من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار عبد اللّه بن المعتزّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وممن صنع من أولاد الخلفاء فأجاد وأحسن وبرع وتقدّم جميع أهل عصره فضلا وشرفا وأدبا وشعرا وظرفا وتصرّفا في سائر الآداب أبو العبّاس عبد اللّه بن المعتزّ باللّه.
وأمره، مع قرب عهده بعصرنا هذا، مشهور في فضائله وآدابه شهرة تشرك في أكثر فضائله الخاصّ والعامّ.
وشعره وإن كان فيه رقّة الملوكيّة وغزل الظّرفاء وهلهلة المحدثين، فإن فيه أشياء كثيرة تجري في أسلوب المجيدين ولا تقصر عن مدى السابقين، وأشياء ظريفة من أشعار الملوك في جنس ما هم بسبيله، ليس عليه أن يتشبّه فيها بفحول الجاهليّة. فليس يمكن واصفا لصبوح، في مجلس شكل ظريف، بين ندامى وقيان، وعلى ميادين من النّور والبنفسج والنّرجس ومنضود من أمثال ذلك، إلى غير ما ذكرته من جنس المجالس وفاخر الفرش ومختار الآلات، ورقّة الخدم، أن يعدل بذلك عما يشبهه من الكلام السّبط الرقيق الذي يفهمه كلّ من حضر، إلى جعد الكلام ووحشيّه، وإلى وصف البيد والمهامه والظّبي والظّليم والناقة والجمل والديار والقفار والمنازل الخالية المهجورة؛ ولا إذا عدل عن ذلك وأحسن قيل له مسيء، ولا أن يغمط حقّه كلّه إذا أحسن الكثير وتوسّط في البعض وقصّر في اليسير، وينسب إلى التقصير في الجميع، لنشر المقابح وطيّ المحاسن. فلو شاء أن يفعل هذا كلّ أحد بمن تقدّم لوجد مساغا. ولو أنّ قائلا أراد الطعن على صدور الشعراء، لقد رأى أن يطعن على الأعشى - وهو أحد من يقدّمه الأوائل على سائر الشعراء - بقوله: «فأصاب حبّة قلبه وطحالها».
وبقوله:
ويأمر لليحموم كلّ عشيّةبقتّ وتعليق فقد كاد يسنق
وأمثال لهذا كثيرة. وإنما على الإنسان أن يحفظ من الشيء أحسنه، ويلغي ما لم يستحسنه، فليس مأخوذا به. ولكنّ أقواما أرادوا أن يرفعوا أنفسهم الوضيعة، ويشيدوا بذكرهم الخامل، ويعلوا أقدارهم الساقطة بالطعن على أهل الفضل والقدح فيهم، فلا يزدادون بذلك إلّا ضعة، ولا يزداد الآخر إلّا ارتفاعا. ألا ترى إلى ابن المعتزّ قد قتل أسوأ قتلة، ودرج فلم يبق له خلف يقرّظه ولا عقب يرفع منه، وما يزداد بأدبه وشعره وفضله وحسن أخباره وتصرّفه في كلّ فنّ من العلوم إلّا رفعة وعلوّا. ولا نظر إلى أضداده كلّما ازدادوا في طعنه وتقريظ أنفسهم وأسلافهم الذين كانوا مثلهم في ثلبه والطعن عليه، زادوها سقوطا وضعة، وكلّما وصفوا أشعارهم وقرّظوا آدابهم، زادوا بها ثقلا ومقتا. فإذا وقع عليهم المحصّل الموافق، عدلوا عن ثلبه في الآداب، إلى التشنيع عليه بأمر الدين وهجاء آل أبي طالب، وهم أوّل من فعل ذلك وشنّع به على آل أبي طالب عند المكتفي حتى نهاهم عنه، فعدلوا عن عيب أنفسهم بذلك إلى عيبه، وارتكبوا أكثر منه. وأنا أذكر ذلك بعقب أخبار عبد اللّه، مصرّحا به على شرح إن شاء اللّه تعالى.
وكان عبد اللّه حسن العلم بصناعة الموسيقي، والكلام على النغم وعللها. وله في ذلك وفي غيره من الآداب كتب مشهورة، ومراسلات جرت بينه وبين عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وبين بني حمدون، وغيرهم، تدلّ على فضله وغزارة علمه وأدبه.
ولقد قرأت بخطّ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر رقعة إليه بخطّه، وقد بعث إلى برسالة إلى ابن حمدون في أنه يجوّز ولا ينكر أن يغيّر الإنسان بعض نغم الغناء القديم، ويعدل بها إلى ما يحسن في حلقه ومذهبه. وهي رسالة طويلة، وشاوره فيها. فكتب إليه عبيد اللّه: «قرأت - أيّدك اللّه - الرسالة الفاضلة البارعة الموفّقة. فأنا واللّه أقرؤها إلى آخرها، ثم أعود إلى أوّلها مبتهجا، وأتأمّل وأدعو مبتهلا، وعين اللّه التي لا تنام عليك وعلى نعمه عندك. فإنها - علم اللّه - النعمة المعدومة المثل. ولقد تمثّلت وأنا أكرّر نظري فيها قول القائل في سيّدنا وابن سيّدنا عبد اللّه بن العبّاس:
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدعلذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
ولا واللّه ما رأيت جدّا في هزل، ولا هزلا في جدّ يشبه هذا الكلام في بلاغته وفصاحته وبيانه وإنارة برهانه وجزالة ألفاظه. ولقد خيّل إليّ أنّ لسان جدّك العبّاس عليه السّلام ينقسم على أجزاء، فلك - أعزّك اللّه - نصفها، والنصف الآخر مقسوم بين أبي جعفر المنصور والمأمون رحمة اللّه عليهما. ولو أنّ هذه الرسالة جبهت الإبراهيمين إبراهيم بن المهديّ وإبراهيم الموصليّ وابنه إسحاق وهم مجتمعون لبهت منهم الناظر، وأخرس الناطق، ولأقرّوا لك بالفضل في السّبق، وظهور حجّة الصّدق، ثم كان قولك لهم فرقا بين الحقّ والباطل، والخطأ والصواب. وو اللّه ما تأخذ في فنّ من الفنون، إلّا برّزت فيه تبريز الجواد الرّائع، المغبّر في وجه كلّ حصان تابع. عضد اللّه الشرف ببقائك، وأحيا الأدب بحياتك، وجمّل الدنيا وأهلها بطول عمرك».
هذا كلام العقلاء وذوي الفضل في مثله، لا كلام الثقلاء وذوي الجهل. والإطالة في هذا المعنى مستغنى عنها.
والمشهور عنه وعن أضداده وما يأتي من أخباره بعد ذلك ففي معنى ما شرطته من جنس ما هو المقصد في كتابي هذا.
فمن صنعة عبد اللّه بن المعتز في شعره على أنّ أكثرها هذه سبيله فيها:
صوت
هل ترجعنّ ليال قد مضين لناوالدار جامعة أزمان أزمانا
صنعته في بيت واحد، ولحنه ثقيل أوّل.
ومن صنعته في الثقيل الأوّل أيضا - وفيه لعلّويه رمل قديم، وما لحنه بدون لحن علّويه -:
صوت
سقى جانب القصرين فالدّير فالحمىإلى الشّجر المحفوف بالطّين والمدر
ومن صنعته الظّريفة الشّكلة مع جودتها:
صوت
وإبلائي من محضر ومغيبوحبيب منّي بعيد قريب
لم ترد ماء وجهه العين إلّاشرقت قبل ريّها برقيب
زارته زرياب في يوم الشعانين وغناها: خفيف ثقيل، ابتداؤه نشيد.
ومن صنعته، وله خبر أخبرني به عليّ بن هارون بن المنجّم عن زرياب قالت: زرت عبد اللّه بن المعتزّ في يوم السّعانين، فسرّ بورودي وصنع من وقته لحنا في شعر عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ الذي له فيه هزج وهو:
صوت
أنا في قلبي من الظّبي كلومفدع اللّوم فإنّ اللّوم لوم
حبّذا يوم السّعانين ومانلت فيه من سرور لو يدوم
الشعر لعبد اللّه بن العبّاس، ولحنه فيه هزج - قالت: فصنع عبد اللّه بن المعتزّ في البيت الثاني، وبعده بيت أضافه إليه، هزجا وهو:
زارني مولاي فيه ساعةليته واللّه ما عشت يقيم
ولحن ابن المعتزّ في «حبذا يوم السّعانين» هذا البيت خفيف رمل، وهو من نهايات الأغاني التي صنعها.
ومن صنعته التي تظارف فيها وملح:
زاحم كمّي كمّه فالتوياوافق قلبي قلبه فاستويا
وطالما ذاقا الهوى فاكتويايا قرّة العين ويا همّي ويا
أراد هنا بقوله «ويا» ما يقوله الناس في حكاية الشيء الذي يخاطبون به الإنسان من جميل أو قبيح، فيقولون: قلت له يا سيّدي ويا مولاي ويا ويا، وكذلك ضدّه ليستغنى بالإشارة بهذا النّداء عن الشرح. ولحن ابن المعتزّ في هذا هزج.
حدّثني جعفر بن قدامة قال: كنّا عند ابن المعتزّ يوما وعنده نشر وكان يحبها ويهيم بها، فخرجت علينا من صدر البستان في زمن الربيع، وعليها غلالة معصفرة وفي يديها جنّابي باكورة فقالت له: يا سيّدي تلعب معي جنّابي؟ فالتفت إلينا وقال على بديهته غير متوقّف ولا مفكّر:
فديت من مرّ يمشي في معصفرةعشيّة فسقاني ثم حيّاني
وقال تلعب جنّابي فقلت لهمن جاد بالوصل لم يلعب بهجران
وأمر فغنّي فيه. غنّت فيما أرى فيه هزار لحنا، وهو رمل مطلق.
حدّثني جعفر قال: كان لعبد اللّه بن المعتزّ غلام يحبّه، وكان يغنّي غناء صالحا، يقال له «نشوان». فجدر وجزع عبد اللّه لذلك جزعا شديدا، ثم عوفي ولم يؤثّر الجدريّ في وجهه أثرا قبيحا. فدخلت إليه ذات يوم فقال لي: يا أبا القاسم، قد عوفي فلان بعدك، وخرج أحسن مما كان، وقلت فيه بيتين وغنّت زرياب فيهما رملا ظريفا، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء. فقلت: يتفضّل الأمير، أيّده اللّه تعالى، بإنشادي إيّاهما. فأنشدني:
لي قمر جدّر لمّا استوىفزاده حسنا فزادت هموم
أظنّه غنّى لشمس الضّحىفنقّطته طربا بالنجوم
فقلت: أحسنت واللّه أيّها الأمير. فقال لي: لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له. وخرجت زرياب فغنّته لنا في طريقة الرّمل في أحسن غناء، فشربنا عليه عامّة يومنا.
حدّثني جعفر قال: غضب هذا الغلام على عبد اللّه بن المعتزّ؛ فجهد في أن يترضّاه، فلم تكن له فيه حيلة. فدخلت إليه فأنشدني فيه:
بأبي أنت قدتماديت في الهجر والغضب
واصطباري على صدودك يوما من العجب
ليس لي إن فقدت وجهك في العيش من أرب
رحم اللّه من أعان على الصلح واحتسب
قال: فمضيت إلى الغلام؛ ولم أزل أداريه وارفق به حتى ترضّيته وجئته به، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه، وغنّتنا هزار في هذا الشعر رملا عجيبا.
أخبرني الحسين بن القاسم الكاتب قال حدّثني إبراهيم بن خليل الهاشميّ قال: دخلت يوما إلى أبي عيسى بن المتوكّل، فوجدت عبد اللّه بن المعتزّ وقد جاءه مسلّما، وسنّه يومئذ دون عشرين سنة، إذ دخل عليّ بن محمد بن أبي الشّوارب القاضي، فأكرمه أبو عيسى ونهض إليه. فلما استقرّ به المجلس قال لأبي عيسى: قد احتجت إلى معونتك في أمر دفعت إليه لم أستغن فيه عن تكليفك المعاونة. قال: وما هو؟ قال: زوّجت بنتا من بناتنا رجلا من أهلنا، فخرج عن مذاهبنا، وأساء عشرة أهله، وجعل منزل عيسى بن هارون أكثر مظانّه وأوطانه، ويهدّدنا ويوعدنا بشرّه، حتى لقد نالنا من عيسى بسط ليده ولسانه فينا بالقبيح والقول السيى ء، وكثرة معاونته له على ما يزري بدينه ونسبه. وقد توعّدنا بأنه يكشف وجهه لنا في معاونة صهرنا هذا الغاوي علينا. ولو لا نسبه الذي فخره لنا وعاره علينا، لانتصفنا منه بالحق دون التعدّي، إلّا أنّي أستعيذك منه. فقال له أبو عيسى: أنا أوجّه إليه بعد انصرافك، وأراسله بما أنا المتكفّل بعده بألّا يعود إلى عشرته، والضامن أن أردّ هذا الصّهر إلى حيث تحبّ ويقع بموافقتك. فشكره ودعا له وانصرف. فقال أبو عيسى: ألا ترون إلى هذا الرجل النّبيه الفاضل السّريّ الشريف يدفع إلى مثل هذا! طوبى لمن لم تكن له بنت.
فقال عبد اللّه بن المعتزّ: أيّها الأمير إنّ لولدك في هذا المعنى شيئا قاله واستحسنه جماعة ممن يعلم ويقول الشعر.
فقال: هاته فداك عمّك. فأنشده لنفسه:
وبكر قلت موتي قبل بعلوإن أثرى وعدّ من الصّميم
أأمزج باللّئام دمي ولحميفما عذري إلى النّسب الكريم
فقال له أبو عيسى: أمتع اللّه أهلك ببقائك، وأحسن إليهم في زيادة إحسانه إليك، وجمّلهم بكمال محاسنك، ولا أرانا شرّا فيك.
أخبرني الحسين بن القاسم قال حدّثني عبد اللّه بن موسى الكاتب قال: دخلت على عبد اللّه بن المعتزّ وفي داره طبقات من الصّنّاع، وهو يبني داره ويبيّضها. فقلت: ما هذه الغرامة الحادثة؟ فقال: ذلك السّيل الذي جاء مذ ليال أحدث في داري ما أحوج إلى الغرامة والكلفة، وقال:
ألا من لنفس وأحزانهاودار تداعى بحيطانها
أظلّ نهاري في شمسهاشقيّا معنّى ببنيانها
أسوّد وجهي بتبييضهاوأهدم كيسي بعمرانها
حدّثني جعفر بن قدامة قال: كنت عند عبد اللّه بن المعتزّ ومعنا النّميريّ، وحضرت الصلاة، فقام النّميريّ فصلّى صلاة خفيفة جدّا، ثم دعا بعد انقضاء صلاته وسجد سجدة طويلة جدّا، حتى استثقله جميع من حضر بسببها، وعبد اللّه ينظر إليه متعجّبا ثم قال:
صلاتك بين الورى نقرةكما اختلس الجرعة الوالغ
وتسجد من بعدها سجدةكما ختم المزود الفارغ
أخبرني الحسين بن القاسم قال حدّثني عبيد اللّه بن موسى الكاتب قال: كانت بنت الكراعة تألف عبد اللّه بن المعتزّ، وكان يحب غناءها ويستظرفها ويحبّها ويواصل إحضارها، ثم انقطعت عنه فقال:
ليت شعري بمن تشاغلت بعديوهو لا شكّ جاهل مغرور
هكذا كنت مثله في سروروغدا في الهموم مثلي يصير
حدّثني جعفر بن قدامة قال: كنا عند ابن المعتز يوما ومعنا النّميريّ، وعنده جارية لبعض بنات المغنّين تغنّيه، وكانت محسنة إلّا أنها كانت في غاية من القبح، فجعل عبد اللّه يجمّشها ويتعلّق بها. فلمّا قامت قال له النّميريّ: أيّها الأمير، سألتك باللّه أتتعشّق هذه التي ما رأيت قطّ أقبح منها؟ فقال عبد اللّه هو يضحك:
قلبي وثّاب إلى ذا وذاليس يرى شيئا فيأباه
يهيم بالحسن كما ينبغيويرحم القبح فيهواه
أخبرنا الحسين بن القاسم قال حدّثني أبو الحسن الأمويّ قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال: كانت خزامى جارية الضبط المغنّى تنادمني وأنا حدث ثم تركت النبيذ. وكانت مغنّية محسنة شاعرة ظريفة.
فراسلتها مرارا فتأخّرت عنّي، فكتبت إليها:
رأيتك قد أظهرت زهدا وتوبةفقد سمجت من بعد توبتك الخمر
فأهديت وردا كي يذكّر عيشةلمن لم يمتّعنا ببهجتها الدّهر
فأجابت:
أتاني قريض يا أميري محبّرحكى لي نظم الدّرّ فصّل بالشّذر
أأنكرت يابن الأكرمين إنابتيوقد أفصحت لي ألسن الدهر بالزّجر
وآذنني شرخ الشّباب ببينهفيا ليت شعري بعد ذلك ما عذري
حدّثني جعفر بن قدامة قال: كنت أسرح مع عبد اللّه بن المعتزّ في يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة والدنيا كالجنّة المزخرفة. فقال عبد اللّه:
حبّذا آذار شهرافيه للنّور انتشار
ينقص الليل إذا جاء ويمتدّ النهار
وعلى الأرض اخضرارواصفرار واحمرار
فكأنّ الرّوض وشيبالغت فيه التّجار
نقشه آس ونسرين وورد وبهار
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: كتب عبد اللّه بن المعتزّ إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وقد استخلف مؤنس ابنه محمد بن عبيد اللّه على الشّرطة ببغداد:
فرحت بما أضعافه دون قدركموقلت عسى قد هبّ من نومه الدّهر
فترجع فينا دولة طاهريّةكما بدأت، والأمر من بعده الأمر
عسى اللّه، إنّ اللّه ليس بغافلولا بدّ من يسر إذا ما انتهى العسر
ونحن إذا ما نالنا مسّ جفوةفمنّا على لأوائها الصّبر والعذر
وإن رجعت من نعمة اللّه دولةإلينا فمنّا عندها الحمد والشكر
قال: وجاءه محمد بن عبيد اللّه بعقب هذا شاكرا لتهنئته، ثم لم يعد إليه مدّة طويلة. فكتب إليه عبد اللّه بن المعتزّ:
قد جئتنا مرّة ولم تعدولم تزر بعدها ولم تعد
لست أرى واجدا بنا عوضافاطلب وجرّب واستقص واجتهد
ناولني حبل وصله بيدوهجره جاذبا له بيد
فلم يكن بين ذا وذا أمدإلّا كما بين ليلة وغد
صوت
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّمبحومانة الدّرّاج فالمتثلّم
بها العين والآرام يمشين خلفةوأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجّةفلأيا عرفت الدار بعد توهمّ
فلمّا عرفت الدار قلت لربعهاألا عم صباحا أيّها الرّبع واسلم
ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّهيطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
ومن هاب أسباب المنيّة يلقهاولو رام أسباب السماء بسلّم
عروضه من الطويل. الحومانة، فيما ذكر الأصمعيّ، الأرض الغليظة، وجمعها حوامين. وقال غيره: الحومانة: ما كان دون الرّمل. والدّرّاج والمتثلّم. موضعان. وروى أبو عمرو عن بعض ولد زهير «الدّرّاج» مضمومة الدال. والعين: البقر. والآرام تسكن الجبال. خلفة: يذهب فوج ويجيء فوج يخلفه مكانه.
ويروى: مجثم ومجثم. فمن قال مجثم قال: جثم يجثم جثوما، ومن قال مجثم قال: جثم يجثم جثما، والّلأي: البطء. الزّجاج: جمع زجّ. قال: وأصله أنّ القوم كانوا إذا أرادوا صلحا قلبوا زجاج الرماح إلى فوق، فإن أبوا إلّا الحرب قلبوا الأسنّة. واللّهذم: السّنان المحدّد؛ يقال رمح لهدم وسنان لهذم: حادّ. وأمّ أوفى: امرأة كانت لزهير فطلّقها. وله في ذلك خبر يذكر بعد هذا.
الشعر لزهير بن أبي سلمى. والغناء للغريض، ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق في الأوّل والثاني من الأبيات. وفيها لبذل الكبيرة ثقيل أوّل بالبنصر. ولعلّويه في الثالث والرابع ثقيل أوّل. ولإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى في الخامس والسادس. وفيهما ثقيل أوّل يقال إنه ليزيد حوراء:
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع