من «المختار من شعر شعراء الأندلس» لابن الصيرفي (ت ٥٤٢هـ)
ابن خفاجة
يرثي صديقاً له):
فأن أقفرت منه العيون فإنهتعوض منها بالقلوب بديلا
ولم أر أنساً قبله عاد وحشةوبرداً على الأكباد عاد غليلا
ومن تك أيام السرور قصيرةبه كان ليل الحزن فيه طويلا
وكتب إلى ابن دراج النحوي جواباً عن كتاب كتبه إليه، وجعل في ظهر الكتاب:
ومعرض لي بالهجاء وهجرهجاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لطنا بهفاليوم أشعاري تلوط بشعره
وقال في أسود وجهه في حاجة فأبطأ:
قبحت من أسود غبيلا يفهم الوحي حين نوحي
أبطأ في سعيه فحاكىفي حالتيه غراب نوح
وقال في تفضيل أخ على أخ:
تفوت نجلا أبي جعفرفمن متعالٍ ومن مستفل
فهذا يمينٌ بها أكلهوهذا شمالٌ بها يغتسل
ومثله:
قل لأبي القاسم المرجيقابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابنٌ وكان زيناًوعاش ذو الشين والمعائب
حياة هذا كموت هذافلست تخلو من المصائب
وقال راشد بن عريف:
جمع في مجلسي ندامىتحسدني فيهم النجوم
فقال لي منهم ظريفمالي إذا قمت لا تقوم
فقلت إن قمت كل حينٍفإن حظي بكم عظيم
فليس عندي إذن ندامىبل عندي المقعد المقيم
وقال:
يا حاسد الأقوام فضل يسارهملا ترض رأياً لم يزل ممقوتا
في المصر ألفٌ فوق رزقك رزقهموبه ألوفٌ ليس تملك قوتا
لو قسمت أرزاقهم بسويةٍلم تعط إلا دون ما أعطيتا
أحمد بن علي الفرسقي قال يهنئ ابن صمادح بقدومه من بعض سفاره:
إيابك رد الشباب القشيباوأحن مسوده أن يشيبا
تبين وتدنو كما تفعل الشمس حيناً طلوعاً وحيناً غروبا
قال أبو الحسن الشاغتني الراعي:
إلام أمني النفس ما اليأس دونهكمنخدعٍ يأوي إلى شر خادع
قضى زمني أني له سن نادملتقرعني منه صنوف القوارع
فإن يك ذا غيظٍ فإني بنانهيسيل دماً من عضه المتتابع
وقال محمد بن شرف:
غيري جنى وأنا المعاقب فيكمفكأنني سبابة المتندم
رجع إلى الأبيات السابقة".
وإن كان حظي من زماني ما أرىفيا شؤم ميلادي ويا شؤم طالعي
ووا أسفي من شوط عمر قطعتهوسرت عليه مزعجاً غير وادع
ألا رب ليلٍ بت ألبس جنحهعلى ظهر عزمٍ للمفاوز قاطع
ولم أك مثل الطيف إن رام وجهةًمضى آخذاً إذن العيون الهواجع
وهيهات إدراك المنى ووسائليمن الأدب المجفو فيها موانعي
قال ابن المعلى البرياني من قصيدة:
أمعتنق الصعيد وكان يغدوعليه وهو معتقل الصعاد
أرى لبس الحداد عليك ممايشق على المهندة الحداد
وقال أبو محمد عبد الله بن هند:
لما رأيت سهام لحظك أقصدتقلبي وسخطك سد باب رضاك
لم أدر أي معذبيك يميتنيأسقيم جفنك أم صحيح جفاك
قال أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري:
كم من أخٍ قد كان عندي شهدهحتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكراً في لونهومجسه ويحول عند ذواقه
وقال في غلام اسمه هارون:
يا غزالاً فتنالناس فتونا
أنت هاروت ولكنصحفوا تاءك نونا
وقال يرثي المعتضد عباد أبا المعتمد محمداً:
مات عبادٌ ولكنبقي الفرع الكريم
فكأن الميت حيٌغير أن الضاد ميم
وقال:
وشاعر من شعراء الزمانيفخر عندي بالمعاني الحسان
وإنما أطيب أشعارهيضف خراسان أو القيروان
وقال أبو الحسن عبد الكريم بن فضال الحلواني:
ولما تدانو لرحيل وقربتعتاق المطايا والركاب تسير
وضعت على قلبي يدي مبادراًفقالوا محبٌ للعناق يشير
فقلت: ومن لي بالعناق وإنماتداركت قلبي حين كاد يطير
وقال:
قالوا غدا رمضان فاستعد تقىًوبت على الصوم والهجران للكاس
إن الهلال يرى حتماً فقلت لهمحتمتم بشتاتٍ بين جلاس
فقال لي الغيم لا تحفل بقولهمعلي سترته فاشرب بلا باس
فقمت أعثر في ذيل المجون إلىجمع المسرة بين الكاس والطاس
وقال:
ويختال بك الطرفكما يختال نشوان
تراه وهو لا يدريدرى أنك سلطان
وقال:
إذا كنت تهوى حده وهو روضةٌبه الورد غضٌ والأقاحي مفلج
فزد كلفاً فيه وفرط صبابةٍفقد زيد فيه من عذارٍ بنفسج
وقال أبو علي كاتب مؤنس:
تقوس بعد طول العمر ظهريوداستني الليالي أي دوس
فأمشي والعصا تمشي أماميكأن قوامها وترٌ لقوسي
تم كتاب المختار من شعر شعراء أهل الأندلس.
تأليف الإمام الأديب أبي القاسم علي بن منجب الكاتب. على يد مالكه العبد الفقير الأزهري عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشري، غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه، آمين.
النص من طبعة دار البشير بعمان (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع