من «المختار من شعر شعراء الأندلس» لابن الصيرفي (ت ٥٤٢هـ)
أبو عامر بن شهيد
ولما تملأ من سكرهفنام وملت عيون العسس
دنوت إليه على بعدهدنو رقيقٍ درى ما التمس
أدب إليه دبيب الكرىوأسمو إليه سمو النفس
وبت به ليلتي ناعماًإلى أن تبسم ثغر الغلس
أقبل منه بياض الطلىوأرشف منه سواد اللعسر
وقال:
ومن تحت حضني أبيض ذو شقائقٍوفي الكف من عسالة الخط أسمر
هما صاحباي من لدن كنت يافعامقيلان من جد الفتى حين يعير
فذا جدولٌ في الغمد تسقي به المنىوذا غصنٌ في الكف يجنى ويثمر
وقال أبو الطيب:
وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
وقال:
ترك الحوادث معلماً عن ثأرهفجرت دماء الخطب في مأثوره
ورأى الزمان يحيد عن تأميرهفسقي سهام المجد من تامور
وله أول خطبة نكاحية: "الحمد لله الذي أمن من الحيرة، وجعل الحلال جادعاً أنف الغيرة". وقال أبو الفضل بن العميد من كتاب إلى من زوج أمه: "الحمد لله الذي كشف عنا ستر الحيرة، وهدانا لستر العورة، وجدع بما شرع من الحلال أنف الغيرة ومنع من عضل الأمهات كما منع من وأد البنات".
وفي كل شيء استحسنوا اللطف وحنوا إلى الصغر، إلا في السرة والضرة، الخطوط خلفاء الألسنة، وخطباء العقول، والمداد ماء القريحة، والطرس ستر الصناعة وعرض العمل.
وقال في حمام من أبيات:
انعم أبا عامر بلذتهواعجب لأمرين فيه قد جمعا
نيرانه من زنادكم قدحتوماؤه من بنانكم نبعا
وقال يهنئ بعيد وافق فصح النصارى:
جمعت بطاعة حبك الأضدادفتآلف الأفصاح والأعياد
وحلا زمانك وجهه متطلعاًفكأنه بعد الممات معاد
قد يرى الشعر فضي البشرة وهو رصاصي المكسر. وقال:
إن الكريم إذا نالته مخمصةٌأبدى إلى الناس شبعاً وهو غرثان
يحني الضلوع على مثل اللظى حرقاًفالوجه غمرٌ بماء البشر ملآن
وقال:
أحن للبرق من تلقاء أرضهمولي فؤادٌ إلى الآلاف حنان
محله النضر فيهم أينما قطنواومنزل الروح فيهم حيثما كانوا
وقال في وصف الفرس:
وكأنني لما انحططت بهأرمى الفلاة بكوكب طلق
وكأنني لما طلبت بهوحش الفلاة على مطاً برق
وقال من أبيات:
وإني إلى ما هاج صدري وغاظنيليأمنني من كان عندي له سر
وأنشد لأبي عبد الله محمد بن قاضي ميلة، شاعر بني أبي الحسين، من أبيات يصف فيها مركبا للروم أوقع به المسلمون، وذكر العلج:
إذا طفا أبصر الصمصام يرقبهأو غاص في الماء من خوف الردى شرقا
وأي عيشٍ لوقوفٍ على تلفٍبراقب الميتتين: السيف والغرق
وأنشد لأحمد بن محمد بن عبد ربه:
وكأنما غاض الأسى بجفونهاحتى أتاك بلؤلؤٍ منثور
وقال ابن شهيد:
وقالوا أصاب الموت نفساً كريمةًفقلت لنفسي هذه نفس صالح
وهو من قول دريد بن الصمة:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساًفقلت أعبد الله ذلكم الردي
وقال أبو الحسن مهيار يرثي الشريف الرضي:
بكر النعي فقال: أردي خيرهاإن كان يصدق فالرضي هو الردي
"ومن الناس من هو أخف من شرره، وأشبه اختلاطاً من غيره، لقد صحبت قوماً أخذوا من الثريا اجتماعها، ومن الجوزاء شعاعها وارتفاعها". وقال من قصيدة:
لرممت فينا بالسماك ضحىوأبحت لبدك صهوة الردف
ومن كلامه: "إذا شكا الصديق إلى صديقه خطب هوى دهمه، وأمر محبة فاجأه، فلا بد للمساعدة، والترك للائمة في صدر الكلف، وحميا الشغف".
وقال في قصيدة في المعتلي بالله:
فريق العدا من حد عزمك يفرقوبالدهر مما خاف بطشك أولق
تيممته والنصر حولك جحفلٌونازعته والسعد دونك خندق
فيا أيها الباغي (المغذ أمامههو الموت فاعلم أنه سوف يلحق
عجبت لمن يعتد دونك جنةًوسهمك حتفٌ والقضاء يفرق
النص من طبعة دار البشير بعمان (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع