تجاوز إلى المحتوى

من «رسالة في الشاي والقهوة والدخان» لجمال الدين القاسمي (ت ١٣٣٢هـ)

الفصل الثالث في صفاتها الطبيعية

قال في العمدة البن الذي تستعمله الناس انما هو بزر جوزة حجمها كالكرز الصغير وهو عديم الطعم والرائحة قبل التحميص وان استشعر الحس ببعض رائحة اما بعد التحميص فيظهران ظهورا واضحا ومنقوع البن الغير المحروق يكون ايضا عديم الطعم ولونه مخضر ولكما اثرت فيه النار حصل فيه اتحادات جديدة كيماوية فينتشر العطر ويظهر الطعم ويتصاعد دهن عطري ويشاهد منه نقط على سطح البزر والحبة بالتحميص يندمج حجمها ويفقد تقريبا ربع وزنها اما اذا اشتد حرقها فانها تفقد جزأ من صفاتها الجليلة ويتغير معظمها بل كلها الى فحم

وتكتسب مرارة قوية ودهنها الشياطي يعطيها حرافة كريهة فلاجل تحصيل المنافع المرادة من الحب يلزم ان يصل تحميصه الى ان يعطيه لوناً اشقر ولاجل حفظ جميع صفات البن ما امكن يلزم ان يحمص ويطحن وينقع حالاً ويستعمل حارا لان عطريته ولطافته يفقدان اذا مضت مدة طويلة بعد غليه او طبخه ويلزم ان لا يكون البن قديماً جداً لانه اذا مكث مدة طويلة يفقد جزءاً من صفاته اللطيفية نعم بن الجزائر لا ينبغي استعماله اذا كان جديدا لمرارته بل ينتظر مدة اقلها سنة حتى يكون زيتيةً لكن اذا طال اكثر من ذلك فانه يفقد صفاته انتهى.

النص من طبعته الأولى بدمشق (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في القهوة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.