من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل (٥)
وأما الزهرة فسماها المنجمون السعد الأصغر؛ لأنها في السعادة دون المشترى، وأضافوا إليها الطرب والسرور واللهو، وجرم الزهرة جزء من أربعة وثلاثين جزءا وثلث الجزء من جرم
الأرض، وقطر جرمها أربعمائة وتسعة وأربعون ميلا وسدس الميل، تبقى في كل برج سبعة وعشرين يوما، وأما خواصها فزعموا أن النظر إليها مما يوجب فرحا وسرورا، وإذا كان بالناظر إليها حرارات السل تخفف عنه، وزعموا أن من شأنها الشبق والباه والألفة، حتى لو نكح رجل امرأة والزهرة حسنة الحال وقع بينهما من المحبة والألفة ما يتعجب منه.
(النظر الخامس في فلك الشمس) وهو يحده سطحان كرويان مركزهما مركز العالم: الأعلى منهما مماس لمقعر فلك المريخ، والأدنى منها مماس لمحدب فلك الزهرة، ودورته من المشرق إلى المغرب تتم في ثلاثمائة وستين يوما وربع اليوم، وينفصل عنه فلك شامل للأرض مركزه خارج المركز كما ذكره في أفلاك الكواكب الثلاثة من غير فرق إلا أن الشمس ها هنا بمنزلة فلك التدوير؛ إذ ليس للشمس فلك التدوير، وذلك من لطف الله تعالى وعنايته بالعباد؛ لأنه لو كان فلك التدوير كما لسائر الكواكب السيارة رجعت، وبرجعتها يتمادى الصيف ستة أشهر، وكذلك الشتاء فيؤدي إلى هلاك الحيوان والنبات؛ لأن الشمس إذا بقيت مسامتة لرءوس قوم ستة أشهر لتغير مزاج حيوانهم واحترق نباتهم، وإن بعدت عن قوم ستة أشهر استولى البرد على مزاجهم وانطفأت حرارتهم وفسد نباتهم، وثخن جرم فلك الشمس ثلاثمائة ألف وخمسة وخمسون ألفا وأربعة وسبعون ميلا.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع