تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

خاتمة: في المجرة

وهو البياض الذي يرى في السماء يقال لها: شرج السماء إلى زماننا هذا لم يسمع في حقيقتها قول شاف.

زعموا أنها كواكب صغار متقاربة بعضها من بعض، والعرب تسميها أم النجوم؛ لاجتماع النجوم وفيها زعموا أن النجوم تقاربت من المجرة فطمس بعضها بعضا فصارت كأنها سحاب، وهي ترى في الشتاء أول الليل في ناحية من السماء وفي الصيف أول الليل في وسط السماء ممتدّا من الشمال إلى الجنوب، وبالنسبة إلينا تدور دورا رحويّا فتراها نصف الليل من المشرق إلى المغرب، وفي الليل من الجنوب إلى الشمال فما كان منها شماليّا يكون جنوبيّا، وما كان جنوبيّا يكون شماليّا، والله أعلم بحقيقتها، وتكون على فلك يختص بها يدور بالنسبة إلينا رحويّا أو على شيء من الأفلاك المذكورة.

(النظر الثالث في فلك عطارد) وهو يحده سطحان كرويان متوازيان مركزهما مركز العالم:

السطح الأعلى منهما مماس لمقعر فلك الزهرة، والأدنى لمحدب فلك المقر ويتم دورته التي تختص به من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة وينفصل عنه فلك خارج المركز بمنزلة الفلك الخارج المركز للقمر في داخل ثخن الفلك الكلي، ويقال له: المدير، وينفصل عن فلك المدير فلك آخر خارج المركز يقال له: خارج المركز الثاني والكوكب في فلك التدوير، ويلزم أن يكون لعطارد أوجان: أحدهما: في الفلك الكلي، والثاني: في المدير، ويكون له أيضا حضيضان، وزعموا أن ثخن فلك عطارد وهو مسافة ما بين سطحه الأدنى ثلاثمائة ألف وثمانمائة وثمانون ألفا واثنان وثمانون ميلا، على رأي بطليموس صاحب الرصد، فإنه استخرج ذلك بالبراهين الهندسية، والله أعلم.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.