تجاوز إلى المحتوى

من «ما لم ينشر من الأمالي الشجرية» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

المجلس الرابع والثمانون

قول أبي الطيب:

أنت الجواد بلا من ولا كدرٍولا مطال ولا وعد ولا مذلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

سألني سائل عن المذل فقلت: قد قيل فيه قولان أحدهما أن معناه القلق، يقال: مذلت من كلامك أي قلقت، ومذل فلان على فراشه إذا قلق فلم يستقر والقول الآخر البوح بالسر، يقال: فلان مذل بسره وكذلك هو مذل بماله، إذا جاد به. وذكر أبو زكريا في تفسير البيت الوجهين في المذل ثم قال: والذي أراد أبو الطيب بالمذل أنه لا يقلق بما يلقاه من الشدائد كما يقلق غيره، وليس ما قاله بشيء عليه تعويل بل المذل هاهنا البوح بالأمر ونفى ذلك عنه فأاخرته

راد أنه إذا جاد كتم فلم يبح به. وقول أبي زكريا أراد أنه لا يقلق بما يلقاه من الشدائد قد زاد بذكر الشدائد ما ذهب إليه بعداً من الصواب، وهل في البيت ما يدل على الشدائد، إنما مبنى البيت على الجود والخال التي مدحه بنفيها عنه متعلقة بمعنى الجود وهي المن والكدر والمطال والوعد والمذل الذي هو البوح بالشيء.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ما لم ينشر من الأمالي الشجرية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.