تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار إبراهيم بن العباس ونسبه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إبراهيم بن العبّاس بن محمد بن صول، وكان صول رجلا من الأتراك، ففتح يزيد بن المهلّب بلده وأسلم على يديه، فهم موالي يزيد. ولما دعا يزيد إلى نفسه لحق به صول لينصره فصادفه قد قتل. وكان يقاتل كلّ من بينه وبين يزيد من جيش بني أميّة ويكتب على سهامه: صول يدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه. فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك، فاغتاظ وجعل يقول: ويلي على ابن الغلفاء! وماله وللدّعاء إلى كتاب اللّه وسنّة ونبيّه! ولعلّه لا يفقه صلاته!. وكان ابنه محمد بن صول من رجال الدولة العبّاسية ودعاتها، وقد كان بعض أهليهم ادّعوا أنه عرب وأن العباس بن الأحنف خالهم. وأمّا صول فإنّ خالد بن خداش ذكر عن أهله قالوا: كان صول وفيروز أخوين ملكا على جرجان، وكانا تركيّين تمجّسا وتشبّها بالفرس. فلما حضر يزيد بن المهلّب جرجان أمّنهما، فأسلم صول على يديه ولم يزل معه حتى قتل يوم العقر. وكان محمد بن صول يكنى أبا عمارة، أحد الدّعاة، وقتله عبد اللّه بن عليّ لما خالف مع مقاتل بن حكيم العكّيّ وعدّة آخرين.

وأمّا إبراهيم بن العباس وأخوه عبد اللّه فإنهما كانا من وجوه الكتّاب، وكان عبد اللّه أسنّهما وأشدّهما تقدّما، وكان إبراهيم آدبهما وأحسنهما شعرا، وكان يقول الشعر ثم يختاره، ويسقط رذله، ثم يسقط الوسط، ثم يسقط ما يسبق إليه، فلا يدع من القصيدة إلا اليسير، وربما لم يدع منها إلّا بيتا أو بيتين؛ فمن ذلك قوله:

ولكنّ الجواد أبا هشاموفيّ العهد مأمون المغيب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وهذا ابتداء يدلّ على أنّ قبله غيره؛ وقوله في أخيه:

ولكنّ عبد اللّه لما حوى الغنىوصار له من بين إخوته مال
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وهذا أيضا ابتداء يدلّ على أنّ قبله غيره. وكان إبراهيم وأخوه عبد اللّه من صنائع ذي الرّياستين، اتّصلا به فرفع منهما. وتنقّل إبراهيم في الأعمال الجليلة والدواوين إلى أن مات وهو يتقلّد ديوان الضّياع والنفقات بسرّ من رأى في سنة ثلاث وأربعين ومائتين للنصف من شعبان.

قال محمد بن داود وحدّثني أحمد بن سعيد بن حسّان قال حدّثني ابن إبراهيم قال سمعت دعبلا يقول: لو تكسّب إبراهيم بن العبّاس بالشعر لتركنا في غير شيء. قال: ثم أنشدنا له، وكان يستحسن ذلك من قوله:

إنّ امرأ ضنّ بمعروفهعنّي لمبذول له عذري
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ما أنا بالراغب في عرفهإن كان لا يرغب في شكري
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وكان إبراهيم بن العباس صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيّات، ثم آذاه وقصده وصارت بينهما شحناء عظيمة لم يمكن تلافيها، فكان إبراهيم يهجوه؛ فمن قوله فيه:

أبا جعفر خف خفضة بعد رفعةوقصّر قليلا عن مدى غلوائكا
لئن كان هذا اليوم يوما حويتهفإن رجائي في غد كرجائكا

وله فيه أيضا:

دعوتك في بلوى ألمّت صروفهافأوقدت من ضغن عليّ سعيرها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فإنّي إذا أدعوك عند ملمّةكداعية عند القبور نصيرها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وقال فيه لمّا مات:

لمّا أتاني خبر الزيّاتوأنّه قد صار في الأموات

أخبرني حجظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال: لما انحرف محمد بن عبد الملك الزيّات عن إبراهيم تحاماه الناس أن يلقوه، وكان الحارث بن بسخنّر صديقا له مصافيا، فهجره فيمن هجره من إخوانه؛ فكتب إليه:

تغيّر لي فيمن تغيّر حارثوكم من أخ قد غيّرته الحوادث
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
أحارث إن شوركت فيك فطالماغنينا وما بيني وبينك ثالث
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وقد قيل: إن هذه الأبيات لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ.

ومن جيّد قول إبراهيم بن العباس وفيه غناء:

صوت

خلّ النّفاق لأهلهوعليك فالتمس الطّريقا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
واذهب بنفسك أن ترىإلّا عدّوا أو صديقا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

الغناء لأبي العبيس بن حمدون، ثقيل أوّل.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: كان إبراهيم بن العباس يهوى قينة بسرّ من رأى، فكان لا يكاد يفارقها. فجلس يوما للشرب ومعه إخوان له، ودعا جماعة من جواري القيان، ودعاها فأبطأت، فتنغّص عليهم يومهم لما رأوا من شغل قلبه بتأخّرها، ثم وافت فسرّي عنه وطابت نفسه وشرب وطرب، ثم دعا بدواة فكتب:

ألم ترنا يومنا إذ نأتفلم تأت من بين أترابها
وقد غمرتنا دواعي السروربإشعالها وبإلها بها
ومدّت علينا سماء النعيموكلّ المنى تحت أطنابها
ونحن فتور إلى أن بدتوبدر الدّجى بين أثوابها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فلمّا نأت كيف كنّا لهاولمّا دنت كيف صرنا بها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وأمر من حضر فقرأ عليها الأبيات؛ فتجنّت وقالت: ما القصّة كما وصفت، وقد كنتم في قصفكم مع من حضر. وإنما تجمّلتم لي لمّا حضرت. فأنشأ يقول:

يا من حنيني إليهومن فؤادي لديه
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ومن إذا غاب من بينهم أسفت عليه
إذا حضرت فما منهم من اصبو إليه
من غاب غيرك منهمفأمره في يديه

قال: فرضيت عنه، وأتممنا يومنا على أحسن حال.

وقال محمد بن داود حدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال حدّثني إبراهيم بن العباس - قال حدّثني به دعبل أيضا فكانا متفقين في الرواية - قال: كنّا نطلب جميعا بالشعر، فخرجنا وكنا في محمل، فابتدأت أقول في المطّلب بن عبد اللّه بن مالك:

أمطّلب أنت مستعذب

فقال دعبل:

لسمّ الأفاعي ومستقتل

فقلت:

فإن أشف منك تكن سبّة

وإن أعف عنك فما تفعل

أميل مع الذّمام على ابن أمّيوآخذ للصّديق من الشقيق
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
وإن ألفيتني حرّا مطاعافإنك واجدي عبد الصديق
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
أفرّق بين معروفي ومنّيوأجمع بين مالي والحقوق
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أخبرني عمّي قال حدّثني أبو الحسن بن أبي البغل قال حدّثني عمّي قال: اجتاز محمد بن عليّ برد الخيار على أبي أيوب ابن أخت الوزير وهو متولّي ديار مضر فلم يتلقّه، ونزل الرّقّة فلم يصل إليه ولم يبرّه، وخرج عنها فلم يشيّعه. فلامه إخوانه وقالوا: يشكوك إلى إبراهيم بن العباس.

فكتب إلى إبراهيم يعتذر مما جرى بعلّة.

أبدا معتذر لا يعذروركوب للتي لا تغفر
وملقّى بمساو كلّهامنه تبدو وإليه تصدر
هي من كل الورى منكرةوهي منه وحده لا تنكر

أخبرني عمّي قال حدّثني ابن برد الخيار عن أبيه قال: كان إبراهيم بن العباس يهوى جارية لبعض المغنّين بسرّ من رأى يقال لها سامر، وشهر بها، فكان منزله لا يخلو منها. ثم دعيت في وليمة لبعض أهلها فغابت عنه أياما ثم جاءته ومعها جاريتان لمولاتها. وقالت له: قد أهديت صاحبتيّ إليك عوضا من مغيبي عنك؛ فأنشأ يقول:

صوت

أقبلن يحففن مثل الشمس طالعةقد حسّن اللّه أولاها وأخراها
ما كنت فيهن إلّا كنت واسطةوكنّ دونك يمناها ويسراها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

الغناء لسلسل مولى بني هاشم، ثاني ثقيل بالوسطى مطلق. وليس لسلسل خبر يدوّن ولا هو من المشهورين ولا ممّن خدم الخلفاء أو دوّن له حديث. وذكر حبش أنه لسلسل مولاة محمد بن حرب الهلاليّ.

يتعشّقها ولم تكن مولاته. فأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعيّ قال حدّثني حمّاد بن إسحاق قال: أتى أبان بن عبد الحميد الشاعر رجلا بالبصرة وله قينة يقال لها سلسل، فصادف عندها محمد بن قطن الهلاليّ وعثمان بن الحكم بن صخر الثّقفيّ فقال:

فتنت سلسل قلب ابن قطنثم ثنّت بابن صخر فافتتن
للشاعر أبان اللاحقي، اقرأ القصيدة
فأتيت اليوم كي أنقذهمفإذا نحن جميعا في قرن
للشاعر أبان اللاحقي، اقرأ القصيدة

فأظنّ الغلط وقع على حبش من ها هنا أو سمع هذا الخبر فتوهّم أنّها مولاة محمد بن حرب.

أخبرني عمّي ووكيع قالا حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن عيسى بن عبد الرحمن قال: خرج إبراهيم بن العباس ودعبل بن عليّ وأخوه رزين في نظرائهم من أهل الأدب رجّالة إلى بعض البساتين في خلافة المأمون، فلقيهم قوم من أهل السواد من أصحاب الشّوك، فأعطوهم شيئا وركبوا تلك الحمير؛ فأنشأ إبراهيم يقول:

أعيضت بعد حمل الشّوك أحمالا من الحرف
نشاوى لا من الصّهباء بل من شدّة الضّعف
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

فقال رزين:

فلو كنتم على ذاكتؤولون إلى قصف
تساوت حالكم فيهولم تبقوا على خسف

فقال دعبل:

وإذا فات الذي فاتفكونوا من بني الظّرف
ومرّوا نقصف اليومفإني بائع خفّي
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «فإذ فات الذي فات»

فانصرفوا معه فباع خفّه وأنفقه عليهم.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال قال لي عليّ بن الحسين الإسكافيّ: كان لإبراهيم ابن قد يفع وترعرع، وكان معجبا به فاعتلّ علّة لم تطل ومات؛ فرثاه بمرات كثيرة، وجزع عليه جزعا شديدا. فممّا رثاه به قوله:

كنت السواد لمقلتيفبكى عليك النّاظر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
من شاء بعدك فليمتفعليك كنت أحاذر
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «كنت السواد لناظري»

فيه رمل لابن القصّار. ومن مراثيه إيّاه قوله:

وما زلت مذلد أعطيتهأدافع عنه حمام الأحل
أعوّذه دائبا بالقرانوأرمي بطرفي إلى حيث حلّ
فأضحت يدي قصدها واحدإلى حيث حلّ فلم يرتحل
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وقال أحمد بن أبي طاهر حدّثني أبو وائلة قال: قلت لإبراهيم بن العبّاس: قد أخملت نفسك ورضيت أن تكون تابعا أبدا لاقتصارك على القصف واللعب؛ فأنشأ يقول:

إنّما المرء صورةحيث حلّت تناهت

أخبرنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني ابن السّخيّ قال: وهب عبد اللّه بن العبّاس لأخيه إبراهيم ثلث ماله، ووهب لأخته الثلث الآخر، فسار مساويا لهما في الحال؛ فقال إبراهيم:

ولكنّ عبد اللّه لمّا حوى الغنىوصار له من بين أخوته مال
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
رأى خلّة منهم تسدّ بمالهفساهمهم حتى استوت بهم الحال
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وهذا مما عيب على إبراهيم قوله ابتداء «ولكنّ عبد اللّه». وقد كرّره في شعره فقال:

ولكنّ الجواد أبا هشاموفيّ العهد مأمون المغيب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
بطيء عنك ما استغنيت عنهوطلّاع عليك مع الخطوب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

والسبب في ذلك اختياره شعره وإسقاطه ما لم يرضه منه.

وقرأت في بعض الكتب: لمّا عزل إبراهيم بن العبّاس عن الأهواز في أيام محمد بن عبد الملك الزيّات اعتقل بها وأوذي، وكان محمد قبل الوزارة صديقه، وكان يؤمّل منه أن يسامحه ويطلقه، فكتب إليه:

فلو إذ نبا دهر وأنكر صاحبوسلّط أعداء وغاب نصير
تكون عن الأهواز داري بنجوةولكن مقادير جرت وأمور
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وإني لأرجو بعد هذا محمدالأفضل ما يرجى أخ ووزير
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

فأقام محمد على قصده وتكشّفه والإساءة إليه حتى بلغ منه كلّ مكروه، وانفرجت الحال بينهما على ذلك، وهجاه إبراهيم هجاء كثيرا.

وأخبرني محمد بن يحيى الصّولي قال حدّثني أبو عبد اللّه الباقطانيّ أو الطّالقانيّ قال حدّثني عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى قال: وجّه محمد بن عبد الملك بأبي الجهم أحمد بن سيف إلى الأهواز ليكشف إبراهيم بن العبّاس، فتحامل عليه تحاملا شديدا. فكتب إبراهيم إلى محمد بن عبد الملك يعرّفه ذلك ويشكوه إليه ويقول له: أبو الجهم كافر لا يبالي ما عمل، وهو القائل لمّا مات غلامه يخاطب ملك الموت:

وأقبلت تسعى إلى واحديضرارا كأنّي قتلت الرسولا
تركت عبيد بني طاهروقد ملئوا الأرض عرضا وطولا
فسوف أدين بترك الصلاةوأصطبح الخمر صرفا شمولا

فكان محمد لعصبيّته على إبراهيم وقصده له يقول: ليس هذا الشعر لابي الجهم، إنما إبراهيم قاله ونسبه إليه.

أخبرني أحمد بن جعفر بن رفعة قال حدّثني أبي قال دعاني إبراهيم بن العبّاس وقال: قد مدحت أمير المؤمنين المتوكّل ببيتين، فغنّ فيهما وأشعهما، ودعا لي بطيب كثير فأعطانيه، وخلع عليّ خلعة سريّة، فغنّيت فيهما. والبيتان:

صوت

ما واحد من واحدأولى بفضل أو مروّه
ممّن أبوه وجدّهبين الخلافة والنّبوّه
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

وأشعتهما وغنّى فيهما المتوكّل فاستحسنهما ووصله صلة سنيّة.

لحن جعفر بن رفعة في هذين البيتين رمل بالبنصر.

أخبرني محمد بن يونس الأنباريّ قال حدّثني أبي: أن إبراهيم بن العباس الصّوليّ دخل على الرّضا لمّا عقد له المأمون وولّاه العهد، فأنشده قوله:

أزالت عزاء القلب بعد التجلّدمصارع أولاد النبيّ محمد
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

- صلى اللّه عليه وسلم - فوهب له عشرة آلاف درهم من الدراهم التي ضربت باسمه. فلم تزل عند إبراهيم، وجعل منها مهور نسائه، وخلّف بعضها لكفنه وجهازه إلى قبره.

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني أبو العبّاس بن الفرات والباقطانيّ قالا: كان إسحاق بن إبراهيم ابن أخي زيدان صديقا لإبراهيم بن العبّاس، فأنسخه شعره في مدح الرّضا، ثم ولي إبراهيم بن العبّاس في أيام المتوكّل ديوان الضّياع، فعزله عن ضياع كانت بيده بحلوان، وطالبه بمال وجب عليه، وتباعد بينهما. فقال إسحاق لبعض من يثق به: قل لإبراهيم بن العبّاس: واللّه لئن لم يكفف عمّا يفعله فيّ لأخرجنّ قصيدته في الرّضا بخطّه إلى المتوكّل. فأحجم عنه إبراهيم وتلافاه، ووجّه من ارتجع القصيدة منه وجعله على ثقة من أنه لا يظهرها، ثم أفرج عنه وأزال ما كان يطالبه به.

أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا إبراهيم بن المدبّر قال: راكبت إبراهيم بن العبّاس، فلقينا رجل كان إبراهيم يستثقله، فسلّم عليه. فلمّا مضى قال: يا أبا إسحاق إنه جرميّ. فقلت: ما كان عندي إلا أنه من أهل السّواد. فضحك وقال: إنما أردت قول الشاعر:

تسائل عن أخي جرمثقيل والذي خلقه

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن السّخيّ قال حدّثني الحسن بن عبد اللّه الصّوليّ قال: كتب عمّي إبراهيم بن العبّاس شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه: فلان ممّن يزكو شكره، ويحسن ذكره، ويعني أمره، والصنيعة عنده واقعة موقعها، وسالكة طريقها.

وأفضل ما يأتيه ذو الدّين والحجاإصابة شكر لم يضع معه أجر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أخبرني عمّي عن أبي العيناء قال: كان عبيد اللّه بن يحيى يقول للمتوكّل: يا أمير المؤمنين، إن إبراهيم بن العبّاس فضيلة خبأها اللّه لك، وذخيرة ذخرها لدولتك.

وذكر عن عليّ بن يحيى: أنّ المتوكل بعث إلى إبراهيم بن العبّاس يأمره أن يصف له القدور الإبراهيميّة، وكان ابتدعها؛ فكتب له صفتها، وكتب في آخرها في ذكر الأبازير: «ووزن دانق» ونسي أن يكتب من أيّ شيء. فلمّا وصلت إليه الصفة اغتاظ ثم قال لعليّ بن يحيى: احلف بحياتي أن تقول له ما آمرك به، ففعل. فقال له: قل وزن دانق من أي شي ء؟

أمن بظر أمّك! قال عليّ بن يحيى: فدخلت إليه فقلت: إني جئتك في رسالة عزيز عليّ أن أؤدّيها؛ فقال: هاتها، فأدّيتها. قال: فارجع إليه وقل له عنّي: يا سيّدي، إن عليّ بن يحيى أخي وصديقي وقد أدّى الرسالة؛ فإن رأيت أن تجعل وزن الدّانق من بظر أمّي وبظر أمّه جمعا تفضّلت بذلك. فقلت: قبحك اللّه! وأنا أيش ذنبي! قال: قد أدّيت الرسالة وهذا جوابها. فدخلت إلى المتوكّل فقال: إيه ما قال لك؟ فقلت: قبح اللّه ما جئتك به! وأخبرته بالجواب؛ فضحك حتى فحص برجله وجعل يشرب عليه بقيّة يومه. وإذا لقيته قال لي: يا عليّ، وزن دانق أيش! فأقول: لعنة اللّه على إبراهيم.

أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني محمد بن موسى بن حمّاد قال: دعا الحسن بن وهب إبراهيم بن العبّاس؛ فقال له: أركب وأجيئك عشيّا فلا تنتظرني بالغداة. فأبطأ عليه، وأسرع الحسن في شربه فسكر ونام، وجاء إبراهيم فرآه على تلك الحال، فدعا بدواة وكتب:

رحنا إليك وقد راحت بك الرّاحوأسرعت فيك أوتار وأقداح
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

قال: وحدّثني محمد بن موسى قال: نظر إبراهيم بن العباس الحسن بن وهب وهو مخمور فقال له:

عيناك قد حكتا مبيتك كيف كنت وكيف كانا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ولربّ عين قد أرتك مبيت صاحبها عيانا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

فأجابه الحسن بن وهب بعشرين بيتا وطالبه بمثلها؛ فكتب إليه بأربعة أبيات وطالبه بأربعين بيتا. وأبيات إبراهيم:

أأبا عليّ خير قولك ماحصّلت أنجعه ومختصره
ما عندنا في البيع من غبنللمستقلّ بواحد عشرة
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
أنا أهل ذلك غير محتشمأرضى القديم وأقتفي أثره
ها نحن وفّيناك أربعةوالأربعون لديك منتظره
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني القاسم بن إسماعيل قال: سمعت إبراهيم بن العبّاس وقد لبس سواده يوما يقول: يا غلام هات ذلك السيف الذي ما ضرّ اللّه به أحدا قطّ غيري.

قال: وسأل يوما عن ابن أخيه طماس وهو أحمد بن عبد اللّه بن العبّاس فقيل له: هو مشغول بطبيب ومنجّم عنده، وكان يستثقله، فقال قل له يا غلام: واللّه ما لك في الناس طبع؛ ولا في السماء نجم، فما لك تكلّف هذا التّكلّف.

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن السّخيّ قال: أمر إبراهيم بن العبّاس أن يجمع كلّ أعور يمرّ في الطريق، فجمعوهم ووقفوهم وخرج ومعه طماس، فلما رأى العور مجتمعين قال لطماس: كلّهم مثلك، فاترك هذا الصّلف فإنه داعية إلى التّلف.

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن موسى قال: قال الحسن بن وهب لإبراهيم بن العبّاس: تعال حتى نعدّ البغضاء؛ قال: ابدأ بي أوّلا من أجل ابن أخي طماس ثم ثنّ بمن شئت.

أخبرني الصّوليّ قال قال جعفر بن محمود: ركبت بين يدي إبراهيم بن العبّاس. فأمر الحسن بن مخلّد بأمر فاستبطأه فيه فنظر إليه فقال:

معجب عند نفسهوهو لي غير معجب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
إن أقل لا يقل نعمعاتب غير معتب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
مولع بالخلاف ليعامدا والتجنّب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
قلت فيه بضدّ ماقيل في أمّ جندب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
«خليليّ مرّا بي على أمّ جندب»

أي فأنا لا أريد أن أمرّ بك.

قال وأخبرني الصّوليّ قال حدّثنا أحمد بن يزيد المهلّبيّ عن أبيه قال: كان المتوكل قد ولّى ابن الكلبيّ البريد، وأحلفه بالطّلاق ألّا يكتمه شيئا من أمر الناس جميعا ولا من أمره هو في نفسه. فكتب إليه يوما أن امرأته خرجت مع حبّتها في نزهة، وأن حبّتها عربدت عليها فجرحتها في صدغها. فقرأه إبراهيم بن العبّاس على المتوكّل ثم قال له: يا أمير المؤمنين، قد صحّف ابن الكلبيّ، إنما هو: «جرحتها في سرمها»، فضحك المتوكّل وقال: صدقت. ما أظن القصة إلّا هكذا. قال: ولم يكن أبن الكلبيّ هذا من العرب، إنما كان أبوه يلقّب «كلب الرّحل» فقيل له الكلبيّ.

أخبرني عمّي قال حدّثنا ميمون بن هارون قال: كتب إبراهيم بن العبّاس إلى محمد بن عبد الملك يستعطفه: كتبت إليك وقد بلغت المدية المحزّ، وعدت الأيام بك عليّ، بعد عدوي بك عليها، وكان أسوأ ظنّي وأكثر خوفي، أن تسكن في وقت حركتها، وتكفّ عند أذاها، فصرت عليّ أضرّ منها، وكفّ الصديق عن نصرتي خوفا منك، وبادر إليّ العدوّ تقرّبا إليك.

أخ بيني وبين الدّهر صاحب أيّنا غلبا صديقي
ما استقام فإننبا دهر عليّ نبا
وثبت على الزمان بهفعاد به وقد وثبا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ولو عاد الزمان لنالعاد به أخا حدبا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

قال وكتب إليه: أما واللّه لو أمنت ودّك لقلت؛ ولكني أخاف منك عتبا لا تنصفني فيه، وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي. وما قد قدّر فهو كائن، وعن كل حادثة أحدوثة. وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالة أنا في مكروهها وألمها أشدّ عليّ من أنّي فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني، فوجدت من يظلمني أخفّ نيّة في ظلمي منه، وأحمد اللّه كثيرا. ثم كتب في أسفلها:

وكنت أخي بإخاء الزمانفلما نبا صرت حربا عوانا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وكنت أذمّ إليك الزمانفأصبحت فيك أذمّ الزمانا
وكنت أعدّك للنائباتفأصبحت أطلب منك الأمانا

أخبرني الصّوليّ قال أخبرني الحسين بن فهم قال: كان محمد بن عبد الملك قد أغرى الواثق بإبراهيم بن العبّاس، وكان إبراهيم يعاتبه على ذلك ويداريه، ثم وقف الواثق على تحامله عليه فرفع يده عنه وأمر أن يقبل منه ما رفعه، وردّه إلى الحضرة مصونا، فلما أحسّ إبراهيم بذلك بسط لسانه في محمد، وحسن ما بينه وبين ابن أبي دواد. وهجا محمد بن عبد الملك هجاء كثيرا؛ منه قوله:

قدرت فلم تضرر عدوّا بقدرةوسمت بها أخوانك الذّلّ والرّغما
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وكنت مليئا بالتي قد يعافهامن الناس من يأبى الدّنيئة والذّما

أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا ابن السّخيّ قال حدثني الحسين بن عبد اللّه قال: سمعت إبراهيم بن العبّاس حدّثنا يقول لأبي تمّام الطائي وقد أنشده شعرا له في المعتصم: يا أبا تمّام، أمراء الكلام رعيّة لإحسانك. فقال له أبو تمّام: ذلك لأني أستضيء بك وأرد شريعتك.

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال سمعت إبراهيم بن المدبّر يقول: جرى بين إبراهيم بن العبّاس وبين أخي أحمد بن المدبّر شيء، وكان يودّني دون أخي؛ فلقيته فاعتذرت إليه عنه؛ فقال لي: يا أبا إسحاق:

صوت

خلّ النّفاق لأهلهوعليك فالتمس الطّريقا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
واذهب بنفسك أن ترىإلّا عدوّا أو صديقا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

الغناء لأبي العبيس.

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني القاسم بن إسماعيل قال: انصرف إبراهيم بن العبّاس يوما من دار المتوكّل فقال لنا: أنا واللّه مسرور بشيء مغموم منه. فقلنا له: وما ذاك أعزّك اللّه؟ قال: كان أحمد بن المدبّر رفع إلى أمير المؤمنين أن بعض عمّالي اقتطع مالا، وصدق في الذي قاله، وكنت قد رأيت هلال الشهر ونحن مع أمير المؤمنين على وجهه فدعوت له، وضحك إليّ فقال لي: إن أحمد قد رفع على عاملك كذا وكذا فآصدقني عنه؛ فضاقت عليّ الحجّة، وخفت أن أحقّق قوله إن اعترفت، ثم لا أرجع منه إلى شيء فيعود عليّ الغرم، فعدلت عن الحجّة إلى الحيلة فقلت: أنا في هذا يا أمير المؤمنين كما قلت فيك:

صوت

ردّ قولي وصدّق الأقوالاوأطاع الوشاة والعذّالا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
أتراه يكون شهر صدودوعلى وجهه رأيت الهلالا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

قال: لا يكون واللّه ذلك بحياتي يا إبراهيم! روّ هذا الشعر بنانا حتى يغنّيني فيه. فقلت: نعم يا سيّدي على ألّا يطالب صاحبي بقول أحمد. فقال للوزير: تقبّل قول صاحبه في المال. فسررت بالظّفر، واغتممت لبطلان هذا المال وذهابه بمثل هذه الحيلة، ولعله قد جمع في زمن طويل وتعب شديد.

يا من يقبّل كفّ كلّ مخرّقهذا ابن يحيى ليس بالمخراق
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا من يقبل كف كل مخرق»
قبّل أنامله فلسن أناملالكنّهنّ مفاتح الأرزاق
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا من يقبل كف كل مخرق»

فقال: يا بنيّ هذا سرقه هو وابن الرّوميّ جميعا من إبراهيم بن العبّاس؛ قال إبراهيم بن العبّاس يمدح الفضل بن سهل:

لفضل بن سهل يدتقاصر عنها الأمل
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فباطنها للنّدىوظاهرها للقبل
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
وبسطتها للغنىوسطوتها للأجل

وسرقه ابن الرّوميّ فقال:

أصبحت بين خصاصة ومذلّةوالحرّ بينهما يموت هزيلا
فامدد إليّ يدا تعوّد بطنهابذل النّدى وظهورها التّقبيلا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أصبحت بين خصاصة وتجمل»

أخبرني الصّوليّ قال سمعت أحمد بن يحيى ثعلبا يقول: كان إبراهيم بن العبّاس أشعر المحدثين. قال: وما روى ثعلب شعر كاتب قطّ قال: وكان يستحسن كثيرا قوله:

لنا إبل كوم يضيق بها الفضاويفترّ عنها أرضها وسماؤها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فمن دونها أن تستباح دماؤناومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامهاوأيسر خطب يوم حقّ فناؤها

ثم قال: واللّه لو كان هذا لبعض الأوائل لاستجيد له.

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد قال سمعت الحسن بن رجاء يقول: كنّا بفم الصّلح أيام بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل؛ فقدم إبراهيم بن العبّاس علينا ودخل إلى الحسن بن سهل فأنشده:

ليهنئك أصهار أذّلّت بعزّهاخدودا وجدّعت الأنوف الرّواغما
جمعت بها الشملين من آل هاشموحزت بها للأكرمين الأكارما
بنوك غدوا آل النبيّ ووارثو الخلافة والحاوون كسرى وهاشما

فقال له الحسن: «شنشنة أعرفها من أخرم» أي إنّك لم تزل تمدحنا، ثم قال له: أحسن اللّه عنّا جزاءك يا أبا إسحاق؛ فما الكثير من فعلنا بك بجزاء لليسير من حقّك.

أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: أنشدني إبراهيم بن العبّاس لنفسه في قينة اسمها سامر كان يهواها فغضبت عليه:

وعلّمتني كيف الهوى وجهلتهوعلّمكم صبري على ظلمكم ظلمي
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وأعلم ما لي عندكم فيردّنيهواي إلى جهل فأقصر عن علمي

أخبرني الصّوليّ قال: سمعت عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر يقول: لا يعلم لقديم ولا لمحدث في قصر اللّيل أحسن من قول إبراهيم بن العبّاس:

وليلة من اللّيالي الزّهرقابلت فيها بدرها ببدر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لم تك غير شفق وفجرحتى تولّت وهي بكر الدّهر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني أحمد بن بشر المرثديّ قال: كان إبراهيم بن العبّاس يوما عند أحمد بن أبي دواد، فلمّا خرج من عنده لقيه محمد بن عبد الملك الزيّات وهو خارج من داره؛ فتبيّن إبراهيم في وجه محمد الغضب فلم يخاطبه في العاجل بشيء. فلما انصرف إلى منزله كتب إليه.

دعني أواصل من قطعت يراك بي إذ لا يراكا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
إنّي متى أهجر لهجرك لا أضرّ به سواكا
وإذا قطعتك في أخيك قطعت فيك غدا أخاكا
حتى أرى متقسّمايومي لذا وغدي لذاكا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو العيناء قال: كنت عند إبراهيم بن العبّاس وهو يكتب كتابا، فنقّط من القلم نقطة مفسدة فمسحها بكمّه؛ فتعجّبت من ذلك؛ فقال: لا تعجب، المال فرع والقلم أصل، ومن هذا السّواد جاءت هذه الثياب، والأصل أحوج إلى المراعاة من الفرع. ثم فكّر قليلا وقال:

إذا ما الفكر ولّد حسن لفظوأسلمه الوجود إلى العيان
ووشّاه فنمنمه مسدّفصيح في المقال بلا لسان
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ترى حلل البيان منشّراتتجلّى بينها صور المعاني

أخبرني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن صالح بن النطّاح قال: لمّا عزم المأمون على الفتك بالفضل بن سهل، وندب له عبد العزيز بن عمران الطائيّ، ومؤنسا البصريّ، وخلفا المصريّ، وعليّ بن أبي سعد ذا القلمين، وسراجا الخادم، نمي الخبر إلى الفضل، فأظهره للمأمون وعاتبه عليه. فلمّا قتل الفضل وقتل المأمون قتلته، سأل من أين سقط الخبر إلى الفضل؟ فعرّف أنه من جهة إبراهيم بن العبّاس، فطلبه فاستتر. وكان إبراهيم عرف هذا الخبر من جهة عبد العزيز بن عمران، وكان الفضل استكتب إبراهيم لعبد العزيز بن عمران، فأخبر به الفضل. قال: وتحمّل إبراهيم بالناس على المأمون، وجرّد في أمره هشاما الخطيب المعروف بالعبّاسيّ وكان جريئا على المأمون لأنه ربّاه، وشخص إليه إلى خراسان في فتنة إبراهيم بن المهديّ، فلم يجبه المأمون إلى ما سأل. فلقيه إبراهيم مستترا وسأله عمّا عمل في حاجته.

فقال له هشام: قد وعدني في أمرك بما تحبّ. فقال له إبراهيم: أظنّ أن الأمر على غير هذا! قال: وما تظنّ؟

قال: محلّك عند أمير المؤمنين أجلّ من أن يعدك شيئا فترضى بتأخيره، وهو أكرم من أن يعد مثلك شيئا فيؤخّره، ولكنك سمعت ما لا تحبّ فيّ فكرهت أن تغمّني به فقلت لي هذا القول، وأحسن اللّه على كل الأحوال جزاءك، فمضى هشام إلى المأمون فعرّفه خبر إبراهيم، فعجب من فطنته وعفا عنه. قال: وفي هشام يقول إبراهيم بن العبّاس:

من كانت الأموال ذخرا لهفإنّ ذخري أملي في هشام
فتى يقي اللّامة عن عرضهوأنهب المال قضاء الذّمام

أخبرني عمّي قال حدّثني أبو الحسين بن أبي البغل قال: دخل إبراهيم بن العبّاس على الفضل بن سهل فاستأذنه في الإنشاد، فقال هات، فأنشده:

يمضي الأمور على بديهتهوتريه فكرته عواقبها
فيظلّ يصدرها ويوردهافيعمّ حاضرها وغائبها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وإذا ألمّت صعبة عظمتفيها الرزيّة كان صاحبها
المستقلّ بها وقد رسبتولوت على الأيام جانبها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وعدلتها بالحقّ فاعتدلتووسعت راغبها وراهبها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وإذا الحروب غلت بعثت لهارأيا تفلّ به كتائبها
رأيا إذا نبت السيوف مضىعزم بها فشفى مضاربها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
أجرى إلى فئة بدولتهاوأقام في أخرى نوادبها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وإذا الخطوب تأثّلت ورستهدّت فواصله نوائبها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وإذا جرت بضميره يدهأبدت به الدّنيا مناقبها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وأنشدني عمّي لإبراهيم بن العبّاس في الفضل بن سهل وفيه غناء:

صوت

فلو كان للشكر شخص يبينإذا ما تأمّله النّاظر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لمثّلته لك حتى تراهفتعلم أنّي امرؤ شاكر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

الغناء لأبي العبيس ثقيل أوّل. وفيه لرذاذ ثاني ثقيل. حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب النّوبختيّ قال حدّثني جماعة من عمومتي وأهلنا أن رذاذا صنع في هذين البيتين لحنا أعجب به الناس واستحسنوه، فلما كثر ذلك صنع فيه أبو العبيس لحنا آخر، فسقط لحن رذاذ واختار الناس لحن أبي العبيس.

أخبرني حنظلة قال حدّثني ميمون بن هارون قال: لمّا عقد المتوكّل لولاة العهود من ولده ركب بسرّ من رأى ركبة لم ير أحسن منها، وركب ولاة العهود بين يديه، والأتراك بين أيديهم أولادهم يمشون بين يدي المتوكّل بمناطق الذهب، في أيديهم الطّبرزينات المحلّاة بالذّهب، ثم نزل في الماء فجلس فيه والجيش معه في الجوانحيّات وسائر السفن، وجاء حتى نزل في القصر الذي يقال له العروس، وأذن للناس فدخلوا إليه. فلما تكاملوا بين يديه، مثل إبراهيم بن العبّاس بين الصفّين، فاستأذن في الإنشاد فأذن له، فقال:

ولمّا بدا جعفر في الخميس بين المطلّ وبين العروس
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
بدا لا بسا بهما حلّةأزيلت بها طالعات النّحوس
ولمّا بدا بين أحبابهولاة العهود وعزّ النفوس
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
غدا قمرا بين أقمارهوشمسا مكلّلة بالشموس
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لإيقاد نار وإطفائهاويوم أنيق ويوم عبوس

ثم أقبل على ولاة العهود فقال:

أضحت عرى الإسلام وهي منوطةبالنّصر والإعزاز والتأييد
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
بخليفة من هاشم وثلاثةكنفوا الخلافة من ولاة عهود
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
قمر توافت حوله أقمارهفحففن مطلع سعده بسعود
رفعتهم الأيام وارتفعوا بهفسعوا بأكرم أنفس وجدود

قال: فأمر له المتوكّل بمائة ألف درهم، وأمر له ولاة العهود بمثلها.

أخبرني عمّي قال: اجتمعت أنا وهارون بن محمد بن عبد الملك وابن برد الخيار في مجلس عبيد اللّه بن سليمان قبل وزارته، فجعل هارون ينشد من أشعار أبيه محاسنها، ويفضلها ويقدّمها. فقال له ابن برد الخيار: إن كان لأبيك مثل قول إبراهيم بن العبّاس:

أسد ضار إذا هيّجتهوأب برّ إذا ما قدرا
يعرف الأبعد إن أثرى ولايعرف الأدنى إذا افتقرا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أو مثل قوله:

تلج السنون بيوتهم وترى لهمعن جار بيتهم ازورار مناكب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وتراهم بسيوفهم وشفارهممستشرفين لراغب أو راهب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
حامين أو قارين حيث لقيتهمنهب العفاة ونهزة للرّاغب
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

فاذكره وافخر به، وإلّا فأقلل من الافتخار والتّطاول بما لا طائل فيه؛ فحجل هارون. وقال عبيد اللّه بن سليمان: لعمري ما في الكتّاب أشعر من أبي إسحاق وأبي عليّ، (يعني عمّه الحسن بن وهب) ثم أمر بعض كتّابه بكتب المقطوعتين اللتين أنشدهما ابن برد الخيار.

هنتك أكرومة جلّلت نعمتهاأعلت وليّك واجتثّت أعاديكا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ما كان يحيا بها إلا الإمام وماكانت إذا قرنت بالحقّ تعدوكا

أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني أبو محمد الحسن بن مخلد قال: أودع محمد بن عبد الملك الزيّات مالا عظيما وجوهرا نفيسا، وقد رأى تغيّرا من الواثق فخافه وفرّق ذلك في ثقاته من أهل الكرخ ومعامليه من التّجار. وكان إبراهيم بن العبّاس يعاديه ويرصد له بالمكاره لإساءته إليه، فقال أبياتا وأشاعها حتى بلغت الواثق يغريه به:

نصيحة شانها وزيرمستحفظ سارق مغير
ودائع جمّة عظامقد أسبلت دونها السّتور
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
تسعة آلاف ألف ألفخلالها جوهر خطير
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
بجانب الكرخ عند قومأنت بما عندهم خبير
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
والملك اليوم في أمورتحدث من بعدها أمور
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
قد شغلته محقّراتوصاحب الكارة الوزير
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أنشدني عليّ بن سليمان الأخفش لإبراهيم بن العبّاس يمدح المعتزّ وفيه غناء:

صوت

سحور محاجر الحدقهمليح والذي خلقه
سواء في رعايتهمجانبه ومن عشقه
لعيني في محاسنهرياض محاسن أنقه
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فأحيانا أنزّههاوطورا في دم غرقه
فيا قمرا أضاء لنايلألىء نوره أفقه
يشبّهه سنا المعتزّذو مقة إذا رمقه
أمير قلّد الرحمن أمر عباده عنقه
وفضّله وطيّبهوطّهر في الورى خلقه
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

في الأربعة الأبيات الأول رمل ذكر الهشاميّ أنه لابن القصّار، ووجدته في بعض الكتب لعريب.

أنشدني الأخفش لإبراهيم بن العبّاس يقولها لأحمد بن المدبّر وقد جاءه بعد خلاصة من النكبة مهنّئا، وكان استعان به في أمر نكبته فقعد عنه، وبلغه أنه كان يحرّض عليه ابن الزيّات:

وكنت أخي بالدّهر حتى إذا نبانبوت فلمّا عاد عدت مع الدّهر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فلا يوم إقبال عددتك طائلاولا يوم إدبار عددتك في وتر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وما كنت إلّا مثل أحلام نائمكلا حالتيك من وفاء ومن غدر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وأنشدني الصّوليّ له في أحمد بن المدبر أيضا وقد عاتبه أحمد بن المدبّر على شيء بلغه فقال:

هب الزّمان رمانيالشأن في الخلّان
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فيمن رماني لمّارأى الزمان رماني
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ومن ذخرت لنفسيفصار ذخر الزمان
لو قيل لي خذ أمانامن أعظم الحدثان
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لما أخذت أماناإلّا من الإخوان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «لو قيل لي خذ أمانا»

ومن أخبار المعتضد باللّه الجارية مجرى هذا الكتاب.

حدّثني عمّي عن جدّي رحمهما اللّه قال قال لي عبيد اللّه بن سليمان، وكان يأنس بي أنسا شديدا لقديم الصّحبة وائتلاف المنشأ: دعاني المعتضد يوما فقال: ألا تعاتب بدرا على ما لا يزال يستعمله من التخرّق في النّفقات والإثابات والزيادات والصّلات! وجعل يؤكّد القول عليّ في ذلك؛ فلم أخرج عن حضرته حتى دخل إليه بدر فجعل يستأمره في إطلاقات مسرفة ونفقات واسعة وصلات سنيّة وهو يأذن له في ذلك كلّه. فلما خرج رأى في وجهي إنكارا لما فعله بعد ما جرى بيني وبينه؛ فقال لي: يا عبيد اللّه قد عرفت ما في نفسك، وأنا وإيّاه كما قال الشاعر:

صوت

في وجهه شافع يمحو إساءتهمن القلوب مطاع حيثما شفعا
مستقبل الذي يهوى وإن كثرتمنه الإساءة مغفور لما صنعا

وفي هذين البيتين خفيف رمل.

حدّثني محمد بن إبراهيم قريض قال حدّثني أحمد بن العلاء قال: غنّيت المعتضد:

كلّلاني توّجانيوبشعري غنّياني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»
أطلقاني من وثاقيواشدداني بعناني

فاستحسنه جدّا، ثم قال لي: ويحك يا أحمد! أما ترى زهو الملك في شعره وقوله:

كلّلاني توّجانيوبشعري غنّياني
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «عللاني واسقياني»

واستعاده مرارا، ثم وصلني كلّ مرّة استعاده بعشرة آلاف درهم، وما وصل بها مغنّيا قبلي ولا بعدي.

قال: واستعاده منّي ستّ مرّات ووهب لي ستّين ألفا، وقال النّوشجانيّ: بل وصله بعشرة آلاف درهم مرّة واحدة.

فأوّلهم وأتقنهم صنعة وأشهرهم ذكرا في الغناء إبراهيم بن المهديّ؛ فإنه كان يتحقّق به تحقّقا شديدا ويبتذل نفسه ولا يستتر منه ولا يحاشي أحدا. وكان في أوّل أمره لا يفعل ذلك إلّا من وراء ستر وعلى حال تصوّن عنه وترفّع، إلا أن يدعوه إليه الرّشيد في خلوة والأمين بعده. فلمّا أمّنه المأمون تهتّك بالغناء وشرب النّبيذ بحضرته والخروج من عنده ثملا ومع المغنّين، خوفا منه وإظهارا له أنه قد خلع ربقة الخلافة من عنقه وهتك ستره فيها حتى صار لا يصلح لها. وكان من أعلم الناس بالنّغم والوتر والإيقاعات وأطبعهم في الغناء وأحسنهم صوتا. وهو من المعدودين في طيب الصّوت خاصّة؛ فإنّ المعدودين منهم في الدولة العبّاسية: ابن جامع وعمرو بن أبي الكنّات وإبراهيم ابن المهديّ ومخارق. وهؤلاء من الطبقة الأولى، وإن كان بعضهم يتقدّم. وكان إبراهيم مع علمه وطبعه مقصّرا عن أداء الغناء القديم وعن أن ينحوه في صنعته، فكان يحذف نغم الأغاني الكثيرة العمل حذفا شديدا ويخفّفها على قدر ما يصلح له ويفي بأدائه. فإذا عيب ذلك عليه قال: أنا ملك وابن ملك، أغنّي كما أشتهي وعلى ما ألتذّ. فهو أوّل من أفسد الغناء القديم، وجعل للناس طريقا إلى الجسارة على تغييره. فالناس إلى الآن صنفان: من كان منهم على مذهب إسحاق وأصحابه ممّن كان ينكر تغيير الغناء القديم ويعظم الإقدام عليه ويعيب من فعله، فهو يغنّي الغناء القديم على جهته أو قريبا منها. ومن أخذ بمذهب إبراهيم بن المهديّ أو اقتدى به مثل مخارق وشارية وريّق ومن أخذ عن هؤلاء إنما يغنّي الغناء القديم كما يشتهي هؤلاء لا كما غنّاه من ينسب إليه، ويجد على ذلك مساعدين ممّن يشتهي أن يقرب عليه مأخذ الغناء ويكره ما ثقل وثقلت أدواره، ويستطيل الزمان في أخذ الغناء الجيّد على جهته بقصر معرفته. وهذا إذا اطّرد فإنّما الصنعة لمن غنّى في هذا الوقت لا للمتقدّمين؛ لأنهم إذا غيّروا ما أخذوه كما يرون وقد غيّره من أخذوه عنه وأخذ ذلك أيضا عمّن غيّره، حتى يمضي على هذا خمس طبقات أو نحوها. لم يتأدّ إلى الناس في عصرنا هذا من جهة الطبقة غناء قديم على الحقيقة البتّة. وممن أفسد هذا الجنس خاصّة بنو حمدون بن إسماعيل فإن أصلهم فيه مخارق، وما نفع اللّه أحدا قطّ بما أخذ عنه، وزرياب الواثقيّة فإنها كانت بهذه الصورة تغيّر الغناء كما تريد، وجواري شارية وريّق. فهذه الطبقة على ما ذكرت. ومن عداهم من الدّور بمثل دور غريب ودور جواريها والقاسم بن زرزور وولده ودور بذل الكبرى ومن أخذ عنها، وجواري البرامكة وآل هاشم وآل يحيى بن معاذ ودور آل الرّبيع ومن جرى مجراهم ممّن تمسّك بالغناء القديم وحمله كما سمعه، فعسى أن يكون قد بقي ممّن أخذ بذلك المذهب قليل من كثير، وعلى أن الجميع من الصحيح والمغيّر قد انقضى في عصرنا هذا.

فمن مشهور غناء إبراهيم بن المهديّ:

صوت

هل تطمسون من السماء نجومهابأكفّكم أو تسترون هلالها
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أو تدفعون مقالة من ربّكمجبريل بلّغها النبيّ فقالها
طرقتك زائرة فحيّ خيالهازهراء تخلط بالدّلال جمالها

الشعر لمروان بن أبي حفصة. والغناء لإبراهيم بن المهديّ، ثقيل أوّل بالبنصر، وذكر حبش أن فيه لآبن جامع لحنا ماخوريّا.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»