من «نزهة الجلساء في أشعار النساء» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
ولادة بنت المستكفي
ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الناصر بن عبد الرحمن بن محمد المرواني. كانت واحدة زمانها، المشار إليها في أوانها، حسنة المحاضرة، مشكورة المذاكرة. كتبت بالذهب على طرازها الأيمن:
أنا والله أصلح للمعاليوأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
وكتبت على الطراز الأيسر:
أمكن عاشقي من صحن خديوأعطى قبلة من يشتهيها
وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف، وفيها خلع ابن زيدون عذاره، وله فيها القصائد والمقطعات.
وكانت له جارية سوداء بديعة القوام، ظهر لولادة من ابن زيدون ميل إليها فكتبت إليه:
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننالم تهو جاريتي ولم تتخيرِّ
وتركت غصناً مثمراً بجمالهوجنحت للغصن الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنني بدر السمالكن ولعت لشقوتي بالمشتري
وكانت ولادة تلقب ابن زيدون بالمسدس وفيه تقول:
ولقبت المسدس وهو نعتتفارقك الحياة ولا يفارق
فلوطي، ومأبون، وزانوديوث، وقواد، وسارق
وقلت فيه أيضاً:
إن ابن زيدون له نقمةتعشق...... السراويل
لو أبصرت...... على نخلةصارت من الطير الأبابيل
وقالت تهجو الأصبحي:
يا أصبحي اهنأ فكم نعمةجاءتك من ذي العرش رب المنن
قد نلتابنك ما لم ينل ... ... بوران أبوها الحسن
وقال في المغرب: مرت بالوزير أبي عامر بن عبدوس وأمام داره بركة من كثرة الأمطار فقالت به:
أنت الخصيب وهذه مصرفتدفقا فكلاكما بحر
قال: وكانت ولادة في بني أمية بالمغرب كعلية في بني أمية بالمشرق. إلا أن هذه تزيد بمزية الحسن الفائق!! وذكرها ابن بشكوال في الصلة فقال: كانت أديبة شاعرة، جزلة القول، حسنة الشعر، وكانت تخالط الشعراء، وتساجل الأدباء، وتعرف البرعاء، وعمرت طويلاً، ولم تتزوج قط.
ماتت لليلتين خلتا من صفر سنة ثمانين، وقيل سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وكانت قد كتبت في طراز جعلته في إحدى عاتقيها:
أنا والله أصلح للمعاليوأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
وكتب في الطراز الآخر:
أمكن عاشقي من صحن خديوأمنح قبلتي من يشتهيها
وهي التي أولع بحبها أبو الوليد بن زيدون فكتبت إليه تعد طول تمنع:
ترقب إذا جن الظلام زيارتيفإني رأيت الليل أكتم للسرِّ
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلحوبالبدر لم يطلع، وبالنجم لم يسرِ
ووفت له بما وعدت، ولما أرادت الانصراف ودعها بهذه الأبيات:
ودع الصبر محب ودعكذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكنزاد في تلك الخطا إذا شيعك
يا أخا البدر سناء وسناًحفظ الله زماناً أطلعك
إن يطل بعدك ليلي.. فلكمبت أشكو قصر الليل معك
وكتبت إليه:
ألا هل لنا من بعد هذا التفرقسبيل؛ فيشكو كل صب بما لقي
وقد كنت أوقات التزاور في الشتاأبيت على جمر من الشوق محرقِ
فكيف وقد أمسيت في حال قطعةلقد عجل المقدار ما كنت أتقي
تمر الليالي لا أرى البين ينقضيولا الصبر من رق التشوق معتقي
سقى الله أرضاً قد غدت لك منزلاًبكل سكوب هاطل الوبل مغدق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع