من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
ما يشبه به بعد الإضمار
أبو داود:
غدوْنا به كسوارِ الهَلوكِ مضطمِراً حالباه اضطِمارا
الهلوك الفاجرة التي تتهالك على الرجال وهي أكثر لبساً للسوار من غيرها وهي تليحه وتبرزه للرجال فهو أدق من غيره من الأسوارة، والحالبان العرقان في الخاصرتين عن يمين وشمال، أراد أنه مضمر.
وقال أيضاً:
فسَللْنا عنه الجِلالَ كما سل لبيعِ اللطيمةِ الدَخدارِ
يقول نزعنا عنه الجلال فخرج منه الصيان كما يخرج ثياب البزاز من التخت إذا صينت بالمناديل، والدخدار بالفارسية تخت دار وهو الثوب الذي يمسكه التخت.
وقال امرؤ القيس:
فقمنا بأشلاءِ اللجامِ ولم نقُدإلى غصنِ بانٍ ناضرٍ لم يحرَّقِ
نزاوله حتى حَمَلنا غلامَناعلى ظهرِ ساطٍ كالصليفِ المعرقِ
أراد قمنا بأشلاء اللجام إلى غصن بان، ولم نقد أي ركبناه ولم نقده، ويقال للشَعر إذا نبت كزاليس بسبط ولا مسترسل أنه لحرق النبات، والساطي الطويل وهو الواسع الخطو، والصليف عود يكون معرضاً في القتب، والمعرق الذي قد برى فليس عليه قشر أي هو أملس ويقال الصليف جانب العنق وهما صليفان، والمعرق الذي لا لحم عليه.
وقال امرؤ القيس:
إذا أعرضتُ قلتُ دُبّاءةٌمن الخضر مغموسةٌ في الغُدُرِ
يقول كأنها من بريقها قرعة وليس يريد أنها مغموسة في الماء ولكنه أراد أنها في ري فهو أشد لملاستها، وهذا كقولك: فلان مغموس في الخير، وقال بعضهم إناث الخيل تكون في الخلقة كالقرعة يدق مقدمها ويعظم مؤخرها.
وقال ابن مقبل:
كأن دباءة شُدّ الحزام بها
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع