تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد العشر» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

قصيدة الأعشى ميمون بن قيس

وقال الأعشى أبو بصير، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل ابن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن علىّ ابن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دُعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان:

وَدِّعْ هُرَيْرَةَ أن الرَّكْبَ مُرُتَحِلُوَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعاً أَيُّهَا الرَّجُلُ؟
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

قال أبو عبيدة: هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد، فولدت له خُليدا، وقد قال في قصيدته:

جَهْلاً بأُمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ

والركب لا يستعمل إلا للإبل، وقوله: (وهل تُطيق وداعا) أي إنك تفزع أن ودَّعتها.

غَرَّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُهَاتَمْشِي الهُوَيْنَا كمَن يَمْشِي الوَجِى الوَحِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

قال الأصمعي: الغراء البيضاء الواسعة الجبين، وروى عنه إنه قال: الغراء

البيضاء النقية العرض، والفرعاء: الطويلة الفرع أي الشعر، وقوله: (مصقول عوارضها) أي نقية العوارض، وقال أبو عمرو الشيباني: العوارض الرباعيات والأنياب، وقوله: (تمشى الهوينا) على رسلها، والوجى: الذي يشتكي حافره ولم يحف، وهو مع ذلك وحل؛ فهو أشد عليه، وغراء: مرفوع لأنه خبر مبتدأ، ويجوز نصبه بمعنى أعنى، وعوارضها: مرفوعة على أنها اسم ما لم يسم فاعله، وقال (مصقول) على معنى الجمع كما قرئ (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِنْ بَعْدُ) والهوينا: في موضع نصب على المصدر، وفيها زيادة على معنى المصدر؛ لأنك إذا قلت (هو يمشي الحوينا) ففيه معنى هو يمشي المشي المترسل.

كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَامَرُّ السَّحَابَةِ، لاَ رَيْثٌ، وَلاَ عَجَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

المشية: الحالة، وقوله (مرَّ السحابة) أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما توصف

به النساء، والرَّيث: البُطء، والعجل: العجلة.

تَسْمَعُ للحَلْيِ وَسْوَاساً إذا انْصَرَفَتْكَمَا اسْتَعَانَ بِريحٍ عِشْرِقُ زَجِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

الحلي: واحد يؤدي عن جماعة، ويقال في جمعه حلي والوسواس: جرس الحلي، وقوله (إذا انصرفت) يريد إذا انقلبت إلى فراشها، وقول (كما استعان بربح عشرق زجل) مجاز وإنما المعنى كعشرق ضربته الريح، فشبَّه صوت

الحلي بصوته، قال الأصمعي: العشرق: شُجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حب صغار، غا جفت فمرت بها الريح تحرَّك الحب، فشبه صوت الحلي بخشخشته على الحصى.

لَيْسَتْ كَمَنْ يَكْرَهُ الجِيرَانُ طَلْعَتَهَاوَلاَ تَرَاهَا لِسِرِّ الجَارِ تَخْتَتِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

تختتل وتختل واحد، أي لا تفعل ذلك لتسمع السر.

يَكَادُ يَصْرَعُهَا لَوْلاَ تَشَدُّدُهَاإذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

يقول: لولا إنها تشددت إذا قامت لسقطت، و (إذا) في موضع نصب، والعامل فيه (يصرعها).

وروى أبو عبيدة:

إذا تُلاَعِبُ قِرْناً سَاعَةً فَتَرَتْوَارْتَجَّ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ وَالكَفَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ذنوب المتن: العجيزة والمعاجر.

صِفْرُ الوِشَاح، وَمِلْءُ الدِّرْعِ، بَهْكَنَةٌإذا تَأَتَّى يَكَادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

صِفرُ الوشاح: يعني إنها خميصة البطن دقيقة الخصر؛ فوشاحها يقلق عنها لذلك، فهي تملأ الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة: الكبيرة الخلق وتأتي:

ترفق، من قولك (هو يتأتى للأمر) وقيل: تأتي تهيأ للقيام، والأصل تتأتى، فحذف إحدى التاءين، و (ينخزل) يتثنى، وقيل: ينقطع، ويقال (خزل عنه حقه) إذا قطعه.

نِعْمَ الضّجِيعُ غَدَاةَ الدّجْنِ يَصْرَعُهَالِلَذّةِ المَرْءِ، لاَ جَافٍ، وَلاَ تَفِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

الدجن: إلباس الغيم السماء، وقيل: معنى (للذة المرء) كناية عن الوطء، ويروى (تصرعه) وقوله (لا جاف) أي لا غليظ، والتفل: المنتن الرائحة، وقيل: هو الذي لا يتطيب.

هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرَافِقُهَاكَأَنَّ أَخْمَصَهَا بالشّوْكِ مُنْتَعِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

الهركولة: الضخمة الوركين الحسنة الخلق، وقيل: الحسنة المشي والفنق: الفتية من النساء والإبل الحسنة الخلق، وواحد الدُّرم أدرم، والمؤنثة درماء، أي ليس لمرفقيها حجم، وجمع فقال (مرافق) لأن التثنية جمع، والأخمص: باطن القدم، وقوله (كأن أخمصها بالشوك منتعل) معناه إنها متقاربة الخطو، وقيل: لأنها ضخمة فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها.

إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةًوَالزَّنْبِقُ الوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى (آونة والعنبر الورد) ويضوع: تذهب ريحه كذا وكذا والآونة: جمع أوان، وقال الأصمعي: أصورة تارات وقال أبو عبيدة: أجود الزنبق ما كان يضرب إلى الحمرة؛ فلذلك قال (والزنبق الورد) وأردان: جمع رَدْن ورُدْن، وهي أطراف الأكمام، وشمل: أي طيبُها يشمل، يقال: شمِل يشكل فهو شملٌ وشامل.

مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌخَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

رباض الحزن: أحسن من رياض الخفوض.

يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌمُؤَزّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

قوله (يضاحك الشمس) أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، والمراد هنا الزهر ومؤزَّر: مُفعَّل من الإزار، والشرق: الريَّان الممتلئ ماء، والعميم: التام السن، ومكتهل: قد انتهى في التمام، و (اكتهل الرجل)

إذا انتهى شبابه.

يَوْماً بِأَطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ،وَلاَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الأُصُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

النشر: الرائحة الطيبة، ونشر: منصوب على البيان وإن كان مضافا؛ لأن المضاف إلى النكرة نكرة، ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين، وذلك أنك تقول: هذا الرجل أفره عبدا في الناس، وتقول: هذا العبد أفره عبد في الناس؛ فالمعنى أفره العبيد. والأصل: جمع أصيل، والأصيل: من العصر إلى العشاء، وإنما خص هذا الوقت لأن النبت يكون فيه أحسن ما يكون؛ لتباعد الشمس والفيء عنه.

عُلِّقْتُهَا عَرَضاً، وَعُلِّقَتْ رَجُلاًغَيْرِي، وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

يقال: عرض له أمر، إذا أتاه على غير تعمُّد وعرضا: منصوب على البيان، كقولك: مات هزلا، وقتلته عمدا.

وَعُلِّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَاوَمِنْ بَنِي عَمِّهَا مَيْتٌ بِهَا وَهِلُ

ويروى (خبل) ما يُحاولها: ما يريدها ولا يطلبها، وهذا التفسير على هذه الرواية، وروى ابن حبيب:

وَعُلِّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَامِنْ أَهْلِهَا مَيِّتٌ يَهْذِي بِهَا وَهِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ومعنى (ما يحاولها) على هذه الرواية ما يقدر عليها ولا يصل إليها، ومعنى (ومن بني عمها ميت) أي رجل ميت، والوهل: الذاهب العقل، كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها.

وَعُلِّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلاَئِمُنِيفَاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كُلُّهُ تَبِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

علقتني: معناه أحبَّتني، أي أحبتني ولم أحبها، والتي أحبها لا أصل إليها، وتلائمني: توافقني، وتبل: كأنه أصيب بتبل، أي بذحل، وحب: مرفوع بدل من الحب، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى كله حب تبل، ويجوز نصبه في الحال، كما تقول: جاء زيد رجلا صالحا، ويروى (فاجتمع الحب حبي كله تبل).

فَكُلُّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بِصَاحِبِهِنَاءِ ودَانٍ وَمَخْبُولٌ وَمُخْتَبَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

المُغرم: المُولع، والغرام: الهلاك، ومنه: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً) ويروى (فكلُّنا هائم) والنائي: البعيد، ومنه (النُّؤُى) لأنه حاجز يُبعد السيل وروى الأصمعي (ومحبُول ومُحتبل) بالحاء، وقال: من رواه بالخاء معجمة فقد أخطأ، وإنما هو من الحبالة وهو الشَّرك الذي يُصطاد به، أي كُلنا مُوثق عند صاحبه، وقال أبو عبيدة: محبول ومحتبل - بكسر الباء - أي مصيد وصائد.

صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عَنَّا مَا تُكَلِّمُنَاجَهْلاً بِأُمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

روى أبو عبيدة (صدَّت خليدة عنَّا) قال: هي هريرة، وهي أم خُليد، وقوله

(حبل من تصل) استفهام، وفيه من التعجب، أي حبل من تصل إذا لم تصلنا ونحن نودُّها.

أَأن رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّبِهِرَيْبُ المَنُونِ، وَدَهْرٌ مُفْنِدٌ خَبلُ

ويروى (مفسد) قال الأصمعي: الأعشى الذي لا يُبْصِر بالليل، والأجهر: الذي لا يبصر بالنهار، والمنُون: المنية، سميت منُونا لأنها تنقص الأشياء، وقيل في قول الله ﷿: (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) معناه غير منقوص، وقال الأصمعي: هو واحد لا جمع له، ويذهب إلى إنه مذكر، وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له، والمُفند: من الفند، وهو الفساد، ويقال (فنده) إذا سفهه، ومنه (لَوْلاَ أن تُفَنِّدُونِ) وخبل: من الخبال، وهو الفساد، وقوله (أإنْ رأَت) أن في موضع نصب، والمعنى أَمن أن رأت رجُلا، ثم حذف من، ولك أن تحقق الهمزتين (أأن) ولك أن تخفف الثانية فتقول: أإن، وقال بعض النحويين: إذا خففتها جئت بها ساكنة، وهذا خطأ، لأن النون ساكنة، فلو كانت الهمزة ساكنة لالتقى ساكنان.

قَالَتْ هُرَيْرَة لَمَّا جِئْتُ زَائِرَهَا:وَيْليِ عَلَيْكَ، وَوَيْلي مِنْكَ يَا رَجُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

زائرها: منصوب على الحال، يقدَّر فيه الانفصال، كأنه قال: زائرا لها، وقوله (يا رجل) بمعنى يا أيها الرجل، ويجوز في غير هذا الشعر النصب على إنه نكرة، إلا

أن الرفع أجود.

إِمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً لاَ نِعَالَ لَنَاإِنَّا كَذَلِكِ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

أي أن ترينا نتبذل مرة ونتنَّعم أخرى فكذلك سبيلُنا، وقيل: المعنى أن

ترينا نستغني مرة ونفتقر مرة، وقيل: المعنى أن ترينا نميل إلى النساء مرة ونتركهن أخرى، وحذف الفاء لعلم السامع، والتقدير: فإنا كذلك نحفى وننتعل، و (ما) زائدة للتوكيد.

وَقَدٍْ أُخَالِسُ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتَهُوَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي، ثُمَّ مَا يَئِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى (وقد أراقب) وقوله (غفلته) بدل من قوله: ربَّ البيت بدل الاشتمال، ويئل: ينجو.

وَقَدْ أَقُودُ الصِّبَا يَوْماً فَيَتْبَعُنِيوَقَدْ يُصَاحِبْنِي ذُو الشِّرَّةِ الغَزِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

الغزل: الذي يحبُّ الغزل، ويروى (ذو الشارة) والشارة: الهيأة الحسناء.

وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِيشَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شِوَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى (شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَمِلُ) وروى أبو عبيدة (شول) على وزن فُعل، والحانوت: بيت الخمَّار، ويذكر ويؤنث، والشاوي: الذي يشوى، والمشل: الجيد السَّوق للإبل، وهو الخفيف، وكذلك الشّلُولُ، والشُّلشُل مثل القلقل وهو المتحرك، وشول وهو الذي يحمي الشيء، يقال: شُلْتُ به وأشلته، وقيل: هو من قولهم (فلان يشُول في حاجته) أي يعني بها ويتحرك فيها، ومن روى شُولُ فهو بمعناه إلا إنه للتكثير كقوله:

قَدْ لَفّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ

والنشول: الذي ينشل اللحم من القدر برفق، والشمل: الطيب النفس والرائحة.

فِي فِتْيَةٍ كَسيُوُفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُواأن هَالِكٌ كلُّ مَنْ يَحْفى وَيَنْتَعِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ويروى (أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل) و (الأجل) ويقال في جمع فتى: فتية، وفُتو، وفُتِى، وفِتِى، وفتيان، يقول: هم في صرامتهم كالسيوف، و (أن) في

موضع نصب.

نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتًّكِئاًوَقَهْوَةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

أي نازعتهم حُسن الأحاديث وظريفها، وهذا قول الأصمعي، وقال غيره: يعني الريحان، أي يُحيى بعضهم بعضا. ويروى (مُرتفقا) وهو بمعنى متكئ، والمُزة والمُزاء: التي فيها مزازة. والروواق: إناء الخمر، وقيل: الراووق والناجود ما يخرج من ثقب الدَّنِّ، والخضل: الدائم الندى، والمعروف أن الراووق من الكرابيس يُروَّق فيه الخمر.

لاَ يَسْتَفِيقُونَ مِنْهَا وَهْيَ رَاهِنَةٌإلاّ بِهَاتِ، وَإِنَ عَلُّوا، وَإِنْ نَهِلُوا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

لا يستفيقون: أي شربهم دائم ليس لهم وقت معلوم يشربون فيه، والراهنة: الدائمة، وقيل: المُعدة، وراهية: ساكنة، وقيل: راهنة وراهية بمعنى. وقوله (إلا بهات) أي بقولهم هات، أي إذا أبطأ عليهم الساقي قالوا: هات.

يَسْعَى بِهَا ذُو زُجَاجَاتٍ لَهُ نَطَفٌمُقَلّصٌ أَسْفَلَ السِّرْبَالِ مُعْتَمِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

النطف: القرطة، وقيل: اللؤلؤ العظام ومُقلص: مشمر، ويجوز نصب مقلص على الحال من المضمر الذي في له، والرفع أجود، والسربال: القميص، ومعتمل: دائب نشيط، وكذلك عمل، وقيل: نَطَف: تُبَان، بلغة اليمن، جلد أحمر.

وَمُسْتَجِيبٍ تَخَالُ الصَّنْجَ يُسْمِعُهُإذا تُرَجِّعُ فِيهِ القَيْنَةُ الفُضُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

المُستجيب: العُود، أي إنه يُجيب الصنج، وقال أبو عمرو: يعني بالمستجيب العُود، شبه صوته بصوت الصنج فكأن الصنج دعاه فأجابه، والفُضُل: التي في ثياب فضلتها أي مباذلها، والقينة عند العرب: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية.

وَالسَّاحِبَاتِ ذُيُولَ الرَّيْطِ آوِنَةًوَالرَّافِلاَتِ عَلَى أَعْجَازِهَا العِجَلُ

ويروى (ذُيُول الخز) آونة: جمع أوان، وهر الحين، والرافلات: النساء اللواتي يرفلن ثيابهن، أي يجررنها، وقوله: (على أعجازها العجل) ذهب أبو عبيدة

إلى

إنه شبَّه أعجازهن لضخمها بالعجل، وهي جمع عجلة، وهي مزادة كالإداوة وقال الأصمعي: أراد إنهن يخدمنه معهن العجل فيهن الخمر، والساحبات: في موضع نصب على إضمار فعل، لأن قبله فعلا، فلذلك اختير النصب فيه، ويكون الرفع بمعنى: وعندنا الساحبات.

مِنْ كُلِّ ذَلِكَ يَوْمٌ قَدْ لَهَوْتُ بِهِوَفِي التَّجَارِبِ طُولُ اللَّهْوِ وَالغَزَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى (يوما) على الظرف، ويروى (طول اللهو والشغل) يقول: لهوت في تجاربي وغازلت.

وَبلْدَةٍ مِثْلِ ظَهْرِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍللِجِنِّ بِاللّيْل فِي حَافَاتِهَا زَجَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
لاَ يَتَنَمَّى لَهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَاإِلاَّ الّذِينَ لَهُمْ فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

(لا يتنمى لها) أي لا يسمو إلى ركوبها إلا الذين لهم فيما أوتوا مهل وعُدة، يصف شدتها، والمهل: التقدم في الأمر والهداية قبل ركوبها.

جَاوَزْتُهَا بِطَلِيحٍ جَسْرَةٍ سُرُحٍفِي مِرْفَقَيْهَا إذا اسَتَعْرَضْتَهَا فَتَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

الطليح: المُعيية، والفعل طَلَحَ يَطلحُ طَلْحاً وطَلَحاً، والقياس إسكان اللام، وفتحها أكثر، والسُّرُح: السَّهلة السير، والفتلُ: تباعد مرفقيها عن جنبيها.

بَلْ هَلْ تَرَى عَارِضاً قَدْ بِتُّ أَرْمُقُهُكَأَنَّمَا البَرْقُ فِي حَافَاتِهِ شُعَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ويروى (أرقبه) و (يا من رأى عارضا) والعارض: السحابة تكون ناحية السماء، وقيل: السحاب المعترض

لَهُ رِدَافٌ وَجَوْزٌ مُفْأَمٌ عَمِلٌمُنَطَّقٌ بِسِجَالِ المَاءِ مُتَّصِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

رداف: أي سحاب قد ردفه من خلفه، وجوز كل شيء: وسطه، والمُفأم: العظيم الواسع، وعمل: دائم البرق، ومُنطق: أي قد أحاط به فصار بمنزلة المنطقة، وقوله (متصل) أي ليس فيه خلل.

لَمْ يُلْهِنِي اللهْوُ عَنْهُ حِينَ أَرْقُبُهُوَلاَ اللّذَاذَةُ مِنْ كَأْسِ، وَلاَ شُغُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ويروى (ولا كسل) ويروى (ولا ثقل).

فَقُلْتُ للِشّرْبِ فِي دُرْنَا وَقَدْ ثَمِلُوا:شِيُموا، وَكَيْفِ يَشِمُ الشّارِبُ الثَّمِلُ؟

دُرنا: كانت بابا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل، وكان فيها أبو ثُبيت الذي ذكره، وقيل: دُرنا باليمامة، وشيموا: انظروا إلى البرق وقدَّروا أين صوبه، والثمل: السكران.

قَالُوا: نُمَارٌ فَبَطْنُ الخَالِ جَادَهُمَافَالعَسْجَدِيَّةُ فالأبْلاَءُ فالرِّجَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى (فالأبواء) وهذه كلها مواضع، والرِّجل: مسايل الماء، واحدها رجلة.

فالسَّفْحُ يَجْرِي، فَخِنْزِيرٌ، فَبُرْقَتُهُحَتى تَدَافَعَ مِنْهُ الرَّبْوُ فالحُبَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ويروى (فالسفح أسفل خنزير)، والربو: ما نشز من الأرض، والحُبل: جبل، أو بلد.

حَتَّى تَحَمَّلَ مِنْهُ المَاَء تَكْلِفَةًرَوْضُ القَطَا فَكَثِيبُ الغَيِنَةِ السَّهِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى (حتى تضمَّن عنه الماء) يقول: تحمل روض القطا ما لا يطيق إلا على مشقة لكثرته، والغنية: الأرض الشجراء، وتكلفة: في موضع الحال.

يَسْقِي دِيَاراً لهَا قَدْ أَصْبَحَتْ غَرَضاًزُوراً تَجَانَفَ عَنْهَا القَوْدُ وَالرَّسَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

قوله (غرضا) أي غرضا للأمطار، ويروى (عزبا) أي عوازب، وزورا: ازورت عن الناس، والقود: الخيل: والرّ َسَل: الإبل، والرَّسَلُ: القرط، وهو القطيع من الغنم، يريد انهم أعزاء لا يغزون؛ فقد تجانف عنها الخيل والإبل.

أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِي شَيْبَانَ مَأْلُكَةًأَبَا ثُبَيْتٍ، أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ؟
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

المأْلُكَة والمأْلَكَة: الرسالة، والايتكال: الفساد والسعي بالشر، وقالوا:

تأتكل: تحتكُّ من الغيظ.

أَلَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَاوَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الإبِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

أَثلتنا: أصلنا وعزُّنا، كما تقول (مجدٌ مُؤثل) قديم له أصل، والتأثل: اتخاذ أصل

المال.

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيَفْلِقَهَافَلَمْ يَضِرْهَا، وَأَوْهى قَرْنَهُ الوَعِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

المعنى: أنك تكلف نفسك ما لا تصل إليه ويرجع ضرره عليك، والوعل: الأيل، والأنثى أروية.

تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسْعُودٍ وَإِخْوَتَهُِعِنْدَ اللِّقَاءِ فَتُرْدِى، ثُمَّ تَعْتَزِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

أي تضرب بيننا وبينهم، كأنه قال: تلصق بيننا وبينهم العداوة من الغراء، وتُردى: تهلك.

لاَ أَعْرِفَنَّكَ أن جَدَّتْ عَدَاوَتُنَاوَالتُمِسَ النَّصْرُ مِنْكُمْ عَوْضُ تُحْتَمَلُ

عوضُ: اسم للدهر، ويروى عوضَ - بفتح الضاد - مثل حيثُ وحيث، يقول: لا أعرفنك أن التُمس النصر منك دهرك، واحتمل القوم: احتملتهم

الحمية والحرب، أي أُغضبوا، ويروى (واحتملوا) أي ذهبوا من الحمية أو الغيظ، وتحتمل: أي تذهب وتخلى قومك

تُلْزِمُ أَرْمَاحَ ذِي الجَدَّيْنِ سَوْرَتَنَاعِنْدَ اللِّقَاءِ فَتُرْدِيهِمْ وَتَعْتَزِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ويروى:

تُلْحِمُ أَبْنَاَء ذِي الجَدَّيْنِ أن غَضِبُواأَرْمَاحَنَا، ثُمَّ تَلْقَاهُمْ وَتَعْتَزِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

تلحم: أي تجعلهم لُحمة، أي تطعمهم إياها، وذو الجدين: قيس بن مسعود بن قبس بن خالد ذي الجدين، وإنما قيل لقيس بن مسعود (ذو الجدين) لأن جده قبس بن خالد أسر أسيرا له فداء كثير، فقال رجل: إنه لذو جد في الأسر، فقال آخر: إنه لذو جدين؛ فصار يُعرف بهذا، والسورة: الغضب، ويروى (شوكتنا) وهو السلاح.

لاَ تَقْعُدَنَّ وَقَدْ أَكَّلْتَهَا حَطَباًتَعُوذُ مِنْ شَرِّهَا يَوْماً، وَتَبْتَهِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

أأَكلتها: أجَّجْتها، وتبتهل: تدعو إلى الله ﷾ [وتسأله الوقاية] من شرها.

سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ عَنَّا فَقَدْ عَلِمُواأن سَوْفَ يَأَتِيكَ مِنْ أَنْبَائِنَا شَكَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

شكل: أي أزواج، خبر ثم خبر، وشكل: اختلاف، و (أنْ) هذه التي تعمل في الأسماء خُففت، و (سوف) عوض، والمعنى إنه سوف يأتيك، ولا يجوز إلا هذا مع سوف والسين. ويروى (من أيامنا شكل) أي من أيامنا المتقدمات وما فيها من الحروب.

وَاسْأَلْ قُشَيْراً وَعَبْدَ اللهِ كُلّهُمُوَاسْأَلْ رَبِبعَةَ عَنَّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
إنّا نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى نُقَتِّلَهُمْعِنْدَ اللِّقَاءِ وَإِنْ جَارُوا وَإِنْ جَهِلُوا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ويروى (وهم جاروا وهم جهلوا) ويروى (أنّا) بفتح الهمزة على البدل من قوله (فقد علموا أن سوف) والكسر أجود على الابتداء والقطع مما قبله، ويروى (ثُمَّت نقتلهم) و (ثمة نغلبهم) فمن روى (ثمت نقتِّلهم) أنَّث ثم لأنها كلمة، وجعل تأنيثها بمنزلة التأنيث الذي يلحق الأفعال ومن قال (ثمة نغلبهم) فهو على تأنيث الكلمة إلا إنه ألحق التأنيث هاء في الوقف كما يفعل بالأسماء.

قَدْ كَانَ فِي آلِ كَهْفٍ أن هُمُ احْتَرَبُواوَالجَاشِرِيّةِ مَا تَسْعَى وَتَنْتَضِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

ويروى (إن هُمُ قعدوا)، وآل كهف: من بني سعد بن مالك ابن ضبيعة، يقول: أن قعدوا هم فلم يطلبوا بثأرهم فقد كان فيهم من يسعى وينتضل لهم، والجاشرية: امرأة من إياد، وقيل: هي بنت كعب بن مامة، يقول: قد كان لهم من يسعى لهم فما دُخُولك بينهم ولست منهم؟

إنِّي لَعَمْرُ الّذِي حَطّتْ مَنَاسِمُهَاتَخْدِي، وَسِيقَ إليه البَاقِرُ الغُيُلُ

هذه رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة:

له وسِيقَ إليه البَاقِرُ العَثَلُ

حطت، قيل: معناه أسرعت، قال الأصمعي: لا معنى لحطت هاهنا، وإنما يقال حطت إذا اعتمدت في زمامها، وقال: الرواية (خطت) أي سفت التراب يمناسمها، والمناسم: أطراف أخفاقها، وتخدى: تسير سيرا شديدا فيه اضطراب لشدته،

والباقر: البقر، والغُيُل: جمع غيل، وهو الكثير،

وقيل: هو جمع غيُول، والعَثَل والعَثِل: الجماعة، يقال: عَثَل له من ماله، أي أكثر.

لَئِنْ قَتَلْتُمْ عَمِيداً لَمْ يَكُنْ صَدَداًلَنَقْتُلَنْ مِثْلَهُ مِنْكُمْ فَنَمْتَثِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

الصَّدَد: المقارب، فنمتثل: أي نقتل الأمثل فالأمثل، وأماثل القوم: خيارهم.

لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبِّ مَعْرَكَةٍلاَ تُلْفِنَا عَنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

مُنيت: ابتليت، والانتفال: الجُحُود، أي لم ننتفل من قتلنا من قومك ولم نجحد.

لاَ تَنْتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍكَالطَّعْنِ يَهْلِكُ فِيهِ الزَّيْتُ وَالفُتُلُ

ويروى (أتنتهون) و (هل تنتهون) الشطط: الجور، والفعل منه أشط، ويهلك فيه الزيت: أي يذهب فيه لسعته، المعنى لا ينهى أصحاب الجور مثل طعن جائف يغيب فيه الزيت والفتل.

حَتَّى يَظَلَّ عَمِيدُ القَوْمِ مُرْتَفِقاًيَدْفَعُ بِالرَّاحِ عَنْهُ نِسْوَةٌ عُجُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

العُجُل: جمع عجول، وهي الثكلى، أي حتى يظل سيد الحي يدفع

عنه النساء بأكفهن لئلا يُقتل؛ لأن من يدفع عنه من الرجال قد قُتل، وقيل: المعنى يدفعن لئلا يُوطأ بعد القتل.

أَصَابَهُ هُنْدُوَانِيٌّ فَأَقْصَدَهُأو ذَابِلٌ مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ مُعْتَدِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
كَلاًّ زَعَمْتُمْ بِأَنَّا لاَ نُقَاتِلُكُمْإِنَّا ِلأَمْثَالِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

كلاَّ: ردع وزجر، وقد يكون رداً لكلام، وفيه معنى الردع أيضا، وقُتُل: جمع قَتُول.

نَحْنُ الفَوَارِسُ يَوْمَ الحِنْوِ ضَاحِيَةُجَنْبَيْ فُطَيْمَةَ لاَ مِيلٌ وَلاَ عُزُلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

ضاحية: علانية، قال أبو عمرو وابن حبيب: فُطيمة هي فاطمة بنت حبيب بن ثعلبة، والميل: جمع أميل، وهو الذي لا يثبت في الحرب، والأصل فيه أن يكون على فُعْل، مثل أَبيض وبِيض، والعُزُلُ: يجوز أن يكون جمع أعزل، ثم اضطر

فضم الزاي لأن قبلها ضمة، ويجوز أن يكون بني الاسم على فعيل، ثم جمعه على فُعُل كما تقول: رَغِيف ورُغُف، والدليل على صحة هذا القول أن ابن السكيت

حكى (رجال عُزلان) فهذا كما تقول: رَغِيف ورُغْفان، و (الأعزل) قيل: هو الذي لا رُمْحَ معه، وقال أبو عبيدة: هو الذي لا سلاح معه، وإن كان معه عصا لم يقل له أعزل، ويقال: (معزال) على التكثير.

قَالُوا: الطِّرَادَُ، فَقُلْنَا: تِلْكَ عَادَتُنَاأو تَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نَزُلَ

يقول: أن طاردتم بالرماح فتلك عادتُنا، وإن نزلتم تجالدون بالسيوف نزلنا.

قَدْ نَخْضِبُ العَيْرَ فِي مَكْنُونِ فَائِلِهِوَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «معلقة الأعشي»

الفائل: عرق يجري من الجوف إلى الفخذ، ومكنون الفائل: الدم، وقال أبو عمرو: المكنون خُربة في الفخذ، والفائل: لحم الخُربة، والخُرْبة والخرابة: دائرة في الفخذ لا عظم عليها، وقال أبو عبيدة: الفائل عِرْق في الفخذ ليس حواليه عظم، وإذا كان في الساق قيل له: النسا، ويشيط: يهلك، وقيل: يرتفع، وأصله في كل شيء الظهور.

النص من طبعة إدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة (١٣٥٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد العشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.