تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: في فوائد القطب الجنوبي

أما القطب الجنوبي فإنه في مقابلة القطب الشمالي، وإنه خارج عن كواكب السفينة بقرب نير المجداف، وتدور حوله كواكبه أسفل سهيل، وزعموا أن لهذا القطب فوائد:

(منها) أن كل حيوان أنثى إذا تعسرت ولادتها تنظر إلى القطب، وإلى سهيل تضع في الحال.

(ومنها) أن من انقطعت عنه شهوة الباه من غير شرب دواء يداوم النظر إلى القطب الجنوبي في ليال متوالية ترجع إليه شهوته.

(ومنها) أن صابح الثآليل إذا أخذ بعدد كل ثؤلؤل ورقة من شجرة الغرب، ويومئ إلى سهيل، وإلى القطب ويقول: هذا لقلع الثآليل حتى يقول اثنين وأربعين مرة إما في ليلة واحدة أو في ليال، ثم يدق الورق في هاون اسفيدوز، ويجعله على الثآليل فإنها تجف وتنفرك، وزعموا أنها من الخواص العجيبة المجربة.

(ومنها) أن صاحب الماليخوليا إذا أدام النظر إلى القطب وسهيل مرة بعد أخرى، أو في ليلة مرات يزول عنه ذلك، وزعموا أنهم جربوه فوجدوه صحيحا، (ومنها) أن النظر إلى هذا القطب وسهيل يحدث للإنسان طربا وسرورا؛ ولهذا صنف من الزنج مخصوصون بمزيد من الطرب؛ لأنهم متقاربون من مدار القطب وسهيل.

(ومنها) أن صاحب الظفرة في العين إذا أدام النظر إلى القطب وسهيل تزول ظفرته، وذلك بأن يديم النظر إلى القطب وسهيل، ويحدق النظر إليهما، ويكون النظر متواليا، أوله ليلة الثلاثاء ولا يقطعه إلى أن تزول الظفرة فإنها تذهب إلى تمام اثنتين وأربعين، أو تسع وأربعين.

(كوكبة الشجاع) كواكبه خمسة وعشرون كوكبا في الصورة، واثنان خارجها رأسه على زباني الجنوبي من صورة السرطان وهي بين الشعرى الغميضاء، وقلب الأسد يميل عنهما إلى الجنوب ميلا يسيرا، ثم ينعطف إلى كوكب نير على آخر عقدته منشأة الظهر فوقه أربع كواكب على شمال النير، والعرب تسمي الذي على آخر العنق الفرد؛ لانفراده عن أشباهه وأما سائر كواكب الشجاعة فعن العرب فيها روايات كثيرة لا طائل تحتها.

(كوكبة البلطية) هي سبع كواكب على شكل كوكبة الشجاع والعرب تسمي هذه الكواكب الملتف.

(كوكبة الغراب) هي سبع كواكب خلف البلطية على جنوب السماك الأعزل، والعرب تسمي هذه الكواكب عجز الأسد، وتسميها أيضا عرش السماك الأعزل وتسميها أيضا الأحمال.

(كوكبة قطورش) هي سبعة وثلاثون كوكبا، وصورته صورة حيوان، ومقدمه مقدم إنسان من رأسه إلى آخر ظهره، ومؤخره فرس من منشأ ظهره إلى ذنبه، وجهه إلى المشرق، ومؤخر ذنبه

إلى المغرب وبيده شمراخان وقد قبض بيده اليمنى كوكب حضار، وعلى يده الأخرى الوزن، وهما اللذان يسميان المخلفين كما ذكرنا قبل.

(كوكبة السبع) وهي تسعة عشر كوكبا من الصورة خلف كوكبة قيطورش، وبعضها مختلط بكوكبة قيطورش وقد قبض قيطورش على يده، والعرب تسمي كوكبة قيطورش والسبع الشماريخ الجملة؛ لكثرتها وكثافة جميعها، وليس حولها شيء من الكواكب المرصودة.

(كوكبة المجرة) كواكبها سبعة في الصورة، ولم يقع عن العرب شيء في هذه الكواكب.

(كوكبة الإكليل الجنوبي) وهي ثلاثة عشر كوكبا في الصورة قدام الاثنين اللذين على عرقوب الرامي، فمن العرب من يسمي هذه الكواكب القبة؛ لاستدارتها، ومنهم من يسميها أدحى النعام وهو عشه؛ لأنها على جنوب النعامين الصادر والوارد اللذين قد مضى ذكرهما.

(كوكبة الحوت الجنوبي) وهي أحد عشر كوكبا في الصورة على جنوبي كواكب الدالي رأسه إلى المشرق، وذنبه إلى المغرب، ويسمى النير الذي على فمه فم الحوت.

تمت الكواكب الثابتة وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.