من «توشيع التوشيح» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
موشحة (٨)
-
ومن ذلك موشحة السراج المحار، رحمه الله تعالى، وهي:
أرقت لبرق لاح من دون حاجرفأجرى دموعي من شئون محاجري
وهيج لي التذكارفأضرمت الأفكار
نيران الوجيب
في قلبي الكئيبأو كادت تذيب
حشاشة الأشواق
كتمت الهوى جهدي:وهل أنا كاتم
وقد جد بي وجدي:وشوقي لازم
ونمت بما عندي:دموع سواجم
فما حيلتي والدمع يبدي سرائريويظهر ما جنت عليه ضمائري
ولم يبق لي أنصارسوى جلدي إن صار
لقلبي جلد
وإلا فقدبراه الكمد
وضاقت به الآفاق
أعرت حمام البان:بعض توجعي
فناحت على أفنان:وجدي ولم تعي
ولو تشرب الأغصان:سائل أدمعي
لأورق منها كل ذاو وناضربما رويت من ماء جفني وناظري
ولو كانت الأطيارإذا نحت في الأسحار
قبيل الصباح
مثلي في النواحما راشت جناح
ولا لبست أطواق
فؤادي الذي أصماه:سهم من النوى
وكابد ما يلقاه:من ألم الجوى
وبي رشا لولاه:لم أدر ما الهوى
ولا حل في قلبي هواه وخاطريفأنفس جدي في هواه وخاطري
ولا ترهبي الأخطارعسى تدركي الأوطار
فكم من هوى
في نار الجوىوحكم الهوى
تذل له الأعناق
دعاني إلى حبيه:خدٌّ مورد
عليه لمن يجنيه:صدغٌ مزرد
ومن جفنيه يحميه:سيفٌ مجرد
فويلاه من تلك الجفون الفواترتصول على عشاقها ببواتر
نضتها يد الأقدارلمن يجتني الأزهار
فيا من نظر
سيوف الحوربأيدي القدر
تسل من الأحداق
أسلت من البلوى:سيول مدامعي
تنم بما تطوى:عليه أضالعي
ولي كبد تكوى:بنار مطامعي
فكن ناصري يا دمع إن قل ناصريعسى عاذلي في الحب يصبح عاذري
ومن يعشق الأقمارولم يكتم الأسرار
يقاس الولوع
وفيض الدموعونار الضلوع
كذا صفة العشاق
-
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع