من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في زيادة ضوئه ونقصانه
القمر جرم كثيف مظلم قابل للضياء لا القليل منه على ما يرى في ظاهره، فالوجه الذي يواجه الشمس مضيء أبدا، فإذا كان قريبا من الشمس كان الوجه المظلم مواجها للأرض، وإذا بعد عن الشمس إلى المشرق ومال النصف المظلم من الجانب الذي يلي المغرب إلى الأرض تظهر من النصف المضيء قطعة هي الهلال، ثم يتزايد الانحراف وتزداد بتزايده القطعة من النصف
المضيء، حتى إذا كان في مقابلة الشمس ينقص الضياء من الجانب الذي بدأ بالضياء على الترتيب الأول حتى إذا صار في مقابلة الشمس كان النصف المواجه للشمس هو النصف المواجه لنا فنراه بدرا، ثم يقرب من الشمس فينقص الضياء من الجانب الذي بدأ بالضياء على الترتيب الأول حتى إذا صار في مقابلة الشمس ينمحق نوره ويعود إلى الموضع الأول، وينزل كل ليلة منزلا من المنازل الثمانية والعشرين ثم يستتر ليلة، فإن كان الشهر تسعة وعشرين استتر ليلة ثمانية وعشرين، وإن كان ثلاثين استتر ليلة تسعة وعشرين، ويقطع في استتاره منزلا ثم يتجاوز الشمس فيرى هلالا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] يريد أنه ينزل كل ليلة منزلا منها حتى يصير كأصل العذق إذا قدم، ورقّ، واستقوس.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع