من «نزهة الجلساء في أشعار النساء» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الأبري الدينورية
شهدة بنت أبي نصر بن أبي الفرج بن عمر الدينوري ثم البغدادي الأبري الكاتبة فخر النساء ومنشدة العراق كانت ذات دين وورع وعبادة، سمعت الكثير، وعمرت، وكتبت الخط المنسوب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع، وما كان من زمانها من يكتب مثلها، وكان لها الإسناد العالي، ألحقت الأصاغر بالأكابر.
سمعت من أبي الخطاب نصر بن البطرواني والحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، وطراز الزينبي، وفخر الإسلام أبي بكر الشاشي، وغيرهم، واشتهر ذكرها، وبعد صيتها، واختصت بالخليفة المقتضي، وقاربت المائة، وماتت سنة أربع وسبعين وخمسمائة. قال الصلاح الصفدي: رأيت بحظ، بعض الأفاضل قال: نقلت من مجموع بخط الصاحب كمال الدين بن العديم لشهد بنت الأبري الكاتبة:
مل بي إلى مجرى النسيم العانيواجعل مقيلك دوحتي نعمانِ
وإذا العيون شنن غارة سحرهاورمين عن حصن المنون جوانِ
فاحفظ فؤادك أن يصاب بنظرةعرضاً فآفة قلبك العينانِ
من كل جائلة الوشاح يهزهامرح الشباب اللدن هز البانِ
بيض غنين بحسنهن عن الحليولذاك أسماء النساء غوانِ
سكنوا العقيق وحركوا بغرامهمقلباً يكاد يطير بالخفقانِ
حملته ثقل الهوى فلم يطقفأطعته في طرحه وعصاني
سلبته يوم الدوحتين طليعةنزلت بهذا الحي من غطفانِ
حتام تفرط في الصبابة أضلعيوتلح من عبراتها أجفاني
وإذا تبسم ثغر برق منجدأغرى دموع العين بالهملان
يا حادي النكران هل لك روحةبالعمر عند مسارح الرعيان؟
فتذكر الناسين عهدي بالحمىفجديده أبلاه من أبلاني
وذكرت ميدان الوداع فأرسلتعيني إلى أمد البكاء عناني
لم أخش من ظمأ الحوادث إذ عرتومعي نظير الجدول الريان
إن مسني سغب قراني غربهأو قلني ظمأ فري فسقاني
وإذا السيوف تحدثت لجفونهافحديثها منه بأحمر قاني
قال الصفدي: أنا أستبعد أن يكون هذا الشعر لشهدة قال: على أنني رأيته في مجموع قديم بخط فاضل وقد نسبه إليها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع