأواونهزّ أحشاء البلاد جموعا
ونقول فوق أسرّة ومنابرعجبا من القول المصيب بديعا
قوم إذا غضبوا على أعدائهمجرّوا الحديد أزجّة ودروعا
وكأنّ أيدينا. تنفّر عنهمطيرا على الأبدان كنّ وقوعا
وإذا الخطوب رأين منّا مطرقانكصت على أعقابهنّ رجوعا
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع