تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

قولهم في الأقلام

فيه ٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

قالوا: القلم أحدُ اللَسانين وهو المخاطب للعًيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة من معان مَعْقودة بحروف مَعْلومة مؤلفة متباينات الصور مختلفات الجهات لقاحُها التفكير ونتاجها التَّدبير تَخْرس مُنفردات وتَنْطق مُزْدوجات بلا أصوات مسموعة ولا ألْسن مَحدودة ولا حركات ظاهرة خلا قلمٍ حَرف باريه قطّته ليتعلّق المِداد به وأرهف جانبيه ليُرَد ما انتشر عنه إليه وشَقَّ رأسه ليحتبس المِدادُ عليه فهنالك استمد القلم بشقّه ونثر في القرطاس بخَطه حروفاً أحكمها التفكّر وجرى على أسلته الكلام الذي سَدّاه العقل وألحمه اللسان ونَهسته اللهوات وقطّعته الأسنان ولفظته الشّفاه ووعته الأسماع عن أنحاء شتى من صفات وأسماء.

وقالت الشاعر وهو أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن صالح الهاشمي:

وأسمرَ طاوِي الكَشْح أخْرَسَ ناطقٍ له ذَمَلان في بُطون المَهارِقِ إذا استعجلْته الكفُّ أمطرَ وبْلهَ بلا صوت إِرعاد ولا ضَوْء بارق إذا ما حدَا غرَّ القوافي رأيتَها مُجلية تمضي أمام السوابق كأن عليه من دجى الليل حلةً إذا ما استهلت مًزْنه بالصواعق كأنَ اللآلي والزَبَرْجدُ نُطْقَهُ ونَوْرُ الخُزامى في عُيون الحدائق وقال العلويُ في صِفة القلم:

وعُرْيانَ من خِلْعةٍ مُكْتَسٍ يميس من الوَشيْ في يَلْمَقِ تَحدّرُ من رأسه ريقة تَسيل على ذِرْوة المَفْرِق فكم من أسيرٍ له مُطْلَق وكم من طَليق له مُوثَق يُقيم ويُوطن غربَ البلاد ويَنهي ويأمر بالمَشرْق قليلٌ كثيرُ ضُروب الخُطوط وأخرس مُسْتَمع المَنْطق يَسير بَركْبِ ثلاث عِجالٍ إذا ما حدا الفكرُ فِي مُهْرق لك القَلم المُطيعك غير أنَا وَجدنا رسْمه خيرَ المُطاع له ذَوْقان من أريٍ هَنِيٍ ومن شَرْيٍ وَبّي ذي امتناع أحذُ اللَفظ يُنْطق عن سِواه فيًسمع وهو ليسً بذي استماع إذا استسقى بلاغتك استهلَت عليه سماءُ فِكْرك باندفاع وبيتٍ بعَلْيَاء العَلاة بنيته بأسمرَ مَشقوق الخَياشيم يُرْعَفُ كأنَّ عليه مَلْبساً جلدَ حيّة مُقيم فما يَمضي وما يتخلف جليلُ شُؤون الخَطْب ما كان راكباً يسيرُ وإنْ أرجلتَه فمضعّف وقال حبيبُ بن أوس وهو من أحسن ما قيل فيه:

لك القلمُ الأعلى الذي بشَباتهيُصاب من الأَمر الكُلَى والمفاصلُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل»
لُعاب الأفاعِي القاتلاتِ لُعابُهوأرْي الجَنَى اشتارتْه أيدٍ عواسِل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل»

له ريقةٌ طَل ولكن وَقْعَها بآثاره في الشَرق والغَرب وابل فصيح إذا استنطقته وهو راكب وأعجمُ إن خاطبتَه وهو راجل وقد رَفَدته الخِنْصران وسَدّدت ثلاِثَ نواحيه الثلاثُ الأنامل رأيتَ جليلَاً شأنهُ وهو مُرْهَفٌ ضَنَىً وسَميناً خَطْبهُ وهو ناحل ولما قال حبيب هذا الشعرَ حَسده الخَثْعميّ فقال لابن الزيّات:

ما خُطبة القلم التي أنبيتُها وردت عليك لشاعر مَجدودِ وأنشد البُحتريّ لنفسه يَصف قلم الحسن بن وهْب:

وإذا تألّق في النَديّ كلامُه الْ مصقول خِلْتَ لسانَه مِن عَضْبِه وإذا دَجت أقلامُه ثم انتحت بَرَقت مَصابيح الدُّجى في كُتْبه باللَفظ يَقْربُ فَهْمُه في بُعده منّا وَيبْعد نَيلُه في قُرْبِه حِكَم فسائحُها خِلالَ بَنانه مَتدفّق وقَليبُها في قَلبه وكأنها والسمعُ مَعْقُودٌ بها شَخْص الحبيب بدا لعين مُحبّه وأنشد أحمد بن أبي طاهر في بَعض الكُتَاب ويصف القلم:

قَلم الكتابة في يَمينك آمِن ممّا يَعود عليه فيما يَكْتُبُ قلم به ظُفْرُ العدوِ مُقلم وهو الأمانُ لما يُخاف وُيرْهَب بكفّه ساحرُ البيان إذا أداره في صَحيفة سَحَرَا يَنْطِق في عُجمة بلَفْظته نُصَمُّ عنها وتسمع البَصرا نوادرٌ يَقْرع القُلوبَ بها إنْ تَسْتَبنها وجدتَها صُورا نظام دُرّ الكلام ضمنه سِلْكاً لخطّ الكِتاب مُسْتَطَرا إذا امتطى الخِنْصرين أذكرَ مِن سَحْبان فيما أطال واختصرا يُخاطب الغائب البعيد بما يُخاطب الشاهدَ الذي حَضرا تَرى المَقادير تَستدفّ له وتُنْفِذ الحادثاتً ما أمرا شَخْت ضئيلٌ لفِعْله خَطَر أعظِم به في مُلمة خَطرا تَمُجّ فكّاه ريقةً صَغرت وخَطْبها في القُلوب قد كَبُرا تُواقع النفسُ منه ما حَذِرت وربما جنبت به الحَذرا مُهَفهف تَزْدهي به صُحف كأنما حُلًيت به دُررا كأنما تَرتع العيونُ بها خلالٍَ رَوْض مُكلَّل زَهَرا كأن أنوف الطَّير في عَرَصاتها خراطيمُ أقلام تَخُط وتُعْجِمُ ومثلُه قول عديّ بن الرِّقاع في ولد البقرة:

تُزْجى أغنَ كأن إبرة رَوْقه قلم أصاب من الدَّواة مِدادَها ومن قولنا:

يَخرُجْن من فُرجات النّقع داميةًكأنّ آذانها أطرافُ أقلام
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «يخرجن من فرجات النقع»

ومنه قول المأمون:

كأنما قابلَ القرطاسُ إذ مُشقت منها ثلاثةَ أقلام على قلم ومثله قولنا إذا أدارت بنانُه قَلماً لم تَدْر للشِّبْه أيّها القلمُ ومن قولنا في الأقلام:

ومَعشر تنطق أقلامُهم بحكمة تَلقنها الأعينُ تَلفِظَها في الصكّ أفلامُهم كأنما أقلامهم ألسنُ ومن قوِلنا في الأقلام:

يا كاتباً نقشت أناملُ كفّهسحرَ البيان بلا لسانٍ يَنْطِقُ
للشاعر ابن عبد ربه، اقرأ القصيدة

فإذا تكلّم رغبةً أو رَهْبَةً في مَغرب أصغَى إليه المَشرْق يَجرى بريقةِ أريه أو شَرْيه يَبكي ويَضحك من سُراه المُهرق ولعبد اللهّ بن المعتز كلامٌ يصف فيه القلم: القلم يَخدُم الإرادةَ ولا يملّ الأستزادة يسكت واقفاً وينطق ساكتاً على أرض بياضها مظلم وسوادها مضيء.

وقال سليمان بنُ وَهْب وزير المهديّ: كل قلم تطيل جِلْفته فإن الخط يخرج به أوقص.

وكتب جعفر بن يحيى إلى محمد بن الليث يستوصفه الخط فكتب إليه: أما بعد فليكن قلمك بحْرياً لا سمينا ولا رقيقاً ما بين الرقّة والغِلَظ ضيّق النًقْب.

فابرِه بَرْيا مُستوِيا كمِنْقار الحمامة اعطِف قطّته ورقّق شَفْرته.

وليكن مدادُك صافيا خفيفاً إذا استمددت منه فانقعه ليلة ثم صفه في الدواة.

وليكن قِرْطاسك رقيقاً مستوي النَسج تخرج السِّحاة مُستوية من أحد الطرفين إلى الآخر فليست تستقيم السطور إلا فمِما كان كذلك.

وليكن أكثر تَمْطيطك في طرف القرطاس الذي في يَسارك وأقلًّه في الوسط ولا تمط في الطرف الآخر ولا تمطّ كلمة ثلاثة أحرف ولا أربعة ولا تترك الأخرى بغير مطّ فإنك إذا فرّقت القليل كان قبيحاً وإذا جمعتَ الكثير كان سَمِجا.

ثم ابتدىء الألف برأس القلم كله وإخطُطه بعوضه واختمه بأسفله.

وأكتب الباء والتاء والسين والشين والمطًّة العليا من الصاد والضاد والطاء والظاء والكاف والعين والغين ورأس كلِّ مُرسل برأس القلم.

واكتُب الجيم والحاء والخاء والدال والذال والراء والمطَّة السفلى من الصاد والضاد والطاء والظاء والكاف والعين والغين بالسنّ السّفلى من القلم وامطُط بعرض القلم.

والمطّ نِصف الخط ولا يقوى عليه إلا العاقل ولا أحسب العاقل يقوى عليه أيضاً إلا بالنَظر إلى اليد في استعمالها الحركة والسلام.

وقال ابنُ طاهر لكاتبه: ألقِ دَوَاتك وأطل سِنّ قلمك وفَرج بين السطور وقَرْمط بين الحروف.

وقال إبراهيم بن جَبلة: مَرّ بي عبدُ الحميد وأنا أخط خطا رديئاً فقال لي: أتحب أن يجود خطّك قلت: بلى.

قالت: أطِل جِلْفة القلم وأسمِنها وحَرف قَطًتك وأيمنها.

ففعلت فجاد خطي: وقال العتِّابي: ببُكاء القلم تبتسم الكُتب.

وقال بعض الحكماء: أمرُ الدّيِن والدنيا تحت شباة السيف والقلم.

وقال حبيب الطائي:

لولا مُناشدةُ القربى لغادركم حَصائدَ المُرْهَفَين: السيفِ والقلم وقال أرسطاطاليس: عقول الرجال تحت سنِّ أقلامهم وقال أبو حَكِيمة: كنتُ أكتب المصاحف فمر بي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال: أجلل قلمك.

فقصمتُ من قلمي قُصمة.

فقال: هكذا نوًره كما نَوًره الله.

وكان ابن سيرين يكره أن يُكتب القرآن مَشْقا وقال:

أجود الخط أبينه.

وقال سليمان بن وهب: زينوا خطوطكم بإسبال ذوائبها.

وقال عمرو بن مسعدة: الخط صورة ضئيلة لها معان جليلة وربما ضاق على العيون وقد ملأ أقطار الظنون.

وذكر على بن عُبيدة القلم فقال: أصم يسمع النَّجوى أعيا من باقل وأبلغ من سَحبان وائل يُجهل الشاهد ويخبر الغائب ويجعل الكتب بين الإخوان ألسُنا ناطقة وأعيُنا لاحظة وربما ضَمّنها من ودائع القلوب ما لا تَبوح به الألسن عند المشاهدة.

وقال أحمد بن يوسف الكاتب: ما عبراتُ الغواني في خُدودهنّ بأحسن من عبرات الأقلام في خُدود الكتب.

وقال العتّابي: الأقلام مطايا الفِطن.

وتَخاير غلامان في بعض الدواوين فقاما إلى أستاذهما يَعْرضان عليه خُطوطهما فكَره أن يُفضَل أحدهما على الآخرً فقال لأحدهما: أما خطُّك أنت فَوَشي مَحوك.

وقال للآخرً: وأما خطّك أنت فذَهب مَسْبوك تكافيتُما في غاية وتوافيتما في نهاية.

وقال آخرً: دخلتُ الديوان فنظرت إلى غلام بيده قلم كأنه قضيبُ عِقْيان وعليه مكتوب:

وا بأبي وا بأبي من كفّ من يكتب بِي وقال أبو هِفّان يصف القلم:

وإذا أمرّ على المَهارق كفّهبأنامل يحملن شَخْتاً مُرْهفَا

ومقصِّراً ومُطولاً ومقطعاً ومُوصِّلا ومشتتا ومؤَلِّفا يهفو بها قلمٌ يمُجّ لُعابَه فيعود سيفاً صارماً ومُثففا وقال آخر في وصف الدواة:

ومُسودّة الأرجاء قد خُضت حالَها وروَيت من قَعرٍ لها غير مُنْبَط خميصَ الحشي يَرْوَى على كل شرب أميناً على سرّ الأمين المُسلَط وقال بعض الكتّاب:

وما رَوض الربيع وقد زهاه ندَى الأسحار يَأرَج بالغَداةِ بأضْوعَ أو بأسطعَ من نسيمٍ تؤديه الأفاوه من دواة وقال آخرً في وصف محبرة:

ولُجّةِ بحرِ أجَم العبا ب بادٍ وأمواجُه تَزْخَرُ إذا غاص فيَه أخو غَوْصة سريعُ السباحة ما يَفْتر فأنفِس بذلك من غائص بديعُ الكلام له جَوهر وأكْرم ببحرٍ له لجة جواهرُها حكَمٌ تُنثر وقال ثُمامةُ بن أشرس: ما أثْرته الأقلام لم تَطمع في دَرْسه الأيام.

ونظر المأمون إلى جارية من أصمُ سميع ساكنٌ متحرّك ينال جَسيمات المُنى وهو أعْجَف وقال بعض الكُتّاب:

إذا ما التقينا وانتضينا صَوارمايكاد يُصمّ السامعين صَريرُها
تساقطُ في القِرْطاس منها بدائعكمِثْل اللآلى نَظْمُها ونثيرُها
للشاعر سليمان بن وهب، اقرأ القصيدة

قال بِشْر بن المُعتمر: القلب مَعدن والحِلْم جوهر واللسان مُستنبط والقلم صائغ والخطّ صيغة.

وقال سهل بن هارون: القلم لسان الضَمير إذا رَعَف أعلن أسراره وأبان آثاره.

وقالوا: حُسن الخط يُناضل عن صاحبه ويُوضح الحُجة وُيمكن له دَرَك البُغية.

وقال آخرً: الخطّ الردىء زَمانةُ الأديب.

وقال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خلال منها: جَوْدة بَرْي القلم وإطالة جِلْفته وتحريف قَطَّته وحُسن التأتي لإمطاء الأنامل وإرسالُ المَدّة بقدر اتساع الحروف والتحرز عند فراغها من الكسوف وتركُ الشكل على الخطأ والإعجام على التًصحيف واستواء الرسوم وحلاوة المقاطع.

وقال سعيد بن حُميد: من أدب الكاتب أن يأخذ قلمَه في أحسن أجزائه وأبعد ما يتمكَّن المداد فيه ويُعطيه من القرطاس حقًه.

وقال عبد الله بن عباس: كل كتاب غير مختوم فهو غُفْل.

وفي تفسير قول الله تعالى: «إنِّي ألْقِي إلي كتاب كريم» قال: مختوم.

ورفع إلى عبد الله بن طاهر قصة وقال أبو عبيدة: لا يقال: كأس إلا إذا كان فيها شراب وإلا فهي زجاجة ولا مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهي خِوان ولا قلم إلا إذا بُريَ وإلا فهو قصبة.

وقاك آخرً: جلوس الأدباء عند الورّاقين وجلوس المخمنين عند النخَّاسين وجلوس الطُّفيليين عند الطبَّاخين.

وكتب علِىّ بن الأزهر إلى صديق له يسأله أقلاماً يبعث بها إليه: أما بعد فإنِّا على طول المُمارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم ولزمت لزوم الوَسم فحلَّت محل الأنساب وجَرت مَجْرى الألقاب وجدنا الأقلام الصُحرية أسرع في الكَواغد وأمرَّ في الجلود كما أنَّ البحرية منها أسلسَ في القراطيس وألين في المعاطف وأشدَّ لتصريف الخطّ فيها.

ونحن في بلد قليل القَصب رديئه وقد أحببتُ أن تتقدّم في اختيار أقلام بَحْريّة وتتأنَّق في انتقائها قِبَلك وتَطلبها في مظانّها ومنابتها من شُطوط الأنهار وأرجاء الكروم وأن تتيمم باختيارك منها الشديدة المُحْص الصّلبة المَعضّ النقيّة الخدود القليلة الشُّحوم المكتنزة اللحوم الضيقة الأجواف الرَّزينة المَحْمَل فإنها أبقى على الكتابة وأبعدُ من الحَفاء وأن تقصد بانتقائك الرقاق القضبان المقومات المعون المُلس المعاقد الصافية القُشور الطويلة الأنابيب البعيدة ما بين الكُعوب الكريمة الجواهر المعتدلة القَوام المُستحكمة يُبساً وهي قائمة على أصولها لم تُعْجَل عن إبان يَنْعها ولم تؤخر إلى الأوقات المَخوفة عليها من خَصَر الشتاء وعَفن الأنداء فإذا استجمعَتْ عندك أمرت بقَطعها ذراعا ذراعا قَطعاً رقيقاً ثم عبأت منها حزَما فيما يصونها من الأوعية ووجهتَها مع مَن يؤدي الأمانة في حِراستها وحِفْظها وإيصالها وكتبتَ معه رقعة بعدّتها وأصنافها بغير تأخير ولا توان إن شاء الله تعالى.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»