ألا مَن لقلبٍ بالحياةِ يُعَذَّبُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألا مَن لقلبٍ بالحياةِ يُعَذَّبُوجسم بأسيافِ السّقام يُضَرَّبُ
وخطبٍ على خطبٍ لقِيتُ لو أنّهُأصابَ شَماماً كانَ في التُّربِ يُحْسَبُ
لِيَنْدَمَ من باعَ المذلّةَ عِرضَهُفَما العيشُ عندي بالمذلّةِ طَيِّبُ
إلى كم تُرى في العِزِّ أدأبُ جاهِداًلدَهري ودَهري في امتهانيَ يَدْأَبُ
ولمّا أقُدْ يوماً أغَرَّ مُحَجَّلاًتَجِدُّ به الخَيلُ العِتاقُ وتلعبُ
فَيا لهفَ نفسي بعدَ ذلكَ لهفةًعلى قمرِ بينَ الجوانحِ يُحْجَبُ
يلومونَ في دمعٍ تصبّبَ أثْرَهُوقَــــلّ له منّي دَمٌ يتَصبّبُ
سَقى اللهُ وصلاً لم تُدنّسْهُ هَجْرَةٌولم يَبتذِلها في حِماهُ المؤنَّبُ
ويومَ وقفنا للتّفرقِ وَقفةًغَدا السِّحرُ من ألحاظِنا يتعجّبُ
أرَيْنا ظَنونَ الحيّ بَردَ قُلوبناوأحشاؤنا من حَرِّها تتلهَّبُ
غَداةَ اختلطنا بالشّوامتِ منهمولم ندرِ مَنْ مِنّا إلى الحُبِّ أقْرَبُ
أذَلكَ أمْ يومٌ تركنا عَذولَهُيُعَنِّفُ فينا عَذلَهُ ويؤنِّبُ
توافت به أنفاسُنا ودموعُنافلم يدرِ منّا من يلومُ ويعْتِبُ
ومُستركبٍ جيشَ الظنونِ لفقدِهِله أينَما يمّمتُ أفعى وعَقْرَبُ
شددتُ قوى حِلمي بجهلٍ جَهلتُهعليه وبعضُ الشّرِّ للخيرِ أجلَبُ
خليليّ لي من عَزمتي دونَ إخوتيأخٌ هو أحفى بي ودون أبي أبُ
تعلمتُ حتى لم أدَعْ متَعلّماًوجربتُ حتى لم أجدْ ما يُجْرَّبُ
وأدّبــــنــــي دهرٌ تكُرُّ صُروفُهُعليّ وصَرفُ الدّهرِ نِعمَ المؤدِّبُ
ونحنُ بنو الدُنْيا نروحُ بِهامِهاوتغْدو على هاماتِنا تتقلّبُ
تُقَسِّمُ فينا قِسْمَةً عَجْرَفِيّةًوكلٌّ إليها بالمطامع أشْعَبُ
فجُهّالُنا فيها على الخيلِ تركبُوألبابُنا فيها تُجَرُّ وتُسْحَبُ
تعرضتُ للأحزانِ حتى ألفتُهاوحتى كأنّ الحزنَ شيءٌ مُحَبَّبُ
كأنّ اللّيالي لم تفوضْ أمورَهاإليّ وفيها عن سِوايَ تَنكَّبُ
وإني لأخْشى أنْ أموتَ ولا أرىببالَ أوداجَ الأعاجمِ تُشْخَبُ
أشُنُّ عليهم غارةً تَرِدُ الرّدىوتَسرجُ أمرَ اللهِ فيهم وتَركَبُ
ويضمَنُ لي دَهري بلوغَ مطالِبيمتى كانَ لي يا دهْرُ عندكَ مَطْلَبُ
بأيِّ رفيعٍ من حظوظكِ أرتَضيوفي أيِّ جَمٍّ من عَطائِكِ أرغَبُ
تعجبتُ من أشياءَ فيكَ تَريبنيوأعجبُ منها أنّني فيكَ أعجبُ
ألِكْني إلى آل المهلّبِ إنهملأَرفَعُ من زهرِ النّجومِ وأثقَبُ
إذا سَلبوا الأموالَ مَنْ شَنّ غارةًأغارَ عليها المُجتدونَ ليسلبُوا
فلازالتِ الأملاكُ تطلُب رِفدَهمفتُدنى وتُعطى فوقَ ما تتطلَّبُ
ولا برِحَتْ حمرُ المَنايا وسودُهاإلى بأسِهم يومَ الوَغى تتحزَّبُ
فما استمطروا للجودِ ألاّ تدفقواولا استصرخوا للطعن ألا تلببوا
إليكَ أمينَ اللهِ في الأرضِ شمّرَتْعزيمةُ صُبحٍ بالدُّجى تتَجَلْبَبُ
يَرى حَظَّهُ مُتأخّراً وهو أوّلُوآمالَهُ مَغلوبةً وهو أغْلَبُ
وأنتَ شَبابٌ للذي شابَ مُقْبِلٌإليه وجَدٌّ للذي خابَ مُنْجِبُ
تقودُ أبياتِ الأمورِ كأنّهاإليكَ أسارَى في الأزمَة تُجنبُ
وتفتحُ أقفالَ الغُيوبِ بصارمٍمن الرأيِ يخشى الغيبُ منه ويَرْهَبُ
وتطعنُ في صدرِ الكتائبِ مُعْلِماًكأنّكَ في صدرِ الدّواوينِ تكتُبُ
كفى وزراءَ الملكِ في الناسِ مَفخَراًبأنّكَ منهم حينَ تُعزى وتُنسَبُ
كَما قد كَفى الأبطالَ بأساً ونجدَةبأنْ قيلَ منهم في الهياجِ المُهَلَّبُ
ويوماكَ يومٌ للعُفاةِ مذَلَّلٌويومٌ على الأعداءِ منكَ عَصَبْصَبُ
إذا حوّمَتْ فوقَ الرماحِ نُسورُهُأطارَ إليها الضّربُ ما تترقّبُ
فداؤُكَ أهلي والجهادُ منابرٌوأبطالُها بالمَشرفيّةِ تُخْطَبُ
وقد شمرتْ عن ساقِها الحربُ ذيلَهاوقرَّ لها الحامي وكَلَّ المُؤنِّبُ
أذُمُّ زيــــاداً فــــي رَكاكَةِ رأيِهِوفي قولِهِ أيُّ الرجالِ المُهَذّبُ
وهل يحسن التهذيب منك خلائِقاًأرق مــــن الماءِ الزلالِ وأعذَبُ
تكلم والنّعمانُ شَمْسُ سمائِهِوكلُّ مليكٍ عندَ نعمانَ كَوكَبُ
ولو أبصرتْ عيناهُ شَخْصَكَ مَرّةًلأبصرَ منه شَمْسَهُ وهي غَيْهَبُ
إذا ذُكِرَتْ أيامُكَ الغُرُّ أظْلَمَتْتَميمٌ وقيسٌ والرّبابُ وتَغْلِبُ
وخاسَ لها عدنانُ في الأرضِ قاعداًوقام لها فوقَ السمواتِ يَعْرُبُ
أتيتكَ والأملاكُ تَطلُبُ فَخْرَهابمدحي ومدحي نحوَ فخرِكَ يَهْرُبُ
لقد صرّحوا بالمالِ لي وهو هاكَ ذاوقد عَرضوا بالقولِ لي وهو مَرْحَبُ
ولستُ أرى كسبَ الدراهِمِ نافِعيإذا لم لكنْ لي في المكارِمِ مكْسَبُ
ولي همّةٌ لا تطلُبُ المالَ للغنيولكنّها منك المودّةَ تطلُبُ
فمُرْني بأمرٍ يترُكُ الجوَّ شاحباًوسمرُ العَوالي بالدِّماءِ تَخَضَّبُ
فلو خالفَ المقدادُ أمركَ لم يكنْله أبَدَ الأيامِ في النّاسِ مذهَبُ
وكن لي في المأمولِ منكَ مُجَرِّباًلتعلمَ ما آتي وما أتجنَّبُ
فإنْ كانَ قولي دونَ قدركَ قَدرُهُفما أنا فيه بامتداحِكَ مُذْنِبُ
إذا كانتِ الأشياءُ دونَكَ كلُّهافغَيْرُ مَلومٍ أنْ يقَصّرَ مُسْهَبُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في ٦٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: ابن نباتة السعدي ابو نصر عبد العزيز ابن محمد بن نباتة، الأبيات ٣٩ و٥٤ و٥٥
- «خزانة الأدب»: الشاهد الرابع والخمسون، الأبيات ٤٧ و٤٨ و٤٩
- «جواهر البلاغة»: (١٢) المبحث الثاني عشر: في تقديم المسند إليه، البيت ٥٥
- «البديع في نقد الشعر»: باب: التقفية، الأبيات ٤٧ و٤٨ و٤٩
- «تحرير التحبير»: باب التوليد، الأبيات ٤٧ و٤٨ و٤٩
- «جمع الجواهر في الملح والنوادر»: طرف من أخبار المهلبي، الأبيات ٢٩ و٣٠ و٣٢ و٣٣ وغيرها
- «ما لم ينشر من الأمالي الشجرية»: بقية (المجلس الثامن والسبعون)، البيتين ٤٢ و٤٣
- «المختار من شعر شعراء الأندلس»: ابن زيدون، البيت ٤٣
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.