تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: في الشمس

وهي أعظم الكواكب جرما وأشدها ضوءا ومكانها الطبيعي الكرة الرابعة وهي بين الكواكب

كالملك وسائر الكواكب كالأعوان والجنود، فالقمر كالوزير وولي العهد، وعطارد كالكاتب، والمريخ كصاحب الجيش، والمشترى كالقاضي، وزحل كصاحب الخزائن، والزهرة كالخادم والجواري، والأفلاك كالأقاليم، والبروج كالبلدان، والحدود والوجوه كالمدن، والدرجات كالقرى، والدقائق كالمحال، والثواني كالمنازل، وهذا تشبيه جيد، ومن لطف الله تعالى جعلها في وسط الكواكب السبعة؛ لتبقى الطبائع والمطبوعات في هذا العالم بحركاتها على حدها الاعتدالي؛ إذ لو كانت في فلك الثوابت لفسدت الطبائع من شدة البرد، ولو انحدرت إلى فلك القمر لاحترق هذا العالم بالكلية، وخلقها سائرة غير واقفة وإلا لاشتدت السخونة في موضع والبرودة في موضع ولا يخفى فسادهما، بل تطلع كل يوم من المشرق، ولا تزال تمشي موضعا بعد موضع إلى أن تنتهي إلى المغرب، فلا يبقى موضع مكشوف مواز لها إلا ويأخذ موضع شعاعها، وتميل كل سنة مرة إلى الجنوب ومرة إلى الشمال؛ لتعم فائدتها، وأما جرمها فضعف جرم الأرض مائة وستّ وستون مرة، وقطر جرمها أحد وأربعون ألف وتسعمائة وثمانية وسبعون ميلا.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.