من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل (٤)
وأما عطارد فسماه المنجمون منافقا؛ لكونه مع السعد سعدا، ومع النحس نحسا على زعمهم، وجرمه جزء من اثنين وعشرين جزءا من جرم الأرض، ودورة جرمه مائتان وستة وثمانون فرسخا، وقطر جرمه مائتان وثلاثة وسبعون ميلا، ويبقى في كل برج سبعة وعشرين يوما تقريبا وهو كثير الرجعة والاستقامة، يدور حول الشمس.
(النظر الرابع في فلك الزهرة) وهو يحده سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم: الأعلى منهما مماس لفلك الشمس، والأدنى لفلك عطارد، وتتم دورته المختصة به من المغرب إلى المشرق في سنة واحد مثل فلك الشمس، غير أن فلك تدويره يسرع تارة فتصير الزهرة قدّام الشمس، ويبطئ أخرى فتصير الزهرة خلف الشمس، وثخن جرم فلك الزهرة وهو مسافة ما بين سطحه الأعلى والأدنى ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وتسعون ميلا، وصورته مشابهة لصورة فلك القمر سواء وفلك الشمس، على تقدير أن يكون جرم الشمس فلك التدوير من غير فرق.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع