من «التمام في تفسير أشعار هذيل» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)
وقال الفهري ابن أخت بني قريم من صاهلة
" من الكامل ":
لما رأيت بني عَديَ مَرّحواوغلت جوانبهم كغلي المرجلِ
قال: مرحوا من المرحى، والمرحى موسى الحرب، لم يعرف أبو عمرو مَرَحوا، انتهى كلامه. الظاهر في معنى الحرب على ما فسره انه مرساها أن يكون " مَفْعَلا " من أفظ الرحى، ومعناها، ألا ترى إلى كثرة ما جاء عنهم من تشبيه موضع الحرب بالرحى، قال عمرو بن كلثوم. " من الوافر ":
قريناكم فجعلنا قراكمقُبيل الصبح مرداة طحونا
يكون ثقالها شرقيَّ نجدٍولهوتها قضاعة اجمعينا
وقال الآخر " من الخفيف ":
ثم الدبرات دارت رحاناورحى الحرب بالكُماة تدور
ومن كلام ابن عباس في صفة أمير المؤمنين ﵉: " فحمل عليهم حملةً أحالهم فيها جولان الرحى بثفالها "، فإذا كان كذلك لم يجز أن يكون " مرحوا " من لفظ الرحى؛ لأنه لو جعلته منه لكان " مَرَّحوا ": مَفَّعوا، وهذا مثال غير موجود في كلامهم. فإذا كان كذلك حملت " مرّحوا " على أنه مرّحوا من المرح، وبناؤه على " فَعّلوا " لكثرة المرح منهم كقولهم: " موّتت الإبل " و " قّوّمت الخيل "، ويدل على أنه من المرح أيضا قوله يليه: " وغلت جوانبهم كغلي المرجل "، فالغليان: النشاط والحركة والاضطراب، وكذلك المرح، وهذا أمر ظاهر، فهذا أذهب عندي في الصواب مما قاله السكري.
النص من طبعة مطبعة العاني ببغداد (١٣٨١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع