تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: في البروج الاثني عشر

هذه صورة قريبة من الدائرة التي تمر على أوساط البروج في المائل عن طريقة الكواكب السيارة وهي التي سميت البروج الاثنا عشر بأسمائها كل اسم باسم الصور التي كان فيه، فلنذكر كوكبة كل صورة وعدد كواكبها وموقعها من الصورة وألقاب بعضها على رأي المنجمين العرب، ولنبدأ بالصورة التي في الوجه الأول منها:

(كوكبة صورة الحمل) كواكبه ثلاثة عشر في الصورة، وخمسة خارجها مقدمة إلى جهة المغرب، ومؤخرة إلى المشرق، ووجهه على ظهره، والنيران اللذان على القرن يسميان الشرطين، والنير الخارج عن الصورة يسمى النطح، واللذان على الألية مع الذي على الفخذ وهو على مثلث متساوي الأضلاع تسمى البطين، والعرب جعلت بطن الحمل منزلا للقمر كبطن السمكة وسمته البطين.

(كوكبة الثور) صورته صورة ثور مؤخره إلى المغرب، ومقدمه إلى المشرق، وليس له كف ولا رجلان تلفت رأسه إلى جنبه وقرناه إلى ناحية المشرق وكواكبه اليمنى من ممسك الأعنة مشترك بينهما، والخارج عن الصورة أحد عشر كوكبا، وعلى موضع القطع منه أربعة مصطفة، والنير الأحمر العظيم الذي على عينه الجنوبية يسمى الدبران، وعين الثورة أيضا، وتالي النجم، وحادي النجم، والفنيق، والعرب تسمي الكواكب التي على كاهل الثور الثريا وهما كوكبان نيران في خلالهما ثلاثة كواكب صارت مجتمعة متقاربة كعنقود العنب، ولذلك جعلوها بمنزلة كوكب واحد وسموا النجم، وزعموا أن في ذلك المطر عند نوثها الثروة، وتسمي الاثنين المتقاربين على الأذنين الكلبين، ويزعمون أنهما كلبا الدبران، والعرب تتشاءم بالدبران، وتقول:

أشأم من حادي النجم، ويزعمون أنهم لا يمطرون بنوء الدبران إلا وسنتهم مجدبة.

(كوكبة التوءمين) كواكبها ثمانية عشر في الصورة، وسبعة خارجها وهي صورة إنسانين رأسهما في الشمال الشرقي، وأرجلهما إلى الجنوب والمغرب وقد اختلطت كواكب أحدهما بكواكب الآخر، والعرب تسمي الاثنين النيرين اللذين على رأسهما الذراع المبسوطة، واللذين على ثدي التوءم الثاني الهقعة واللذين على قدم التوءم المتقدم وقدام قدمه البخاتي.

(كوكبة السرطان) كواكبه تسعة من الصورة، وأربعة خارجها، والعرب تسمي الكواكب النيرة منها النثرة، وفي المجسطي ذكر النثرة باسم المعلف، واسم الكوكبين التاليين للننره الحمارين، والكوكب النير الذي على الرجل المؤخرة الجنوبي الطرف.

(كوكبة الأسد) كواكبه سبعة وعشرون في الصورة، وثمانية خارجها، والعرب تسمي الكوكب الذي على وجهه مع الخارج عن الصورة سرطان الطرف وتسمي الأربعة التي في الرقبة والقلب الجبهة، وتسمي التي على البطن وعلى الحرقفة الزبرة والذي على مؤخر

الذنب قلب الأسد وتسميه أيضا الصرفة؛ لانصراف البرد عند سقوطه بالمغرب بالغدوات، وانصراف الحر عند طلوعه من تحت شعاع الشمس بالغدوات.

(كوكبة العذراء) وهي ستة وعشرون في الصورة، وستة خارجها وهي صورة امرأة رأسها على جنوب الصرفة، وقدماها الزبانان اللذان على كفتي الميزان، والعرب تسمي التي على طرف منكبها الأيمن العواء وهو المنزل الثالث عشر من منازل القمر، وزعم بعضهم أن الكواكب التي على بطنها، وتحت إبطها كأنها كلاب تعوي خلف الأسد وتسمى عواء البرد أيضا؛ لأنها إذا طلعت أو سقطت جاءت ببرد والكوكب النير الذي بقرب يدها التي فيها السلسلة السماك الأعزل سمّى أعزل؛ لأنه بإزائه السماك الرامح، ويسمى أعزل؛ لأنه لا سلاح معه والمنجمون يقولون لهذا الكوكب: السنبلة، ويسمى أيضا ساق الأسد والذي على قدمه اليسرى الغفر، وإنما سمي بالغفر؛ لنقصان ضوء كواكبه كأنه سترها.

(كوكبة الميزان) ثمانية كواكب في الصورة بين كوكبة العذارء وكوكبة العقرب، وتسعة خارجها، وليس فيها شيء من الكواكب المشهورة.

(كوكبة العقرب) أحد وعشرون كوكبا من الصورة، وثلاثة خارجها وهي صورة مشهورة، والعرب تسمي الثلاثة التي على الجبهة الإكليل، وتسمي النير الأحمر الذي على البدن قلب العرب، وتسمي الذي قدام القلب والذي خلفه النياط، وتسمي الذي في الخزوات الفقرات، وتسمي الاثنين اللذين على طرف الذنب الشولة.

(كوكبة الرمي) وهي القوس أحد وثلاثون كوكبا في الصورة، وليس حواليه شيء من الكواكب المرصودة، والعرب تسمي الأول الذي على النصل، والذي على مقبض القوس، والذي على الطرف الجنوبي من القوس، والذي على طرف اليد اليمنى من الدابة النعام الواردة؛ لأن المجرة شبهت بنهر، والنعام قد وردت النهر، وتسمي الذي على المنكب الأيسر والذي فوق السهم والذي على الكتف الأيسر، والذي تحت الإبط وهو بعيد عن المجرة إلى ناحية المشرق

النعام الصادرة شبهتها بنعام شرب الماء، وصدر عن النهر، وتسمي اللذين على الستة الشمالية من القوس الظليمين، واللذين على الفخذ اليسرى والساق الصردين.

(كوكبة الجدي) كواكبه ثمانية وعشرون كوكبا في الصورة، وليس حوالي الصورة شيء من الكواكب المرصودة، والعرب تسمي الاثنين اللذين على القرن الثاني سعد الذابح سمي ذابحا للصغير الملاصق له، قيل: الصغير شأنه الذي يذبحه، وتسمي الاثنين النيرين اللذين على الذنب المحبين.

(كوكبة ساكب الماء وهو الدلو) كواكبه اثنان وأربعون كوكبا في الصورة، وثلاثة خارجها، والعرب تسمي اللذين على منكبه الأيمن سعد الملك، واللذين على منكبه الأيسر مع الذي على ذنب الجدي سعد السعود، والثلاثة التي على يده اليسرى سعد بلع، وإنما سميت بهذا الاسم؛ لأن البعد بين هذين الاثنين أوسع من البعد بني الذابح، فشبهتها بفهم مفتوح؛ ليبلع، وتسمي الذي على ساعده مع الثلاثة التي على يده اليمنى سعد الأخبية، وإنما سمي بذلك؛ لأنه إذا طلع اختبأت الهوام تحت الأرض من البرد، وتسمي النير الذي على فم الحوت الجنوبي الضفدع الأول.

(كوكبة السمكة وهو الحوت) وكواكبها أربعة وثلاثون في الصورة، وأربعة خارجة، وهما سمكتان: إحداهما السمكة المتقدمة، وهي التي على ظهر الفرس الأعظم في الجنوب، والأخرى على جنوب كوكبة المرأة المسلسلة، وبينهما خيط من كواكب يصل بينهما على تعريج.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.