تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

ما يشبه به حدة نفسه ونزقه ونبض فؤاده

قال أبو داود:

كليتاها كالمروتينِ وقلبِنبضى كأنه برعومُ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

البرعوم كمام الزهر، وهو لا يكاد يسكن من خفته فشبه قلبها في نبضه بذلك، وقال ابن مقبل:

وللفؤادِ وجيبٌ تحت أبهرهلَدمِ الغلامِ وراء الغيبِ بالحجرِ
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

الأبهر عرق مستبطن الصلب، يقال أن القلب متصل به، يقول تسمع صوت فؤاده من تحت الأبهر كما تسمع لدما من وراء غيب ونبض الفؤاد لحدة نفسه وذلك محمود وكذلك الرعدة، قال ابن مقبل:

ويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعَهغداةَ الشمالِ الشُمرجِ المتنصَّحِ
للشاعر تميم بن ابي بن مقبل، من قصيدة «سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ»

الهجين البختي ويكون من الرجال في غير هذا الموضع أيضاً، والشمرج الثوب الخلق، والمتنصح المخيط في كل ناحية.

وقال أبو داود يصف حدة نفسه ونزقه بعد الجري:

فقلت لهم جلّلوه الثيابوشدوا الحِزام وأرخوا اللبب
وضموا جناحيه أن يستطارفقد كان يأخذُ حسنَ الأدبِ
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

وقال ابن أحمر:

ثم اقتحمت مناجدا ولزمتهلفؤادِه زجَلٌ كعَزفِ الهدهدِ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «أفد الرحيل وليته لم يأفد»

مناجدا مشارا ولفؤاده صوت ووجيب مثل صوت الهدهد وهو عزفه، وقال طرفة يصف قلب ناقة:

وأروعُ نباضِ أحذ ململمٍكمرادةِ صخرٍ من صفيحٍ مصمدِ

الأروع الحديد، ومرادة صخر حجر يرمى به صلب شبهه به في صلابته، قال ابن مقبل:

يزَعُ الذراعُ منه مثل مايزعُ الدالي من الدلوِ الوذِمِ

يزع يكف الذراع منه ويرفق به كما يرفق الدالي بالدلو يخاف على

أوذامها، وقال امرؤ القيس:

فظلّت وظل الجَون عندي بِلبدِهكأني أعدّى عن جناح مهِيضِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»
أخفّضه بالنقرِ لما عَلَوْتهويرفع طرفاً غير جافٍ غضيضِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

أعدى يقول أكف عن عُريه وأبقى منه كما يبقى جناح قد انكسر، والنقر أن ينقض له بفيه حتى يسكن، غير جاف أي لا يجفو عن الأشباح ولا هو غضيض عنها، وقال العرجي:

إذا قادهُ السُّواسُ لا يملكونَهوكان الذي يألونَ قولاً له هلا
للشاعر العرجي، من قصيدة «رأتني خضيب الرأس شمرت مئزري»

أي كان الذي يستطيعون أن يقولوا له هلا، وقال الشاعر:

وإن تركبوا أعراضنا بشتيمةٍفإني لا آلو لأعراضكم شتما

أي لا أستطيع، وقال زهير:

فبُتنا عراةً عند رأسِ جوادِنايزاولنا عن نفسِه ونزاوله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

قال الأصمعي: العرب تقول بتنا عراة أي مشمرين وعلينا أزرنا، قال أبو عبيدة: عراة يعرونا عرواء أي رعدة من الزمع أي بنا زمع وحرص على القنص، وأنشد:

أسد تفر الأسد من عروائه

يزاولنا ونزاوله أي يجذبنا ونجذبه.

وقال آخر - أبو داود الإيادي:

فبتنا عراةً لدى مهرِناننّزعُ من شفتيهِ الصّفارا
للشاعر ابو دُاود الإيادي، من قصيدة «ودار يقول لها الرائدو»

" الصفار يبيس البهمي، وقال ابن مقبل:

خدّى مثل خَدى الفالجي ينوشىبخبطِ يديهِ عِيل ما هو عائلهُ

خدي من الخديان، ينوشى من النوش وهو التناول يقول يكاد يتناولني بيديه من خبطه بهما وذاك من نزقه ومرحه، عيل ما هو عائله وإنما هو كقولك عالني الشيء أي أثقلني ولم يرد بذلك مذهب الدعاء عليه وإنما هو كقولك للشيء يعجبك قاتله الله أخزاه الله أي شدد هذا الشيء عليه وأثقله.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الخيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.