تجاوز إلى المحتوى

من «المستقصى في أمثال العرب» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الْهَاء مَعَ الْألف

هَاجَتْ زبراؤه كَانَ للأحنف بن قيس جَارِيَة سليطة تسمى زبراء فَكَانَت إِذا غضِبت قَالَ هَاجَتْ زبراء ثمَّ كثر حَتَّى قيل لكل إِنْسَان استشاط غَضبا هَاجَتْ زبراؤه

هَذَا اجل من الحرش هُوَ أَن تمسح جُحر الضَّب وتحرك بِهِ يدك حَتَّى تظن أَنَّهَا حَيَّة فَيخرج ذَنبه ليضربها فيأخذها وَهُوَ من الحرش بِمَعْنى الْأَثر لِأَن ذَلِك الْمسْح لَهُ أثر لَا محَالة وَيُسمى الضَّب أحرش لخشونة وتحزيز فى جلده وَمِنْه الدِّينَار الأحرش وَمن تكاذيبهم أَن ضبا قَالَ للحسل إياك والحرش فَسَأَلَهُ عَنهُ فَعرفهُ غياه ثمَّ هدم جُحْره بالمرداة فَقَالَ يَا أَبَة أَهَذا الحرش فَقَالَ يَا بنى هَذَا أجل من الحرش يضْرب لمن يخَاف شَيْئا فَيَقَع فى أَشد مِنْهُ

احق منزل بالتررك يضْرب لكل شىء قد اسْتحق أَن يعرض عَنهُ قَالَ -

هَذَا أَحَق منزل بِالتّرْكِالذِّئْب يعوى والغراب يبكى

قَالَ شمر أنشدنيه أعرابى نميرى فَقلت لَهُ أى منزل هَذَا فَقَالَ مغيث مَا وَإِن مَاءَهُ ملح وَلَا مرتع حوله

هَذَا اوان الشد فاشتدى زيم هُوَ اسْم فرس أى هَذَا وَقت الْعَدو فاستفرغى جهدك يضْرب فى الْأَمر بالجد والانكماش وَقد تمثل بِهِ الْحجَّاج حِين ازعج النَّاس لقِتَال الْخَوَارِج

التصافى لَا تصافى المشجب هُوَ خشبات موثقة تنصب فتنشر عَلَيْهَا الثِّيَاب وَأَصله أَن رجلَيْنِ من هُذَيْل أسرا وهما مطلوبان بِدَم فَقَالَ اكبرهما أَنا الثأر المنيم فاتركوا هَذَا الغر البرى وَقَالَ الشَّاب بل أَنا مقتبل الشَّبَاب فَمَا تُرِيدُونَ من هَذَا الشَّيْخ الفانى فَقيل لَهما ذَلِك يضْرب فى التصافى بَين الأخلاء

برض من عد البرض المَاء الْقَلِيل وَالْعد الدَّائِم الذى

لَا يَنْقَطِع أى هُوَ قَلِيل من كثير

هَذَا بِكُل من البكل أى تَخْلِيط من التخاليط يضْرب لِلْأَمْرِ المستنكر

جناى وخياره فِيهِ ويروى هجانه وَأَصله أَن جذيمة أَمر النَّاس أَن يجتنبوا لَهُ من الكمأة فَكل من وجد خيارا آثر بِهِ نَفسه إِلَّا ابْن أُخْته عَمْرو بن عدى اللخمى فَكَانَ يَقُول

هَذَا جناى وخياره فِيهِإِذْ كل جَان يَده إِلَى فِيهِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «هذا جناي وخياره فيه»

أى إنى أَتَيْتُك بِالْخِيَارِ دون غيرى يضْرب فى إِيثَار الرجل على نَفسه

حر مَعْرُوف رَأَيْت أُخْت لُقْمَان بن عَاد أَن يُولد لَهَا ابْن شُجَاع وَكَانَ بَعْلهَا ضَعِيفا فاستعارت امْرَأَة أَخِيهَا براقش فرَاش أَخِيهَا لَيْلَة فَفعلت فبطش بهَا لُقْمَان وَهُوَ ثمل فاشتملت رَحمهَا على لقيم فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة المستأنفة أَتَى صاحبته فَقَالَ ذَلِك يضْرب فى معرفَة الشىء

حَظّ جد من المبناة هى النطع وَأَصله أَن رجلا من عَاد اسْمه جد ضاف رجلا وَكَانَ عِنْده جمَاعَة أضياف فَبسط لَهُم نطعا

فَنَامُوا عَلَيْهَا فسلح بَعضهم وجد أَرَادَ الدلجة فخاف أَن يظنّ أَنه السالح فَقطع حَظه من النطع وأتى بِهِ رب الْمنزل وَقَالَ ذَلِك قَالَ مَالك ابْن نُوَيْرَة

وَلما أتيتم مَا تمنى عَدوكُمْعدلت فراشى عَنْكُم ووسادى
وَكنت كجد حِين قد بسهمهحذار الخلاط حَظه بسواد
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

يضْرب للمبرىء ساحته من التُّهْمَة

هَذَا على طرف الثمام يضْرب لمطلوب يتوسل إِلَيْهِ بِغَيْر مشقة لِأَن الثمام لَا يطول فَيشق على المتناول وَيُقَال هُوَ ابوه على طرف الثمة والثمام إِذا كَانَ يُشبههُ

أَمر لَا تبرك عَلَيْهِ الابل يضْرب لأمر لَا يصبر عَلَيْهِ لِأَن الْإِبِل إِذا أنْكرت شَيْئا نفرت مِنْهُ

لَا تفثأ لَهُ قدرى أى لَا تسكن يضْرب لِلْأَمْرِ الذى لَا يقبله الرجل وَلَا يقربهُ

هَذَا وَلما تردى تهَامَة يضْرب لمن جزع من الْأَمر قبل وَقت الْجزع

ومذقة خير المذقة الْقَلِيل من اللَّبن الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ وقصته فى الْهمزَة مَعَ اللَّام يضْرب فى مَحْبُوب يجب أَن يحْتَمل لَهُ الشدَّة

هَذِه بِتِلْكَ فَهَل جزيتك يَا عَمْرو رأى عَمْرو بن الْأَحْوَص النهشلى يزِيد بن الْمُنْذر بن سلمى مَعَ امْرَأَته يداعبها فَطلقهَا وَلم يتنكر لَهُ ثمَّ إنَّهُمَا غزوا فاعتوروا عمرا وطعنوه وَأخذُوا فرسه فاستنقذه يزِيد ورد فرسه وَقَالَ لَهُ ذَلِك

بِتِلْكَ والبادى اظلم يضربان فى المجازاة

يدى لَك يضْرب فى الطَّاعَة والانقياد

هذى يَمِين قد طلعت فى المخارم طلع الْجَبَل إِذا علاهُ والمخارم طرق الْجَبَل يضْرب للْيَمِين الَّتِى تجْعَل لَهَا مخرجا قَالَ

وَلَا خير فى مَال عَلَيْهِ أليةوَلَا فى يَمِين غير ذَات المخارم
للشاعر جرير، من قصيدة «لا خير في مستعجلات الملاوم»

هَامة الْيَوْم اوغد يُقَال للمشفى على الْمَوْت من فرط هرمه

قَالَ الأخطل

وَكم من حميم راءنى فَهُوَ قَائِلمن أَجلك هَذَا هَامة الْيَوْم أوغد

هان على الاملس مَا لَاقَى الدبر يضْرب لمن يسىء مُشَاركَة صَاحبه فِيمَا يهمه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٩٨٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستقصى في أمثال العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.