تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد العشر» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

معلقة لبيد بن ربيعة العامري (٢)

أي فلحقت الكلاب هذه البقرة، فرجعت البقرة عليهن تظعنهن، واعتكرت: معناه رجعت، عكر واعتكر بمعنى عطف، والمدرية هنا: القرون الحادَّة، والسمهرية: الرماح، ومنه (اسمهر الأمر) إذا اشتد، فشبه قرنها بالرماح لصلابته وحدته، ألا ترى إنه قال (حدُّها وتمامها) يعني بتمامها طولها والكاف في قوله

(كالسمهرية) في موضع رفع بالابتداء، وحدها خبره، وإن شئت كانت الكاف خبرا، وإن شئت كانت الكاف نعتا لقوله مدرية، وترفع حدها بمعنى الفعل، كأنه قال: مدرية مماثلة للسمهرية حدُّها وتمامها.

لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ أن لَمْ تَذُدْأن قَدْ أَحَمًّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

أي لتطردهن وتمنعهن، ويروى (من الحتوف) فأحم مع الحتوف حمامها: معناه حان حمامها وحتفها من بين الحتوف، فيقول: قد علمت أن لم تطرد الكلاب أن

أجلها قد حضر، وكل ما حان وقوعه يقال فيه أجم بجيم معجمة وأحم بحاء غير معجمة ويقال: أحَمَّ هذا الأمر، وَحَمَّ، وَحُمَّ، وأما أجم فليس فيه إلا لغة واحدة، واللام في (لتذودهن) تتعلق بقوله (اعتكرت) في البيت الذي قبله، وجواب (إن لم تذُد) الجملة بعدها تقوم مقام الجواب، وهذا لا يجوز إلا في الفعل الماضي؛ لأنه لا يُجزم، تقول: أن قام زيد لأكرمنه، ولا يجوز هذا في المستقبل؛ لأن الشرط يجزمه، فلا بد من الجواب إما بالفعل وإما بالفاء.

فَتَقَصَّدَت مِنْهَا كَسَابَِ فَضُرِّجَتْبِدَمٍ، وَغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُخَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

(فتقصدت) قيل: معناه قصدت، تفعَّلت منه، وقيل: قتلت، من قولهم (رماه فأقصده) أي قتله مكانه، وكساب: اسم كلبة، في موضع النصب في القولين جميعا، وهو مبني على الكسر، وإنما بنى لأن فيه ثلاث علل فوجب أن يبنى؛ لأن ما كانت فيه علتان منع الصرف، فإذا زادت عليه علة بنى والعلل أنها مؤنثة ومعرفة ومعدولة، هذا قول أبي العباس، وقال أبو إسحاق: إنما بني هذا

لأنه في موضع فعل الأمر، ثم سمى به فبنى كما بني الأمر، والاختيار ما قال سيبويه أن هذا يجري مجرى ما لا ينصرف، وهو اختيار سيبويه؛ فيكون كساب بفتح الباء، والرواية على هذا، وضُرِّجت: لطخت بالدم، وغُودر: تُرِك، وسخام: اسم كلب، والهاء تعود على الكلاب.

فَبِتِلْكَ إِذ رَقَصَ اللوامِعُ بِالضُّحَىوَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرابِ إِكَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

معناه فبتلك الناقة أقضى اللبانة، ورقص: اضطرب، واللوامع: الأرضوان التي تلمع بالسراب، الواحدة لامعة، وقيل: أراد باللوامع الآل تراها كأنها تنزو، والآل يكون بالضحى، وهو الذي يرفع كلَّ شيء، والسراب: نصف النهار، وهو الذي يلزق بالأرض، وقوله (بالضحى) أراد في الضحى، واجتاب: لبس، يقال: جبت الثوب إذا لبسته؛ ومنه سمي الجيب لأنه منه يُلبس القميص، وهذا الفعل من ذوات

الياء من جاب يجيب) وأما جاب الأرض يجُوبها إذا قطعها ومرَّ فيها فمن ذوات الواو والإكام: الجبال الصغار، يصف أن السراب قد غطَّى الإكام فكأم الإكام قد لبسته.

أَقْضِى اللُّبَانَةَ لاَ أُفَرِّطُ رِيبَةًأو أن يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

(أقضى) متعلقة بقوله فبتلك، وهذا يسمى التضمين، واللبانة: الحاجة، لا أفرط: لا أقصر، أي أمضى في الحاجة ولا أقصر فيها، قال أبو الحسن: ويروى (أقضى اللبانة أن أفرط ريبة) بنصب ريبة ورفعها؛ فمن رفع جعله خبر الابتداء، والمعنى تفريطي ريبة، ومن نصب فالمعنى مخافة أن أفرط، ثم حذف مخافة، هذا قول البصريين، وقال الكوفيون: لا مضمرة، والمعنى لئلا أفرط

ريبة، يريد أني أتقدم في قضاء حاجتي لئلا أشك وأقول إذا فاتني: ليتني تقدمت، أو يلومني لاثم على تقصيري، ولوام: على التكثير، والمعنى إني لا أدع ريبة تنفذني حتى أحكمها، والتفريط: الإنفاذ والتقديم، والريبة: الشك.

ومعنى هذا البيت والذي قبله إنه وصف مواصلته ومصارمته، وأن هذه الناقة تعينه على من أراد مواصلته، وعلى ترك من أراد مصارمته، وهذا البيت يوضع المعنى الذي يقصده.

أو لَمْ تَكُنْ تَدْرِى نَوَارُِ بِأَنَّنِيوَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا

نوار: اسم امرأة من بني جعفر، وجذَّام: قطَّاع، أي أصل في موضع المواصلة من يستحقها، واقطع من يستحق القطيعة، والهاء في (جذامها) تعود على الحبائل.

تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَاأو يَرْتَبِطْ يَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

يقول: أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما يكره، إلا أن يدركني الموت فيحبسني، ويروى (أو يعتقي بعض النفوس) وأراد بالنفوس نفسه، ويعتقي: يحتبس، والحمام: الموت، ويقال: القدر، وقيل: أن (يرتبط) في موضع رفع إلا إنه أسكنه لأنه ردَّ

الفعل إلى أصله؛ لأن أصل الأفعال ألا تعرب، وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: أن (يرتبط) في موضع نصب، ومعنى (أو) معنى إلا أن، كما قال.

فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ، إنمانُحَاوِلُ مُلْكَا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «سما لك شوق بعدما كان أقصر»

بمعنى (إلا أنْ) غير إنه أسكن لأنه ردَّ الفعل أيضا إلى أصله، وأجود من هذين الوجهين أن يكون (أو يرتبط) مجزوما عطفا على قوله (إذا لم أرضها) لأن أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل؛ لأنه قد وجب

له الإعراب لمضارعته الأسماء، وصار الإعراب فيه يفرق بين المعاني، ألا ترى أنك إذا قلت: (لا تأكل السمك وتشرب اللبن) كان معناه خلاف معنى قولك (وتشربُ اللبن) ولو جاز أن يسكن الفعل المستقبل لجاز أن يسكن الاسم، ولو جاز أن يسكن الاسم لما تبينت المعاني.

بَلْ أَنْتِ لاَ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍطَلْقٍ لَذِيذٍ لهوُهَا وَنِدَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

(كم) تقع في كلام العرب للتكثير، وليلة طلق وطلقة؛ إذا لم يكن فيها حرٌّ يؤذي ولا برد، وقوله (لذيذ لهوها وندامها) أضاف اللهو إلى الليلة على المجاو، وإنما اللهو فيها، والنِّدام: المنادمة، ولهوها رفع بلذيذ.

قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وَغَايَةَِ تَاجِرِوَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

سامرها: من السمر وهو حديث الليل، قال أبو إسحاق: ويقال لظل القمر (السمر) والذين يتحدثون فيه السُّمار، والتاجر: الخمار، وغايته رايته التي ينصبها ليُعرف موضعه، و (غاية تاجر) جرُّها من وجهين، أحدهما أن يكون جعل الواو بدل رُبَّ، والآخر أن يكون عطفها على ليلة في البيت الذي قبله،

ويجوز النصب بوافيت، و (عزَّ مدامها؟) أي لكثرة من يشتريها.

أُغْلِى السِّبَاَء بِكُلِّ أَدْ كَنَ عَاتِقٍأو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا

السِّباء: شراء الخمر، ولا يستعمل في غيرها، والأدكن: الزق الأغبر، والعاتق:

قيل هي الخالصة، يقال لكل ما خلص: عاتق، وقيل: التي عُتقت، وقيل: عاتق من صفات الزق، وقيل: من صفة الخمر؛ لأنه يقال: اشترى زق خمر، وإنما اشترى الخمر، وقيل: العاتق التي لم تفتح، والجونة: الخابية وقُدحت: غُرفت، ويقال للمغرفة: المقدحة، وقيل: قدحت مُزجت وقيل: بُزلت، وختامها: طينها، وفُض: كِسرَ.

بِصَبُوح صَافِيَةٍ وَجَذْبِ كَرِينَةٍبِمُوَترٍ تَأَتَالُهُ إِبْهَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معلقة لبيد بن ربيعة العامري»

ويروى (بسماع مُدجنة) والمُدجنة: التي تُسمع في يوم الدجن، ويروى (بسماع صادحة) والكرينة: المغنية، وجمعها كرائن، ويقال للعود: الكران ومُوتر: له أوتار، وتأتالَه - بفتح اللام من قولك (تأَتيتُ له) كأنه يفعل ذلك على مهل وترسل، ويروى (تأتالُه) - بضم اللام - من قولك: (ألت الأمر) إذا أصلحته، وروى ابن كيسان (وصَبُوح صافية).

بَاكَرْتُ حَاجَتَهَا الدجَاجَ بِسُحْرَةٍلأُِعَلّ مِنْهَا هَبَّ نيَامُهَا

ويروى (أن يهب نيامُها) ويروى (بادرت لذتها) وقوله (باكرت حاجتها) معناه حاجتي في الخمر، فأضاف الحاجة إلى الخمر اتساعا، والدجاج هنا: الديكة والمعنى باكرت بشربها صياح الديكة، وقوله (لأعلَّ منها) من العلل وهو الشرب الثاني، وقد يقال للثالث والرابع عَلَل، من قولهم (تعَلَّلتُ به) أي انتفعت به مرة بعد مرة، ومن روى (أن يهبَّ نيامها) من قولهم (هبَّ النائم) إذا استيقظ، فإن عنده في موضع نصب، والمعنى وقت أن يهب نيامها، كما تقول: أنا أجيئك مَقْدَمَ الحاج، أي وقت مقدم الحاج، ثم حذفت وقتاً وأعربت مقدما بإعرابه، ونصب الدجاج على الوقت كذلك.

وَغَداةٍ ريحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقَرَّةٍإذْ أصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زِمَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

وزعتُ: كففت، ويروى (كشفت) أي بالطعام والكسوة وإيقاد النيران، وقالوا في

قوله ﷿: (يوزَعُونَ) أي يكف آخرهم عن أولهم، وقيل في قوله تعالى: (أوْزِعْني أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ) ألهمني، وقيل: أكففني عن جمع الأشياء إلا عن شكرك والعمل الصالح والقِرَّة: البرد، وقوله (إذ أصبحت بيد الشمال زمامها) أي إذ أصبحت الغداة الغالب عليها الشمال وهي أبرد الرياح، وجعل للشمال يداً وللغداة زماماً.

وَلَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتيفُرُطٌ وِشاحي - إذْ غَدَوْتُ - لِجَامُهَا

ويروى (ولقد حميتُ الحيَّ) أي منعته من أن يصاب، يقال: حميتُ المكان

حمىً؛ إذا منعت منه، وأحميته: جعلته حمىً لا يُقرَب، وحميتُ القوم في الحرب حماية، وحميت المريض حمية، وتحامى القوم: إذا منع بعضهم بعضاً، والشكة: اسم لجميع السلاح، وقولهم (شائك السلاح أي لسلاحه شوكة، وفرط: يعني فرسا متقدما، وقوله (وشاحي لجامها) معناه أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام ليكون ساعة يفزع قريبا منه، وتوشحه إياه: أن يُلقيه على عاتقه ويخرج يده منه، و (تحمل) في موضع الحال، و (فُرُط) رفع بتحمل.

فَعَلَوْتُ مُرْتَقِبَاً عَلَى مَرْهُوَبةٍحَرَجٍ إلى أَعْلاَمِهِنَّ قَتَامُهَا

ويروى (على ذي هبوة) ويروى (مرتقبا) بفتح القاف فيكون مفعولا، وبكسر القاف يكون منصوبا على الحال، ومعناه أحرس أصحابي وأرقبهم، والمرتقب: الموضع الذي يُرقب فيه، والهبوة: الغُبار والمعنى أن القتام كثر حتى بلغ إلى الأعلام وهي الجبال، والمرهوبة: المخوفة، وأصل الحرج الضيق، ويقال للشجر الملتف بعضه إلى بعض: حرج، ويقال: أن حرجا بمعنى مُحرج، فكأنه قد ألجئ إلى الجبال، ويروى (حرج إلى أعلامهن قتامها) بمعنى قتامها حرج

إلى أعلامهن، والهاء في (قتامها) تعود على مرهوبة، وقال ابن الانباري، وقال ابن الانباري: حرج إلى أعلامهن معناه دائم إلى أعلامهن قتامها وثابت معهم، يقال: حرج

الموت بآل فلان، أي لصق وثبت، والحَرِجُ والحَرَجُ: الشديد الضيق، والقتام رفع بحرج.

حَتَّى إذا أَلْقَتْ يَداً فِي كَافِرٍوَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

(ألقت) يعني الشمس أضمرها ولم يجر لها ذكر، ومعنى قوله (ألقت يدا) أي بدأت في المغيب، ومنه يقال (وضع فلان يده في كذا وكذا) إذا بدأ فيه، وعنى بالكافر الليل لأنه يستر بظلمته، وأجن: ستر، وعورات الثغور: المواضع التي تؤتى المخافة منها، وكل مكان يتخوف منه فهو ثغر، وفرج، و (مدينة مُعورة) إذا كان فيها مكان يتخوف منه.

أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيفَةٍجَرْدَاَء يَحْصَرُ دُونَهَا جَرَّامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

أسهلت: أي نزلت من مرقبتي إلى السهل، فنصبت عنقها من مرحها ولم تكسرها، أي لما غربت الشمس ولم أتمكن من حراسة أصحابي على المرتقب صرت إلى السهل من الأرض، والفرس يقع على الذكر والأنثى، إلا أنك تقول في التصغير للذكر فُريس، وللأنثى فُريسة، هذا قول البصريين، وقوله (كجذع

منيفة) أي كجذع نخلة مُنيفة، والجرداء: التي قد انجردت من سعفها وليفها، ويحصر: يكل ويضجر، والجرام: القطاع، ويروى (جَرامها) بفتج الجيم.

(رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعَامِ، وَفَوْقَه، حَتَّى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عِظَامُهَا)

أي رفعتها في السير، وطرد النعام: عدوه، يقال: طَرَد، وَطَرْد، وفوقه: يعني فوق الطّرَد، وطَرَدَ منصوب لأن معنى رفعتها طَرَدْتها، وسخنت: حميت من العرق، ويروى سخُنِت وَسَخِنت، من قولهم: سخنت عين الرجل، ومعنى (سَخِنت عين الرجل) على التمثيل، كأنها سخنت من الدمع، كما أن معنى (قرَّتْ) كفت من الدمع، وقيل معنى قرت من القرَّة، وقوله (خف عظامها) وقيل: المعنى إنها إذا كثر عرقها خف عظامها، وقيل: معنى (خف عظامها) أسرعت، كما تقول: خَفَّ

فلانٌ في حاجتي، ولم يقل (خَفّت) لأن التأنيث غير حقيقي.

قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا، وَأَسْبَلَ نَحْرُهَاوَابْتَلَّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشتاء بأصوافها يُتخذ للجري الشديد، و (أسبل نحرها) أي سال بالعرق، والحميم: العرق، والحميم في غير هذا: الماء الحار، والقريب، يقول: أسرعت فقلقت رحالتها، وليس ذلك من ضُمر، وقال بعض أهل اللغة: الرحالة شبيه بالسرج لا قربوس له ولا مؤخرة، وربما كان من لبود، وربما كان من بُجُد، و (قلقت) جواب حتى إذا.

تَرْقَى، وَتطعُنُ فيِ العِنَانِ، وَتَنْتَحِيوِرْدَ الحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

يصف إنها ترفع رأسها فكأنها تصعد، وتطعن: أي تعتمد في العنان كما

يعتمد الطاعن، وتنتحي: تقصد، والحمامة: القطاة، يعني أنها تمر كما تمر القطاة إلى الماء وبين يديها قطا قد انكمش فهي في اثره، وهو أسرع لها، ويريد بالحمام هنا جماعة؛ لأنه يقال للذكر والأنثى (حمامة) ولا يقال للذكر حمام؛ لئلا يشبه الجمع، فإن أردت أن تبين قلت: رأيت حمامة ذكراً.

ومعنى البيت أن فرسه تُسرع كما تسرع هذه القطاة إلى شُرب الماء وهي في أثر قطا بعد الكلال والتعب.

وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَا مَجْهُولَةٍتُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيُخْشَى ذَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معلقة لبيد بن ربيعة العامري»

في معنى فوله (وكثيرة غرباؤها) اختلاف، قيل: معناه وخطة كثيرة غرباؤها، ثم أقام الصفة مقام الموصوف، والواو بدل من رُبَّ، والمعنى على هذا: رُبَّ خطة قد جُهل القضاء فيها وجهلت جهاتها، وقيل: المعنى وحرب كثيرة غرباؤها؛ لأن الحرب مؤنثة وإن كانت العرب تقول في تصغيرها حريب - بغير هاء - لأنه في الأصل مصدر، من قولك: حربته حربا فالمعنى على هذا: ربَّ حرب كثيرة غرباؤها، وجعلها كثيرة الغرباء لما يحضرها من ألوان الناس وغيرهم، وجعلها

مجهولة لأن العالم بها والجاهل يجهلان

عاقبتها، ثم قال (تُرجى نوافلها) يعني الغنيمة والظفر، ويخشى ذامها: أي عيبها. وقيل: المعنى وجماعة كثيرة غرباؤها، وقيل: إنما يريد قُبَّة النعمان، وجعلها كثيرة الغرباء لاجتماع الناس عندها، وجعلها مجهولة لأن بعضهم لا يعرف بعضا إلا بالسؤال، وقيل: يريد وأرض كثيرة غرباؤها، أي أرض يضل بها من يسلكها إذا جهل طرقها، وإنما وقع الاختلاف في المعنى لأنه أقام الصفة مقام الموصوف، فاحتمل هذه المعاني، إلا أن الأشبه بما يريد الجماعة، لأن بعد هذا البيت (أنكرت باطلها وبؤت بحقها) وإقامة الصفة مقام الموصوف في مثل هذا قبيح؛ لما يقع فيه من الإشكال، ألا ترى إنك لو قلت (مررت بجالس) كان قبيحا، ولو قلت (بظريف) كان حسنا، وغرباؤها مرفوع بكثيرة، أي كثرت غرباؤها.

غُلْبٌ تَشَذّرُ بِالذُّحُولِ كَأَنّهَاجِنُّ البَدِيِّ رَوَاسِياً أقْدْامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

الغلب: الغلاط الأعناق؛ تشذر: أي يُوعد بعضهم بعضا، وقيل: التشذر رفع اليد ووضعها، أي أنهم كانوا يفعلون ذلك إذا تفاخروا وتثالبوا وتشذرت الناقة: إذا شالت بذنبها، والذحول: جمع ذحل، وهو الحقد، والبدي: البادية، وقيل: البدي موضع، والرواسي: الثوابت، ورواسيا منصوب على الحال، وصرفه للضرورة، وأقدامها رفع برواس، وقال ابن الأنباري: البدي واد لبني عامر، ويروى (غلب تشازر) وتشازرهم: نظر بعضهم إلى بعض بمآخير أعينهم.

أَنْكَرْتُ باطِلَهَا، وَبُؤْتُ بِحَقِّهَايَوْماً، وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَىَّ َكِرَامُهَا

ويروى (وبؤت بحقها عندي) ومعناه انصرفت به، جاء في الحديث (باء

طلحة بالجنة) أي انصرف بها، وقيل: بؤت اعترفت، وهذا البيت متعلق بقوله (وكثيرة غرباؤها) والمعنى: وكثيرة غرباؤها أنكرت باطلها: أي رددته، وبؤت بحقها: أي احتملته ولزمته، و (لم يفخر على كرامها) أي أن فخري ظاهر بيِّن، وقيل: بؤت

بحقها أي بحقي؛ لأني فخرت بحق، وأصل الفخر الارتفاع والتعظيم، يقال (دار فاخرة) أي مرتفعة عظيمة، و (ناقة فخور) أي عظيمة الضرع، قال القطامي:

وَتَراهُ يَفْخَرُ أن تَحُلَّ بُيُوتُهبِمَحَلَّة الزَّمِرِ القَصِيرِ عِنَانَا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

أي يرفع نفسه أن تحل بيوته بمحلة الزمر، وهو الناقص، وقالوا في (أنكرت باطلها) أي أنكرت ما فخر به الوفود من الباطل.

وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَابِمَغَالِقٍ مُتَشَابِهٍ أَعْلاَمُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ويروى:

دعوت إلى الندىبمغالق متشابه أجسامها

الجزور: الناقة تشتري للذبح، وجمعها جزائر وجزر، والأيسار: جمع يسر، وهو الذي يضرب بالقداح، ويقال له أيضا ياسر، وقوله (لحتفها) أي لنحرها، والمغالق: القداح التي يُضرب بها، الواحد مِغلق ومغلاق، وإنما سميت مغالق لأنه يجب بها غلوق الرهن، يقال: غلق الرهن يغلق غلقا وغلوقا؛ إذا لم يقدر على فكه، والأعلام: العلامات، واحدها علم، و (متشابه أجسامها) أي يشبه بعضها بعضا وهي على قدر واحد.

أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أو مُطْفِلٍبُذِلَتْ لِجِيرَانِ الجَمِيعِ لِحَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

يقول: أدعو بهذا المغالق لأيسر بها على ناقة عاقر: أي لا تلد، وناقة مُطفل: معها ولد صغير، والعاقر أسمن، والمطفل أغلى، واللحام: جمع لحم، يقال: لحم وألحم ولحمان ولحام، ويروى (لجيران الشتاء) و (لجيران العشى).

فَالضَّيْفُ وَالجَارُ الغَرِيبُ كَأَنَّمَاهَبَطَا تَبْالَةَ مُخْصِباً أَهْضَامُهَا

ويروى (والجار الجنيب) وأراد بالضيف النازل غير المقيم، والجار الجنيب: الغريب، وكذلك الجانب، والجُنُب، وتبالة: اسم موضع، يقال: إنه كثير الخصب، ومن أمثالهم (ما نزلت تبالة لتحرم الأضياف)، والأهضام: بطون منهضمة،

واحدها هضم، وفيها نخل كثير، يقول: فإذا نزل بهم الضيف صادف عندهم من الخصب والفواكه ما يصادفه بتبالة إذا هبطها، وإنما يعني نفسه، أي إذا نزل عليَّ، ومخصبا: نصب على الحال من تبالة، والأهضام: رفع بمخصب، وخص ما تطامن من الأرض لأن السيل إليه أوصل فهو أخصب.

ومعنى البيت: أن ضيفه وجاره بمنزلة من نزل تبالة من الخصب.

تَأْوِي إلى اْلأَطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّةٍمِثْلِ البَلِيَّةِ قَالِصٍ أَهْدَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ويروى (قالصا أهدامها) بالنصب، و (تأوي) تنضم، والرذية: الناقة المهزولة التي قد تركت لُهزالها، والرذية هنا: المرأة التي قد أرذاها أهلها، أي ألقوها، والمراد بقوله (كل رذية) الأرامل واليتامى، فيقول: منزلنا معان من الأضياف وذوى الحاجة، والبلية في الأصل: الناقة يموت صاحبها فيشد وجهها بكساء، وتُشد عند قبره، ولا تطعم ولا تسقى حتى تموت، والقالص: المرتفع، والأهدام: جمع هدم وهو الثوب الخلق، وإنما يريد أن أطنابه - وهي حبال الخيام - تأوي إليها الفقراء والأرامل: لأنه يُطعمهم ويُعطيهم، وروى أبو عبيدة (يأوي) بالياء على لفظ كل، والتاء على المعنى.

وَيُكَلِّلُونَ إذا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْخُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

التكليل: نضد اللحم بعضه على بعض، أي يٌكللون الجفان باللحم، وتناوحت: أي قابل بعضها بعضا، وذلك في الشتاء، وقال ابن كيسان: يجوز أن يكون تناوحت من (نحوت نحوه) فيكون الأصل على هذا تناحى وللمؤنث تناحت، مثل تقاضت، ثم تقدَّم لام الفعل فيصير تناوحت، ونصب (خلجا) بقوله يُكللون، وإنما شبه الجفان بالخلج لسعتها، وقوله (تمدُّ) أي يزاد فيها، وشوارع: ترد شارعة، قال ابن كيسان: يجوز أن يكون شوارع منصوبا على الحال من المضمر الذي في تمد، والأجود أن يكون منصوبا على إنه نعت لقوله خُلُجا، وأيتامها مرفوع بشوارع.

ومعنى البيت انهم

يُطعمون الطعام في الشتاء ووقت الجهد.

إِنَّا إذا الْتَقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَزَلْمِنَّا لِزَازُ عَظِيَمةٍ جَشَّامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ويروى (كُنَّا إذا التقت المجامع) ويروى (المحافل)، قال ابن كيسان: إنَّا أبلغ في المدح من كنا، يعني أن كنا إنما تدل على ما مضى فقط؛ فلهذا صار إنَّا أمدح، وجاز كنا لأنه إذا أخبر عما مضى فليس فيه دليل على إنه نفى غيره، وأيضا فإن كنا يجوز أن تؤدي عن معنى ما زال، قال الله ﷿: (وكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)، واللزاز: الذي يلزم الشيء ويعتمد عليه فيه، ومنه سُميت الخشبة التي يُشد بها الباب لزازا أو هي المترس، ولز فلان بفلان؛ إذا لزمه، والجشام: المتكلف للأمور القائم بها.

ومعنى البيت إنه إذا اجتمع الناس للفخار أو لعظيم من الأمر كان الذي يقوم بذلك ويحكمه منهم.

وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقّهَاوَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضَّامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

أي ومنا مقسم يقسم بالعدل وبغيره، وقال الأصمعي: المغذمر: الذي يضرب بعض حقوق الناس ببعض، فيأخذ من هذا ويعطي هذا، وقال أبو عبيدة: هو الذي لا يُعصى ولا يُرد قوله، والهضام: الذي ينقص قوما ويعطي قوما بتدبير، وقد وثق به في ذلك، وأصل الهضم الكسر، يقال (اهضم له من حقك) أي اكسر له، ومن ثم قيل: رجل هضُوم الشتاء، أي يكسر ما له في الشتاء، ومنه (هضيم الحشا) وفي الأرض هُضُوم، أي مُطمئنات.

فَضْلاً، وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَىسَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

معناه يفعل ذلك رغبة في الفضل، وذو كرم: مرفوع على معنى ومنا ذو كرم، وقوله (يعين على الندى) يعني السخاء والبذل، ويروى (يُعين على العلى) يعني ما يرفع، والسمح: السهل الأخلاق، و (كسوب رغائب) أي يغنمها من أعدائه.

مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْوَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معلقة لبيد بن ربيعة العامري»

يقول: هؤلاء الذين ذكرت من معشر هذه العادة فيهم سُنَّة، و (لكل قوم سنة) معناه سَنَّ لهم آباؤهم سُنة، وعلموهم مثال السنة، والإمام: المثال، والسُّنَّة: الطريق، والأمر الواضح.

ومعنى البيت إنَّا ورثنا هذه الأفعال عن آبائنا، ولم يزل هذا الشرف فينا متقدما.

ويروى بعده هذا البيت:

أن يَفْزَعُوا تُلْقَ المَغَافِرُ عِنْدَهُمْوَالسِّنُّ يَلْمَعُ كَالكَوَاكِبِ لاَمُهَا

يريد بالسِّنِّ الأسنَّة، واللام: جمع لامة، وهي الدرع.

لاَ يَطْبَعُونَ وَلاَ يَبُورُ فَعَالُهُمْإِذْ لاَ تَمِيلُ مَعَ الهَوَى أَحْلاَمُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

لا يطبعون: أي لا تدنس أعراضهم، و (لا يبور فعالهم) أي لا يهلك، و (بار الطعام) إذا كسد.

والمعنى: إنَّا لا نميل مع هوانا، وإن عقولنا تغلب هوانا.

فَبَنَوْا لَنَا بَيْتاً رَفِيعاً سَمْكُهُفَسَمَا إليه كَهْلُهَا وَغُلاَمُهَا

ويروى (فبنى) يعني الإمام، وقوله (فبنوا) يعني الآباء، وقوله (بيتا) تمثيل، وإنما يعني به الشرف، والسَّمْك: الارتفاع، ويجوز أن يروى (رفيع سمكه) على معنى سمكه رفيع، والأولى أجود، وسما: ارتفع.

فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ؛ فَإِنَّمَاقَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ويروى (فإنما قسم المعايش) والخلائق: الطبائع، وقال الخليل: الخلائف الأخلاق الحسنة، والضمير من (علاَّمُها) يعود إلى الخلائق، والعلاَّم: هو الله ﷾.

وَإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ فيِ مَعْشَرِأَوْفَى بِأَعْظَمِ حَظَّنَا قَسَّامُهَا

ويروى (بأفضل حظِّنَا)، وأوفى: معناه ارتفع، وقيل في معناه: الذي قسم لنا

أعطانا أفضل الحظ، يقال: وَفَى وأَوفَى بمعنى، ويريد بقوله (أوفى بأفضل حظنا قسَّامها) الله ﷿، كأنه يصف ما فُضِّلُوا به.

فَهُمُ السُّعَاةُ إذا العَشِيرَةُ أُفْظِعَتْوهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا

ويروى (إن العشيرة أُفظعت) أي: حل بها أمر عظيم فظيع، ويروى (أُقطعت) أي غُلبت، والمقطع: المغلوب، وقيل: المقطع الذي لا ديوان له ولا حيلة، ومعناه انهم السُّعاة في صلاح الحي من الدِّيات وغيرها، وهم فوارسها الذين يمنعونها، وحكامها الذين يُرجع إلى رأيهم، ويُقبل قولهم، ولا يُرد فيما أصدروه وأوردوه.

وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمُوَالمُرْمِلاَتِ إذا تَطَاوَلَ عَامُهَا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

أي هم بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم، والمرملات: اللواتي لا أزواد لهن، واللواتي قد مات أزواجهن، وهو المراد هنا؛ لأن قوله (إذا تطاول عامها) يدل عليه؛ لأن المرأة كانت إذا توفي عنها زوجها أقامت عاما، ونزل بذلك القرآن في أول شيء، قال ﷿: (وَالّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج)، ثم نسخ هذا بقوله: (وَالّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً).

وَهُمُ العَشِيرَةُ أن يُبَطِّئَ حَاسِدٌأو أن يَلُومَ مَعَ العِدَى لَوَّامُّهَا

رواية أبي الحسن (مع العدو لئامها)، وقوله (وهم العشيرة) فيه مدح، كما تقول (هو الرجل) أي هو الرجل الكامل، وقوله (أن يبطئ حاسد) قال أبو الحسن: معناه من أن يبطئ حاسد؛ فإن على هذا في موضع نصب كما تقول: عجبت أن تكلم زيد، فلما حذفت تعدى الفعل، وأجاز بعض النحويين أن تكون أن في موضع خفض على إضمار الحرف، ومعنى من أن يبطئ حاسد، كما تقول:

هو الحصن أن يُرام، أي من أن يُرام، ويقال: معناه هم العشيرة التي لا يقدر حاسد أن يبطئ الناس عنهم بسوء قول منهم (أو أن يلوم) أي ولا يقدر لائمهم على لومهم، من

كرمهم، وقال أبو جعفر: قوله (أن يبطئ حاسد) معناه هم العشيرة الذين يقومون بأمرنا من أن يبطئ حاسد فيقول: قد أبطأوا في أمرهم ولم يعجلوا الغوث، حسدا منهم لهم، ويروى (إن تبطأ حاسد) ويروى (إن تنبط حاسد) أي استخرج أخبارهم، والعدى: الاختيار فيه كسر العين أن لم تكن فيه هاء، وقد تضم، فإذا أدخلت الهاء ضممت العين لا غير.

النص من طبعة إدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة (١٣٥٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد العشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.