تجاوز إلى المحتوى

من «المختار من شعر شعراء الأندلس» لابن الصيرفي (ت ٥٤٢هـ)

ابن زيدون

هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن زيدون القرطبي وزير آل عباد، وشاعر تلك الطبقة، والمتقدم منهم، فمن شعره في الغزل:

ما للمداما تديرها عيناكفيميل من نشواتها عطفاك
هلا مزجت لعاشقيك سلافهاببرود ظلمك أو بعذب لماك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»
بل ما عليك وقد محضت لك الهوىفي أن أفوز بحظوة الوسواك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»
ناهيك ظلماً أن أضر بي الصدىبرحا ونال الري عود أراك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»
إن تألفي سنة النؤوم خليةًفلطالما نافرت في كراك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»
أو تحتبي بالهجر في نادي القلىفلكم حللت إلى الوصال خباك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»
أما منى نفسي فأنت جميعهايا ليتني أصبحت بعض مناك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»
يدنو بوصلك حين شط مزارهوهمٌ أكاد به أقبل فاك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ما للمدام تديرها عيناك»

وقال:

ما بال خدك لا يزال مضرجاًبدمٍ ولحظك لا يزال مريبا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هذا الصباح على سراك رقيبا»
لو شئت ما عذبت مهجة عاشقٍمستعذب في حبك التعذيبا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هذا الصباح على سراك رقيبا»
ولزرته بل عدته إن الهوىمرضٌ يكون له الوصال طبيبا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هذا الصباح على سراك رقيبا»

وقد تقدم قول المعتمد لأبيه مما أحسن فيه غاية الإحسان وهو:

سخطك قد زادني سقامافابعث إليه الرضا مسيحا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مَولايَ أَشكو إِلَيكَ داءً»

ولا أدري أيهما أخذ من صاحبه، وقال أبو الوليد:

متى أخف الغرام يصفه جسميبألسنة الضنى الخرس الفصاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أعرفك راح في عرف الرياح»
فلو أن الثياب نزعن عنيخفيت خفاء خصرك في الوشاح

وقال:

يا قمراً مطلعه المغربقد ضاق بي في حبك المذهب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا قمرا مطلعه المغرب»
وإن من أعجب ما مر بيأن عذابي فيك مستعذب
ألزمتني الذنب الذي جئتهصدقت فاصفح أيها المذنب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا قمرا مطلعه المغرب»

وقال:

وبنفسي وإن أضر بنفسيقمرٌ لا ينال منه السرار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وبنفسي وإن أضر بنفسي»
جال ماء النعيم منه بخدٍفيه للمستشف نورٌ ونار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وبنفسي وإن أضر بنفسي»
متجنٍ يحلو تجنيه عنديفهو يجني ومني الاعتذار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وبنفسي وإن أضر بنفسي»

وقال: يا قاطعاً صلتي من غير ما سببٍ=تالله إنك عن روحي لمسؤول

ما شئت فاصنعه كل منك محتملٌوالذنب مغتفرٌ العذر مقبول
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا ناسيا لي على عرفانه تلفي»
لو كنت حظي لم أطلب به بدلاًأو نلت منك الرضا لم يبق مأمول
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا ناسيا لي على عرفانه تلفي»

وقال:

كم نظرةٍ لك في عيني علمت بهايوم الزيارة أن القلب قد ذابا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أذكرتني سالف العيش الذي طابا»
قلبٌ يطيل معاصاتي لطاعتكمفإن أكلفه عنكم سلوةً يابى
ما توبتي بنصوحٍ في محبتكملا عذب الله إلا عاشقاً تابا

وقال:

ودع الصبر محبٌ ودعكضائعٌ من سره ما استودعك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ودع الصبر محب ودعك»
إن يظل بعدك ليلي فبماكنت أشكو قصر الليل معك

وقال:

بيني وبينك ما لو شئت لم يضعسرٌ إذا ذاعت الأسرار لم يذع
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «بيني وبينك ما لو شئت لم يضع»
يا بائعاً حظه مني ولو بذلتلي الحياة بحظي منه لم أبع
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «بيني وبينك ما لو شئت لم يضع»
ته، أحتمل، واستطل، أصبر، وعز، أهنوول، أقبل، وقل، أسمع، ومر، أطع
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «بيني وبينك ما لو شئت لم يضع»

هذا أحسن ما سمعته في هذا الباب لما فيه من ذكر الجواب.

ولأبي الفرج الأصبهاني:

يا فرجة الهم بعد اليأس من فرجيا فرحة الأمن بعد الروع والوهل
اسلم، ودم، وابق، واملك، وانم، واسم، وزدواعط، وامنع، وضر، وانفع، وصل، وصل
للشاعر أبو الفرج الأصبهاني، من قصيدة «يا فرحة الهم بعد اليأس من فرج»

وكان الأصل في ذلك قول أبي العميثل في عبد الله بن طاهر:

يا من يحاول أن تكون صفاتهكصفات عبد الله انصت واسمع
اصدق وعف وجد وأنصف واحتملواصفح وكاف ودار واحلم وأشجع

ومن شعر أبي الوليد في المديح والعتاب والشكر والاستعطاف وغير ذلك ما كتب إلى المعتمد:

وطاعة أمرك فرضٌ أراهـ من كل مفترض أوكدا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أفاض سماحك بحر الندى»
هي الشرع أصبح دين الضميرفلو قد عصاك لقد ألحدا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أفاض سماحك بحر الندى»

وقال من أبيات كتب بها إليه أيضاً:

يا ندى يمنى أبي القاسم عميا سنا بشر المحيا أشمس
وارتشف معسول ثغرٍ أشنبٍبحبيب من عجاج ألعس

وقال من أبيات:

مهما امتدحت سواك قبل فإنمامدحي إلى مدحي لك استطراد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «للحب في تلك القباب مراد»
تغشى الميادين الفوارس حقبةًكيما يعلمها النزال طراد

وقال من أبيات إلى محمد بن جهور:

هو الدهر مهما أحسن الفعل مرةًفمن خطأ لكن إساءته عمد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»
حذارك أن تغتر منه بجانبٍففي كل وادٍ من نوائبه سعد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»
ولولا السراة الصيد من آل جهورٍلأعوز من يعدى عليه متى يعدو
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»
هم النفر البيض الذين وجوههمتروق فتستشفي بها الأعين الرمد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»
أمثلي غفلٌ خامل الذكر ضائعٌضياع الحسام العضب أصدأه الغمد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»
أنا السيف لا ينبو مع الضرب غربهإذا ما نبا السيف الذي طبع الهند
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»
لعرك مل للمال أسعى وإنمايرى المال أسنى حظه الطبع الوغد
ولكن لحال إن لبست جمالهاكسوتك ثوب النصح أعلامه الحمد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأسد»

وقال في وصف خالع الطاعة:

ضلالاً لمفتونٍ سموت بحالهإلى أن بدت بين الفراقد فرقدا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا»
رأى حطها أولى به فأحلهاحضيضاً بكفران الصنيعة أو هدا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا»
فذل وقد أمطيته شبح السهاوضل وقد لقيته قبس الهدى
فما آثر الأولى ولا قلد الحجىولا شكر النعمى ولا حفظ اليدا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا»
رأى أنه أضحى هزبراً مصمماًفلم يعد أن أمسى ظليماً مشرداً
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا»
يود إذا ما جنه الليل أنهأقام عليه آخر الدهر سرمدا

ذكر أبو عامر بن شهيد في كتابه المعروف"بحانوت عطار"الكتاب الذي أنشئ عند الظفر بعبد الله بن المنصور وقتله لما خرج على أبيه، فمنه: "وإن عبد الله استوطأ مركب الخلاف والعقوق، وأضاع ما ألزمه الله ﷿ من الحقوق، ولا غزو فقد يسري عرق الخال، وينام عرق العم، وربما أفسد الرسل وعاؤه، وغير الماء سقاؤه، فلولا غلبة بعض الأمشاج على النطفة المخلوقة حتى يكون الشبه الغالب فيها، لما ولد الطيب خبيثاً، والخبيث طيباً، ولا الفاجر براً، ولا البر فاجراً، حتى إنني ألقيت عليه محبتي، وألحفته جناح رأفتي، وصيرته

بنجوة من العزة، وبحبوحة من الأمن، وفي عيشٍ رقيقٍ الحواش، وحالٍ تجاوز طامح الأماني، والنعم أطواق إذا شكرت، وأغلال إذا كفرت، والشكر لها زيادة فيها، وأمان من الغير عليها، ولو أساعد هوى وأجانبه تقى، لعطفنني عليه الأواصر العاطفة، والأرحام الشابكة، والشقي من عدل به الهوى عن الحق، وأورده النار، وبئس الورد المورود" وذكر أنه أنشئ في معين منافق عصى، وشق العصا، واستند إلى الروم، وكان أبوه على الطاعة، فتولى قتاله إلى أن ظفر به وقتله، ولما كفر فلان النعمة مباينا، ونابذ الإسلام متاركاً، واتخذ الدير داراً، والنصارى أنصاراً، شمرت له عن ساق الحزم، وحسرت له عن ساعد العزم، ولطفت إليه من مسلك الحيلة، واستعنت عليه بصادق النية، فلم أزل أدني إليه بعيد الأجل، فاقطع به في وجه الأمل، وافتح عليه باب الطلب، وأسد أبواب الهرب، حتى افترسه فرسه، وجنى عليه مجنه واعتقله معقله، فقاده الذنب، وساقه الجبن منحوس الحظ ممنوع اللفظ، قد شدت يده بالجزيرة، وسد فم توبته بحجز الكبيرة، وأمرت بثوبه فكشف، وبطيب النفاق فاخترط، وقد صارت القربى بعدا، والرحمة ضدا، فما كان إلا كلا، ولا حتى شحط في أوساخه، وحيزت لأمير المؤمنين أم فراخه، وعطفت على كل قرينٍ له وصاحب، فأعدت جميعهم كأمس الذاهب، وأبلوا بلاهم، فجوزوا جزاهم، كذلك (جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا، أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض) ومملوكك يا أمير المؤمنين فيقسم بالله العظيم، لو عصتك يمناه لأعدى عليه يسراه، ويعيد القسم، لو كان له ألف ولد، كل منهم أدهى من قتيبة، وأشجع من عتيبة، وأوفى من عيينة، وأذكى من عروة بن أذينة، لتخلى لطاعتك عنهم، وتبرأ لبيعتك منهم، وأعذر عند نعمك فيهم، ولئن كان الفائق ولد الراتق، والعاصي نجل الطائع، فقد تكون الصاعقة من الصيب، ويخرج الله الخبيث من الطيب.

وقال ابن زيدون من أبيات:

تحييني بريحان التحفيوتصبحني معتقة السماح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أعرفك راح في عرف الرياح»
فها أنا قد ثملت من الأياديإذا اتصل اغتباقي باصطباح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أعرفك راح في عرف الرياح»

وقال المتنبي:

كفل الثناء له برد حياتهلما انطوى فكأنه منشور
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إني لأعلم واللبيب خبير»

قال ابن جني: فكأنه أخذه من قول التيمي:

ردت صنائعه عليه حياتهلما انطوى فكأنه منشور

ولموسى بن عمران البصري:

ظوته المنايا والثناء كفيلهبرد حياةٍ ليس يخلقها الدهر

ولمهيار:

أفنى الثراء على الثناء لعلمهأن الفناء مع الثناء خلود

ولابن القمي:

مات الكرام فأحيتهم فواضلهكأن مبعث أهل الجود مولده

وكتب المعتمد إلى أبيه:

مولاي أشكو إليك داءًأصبح قلبي به قريحا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مولاي أشكو إليك داء»
سخطك قد زادني سقاماًفابعث إلي الرضا مسيحا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مَولايَ أَشكو إِلَيكَ داءً»

وقوله مسيحاً من القوافي التي يتحدى بها، وأحسن ما سمعت في ذلك قول عبد الله بن المعتز في وصف الطير الهدى:

ورب يومٍ ظلن خائفاتفيه من الصقور والبزاة
والقوس والبندق والرماةوإن سقطن مترددات
فمسرعاتٌ غير لابثاتفلم تزل كذاك دائبات
حتى عرفن البرج بالآياتيلوح للناظر من هيهات
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة

فانظر إلى هذه القافية، وهي قوله هيهات ما أصعبها على من رامها وأعلاها على من استامها.

وقال ابن المعتز أيضاً في فرسين تباريا في السرعة:

وكم قد غدوت على سابحٍجواد المحثة وثابها
تباريه جرداء خيفانةٌإذا كاد يسبق كدنا بها
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا من لعين وتسكابها»

وقال عروة بن أذينة الليثي:

منعت تحيتها فقلت لصاحبيما كان أكثرها لنا وأقلها
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة
فدنا وقال: لعلها معذورةٌفي بعض رقبتها فقلت: لعلها

ومن هذا الباب قول مهيار:

صحا القلب لكن صبوةٌ وحنينوأقصر إلا أن يخف قطين
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «صحا القلب لكن صبوة وحنين»
وقالوا: يكون البين والمرء رابطٌحشاه بفضل الحزم قلت: يكون!!
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «صحا القلب لكن صبوة وحنين»

وقال الأعشى:

وكأساً شربت على لذةٍوأخرى تداويت منها بها

وقالت علية بنت المهدي:

ومغتربٍ بالمرج يبكي لشجوهوقد بان منه المسعدون على الحب
للشاعر علية بنت المهدي، اقرأ القصيدة
إذا ما أتاه الركب من نحو أرضهتنفس يستشفي برائحة القرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أحجاج بيت الله في أي هودج»

تأمل كيف أنزلت الركب عن هذه القافية، وقد كان له منها موضع، ولكن القرب أحق به.

ومن ذلك قول الصنوبري في مرثيته:

ثوى الثرى رابحاً لما ثويت بهوآب من عن مثواك مغبونا
وافت منيته الستين وا أسفيإذ لم يكن عمره ستين ستينا

ولابن نيقيا البغدادي:

لله أي مواقفٍ رقت لهافيها الرسائل والقلوب غلاظ
عهدي بظلك والشباب يزيلهأيام ربعك للمسان عكاظ

وكتب ابن عباد إلى أبيه يشكره على فرس أصدى بعثه إليه:

لقد جدت بالعلق الذي لو أباعهبذلت ولم أغبن به العيشة الرغدا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «نوال جزيل ينهر الشكر والحمدا»
جوادٌ أتاني من جوادٍ تطابقافيا كرم المهدي ويا كرم المهدى
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «نوال جزيل ينهر الشكر والحمدا»
بعثت به مثل الشهاب وإنمابعثت إلى قلب المحب به بردا
وكم من يدٍ أوليت موقعها ندٍلدي ولكن أين من موقع الأصدا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «نوال جزيل ينهر الشكر والحمدا»
لعلي يوماً أن أوفيه حقهفأنعله ممن عصى أمرك الخدا

وكتب إلى أبيه جواباً عن تحفه:

يا ملكاً أصبحت كفهساخرةً بالعارض الهاطل
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يا ملكا قد أصبحت كفه»
قد أقحمتني منه مثلهايضيق القول على القائل
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يا ملكا قد أصبحت كفه»
وإن أكن قصرت في وصفهافحسنها عن وصفها شاغلي

ومن خطه ما كتبه إلى أبي بكر بن عمار وزيره:

لما نأيت نأى الكرى عن ناظريورددته لما انصرفت عليه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لما نأيت نأى الكرى عن ناظري»
طلب البشير بشارةً يجزى بهافوهبت قلبي واعتذرت إليه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لما نأيت نأى الكرى عن ناظري»

واستحسن قول أبي فراس لسيف الدولة:

نفسي فداؤك قد بعثتبعهدتي بيد الرسول
أهديت نفسي إنمايهدى الجليل إلى الجليل
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «نفسي فداأك قد بعثت»
وجعلت ما ملكت يديصلة المبشر بالقبول

وكتب ابن عباد من قصر بقرطبة إلى أصحاب له اصطحبوا بالزهراء يدعوهم إلى الاغتباق عنده:

حسد القصر فيكم الزهراءولعمري وعمركم ما أساء
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «حسد القصر فيكم الزهراء»
قد طلعتم به شموساً صباحاًفاطلعوا عندنا بدوراً مساء

وكتب إلى أبي بكر محمد بن عمار:

قد زارنا النرجس الذكيوحان من يومنا العشي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قَد زارَنا النَّرجِسُ الذَكيُّ»
ونحن في مجلسٍ أنيقٍوقد ظمئنا وفيه ري
ولي صديق غدا سميييا ليته ساعد السمي

فحضر أبو بكر باب القصر وكتب إليه رقعة فيها:

لبيك لبيك من منادٍله الندى الرحب والندي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
ها أنا بالباب عبد قنقبلته وجهك السني
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
شرفه والداه باسمٍشرفته أنت والنبي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

ومن شعره في الغزل قال من قصيدة كتب بها إلى أبي بكر بن عمار:

وكم ليلةٍ قد بت أنعم جنحهابمخصبة الأرداف مجدبة الخصر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر»
وبيضٍ وسودٍ فاعلاتٍ بمهجتيفعال الصفاح البيض والأسل السمر
وباتت تسقيني المرام بلحظهاومن كأسها حيناً وحيناً من الثغر
وتطربني أوتارها فكأننيسمعت بأوتار الطلى نغم البتر

وقال:

فتكت مقلتاه بالقلب منيوبكت مقلتاي شوقاً إليه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فتكت مقلتاه بالقلب مني»
فحكى لحظه لنا سيف عبادٍ ولحظي له سحاب يديه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «فتكت مقلتاه بالقلب مني»

وقال:

كتبت وعندي من فراقك ما عنديوفي كبدي ما فيه من لوعة الوجد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «كتبت وعندي من فراقك ما عندي»
ولولا طلاب المجد زرتك طيهعميداً كما زار الندى ورق الورد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «كتبت وعندي من فراقك ما عندي»
وما خطت الأقلام إلا وأدمعيتخط سطور الشوق في صفحة الخد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «كَتَبتُ وَعِندي مِن فراقِكِ ما عِندي»
فقبلت ما تحت اللثام من اللمىوعانقت ما فوق الوشاح من العقد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «كَتَبتُ وَعِندي مِن فراقِكِ ما عِندي»

عمر بن أبي ربيعة:

واسقط علينا كسقوط الندىليلة لا ناه ولا زاجر

وقال وهو عليل وقد زارته جاريته"سحر":

سأسأل ربي أن تدوم بي الشكوىفقد قربت من مضجعي الرشأ الأحوى
إذا علةٌ كانت لقربك علةًتمنيت أن تبقى بجسمي وأن تقوى
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سأسأل ربي أن يديم بي الشكوى»
شكوت وسحرٌ قد أغبت زيارتيفجاءت بها النعمى التي سميت بلوى
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سأسأل ربي أن يديم بي الشكوى»

وقال في جارية يحبها وهي بين يديه يوماً تسقيه، والكأس في يدها إذ لمع البرق فارتاعت:

روعها البرق وفي كفهابرقٌ من القهوة لماع
يا ليت شعري وهي شمس الضحىكيف من الأنوار ترتاع؟
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ريعت من البرق وفي كفها»

ومن نوادر الخواطر أن ابن عباد أنشد عبد الجليل بن وهبون البيت الأول وأمره أن يذيله فقال:

ولن ترى أعجب من آنسمن مثل ما يمسك يرتاع
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

وأكثر ما يكون هذا التوارد إذا اتفق للناظمين أو الناثرين طلب معنى واحد في قافية واحدة، أو سجع واحد، فإن ذلك يقتاد إلى الاتفاق أو ما يقارب الاتفاق، قال محمد بن شرف القيرواني: أمرني المعتز بن باديس وأمر حسن بن رشيق قي وقت واحد أن نصنع شعراً نصف فيه الموز على حرف الغين، فصنعنا للوقت، ولم يقف أحدنا على ما صنع الآخر، وكان الذي لي:

يا حبذا الموز وإسعادهمن قبل أن يمضغه الماضغ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لان إلى أن لا مجس لهفالفم ملآن به فارغ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
سيان قلنا مأكلٌ طيبٌفيه وإلا مشربٌ سائغ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
أحلى مذاقاً من دماء العدىمكن فيها أسدٌ والغ

والذي لابن رشيق:

موزٌ سريعٌ سوغهمن قبل مضغ الماضغ
مأكله لآكلومشربٌ لسائغ
فالفم من لينٍ بهملآن مثل فارغ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
يخال وهو بالغٌللحلق غير بالغ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

ثم أمرنا للوقت أن نعمل فيه أيضاً على قافية الذال، فعملنا ولم ير أحد منا ما عمل صاحبه، والذي عملته أنا:

هل لك في موزٍ إذاذقناه قلنا حبذا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فيه شرابٌ وغذايريك كالماء القذى
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لو مات من تلذذابه لقيل ذا بذا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

والذي عمله ابن رشيق:

لله موزٌ لذيذيعيذه المستعيذ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
فواكهٌ وشرابٌبه يفيق الوقيذ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
ترى القذى العين فيهكما يراها النبيذ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

فأنت ترى هذا الاتفاق لما كانت القافية واحدة والقصد واحداً، ولقد قال من حضر ذلك اليوم: ما ندري مم نتعجب؟ أمن البديهة؟ أم من غرابة القافية؟ أم من هذا الاتفاق؟ قال ابن شرف واستخلانا المعز يوماً فقال: أنا أحب أن تصنعا لي شعراً تمدحان فيه الشعر الرقيق الخفي الذي ربما كان في ساقي بعض النساء فإني استحسنه، وقد عاب بعض الضرائر بعض من هذا فيه به، وكلهن قارئات كاتبات، فأحب أن أريهن هذا، وأدعي لهن أنه قديم، لأحتج به على من عابه وأسر به من عيب عليه.

فانفرد كل منا، وأتممنا الشعرين في الوقت وكان الذي صنعت أنا:

وبلقيسيةٍ زينت بشعرٍيسيرٍ مثل ما يهب الشحيح
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
دقيقٍ في خدلجةٍ رداحخفيفٍ مثل جسمٍ فيه روح
حكى زغب الخدود وكل خدٍبه زغبٌ فمعشوقٌ مليح
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فإن يك صرح بلقيسٍ زجاجاًفمن حدق العيون لها صروح
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وصنع ابن رشيق:

يعيبون بلقيسيةً أن رأوا بهاكما قد رأى من تلك من نصب الصرحا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
وقد زادها التزغيب ملحاً كمثل مايزيد خدود المرد تزغيبها ملحا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

فعاب المعز على ابن رشيق قوله: يعيبون بلقيسية، وقال: قد أوجدت خصمها حجة أ، بعض الناس قد عاب هذا، وهو نقد ما كنت فطنت له.

وقال ابن عباد:

تظن بنا أم الربيع سآمةًإلا غفر الرحمن ذنباً تواقعه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تَظُنُّ بِنا أُمُّ الرَّبيع سآمَةً»
أأهجر ظبياً في فؤادي كناسهوبدر تمامٍ في خفوقٍ مطالعه
اذن هجرت كفي نوالاً تفيضهعلى معتفيها أو عدواً تقارعه

وقال:

داوى ثلاثته بلطف ثلاثةٍفثنى بذاك رقيبه لم يشعر
أسراره بتسترٍ وأوارهبتصبرٍ وخباله بتوقر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «دارى ثلاثته بلطف ثلاثة»

وقال:

يا معرضاً عني ولم أجن مايوجب إعراضاً ولا هجرا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يا معرضا عني ولم أجن ما»
قد طال ليل الصد فاجعل لنابالوصل في آخره فجرا

وقال:

أكثرت هجري غير أنك ربماعطفتك أحياناً علي أمور
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أكثرت هجري غير أنك ربما»
فكأنما زمن التهاجر بينناليلٌ وساعات الوصال بدور
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أكثرت هجري غير أنك ربما»

وقال في غلام اسمه سيف:

سميت سيفاً وفي عينيك سيفانهذا لقتلي مسلولٌ وهذان
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سميت سيفا وفي عينيك سيفان»
أما كفت فتكةٌ بالسيف واحدةٌحتى أتيح من العينين ثنتان
أسرته وثناني غنج مقلتهأسيره فكلانا آسرٌ عاني
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
يا سيف أمسك بمعروفٍ أخا ثقةٍلا يبتغي منك تسريحاً بإحسان

وكانت له جارية تسمى جوهرة، وكان يحبها فجرى بينهما عتاب"ورأى" أن كتب إليها يسترضيها، فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها، فقال:

لم تصف لي بعد وإلا فلملم أر في عنوانها جوهره
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لم تصف لي بعد وإلا فلم»
درت بأني عاشقٌ لاسمهافلم ترد للغيظ أن تذكره
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لم تصف لي بعد وإلا فلم»
قالت إذا أبصره ثابتاًقبله والله لا أبصر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لم تصف لي بعد وإلا فلم»

وقال في هذه الجارية:

سرورنا بعدكم ناقصوالعيش لا صافٍ ولا خالص
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سرورنا بعدكم ناقص»
والسعد إن طالعنا نجمهوغبت فهو الآفل الناكص
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سرورنا بعدكم ناقص»
سموك بالجوهر مظلومةٌمثلك لا يدركه غائص
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سرورنا بعدكم ناقص»

وقال فيها أيضاً:

جوهر قد عذبنيمنك تماري الغضب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جَوهَرُ، قد عذّبَني»
فزفرتي في صعدٍوعبرتي في صبب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جوهرة عذبني»
يا كوكب الحسن الذيأزرى بزهر الشهب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جوهرة عذبني»
مسكنك القلب فلاترضي له بالوصب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جوهرة عذبني»

وأحسن ما سمعته في سكن المحبوب القلب قول أبي نصر ابن النحاس الحلبي:

ملكت قلبي مسترقاً لهوكان حراً غير مستبعد
سكنت فرداً فيه حتى لقدخفتك تشكو وحشة المفرد
قلو تنازعنا إلى حاكمقضى لك استحقاقه باليد

وقال ابن عباد في جارية اسمها وداد:

اشرب الكأس في وداد ودادكوتأنس بذكرها في انفرادك
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «اشرب الكأس في وداد ودادك»
قمرٌ غاب عن جفونك مرآهـ وسكناه في سواد فؤادك
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «اشرب الكأس في وداد ودادك»

وأنشد أبو عبد الله محمد بن بركات النحوي لنفسه في أبيات:

يا عنق الأبريق من فضةٍويا قوام الغصن الرطب
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «يا عنق الإبريق من فضة»
هبك تجافيت فأقصيتنيتقدر أن تخرج من قلبي

وقال ابن عباد:

لحاظك طول الدهر حربٌ لمهجتيألا رحمةٌ تثنيك يوماً إلى سلمي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لك الله كم أودعت قلبي من أسى»

وقال:

لج الفؤاد فما عسى أن أصنعاولقد نصحت فلم أرد أن اسمعا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لج الفؤاد فما عسى أن يصنعا»
أسفي أود ولا أود وأغتذيوأروح أحفظ عهد من قد ضيعا
ما كان ظني أن أجود بمهجتيحبا وأقنع بالسلام فأمنعا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لج الفؤاد فما عسى أن يصنعا»
يا ها (جرين) قد اشتفيتم فارتقواوهبوا لعثرة عاشقٍ لكم لعا
ردوا بردكم السلام حشاشةًلم تبق لولا أن فيكم مطمعا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لج الفؤاد فما عسى أن يصنعا»

وقال من أبيات:

قلت متى ترحمنيقال ولا طول الأبد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قلت متى ترحمني»
قلت فقد أيأستنيمن الحياة قال: قد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قلت متى ترحمني»

ذكرت بهذه القافية ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب:

قالت سليمى ليت لي بعلاً بمنيغسل جلدي وينسيني الحزن
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
وحاجةٌ ما أن لها عندي ثمنمستورةٌ قضاؤها منه وهن
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
قالت بنات العم يا سلمى وإنكان فقيراً معدماً قالت: وإن

ولأبي إسحاق الصابي في قاضي ايذج:

يا رب علجٍ أملجمثل البعير أهوج
ذي فيشةٍ عظيمةٍإن دخلت لم تخرج
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
رأيته مطلعاًمن خلف باب مرتج
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
وتحته دنيةٌتذهب طوراً وتجي
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
فقلت: قاضي ايذج؟فقال: قاضي ايذج

ولابن الهبارية في أبي الفتح بن الخشاب:

أبا الفتح أبا الفتحتعلمت من القوم
وأعرضت فعرضتحمى عرضك للوم
من اليوم تغيرتعلينا ومن اليوم

وقال ابن عباد:

حكمه في مهجتي حسنهفظل لا يعدل في حكمه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «حكمه في مهجتي حسنه»
أفديه لا ينفك لي ظالماًيا رب لا يجز على ظلمه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «حكمه في مهجتي حسنه»

وقال من أبيات:

بكينا دماً حتى كأن عيوننالجري الدموع الحمر منها جراحات
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ولما التقينا للوداع غدية»

ومن هذا الباب قول الآخر:

بكيت دماً حتى لقد قال قائلٌأهذا الفتى من جفن عينيه يرعف
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة

ومن أوصافه وملحه:

ورب ساقٍ مهفهفٍ غنجقام ليسقي فجاء بالعجب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ورُبَّ ساقٍ، مُهَفْهَفٍ غَنِجٍ»
أبدى لنا من لطيف حكمتهفي جامد الماء ذائب الذهب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ورُبَّ ساقٍ، مُهَفْهَفٍ غَنِجٍ»

وقد أكثر الشعراء في وصفها بذوب الجامد، ووصف كأسها بجامد الذائب، فمن قوله:

لاح وفاحت روائح الندمهتصر الخصر أهيف القد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لاح وفاحت روائح الند»
وكم (سقاني والليل معتكرٌفي جامد الماء ذائب الورد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لاح وفاحت روائح الند»

وقال بعض الشعراء يمدح رجلاً يطعن الناس في نسبه:

سألت عن أصلك فيما جنىأبنا سبعين وقد نيفوا
فكلهم يخبرني أنهمهذبٌ جوهره يعرف

"فأمر به الممدوح". وقال أعرابي يصف ليلة: "خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أركاعها، فمحت صور الأبدان، فما كدنا نتعارف إلا

بالآذان. فألم ببعض هذا أحمد بن دراج"، فأحسن في قوله:

فأدبر الليل مشمطاً ذوائبهوأقبل الصبح موشياً أركاعه

فجعل ذوائب الليل شمطة من ممازجة الصبح، وجعل أركاع الصبح موشية الصبح من مقاديمه، وهي المتصلة بآخر الليل، وأصاب في الإشارة إلى التشبيه، لأنه أومأ إلى الصبح، إنه كالثور الوحشي وهو أبيض، والثيران الوحشية كلها بيض، وأركاعها موشية خاصة، وهذا لا يحسنه غير ابن دراج. ومن المعاني التي أخذها بعض الشعراء فمنهم من زاد على صاحبه، ومنهم من قصر عنه. قال الأفوه الأودي وهو أول من نطق بهذا المعنى:

وترى الطير على آثارنارأي عينٍ ثقةً أن ستمار
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إن ترى رأسي فيه قزعٌ»

فأخذه النابغة الذبياني فقال:

جوانح قد أيقن أن قبيلهإذا ما التقى الجمعان أول غالب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهمعصائب طيرٍ تهتدي بعصائب
لهن عليهم عادةٌ قد عرفنهاإذا عرض الخطي فوق الكتائب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

فأخذه أبو نواس الحكمي فقال:

تتأبى الطير غدوتهثقةً بالشبع من جزره

فأخذه مسلم بن الوليد فقال:

قد عود الطير عاداتٍ وثقن بهافهن يتبعنه في كل مرتحل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»

فأخذه أبو تمام حبيب فقال:

وقد ظللت عقبان أعلامه ضحىًبعقبان طيرٍ في الدماء نواهل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»
أقامت مع الرايات حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»

فكلهم قصر عن النابغة لأنه زاد في المعنى وأحسن التركيب ودل على أن الطير إنما أكلت أعداء الممدوح، وكلامهم كلهم مشترك يحتمل ضد ما نواه الشاعر، وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى على أن الطير إذا شبعت ما تسأل أي القبيلين الغالب، وقد أحسن أبو الطيب المتنبي في قوله:

له عسكرا خيلٍ وطيرٍ إذا رمىبها عسكراً لم يبق إلا جماجمه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه»

ويتوجه عليه أن هذا الطير لأي معنى عافت الجماجم دون عظام السوق والأذرع والعصائص والفقرات، وقال أبو عامر:

وتدري سباع الطير أن كماتهإذا لقيت صيد الكماة سباع
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

قال أبو تمام:

تطير جياعاً فوقه فيردهاظباه إلى الأوكار وهي شباع

وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب، فقال يمدح المعتصم:

لا يشبع الطير إلا في وقائعهفأينما سار سارت خلفه زمرا
عوارفاً أنه في كل معتركٍلا يعمل السيف حتى يكثر الجزرا

فأخذه بكر بن النطاح، فقال:

وترى السباع من الجوارح حول عسكرنا جوانح
ثقةً بأنا لا نزال نمير ساغبها الذبائح
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

فأخذه ابن جهور، فقال:

ترى جوارح طير الجو فوقهمبين الأسنة والرايات تختنق

فأخذه آخر فقال:

ولست ترى الطير الحوائم وقعاًمن الأرض إلا حيث كانت وقائعه

ومنه قول الكميت بن معروف:

وقد سترت أسنته المواضيحدي الجو والخم السغاب
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة

ومنه قول ابن قيس الرقيات:

والطير إن سارت فوق موكبهعوارفاً أنه يسطو فيقريها
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

فأخذه عباس بن الخياط، فقال:

يا مطعم الطير لحوم العدىفكلها تثني على بأسه

ومنه قول حميد بن ثور الهلالي في وصف ذئب:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقيبأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة
إذا ما غدا يوماً رأيت غيايةًمن الطير ينظرن الذي هو صانع
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

وقال أبو نصر عبد العزيز بن تباتة:

إذا حومت فوق الرماح نسورهأطار إليها الضرب ما تتقرب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وقال:

إذا رفعت فوق الجموع عقابهتباشر عقبانٌ بها ونسور
حواجل أو ربدج الظهور قشاعمٌقوانصها للدارعين قبور

وقال:

إذا يئست عقبانها من حصيلةٍرفعت إليها الدارعين على القنا

وقال ابن اللبانة:

تهوى قناك الطير فهي وراءهاتهوي لتبصر حين يطعن تطعم
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

وأبدع من هذا قول المتنبي:

يطمع الطير فيهم طول أكلهمحتى تكاد على أحيائهم تقع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «غيري بأكثر هذا الناس ينخدع»

قال ابن شهيد من اعتمد معنى قد سبقه إليه غيره، فأحسن تركيبه، وأرق حاشيته، فليضرب عنه جملة، فأن لم يكن بد، ففي غير العروض التي تقدم إليها ذلك المحسن، ألا ترى امرأ القيس لما قال:

سموت إليها بعد ما نام أهلهاسمو حباب الماء حالا على حال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وأخذ ابن ربيعة هذا المعنى فأساء وما أحسن:

ونفضت عني النوم، أقبلت مشية الحباب وركني خشية القوم أزور
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «أَمِنْ آلِ نُعْمِ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ»

ولو جاء في هذا العروض لملح، ألا ترى إلى قول الآخر:

لما تسامى النجم في أفقهولاحت الجوزاء والمرزم
أقبلت والوطء خفي كماينساب من مكمنه الأرقم

النص من طبعة دار البشير بعمان (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المختار من شعر شعراء الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.