من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في فوائد الجبال وخواصها وعجائبها
أما فائدتها العظمى فما ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] وقال بعضهم: لو لم تكن الجبال لكان وجه الأرض مستديرا أملس، فكان مياه البحار تغطيها من جميع جهاتها، وتحيط بها إحاطة كرة الهواء بالماء؛ فبطلت الحكمة المودعة في المعادن والنباتات والحيوانات، فاقتضت الحكمة الإلهية وجود الجبال لما ذكرناه من الحكمة.
وقال بعضهم: إن الجبال لوجود الماء العذب السائح على وجه الأرض الذي هو مادة حياة النبات والحيوان؛ وذلك لأن سبب هذا الماء انعقاد البخار في الجو فيصير سحابا، والجبال الشامخة الطوال في المشرق والمغرب والجنوب والشمال تمنع الرياح أن تسوق البحار، بل تجعلها منحصرة حتى يلقحها البرد؛ فيصير مطرا أو ثلجا، فلو فرضت الجبال مرتفعة على وجه الأرض لكانت الأرض كرة لا غور فيها ولا نتوء.
والبخار المرتفع لا يبقى في الجو منحصرا إلى وقت يضربه البرد، بل يتحلل ويستحيل هواء، فلا يجري الماء على وجه الأرض إلا قدرا ينزل مطرا، ثم تنشفه الأرض فيعرض من ذلك أن الحيوان يعدم الماء في الصيف عند شدة الحاجة إليه، كما في البادية البعيدة؛ فاقتضى التدبير الإلهي وجود الجبال؛ ليحصر البخار المرتفع من الأرض من أغوارها ويمنع من السيلان، ويمنع الرياح أن تسوقها كما يمنع السقف الماء فيبقى محفوظا إلى أن يلقحه البرد زمان الشتاء، فيجمده ويعصره فيصير ماء، ثم ينزل مطرا وثلجا.
والجبال في أجرامها مغارات وأهوية وأوشال وكهوف، فيقع على قللها الأمطار والثلوج، وينصب إلى تلك المغارات والأوشال، وتبقى فيها مخزونة، وتخرج من أسافلها من منافذ ضيقة وهي العيون، فساحت منها المياه على وجه الأرض؛ فينتفع بها النبات والحيوان وما فضل ينصب إلى البحار، فإذا فني ما استفادته من الأمطار والثلوج لحقها نوبة الشتاء فعادت إلى مكان، ولا يزال دأبها كذلك إلى أن يبلغ الكتاب أجله.
(ولنذكر) بعض الجبال وخواصها العجيبة مرتبا على حروف المعجم إن شاء الله تعالى.
(جبل أولشان) بأرض الروم، في وسط هذا الجبل درب فيه دوران، من اجتاز فيه وهو في
حال اجتيازه يأكل الخبز بالجبن ويدخل من أوله ويخرج من آخره لا يضره عضة الكلب، وإن عض إنسانا غيره يعبر بين رجلي هذا المجتاز يأمن غائلته، وهذا أمر مشهور عندهم.
(جبل أبي قبيس) مطل على مكة، يزعم الناس أن من أكل عليه الرأس المشوي يأمن من أوجاع الرأس، وكثير من الناس يفعلون ذلك.
(جبل أروند) مطل على همدان خضر نضر، دخل رجل من همدان على جعفر الصادق ﵁، فقال له: من أنت؟ قال: من همدان، قال: أتعرف جبلها أروند؟ قال: نعم، إن فيها عينا من عيون الجنة.
وأهل همدان يرون أنها الماء الذي على قلة الجبل، وذلك أن ماءها يخرج في وقت من أوقات السنة معلوم، ومنبعه من شق في صخرة، وهو ماء عذب شديد البرد، لا يجد شاربه منه ثقلا، فإذا جاوزت أيامه المعدودة انقطع إلى وقته من العام الآخر، لا يزيد ولا ينقص، وهو شفاء للمرضى يأتونه من كل وجه، قالوا: إنه يكثر إذا كثر الناس، ويقل إذا قلوا.
(جبل أروند أيضا) جبل آخر فيه بسيستان، فيه ماء ينبت فيه قصب كثير، فما كان من القصب في الماء فهو كالحجر، وما كان خارج الماء فهو قصب، وما سقط من ذلك القصب في الماء يصير حجرا، وكذلك لو كان قشرا أو ورقا، هكذا ذكره صاحب تحفة الغرائب.
(جبل أسبرة) بناحية الشام بماوراء النهر، ومنها قال الإصطخري: هناك جبال فيها منافع كثيرة من النفط والحديد والنحاس والآنك والصفر والفيروزج والذهب، وفيها حجر كله أسود مثل الفحم، ويحترق مثل الفحم، يباع منه وقور وقران بدرهم، فإذا احترق اشتد بياضا، وماؤه يستعمل في تبيض الثياب، لا يعرف مثله من المواضع أصلا.
(جبل التر) على ثلاثة فراسخ من قزوين شامخ جدّا لا تخلو قلته من الثلج لا صيفا ولا شتاء، وعليه مسجد يأوي إليه الأبدان والناس، يقصدونه للتبرك، ويتولد من ثلجه دود أبيض، إذا غرزت فيه بأدنى شيء يخرج منه ماء أبيض صاف مقدار ما يروي دابة، وقال بعضهم: إنه ليس بحيوان.
(جبل أندلس) في جبل منها غار لا ترى منه النار، وإذا أخذ فتيلة ودهنها وشدها على رأس خشبة طويلة ودخل الغار اشتعل، وبقرب هذا الجبل جبل آخر تشتعل النار على قلته بالليل والنهار، يصعد منه دخان عظيم شديد الحرارة، وعلى جبل من جبالها عينان بينهما مقدار شبرين ينبع من أحدهما ماء شديد الحرارة، ومن الآخر ماء بارد شديد البرد، والله أعلم.
(جبل هجنة) بتركستان على قلته شبه خرقات من الحجر، وداخل الخرقات عين ينبع الماء منها، وعلى الخرقات شبه كوة يخرج منها الماء، وينصب من الخرقات إلى الكوة، ومنها إلى الجبل، ومن الجبل إلى الأرض، وتفوح من ذلك الماء رائحة طيبة، والله الموفق.
(جبل البرانس) بأندلس، فيه معدن الكبريت الأحمر والأصفر ومعدن الزئبق، وهو غزير جدا، يحمل إلى سائر الآفاق، وبه معدن الزنجفر، وليس في جميع الأرض يعرف إلا هناك.
(جبل القدس) قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض القدس جبل فيه شبه بيت غار يمشي إليه الزوار، فإذا أظلم الليل يضيء البيت، ولا سراج فيه ولا كوة، يدخل منها الضوء فيه من خارج.
(جبل تحميد) قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض أندران جبل يقال له: تحميد، وفيه قرية في طريقها مضيق لو صاح المار فيه صيحة يهب فيه هواء لا يقدر الإنسان على الوقوف فيه.
(جبل نيسون) بين حلوان وهمدان، جبل عال ممتنع لا ترتقي ذروته، قال مسعود بن مهلهل: هو على فرسخ من قرمسين حفر فيه إيوان فيه صورة شبرين خطه كسرى أبرويز على حائط الإيوان، وعلى وسط الإيوان صورة أبرويز على فرشه سرير منحوت من حجر عليه درع كأنه من الحديد، وقد ثبت بمسامير وردة، وقد بولغ في تجويدها إلى حد من يراه يحسب أنه متحرك، وبين يدي أبرويز رجل في زي فاعل على رأسه قلنسوة، وهو مشدود الوسط بيده مسحاة، كأنه يحفر الأرض، والماء يخرج من تحت رجله.
(جبل ثبير) بمكة يقرب منى، وهو جبل مبارك يقصده الزوار، وهو الذي أهبط عليه الكبش الذي جعله الله تعالى فداء لإسماعيل ﵊، والعرب تقول: أشرق ثبير كيما تغير.
(جبل ثور الطحل) بقرب مكة، فيه الغار الذي كان فيه رسول الله ﷺ مع الصديق رضي الله تعالى عنه، خرجا من مكة مهاجرين، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه العزيز حيث قال: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾ [التوبة: ٤٠].
(جبل حراب) بأرض الهند، في ذروته نار تتقد مقدار مائتي ذراع في مثلها، وبالنهار دخان حواليه منابت العطر، يجلب منها إلى سائر الآفاق.
(جبل جيش إرم) في بلاد طيئ، على ذروته مساكن لعاد إرم، فيها صورة منحوتة من الحجر لا يعرف حالها، والله أعلم بفائدتها.
(جبل الجودي) بقرب جزيرة ابن عمر من الجانب الشرقي، استوت عليه سفينة نوح ﵊ كما أخبر الله تعالى، وقد بنى فيه نوح ﵊ مسجدا، وهو إلى الآن تزوره الناس.
(جبل جوشن) في يمين حلب، فيه معدن النحاس الأحمر، قيل: إنه بطل منذ عبر عليه الحسين رضي الله تعالى عنه، وكانت زوجة الحسين ﵁ حاملا، فأسقطت هناك، فطلت منهم الماء في ذلك الجبل؛ فمنعوها وشتموها؛ فدعت عليهم، فإلى الآن من عمل فيها لا يربح.
(جبل الحارث والحويرث) جبلان بأرمينية، لا يقدر أحد على ارتقائهما، قال ابن الفقيه: كان على نهر الرس بأرمينية ألف مدينة فبعث الله إليهم نبيّا دعاهم إلى الله تعالى فكذوبه وعصوا أمره؛ فدعا عليهم، فحول الله عليهم الحارث والحويرث من الطائف، وأرسلهما عليهم، فقالوا: إن أهل الرس تحت هذين الجبلين.
(جبل حراء) بمكة على ثلاثة أميال، به غار كان رسول الله ﷺ قبل الوحي يأتيه للخلوة، فأتاه جبريل ﵇ هناك، وهو موضع مبارك يزوره الناس، والله أعلم.
(جبل حودقور) حدث أحمد بن يحيى التميمي أن في ناحية قورش في جبل يقال له:
حودقور، غوره مقدار خمسة أرماح، وعرضه قليل ينبت فيه دكة، من أراد أن يتعلم شيئا من السحر عمد إلى ماعز أسود ليس فيه شعرة بيضاء وذبحه وسلخه وقسمه سبعة أجزاء، وأعطى جزءا منها للراعي المقيم بالجبل، وستة أجزاء ينزل بها إلى الغار، ويأخذ الكرش فيشقها وينطلي بما فيه، ويلبس جلد الماعز مقلوبا، ويدخل الغار ليلا.
ومن شرطه أن لا يكون له أب ولا أم، فإذا دخل الغار لم ير أحدا فينام، فإذا أصبح ووجد جسمه نقيّا مما كنا عليه كأنه مغسول دل على القبول، وإن أصبح بحاله دل على أنه لم يقبل، فإذا خرج من الغار لم يحدث أحدا ثلاثة أيام بعد القبول، فيصير ساحرا، وحودقور بين حضرموت وعمان.
(جبل الحيات) بأرض تركستان، فيه حيات من نظر إليها يموت، إلا أنها لا تخرج من ذلك الجبل البتة.
(جبل دامغان) جبل مشهور، ودامغان يقرب من الري، وعلى هذا الجبل عين ماء إذا ألقي فيها نجاسة تهب ريح قوية بحيث يخاف منها الهدم، ذكره صاحب تحفة الغرائب.
(جبل نهاوند) بقرب الري، يناطح النجوم ارتفاعا، ويحكيها امتناعا.
قال مسعود بن مهلهل: إنه جبل شاهق لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا، ولا يقدر الإنسان أن يعلو ذروته.
زعموا أن سليمان بن داود ﵊ حبس به ماردا يقال له: صخر، وذكروا أن أفريدون حبس به بني راسف الذي يقال له: الضحاك، قال: فصعدت الجبل إلى أن وصلت إلى نصفه بمشقة ومخاطرة بالنفس، وما أظن أحدا يجاوز هذا الموضع الذي وصلت إليه، رأيت عينا كبريتا وحولها كبريت مستحجر، إذا طلعت الشمس عليها التهبت وصارت نارا.
وسمعت من أهل تلك الناحية يقولون: إن النمل إذا كثر جمع الحب على هذا الجبل يكون بعده جدب وقحط، وأنهم إذا دامت عليهم الأنداء والأمطار فصبوا لبن الماعز على النار انقطع.
قال: فاعتبرت هذا فوجدتهم صادقين، وأنه ما يرى في وقت من الأوقات قلة الجبل منحسرا عن الثلج إلا وقد وقعت فتنة وأهرقت الدماء من الجانب الذي يرى منحسرا، وهذه أيضا صحيحة بإجماع أهل تلك الناحية.
وقال محمد بن إبراهيم الضراب: إن أبي عرف أن بجبل نهاوند الكبريت الأحمر؛ فاتخذوا مغارف حديد طول السواعد، فذكروا أنه لا يقرب من ناره حديدة إلا ذابت في ساعتها.
وذكر أهل نهاوند: أنه جاءهم رجل من خراسان، ومعه مغارف حديد طوال مطلية بما عالجها بها، وأخرج الكبريت منها لبعض الملوك.
وذكر محمد بن إبراهيم: أن الأمير موسى بن حفص كان واليا على الري؛ إذ ورد عليه كتاب المأمون يأمره بالشخوص إلى نهاوند ويعرفه حال المحبوس به، قال: فوافينا القرية التي بحضيض الجبال، ومكثنا أياما لا نرى الاهتداء حتى أتانا شيخ فعرفناه أمر الخليفة، فقال: أما الوصول إلى ذلك المكان فلا سبيل إليه، لكن إذا أردتم صحة ذلك أريتكم فاستحسن الأمير قوله.
فعند ذلك صعد الشيخ بين أيدينا، وصعدنا خلفه، وأوقعنا على موضع فبالغنا في حفره حتى انكشف لنا عن بيت منقور من الحجارة، وفيه تمثال على صورة عجيبة يضرب بمطرقة على أعلاه ساعة بعد ساعة، من غير فتور، فاستخبرنا الشيخ عن شأنه، فقال: هذا طلسم لبوراسف المحبوس هاهنا؛ لئلا ينحل من وثاقه.
ثم أمرنا أن لا نتعرض للطلسم، وأن نرده إلى ما كان ففعلنا، ثم دعا بسلالم أطول ما يكون، فأمر الأمير بإحضارها؛ فشد بعضها إلى بعض حتى بلغ مقدار مائة ذراع، ثم رفعها ونقب موضعها؛ فظهر باب فوصلنا إلى أسكفته وعليها مسامير من حديد مذهبة، كأن الصانع قد فرغ منها عن قريب.
وفوق الأسكفة كتاب بالذهب تنطق بأن على هذه القبة سبعة أبواب من حديد، على كل باب مصراع أربعة أقفال من حديد، وعلى العضادة مكتوب: هذا حيوان له أمد إلى غاية، لا يتعرض أحد لهذه الأبواب؛ فإن من فتحه يهجم على هذا الإقليم آفة لا تدفع.
فقال الأمير: لا يتعرض أحد لشيء من هذا حتى أستأذن الخليفة، فأمر برد البيت على ما كان، واستأذن الخليفة فيه، فكتب المأمون أن يترك ذلك على حاله، والله تعالى الموفق للصواب.
(جبل ربوة) على فرسخ من دمشق، ذكر بعض المفسرين أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] هو جبل عال على قلته مسجد حسن، وهو في بعض البساتين من جميع جوانبها الخضرة والأشجار والرياحين، وللمسجد مناظر إلى البساتين.
ولما أرادوا إجراء نهر بردي وقع هذا الجبل في طريقه، فنقبوا تحته، وأجروا الماء فيه، ويجري على رأسه نهر يزيد، وينزل من أعلاه إلى أسفله، وفي هذا الجبل كهف صغير زعموا أن عيسى ﵊ ولد فيه، ورأيت في هذا المسجد في بيت صغير حجرا كبيرا ذا ألوان عجيبة، حجمه كحجم صندوق، وقد انشق نصفين، وبين شقيه مقدار ذراع لم ينفصل أحد النصفين عن الآخر، بل متصل به، كرمان متشقق، ولأهل دمشق في ذلك أقاويل، والله أعلم بصحتها، ولا ريب أنه شيء عجيب.
(جبل رضوى) قال عامر بن أصبع: هو من المدينة على سبع مراحل، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية، يرى من البعد أخضر، وبه مياه وأشجار كثيرة.
وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل، ويعود بعد الغيبة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وهو المهدي المنتظر، وإنما عوقب بهذا الحبس لخروجه إلى عبد الملك بن مروان، وقتله أبي زيد بن معاوية، وكان السيد الحميري على هذا المذهب، وهو يقول:
ألا قل للوصي فدتك نفسيأطلت بذلك الجبل المقاما
ومن رضوى يقطع حجر المسن ويرفع إلى جميع الآفاق، والله الموفق.
(جبل الرقيم) هو المذكور في القرآن ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً﴾ [الكهف: ٩]، قيل: الرقيم: اسم الجبل الذي فيه الكهف، وقيل: اسم القرية التي كان أصحاب الكهف منها، والجبل بالروم بين عمورية ونبقية، روى عن عبادة ابن الصامت ﵁ أنه قال: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ رسولا إلى ملك الروم أدعوه إلى الإسلام، قال: فسرت حتى دخلت بلاد الروم فلاح لنا جبل أحمر قالوا: إنه جبل أصحاب الكهف، فوصلنا إلى دير فيه، وسألنا أهلها عنهم فأوقفونا على سرب في الجبل، فقلنا لهم: نحن نريد أن ننظر إليهم، ووهبنا لهم هبة، فدخلوا ودخلنا معهم في ذلك السرب، وكان عليه باب من حديد ففتحوه فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل فيه ثلاثة عشر رجلا مضجعين على ظهورهم كأنهم رقود، على كل واحد منهم جبة غبراء وكساء أغبر، قد غطوا بها رءوسهم إلى أرجلهم، فلم نر ما ثيابهم من صوف أو وبر إلا أنها أصلب من الديباج، وإذا هي تقعقع من الصفاقة، وعلى أكثرهم خفاف إلى أنصاف سوقهم، متنعلين بنعال مخصوفة، ولنعالهم وخفافهم من جودة الخرز ولين الجلود ما لم ير مثله، فكشفنا عن وجوههم رجلا بعد رجل فإذا هم من وضاءة الوجوه وصفاء الألوان كالأحياء وإذا الشيب قد وخط بعضهم، وبعضهم شباب، وبعضهم موفورة شعورهم، وبعضهم مضمومة، وهم على زي المسلمين، فانتهينا إلى آخرهم، فإذا هو مضروب الوجه بالسيف كأنه ضرب في يومه فسألناهم عن حالهم فذكروا أن قوما يدخلون عليهم في كل عام يوما، يجتمع أهل تلك النواحي عند باب هذا الكهف فيدخل عليهم من ينفض التراب على وجوههم وجباههم وأكسيتهم، ويقلم أظفارهم، ويقص شواربهم، ويتركهم على الهيئة التي ترونها فقلنا لهم: هل تعرفون من هم وكم هم وكم مدة ما لهم ها هنا؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم أنهم كانوا أنبياء، بعثوا في زمان واحد، وكانوا قبل المسيح بأربعمائة سنة، وعن ابن عباس
﵄: أن أصحاب الكهف سبعة: وهم مكسلمينا، أمليخا، مرطوكش، نوالس، سانيوس، بطنيوس، اكشفوط، واسم كلبهم قطمير.
(جبال رانك) قال صاحب تحفة الغرائب: إنها بأرض تركستان وهناك جمع من الترك يقال لهم: رانك، وهم أناس ليس لهم زرع ولا ضرع وفي جبالهم ذهب وفضة كثيرة وربما قطعوها كرأس شاة، فمن أخذ القطع الصغار ينتفع بها ومن أخذ الكبار يموت هو وأهل البيت الذي يكون فيه تلك القطع الكبار، وما يزال الموت فيهم حتى يردوها إلى مكانها، وإذا أخذه الغريب لا يضره.
(جبل زغوان) بقرب تونس، وهو جبل منيف يرى من مسيرة أيام؛ لعلوه، ويرى السحاب دونه، وأهل إفريقية يقولون فلان أثقل من جبل زغوان، وفيه قرى كثيرة ومياه وأشجار وثمار، وفيه مأوى الصالحين، وكثيرا ما يمطر سفحه ولا يمطر أعلاه، فمن كان بيته في سفح الجبل يكون من شدة المطر ومن كان بيته في أعلاه يكون من قلة الماء وكثرة العطش.
(جبل ساوة) هو جبل على مرحلة منها، رأيته وهو شامخ جدّا، فيه غار شبه إيوان يسع ألف نفس، وفي آخر الغار قد برز من سقفه أربعة أحجار شبيهة بثدي النساء، يتقاطر الماء من ثلاثة والرابع يابس قالوا: مصه كافر فيبس، وتحتها حوض يجتمع الماء فيه وماؤه طيب غير متغير مع طول وقوفه، وعلى باب الغار ثقب ذو بابين يدخلون من أحدهما، ويخرجون من الآخر، زعموا أن من لم يكن له ولد يرشده لا يقدر على الخروج منها ورأيت رجلا دخل فيها فما خرج إلا بعد جهد شديد، والله الموفق.
(جبل سيلان) وهو بقرب مدينة أردبيل بأذربيجان من أعلى جبال الدنيا، عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ إلى قوله تعالى:
﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ كتب الله له من الحسنات بعدد كل ودق وثلج وقع على جبل سيلان» قيل:
وما سيلان يا رسول الله؟ قال: «جبل أرمينية وأذربيجان عليه عين من عيون الجنة وفيه قبر من قبور الأنبياء»، قال أبو حامد الأندلسي: على رأس الجبل عين عظيمة ماؤها بارد جدّا، وحول الجبل عيون حارة يقصده الناس، وفي حضيض الجبل شجر كثير وبينها حشيش لا يتناوله شيء من الحيوانات إلا مات من ساعته.
قال ولقد رأيت البهائم من الخيل والحمير والبقر والغنم يقصدونها، فإذا قربت منها نفرت حتى العصافير، قال: وفي سفح الجبل قرية اجتمعت بقاضيها وهو أبو الفرج بن عبد الرحمن
الأردبيلي، فسألته عن حال تلك الحشيشة، فقال: إنها تحميها الجن، وذكر أنه بنى في هذه القرية مسجدا فاحتاج إلى قواعد حجرية لأعمدة المسجد، فأصبح وعلى باب المسجد قواعد من الصخر المنحوت محكمة الصنعة من أحسن ما يكون.
(جبال السراة) حاجزة بين تهامة واليمن عظيمة الطول والعرض، وهي كثيرة الأهل والأنهار والأشجار، وبأسفلها الأودية تنصب إلى البحر، وكل هذه الجبال منابت القرظ وفيها الأعناب وقصب السكر والإسجل وفيها معدن البرام.
(جبل السماق) جبل عظيم من أعمال حلب يشتمل على مدن وقرى وقلاع أكثرها للإسماعيلية، وهو منبت السماق وهو مكان نزوة ترابه طيب.
ومن عجيب هذا الجبل أن فيه بساتين ومزارع ومياها عذبة، فتنبت الحبوب والفواكه في الحسن والطراوة كالمشقوق حتى المشمش والقطن والسمسم.
(جبل سرنديب) هو الجبل الذي أهبط عليه آدم ﵇، وهو بأعلى الصين في بحر الهركند ذاهب في السماء يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم ﵇ مغموسة في الحجر، ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم ﵇، وقال: إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل تحدوه السيول والأمطار إلى الحضيض ويوجد به الماس أيضا وبه يوجد العود.
(جبل سمرقند) قال صاحب تحفة الغرائب: جبل سمرقند فيه غار يتقاطر الماء منه في الصيف وينعقد جمدا، وفي الشتاء يكون حارا، حتى لو أن أحدا غمس يده فيه احترقت.
(جبل السم) ذكر الهيجاني أن أهل الصين نصبوا من رأس جبل إلى رأس آخر قنطرة في طريق حسن إلى تبت، فإن من جاوزها يدخل في هواء يأخذ بالأنفاس ويثقل اللسان، ويموت من المارين كثير، وأهل تبت جبل السم.
(جبل الشب) بأرض اليمن على قلة الجبل ماء يجري من كل جانب، وينعقد حجرا قبل أن يصل إلى الأرض والشب الأبيض اليماني من ذلك.
(جبل الشبام) قال محمد بن أحمد بن إسحاق الهمذاني: هو جبل بقرب صنعاء، وبينها وبينه يوم واحد، وهو صعب المرتقى ليس له إلا طريق واحد، وذروته واسعة فيه ضياع كثيرة ومزارع وكروم ونخيل والطريق إليها في دار الملك، وللجبل باب واحد مفتاحه عند الملك من أراد
النزول إلى السهل دخل إلى الملك وأعلمه بذلك ليأمره بفتح الباب، وحول تلك الضياع والكروم جبال شاهقة لا مسلك فيها، ولا يعلم أحد ماوراءها، ومياه هذا الجبل تنصب إلى سد هناك، فإذا امتلأ السد ماء فتح فيجري الماء إلى صنعاء ومخاليعها.
(جبل شرق البعل) في طريق الشام من المدينة فيه بنيان عظيم للأصنام صنعوا فيها من النقوش العجيبة محفورة في الحجر ما لا يتأتى حفره في الخشب مع علو سمكها، وعظيم أحجارها وطول أساطينها، وهو شيء عجيب إذا رآها الناظر يتحير في صنعتها، والله أعلم بما كان في غرضهم منها.
(جبل شقان) بخراسان، ذكر بعض فقهاء خراسان: أن من داخله غار من دخله برئ من المرض أي مرض كان. وذكر أيضا: أن به جبلا آخر من ارتقى ذروته لا يحس بشيء من هبوب الريح حتى يبقى بينه وبين أعلى ذروته ذراعان وهناك يحس بهبوب الريح.
(جبل شكران) بأرض شكران هو جبل ولست أدري أنه بالأندلس أو باليمن، على قلته شبه مسرجة من الحجر في كل سنة، لا يرى ثلاث ليال على تلك المسرجة سراج مضيء، ولا يقدر أحد على الصعود إلى مكان المسرجة لهبوب الريح العاصف؛ لأنه عند وصوله إلى نصف الجبل ترميه الريح وفي الليلة التي يرى فيها السراج على المسرجة ترى في منارها شبه طاوس على تلك المسرجة ولا علم للناس بحقيقة ذلك، والله أعلم.
(جبل الصور) قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض كرمان جبل من أخذ منه حجرا وكسره يرى في وسطه شبه صورة إنسان قائما أو قاعدا أو مضجعا، وإن دققت هذا الحجر ثم سحقته وحللته في الماء حتى يرسب، ترى في الراسب مثل ما كان في الحجر.
(جبل الصفا) بين بطحاء مكة، والواقف على الصفا بحذاء الحجر الأسود، والمروة يقابله، قيل: إن الصفا والمروة كانا اسمي رجل وامرأة زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرا، فوضعوا كل واحد على الحجر المسمى باسمه لاعتبار الناس، وجاء في الحديث أن الدابة التي هي من أشراط الساعة تخرج من الصفا، وكان ابن عباس ﵄ يضرب عصاه على الصفا يقول: إن الدابة تسمع قرع عصاي هذا.
(جبل صقلية) هو جبل في وسط بحر المغرب، قال الحسن بن يحيى في تاريخ صقلية: إنه جبل مطل على البحر ذروته ثلاثة أيام فيه أشجار كثيرة أكثرها البندق والصنوبر والأرزان، وحوله أبنية كثيرة، وفيها أصناف الثمار، وفي أعلاه منافس يخرج منها النار والدخان، وربما سالت النار منه إلى بعض جهاته، فتحرق جميع ما مرت عليه وتجعله مثل خبث الحديد، وعلى قمة هذا الجبل السحاب والثلوج والأمطار أبدا صيفا وشتاء، وزعم أهل الروم أن الحكماء كانوا يدخلون إلى هذه الجزيرة للنظر إلى عجائبها واجتماع النار والثلج فيه، وفيه معدن الذهب وتسميه أهل الروم بجزيرة الذهب أو جبل الذهب.
(جبلا الضلعين) في طريق مكة من البصرة، يسمى أحدهما: ضلع بني مالك، والآخر ضلع بني سيصيان، وهم بطن من الجن كفار، فأما ضلع بني مالك فيحل به الناس ويصطادون صيدها، ويرعون كلأها، وأما ضلع بني سيصيان فلا يصطاد صيدها ولا يرعى كلؤها وربما مر عليها من لا يعرف حالها فأصابوا من كلئها أو من صديها فأصابهم شر في أنفسهم وأموالهم، ولم يزل الناس يذكرون كفرهم ولا يريدن إسلام هؤلاء ولهم حديث عجيب يأتي في مقالة الجن إن شاء الله تعالى.
(جبل طارق) بطبرستان ذكر أبو الريحان الخوارزمي في الآثار الباقية من تصانيفه: أن في هذا الجبل مغارة فيها دكة تعرف بدكة سليمان بن داود ﵉، إذا لطخت بشيء من الأقذار تفتحت السماء ولا تزال تمطر حتى يزال القذر عنها.
(جبل الطاهر) بأرض مصر قال صاحب تحفة الغرائب: على هذا الجبل كنيسة فيها حوض، يجري من الجبل ماء عذب إلى ذلك الحوض، ويسمى ذلك الماء الطاهر، فإذا امتلأ الحوض ينصب الماء من جميع جوانبه، فإذا ورد الحوض جنب أو حائض وقف الماء ولا يجري حتى يراق ما في الحوض وينظف تنظيفا جيدا وبعد ذلك يجري الماء.
(جبل طبرستان) قال صاحب تحفة الغرائب: به حب شجر يسمى جوز ماثل، من قطعه ضاحكا وأكله غلب عليه الضحك، ومن قطعه باكيا وأكله غلب عليه البكاء، ومن قطعه راقصا فكذلك، فعلى أي صفة من قطعه وأكله تغلب عليه تلك الصفة.
(جل طور سيناء) بقرب مدين بين الشام وبين قرى مدين، وقيل: إنه بقرب أيلة كان عليه الخطاب لموسى عند خروجه من مصر ببني إسرائيل، فكان إذا جاءه سيدنا موسى ينزل عليه غمام وهو عليه يدخل في ذلك الغمام، ويكلمه ربه، وهو الجبل الذي ذكره الله تعالى حيث قال: ﴿فَلَمّا
تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، والذي بقرب مدين لا يخلو من الصلحاء، وحجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجرة العليق.
(جبل طور هارون) جبل مشرف على قبلي بيت المقدس، وإنما سيم طور هارون لأن موسى بعد قتل عبدة العجل أراد المضي إلى مناجاة ربه، فقال له هارون: احملني معك فإني لست آمنا أن يحدث ببني إسرائيل حدث فتغضب علي مرة أخرى، فحمله معه، فلما كان ببعض الطريق إذ هما برجلين يحفران قبرا فوقفا عليه وقالا: لمن تحفران هذا القبر، فقالا: لأشبه الناس بهذا الرجل وأشارا إلى هارون، ثم قالا له: بحق إلهك إلا ما نزلت وأبصرت هل هو واسع فنزع هارون ثيابه ودفعها إلى موسى أخيه ونزل القبر، ونام فيه فقبض الله روحه في الحال، وانضم القبر عليه فانصرف موسى باكيا حزينا على مفارقته وانصرف إلى بني إسرائيل بثياب هارون فاتهموه بقتله فدعا الله تعالى حتى أراهم تابوته بين الصفا على رأس الجبل، فسمي الجبل جبل هارون.
(جبل الطير) بصعيد مصر في شرقي النيل بقرب أنصنا، وإنما سمي بذلك؛ لأن صنفا من الطير أبيض يقال له البوقير، يجيء في كل عام في وقت معلوم فينعكف على الجبل، وفيه كوة يأتي كل واحد منها ويدخل رأسه في هذه الكوة ثم يخرجه ويلقي نفسه في النيل، ويقوم ويذهب من حيث جاء حتى يدخل واحد رأسه فيها فينقض على رأسه شيء من تلك الكوة فيضطرب ويبقى معلقا فيها إلى أن يتلف فيسقط نفسه من بعد مدة، فإذا كان ذلك انصرف الباقي لوقته فلا يرى شيء من هذا الطير في هذا الجبل إلى ذلك الوقت المعلوم من العام القابل.
قال أبو بكر الموصلي: سمعت من أعيان تلك البلاد: أنه إذا كان العام مخصبا قبضت الكوة على طائرين وإن كان متوسطا فعلى واحد، وإن كان مجدبا لم تقبض على شيء، والله أعلم بحاله.
(جبل غروان) في ذروة الطائف ليس بجميع الحجاز موضع أبرز منه، قالوا: إن الماء يبرد فيه ومن هذا الجبل اعتدال هواء الطائف، وليس بالحجاز موضع يجمد الماء به إلا غروان.
(جبلا غوير وكسير) هما جبلان في وسط البحر بين عمان والبصرة عظيمان يخاف على المراكب منهما، صعب مسلكهما قلما ينجو منهما مركب، فلصعوبة المنجي منهما سموهما بهذا، يقولون: غوير وكسير وثالث ليس فيه خير.
(جبل فرغانة) قال صاحب تحفة العجائب: إنه ينبت به نبات على صورة الآدمي منها على صورة الرجال، ومنها على صورة النساء يوجد مع الطرقيين كثيرا يتكلمون عليها ويقولون:
أكلها يزيد في الباه.
(جبل قيلوان) قال أبو الريحان الخوارزمي: إنه بقرب المهرجان فيه صفة محفورة والماء يترشح من سقفها دائما، وإذا برد الهواء جمد على شكل القضبان.
(جبل قاسيون) مشرف على دمشق فيه آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومغارات وكهوف، منها مغارة تعرف بمغارة الدم، قالوا: فيها قتل قابيل هابيل، وهناك حجر يزعمون أنه لحجر الذي فلق به هامته، وفيه هامته وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع، يقولون: إنه مات فيها أربعون نبيا جوعا.
(جبل قاف) قال المفسرون: إنه جبل محيط بالدنيا، وهو من زبرجدة خضراء، منه خضرة السموات ووراءه عالم وخلائق لا يعلمهم إلا الله تعالى.
(جبل فدفد) بمكة وهو من الجبال التي لا يرتقي ذروتها، وفيه معدن البرام يحمل منه إلى سائر البلاد.
(جبل قصران) قال الشيخ الرئيس: إن العسل يقع بجبل قصران كما هو طلا ويختلف بحسب ما يقع عليه من الشجر والحجر والظاهر منه يلقطه الناس والخفي يلقطه النحل.
(جبل الكحل الإثمد) بالأندلس بقرب مدينة بسطة، قالوا: إذا كان أول الشهر أخذ الكحل يخرج من نفس الجبل، وهو كحل أسود، ولا يزال ذلك إلى نصف الشهر فإذا زاد على النصف نقص الكحل، ولا يزال يرجع الذي خرج إلى تمام الشهر، والله الموفق للصواب.
(جبل كرنان) عند ناحية المعادن جبال فيها صخور إذا اشتعلت فيها النار اتقدت كما يتقد الحطب.
(جبل كلستان) كلستان من قرى طوس، ذكر بعض فقهاء خراسان أن في هذا الجبل كهفا شبه إيوان وفيه دهليز يمشي فيه الإنسان منحنيا مسافة، ثم يظهر الضوء عن حظيرة محوطة فيها عين ينبع الماء منها وينعقد حجرا على شكل القضبان، وفي هذه الحظيرة ثقب يخرج منه ريح شديدة جدّا لا يمكن دخوله لشدة هبوب الريح.
(جبل الأرجان) بأرض طبرستان فيه ماء يتقاطر من الجبل من كل جانبه، ومن كل قطرة ينعقد حجرا مسدسا ومثمنا والناس يتخذون منه الخرج.
(جبل لبنان) مطل على حمص فيه الفواكه والزروع من غير أن يزرعها أحد يأوي إليه الأبدال لما فيه من القوت الحلال، وفي تفاحه أعجوبة وهي أن يحمل من الشام ولا رائحة له حتى يتوسط نهر الثلج فإذا توسط النهر فاحت رائحته.
(جبل المغناطيس) قال المهلبي: جبال المغناطيس إنما متصلة بجبال القلزم وقد علا الماء عليها، ولهذا المعنى لا يستعمل في مراكب هذا البحر المسامير الحديد، خوفا من جذب المغناطيس إياها.
(جبل موركان) بأرض فارس فيه كهف يتقاطر الماء من سقفه، قالوا: إن دخل الكهف واحد خرج من الماء ما يكفي للواحد، وإن دخل ألف خرج من الماء ما يكفي الألف.
(جبل الغار) بأرض تركستان فيه غار من دخله من الحيوانات يموت في الحال.
(جبل نهاوند) قال ابن الفقيه: على هذا الجبل طلسمان صورة ثور وسمك، يقال: إنهما للماء حتى لا يقل، وماؤه ينقسم قسمين قسم يجري إلى نهاوند، والآخر إلى دينور.
(جبل هرمز) بأرض طبرستان، جبل يسمى هرمز ينزل منه الماء وينصب إلى وهدة فإذا صاح الإنسان صيحة يقف، وإذا صاح أخرى يسيل وهكذا جبل الهند، قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض الهند جبل عليه صورة أسدين، والماء يخرج من فمهما فيصر ساقيتين وعليهما شرب قريتين على كل ساقية قرية، فوقعت بين القريتين خصومة على الماء فسكروا فم إحدى الصورتين فانقطع ماؤه وخرجت القرية، والله أعلم.
(جبل واسط) قال أحمد بن عمر العذري: إنه بالأندلس بقرب سدونة، في هذا الجبل كهف، فيه شق، وفي الشق فأس حديد متعق تراه العيون وتناله الأيدي ومن أراد إخراجه لم يطق ذلك، وإذا رفعته اليد ارتفع وغاب في الشق، ثم يعود إلى حالته، ذكر بعض مشايخ بسدونة أن بعض الناس أوقد نارا عظيمة على هذه الصخرة، ورش عليها الخل لتنفتح الصخرة ويخرج الفأس فما أفاد شيئا.
(جبل بله سيم) بله اسم ضيعة من ضياع قزوين، هناك جبل حدثني من صعد هذا الجبل قال: عليه صور الحيوانات مسخها الله تعالى حجرا، منها راع متكيء على عصا يرعى غنمه، وامرأة تحلب بقرة، وغير ذلك من صور الإنسان والبهائم، كلها مسخت حجرا، وأهل قزوين يعرفون ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع