من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال (٤)
ألا علّلانى قبل أن يأتى الموتويبنى لجثمانى بدار البلاء بيت
لأهلكنى ما أهلك النّاس كلّهمصروف المنى الحرص واللهو والّليت
ومن عجب الأيّام نعى معاشرغضاب على سيفى إذا أنا جاريت
لهم رحم دنيا وهم يبعدونهاإذا اصطلموها بالقطيعة أبقيت
فذلك دأب البرّ منّى ودأبهمإذا قتلوا نعماى بالكفر أحييت
يغيظهم فضلى بملك عليهمكأنّى قسّمت الحظوظ فحابيت
ويهماء ديموم قفار كسوتهامناسم حرجوج ويهماء عرّيت
وماء خلاء قد طرقت بسحرةعليه القطا كأنّ آجنه الزّيت
ومرقبة مثل السّنان علوتهاكأنّى لأرداف الكواكب ناحيت
وأمنيّة لم أمنع النّفس رومهابلغت وأخرى بعدها قد تمنّيت
وضيف رمانى ليلة بسوادهفحيّاه بشرى قبل دارى وحيّيت
وقال
ألا من لقلب لا تقضّى حوائجهووجد أطار النّوم باللّيل لاعجه
ومنتصر فى الحسن بالغصن والنّقاوصدغ أديرت حول ورد صوالجه
وآخر خظّى منه توديع ساعةوقد مزج الاصباح باللّيل مازجه
وغرّد حادى البين وانشقّت العصاوصاحت بأجناد العراق شواحجه
فكم دمعة تقضى الدّموع غزيرةوكم نفس بالجمر تدمى مخارجه
ويوم هجير لا يجير كناسهمن الحرّ وحشىّ المها وهو والجه
يظلّ سراب البيد فيه كأنّهحواشى رداء نقّضته نواسجه
لبست رداء الآل منه بكوكبتسيل بفتيان الهياج همالجه
ويوم قبضنا فيه روح مدامةتكون بأفواه النّدامى معارجه
وقد عشت حتّى ما أرى وجه منيةيعوج اليها من فؤادى عايجه
وقال
لمن دار وربع قد تعفّىبنهر الكرخ مهجور النّواحى
محاه كلّ هطّال ملحّبوبل مثل أفواه الجراح
فبات بليل باكية ثكولضرير النّجم مفتقد الصّباح
وأسفر بعد ذلك عن سماءكأنّ نجومها حدق الملاح
وفتيان كهمّك من أناسخفاف فى الغدوّ وفى الرّواح
بعثتهم على سفر مهيبفما ضربوا عليه بالقداح
فكابدنا السّرى حتّى رأيناغراب اللّيل مقصوص الجناح
وإخوان هجونى عند عسرىوعند اليسر غالوا بامتداحى
وكم ذمّ لهم فى جنب مدحوجدّ بين أثناء المزاح
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع