تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل

وعلى الناظر في كتابي هذا أن يعني في جمع ما كان مبددا، وتلفيق ما كان مشتتا وقد ذكر فيه

أسبابا تأباها طباع الغبي الغافل، ولا ينكره نفس الذكي العاقل، فإنها وإن كانت بعيدة من العادات المعهودة والمشاهدات المألوفة لكن لا يستعظم شيء مع قدرة الخالق وجبلة المخلوق.

وجميع ما فيه: إما عجائب صنع البارئ تعالى، وذلك إما محسوس أو معقول لا ميل فيهما ولا خلل، وإما حكاية طريفة منسوبة إلى رواتها لا ناقة لي فيها ولا جمل، وإما خواص غريبة وذلك مما لا يفي العمر بتجربتها ولا معنى لتركها كلها لأجل الميل في بعضها، فإن أحببت أن تكون منها على ثقة فشمر لتجربتها، وإياك أن تغتر أو تلم أو تمل إذا لم تصب في مرة أو مرتين فإن ذلك قد يكون لفقد شرط أو حدوث مانع، وحسبك ما ترى من حال المغناطيس وجذبه الحديد فإنه إذا أصابه رائحة الثوم بطلت تلك الخاصية فإذا غسلته بالخل عاد إليه، فإذا رأيت مغناطيسا لا يجذب الحديد فلا تنكر خاصيته فاصرف عنايتك إلى البحث عن أحواله حتى يتضح لك أمره، على أني أشهد الله تعالى أن شيئا منها ما افتريته، بل كتبت الكل كما علمته فإن نظرت إليها بعين الرضا؛ فإنها عن كل عيب كليلة، وإن نظرت بعين السخط؛ فإن المساوئ كثيرة وعين الكريم عن المعائب عميا وأذنه عن المساوئ صما، ولله در القائل:

فقلت لهم لا تنسوا الفضل بينكمفليس يرى عين الكريم سوى الحسن

وسميته: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات.

ولا بد من ذكر مقدمات أربع في شرح هذه الألفاظ ليتبين منها مقصود الكتاب، والله الموفق للصواب.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.