تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُون

فيه ٣١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ

على مثلهَا من أَربع وملاعبتذال مصونات الدُّمُوع السواكب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

على أَنه لما أنْشد المصراع الأول عَارضه شخص فَقَالَ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فانخزل مِنْهُ وَترك الإنشاد لِأَن تَقْدِيم الْخَبَر فِي مثله يُوهم الدُّعَاء

باللعنة وسمى ابْن أبي الإصبع هَذَا النَّوْع فِي تَحْرِير التحبير التوليد وَقَالَ التوليد على ضَرْبَيْنِ من الْأَلْفَاظ وَمن الْمعَانِي فَالَّذِي من الْأَلْفَاظ هُوَ أَن يُزَوّج الْمُتَكَلّم كلمة من لَفظه إِلَى كلمة من غَيره فيتولد بَينهمَا كَلَام يُنَاقض غَرَض صَاحب الْكَلِمَة الْأَجْنَبِيَّة وَذَلِكَ فِي الْأَلْفَاظ المفرده دون الْجمل المؤتلفة ومثاله مَا حكى أَن مُصعب بن الزبير وسم خيله بِلَفْظِهِ عدَّة فَلَمَّا قتل وَصَارَت إِلَى الْعرَاق رَآهَا الْحجَّاج فوسم بعد لَفْظَة عدَّة لَفْظَة الْفِرَار فتولد بَين اللفظتين غير مَا أَرَادَهُ مُصعب وَمن توليد الْأَلْفَاظ توليد الْمَعْنى من تَزْوِيج الْجمل المفيدة وَمن لطيف التوليد قَول بعض الْعَجم

كَأَن عذاره فِي الخد لَامومبسمه الشهي الطّعْم صَاد
وطرة شعره ليل بهيمفَلَا عجب إِذا سرق الرقاد

فَإِن هَذَا الشَّاعِر ولد من تَشْبِيه العذار بِاللَّامِ وتشبيه الْفَم بالصَّاد لَفظه لص وَولد من مَعْنَاهَا وَمعنى تَشْبِيه الطرة بِاللَّيْلِ ذكر سَرقَة النّوم فَجعل فِي هَذَا الْبَيْت توليدا وإدماجا وَهَذَا من أغرب مَا سَمِعت ومثاله مَا حُكيَ أَن أَبَا تَمام أنْشد أَبَا دلف

على مثلهَا من أَربع وملاعب

فَقَالَ بعض من أَرَادَ نُكْتَة لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فولد من الْكَلَامَيْنِ كلَاما يُنَافِي غَرَض أبي تَمام من وَجْهَيْن أَحدهمَا خُرُوج الْكَلَام عَن التشبيب إِلَى الهجاء بِسَبَب مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ من الدُّعَاء وَالثَّانِي خُرُوج الْكَلَام عَن أَن يكون بَيْتا من شعر إِلَى أَن صَار قِطْعَة من نثر وَمن هَذَا الضَّرْب قَول الشَّاعِر

ألوم زيادا فِي ركاكة عقلهوَفِي قَوْله أَي الرِّجَال الْمُهَذّب
وَهل يحسن التَّهْذِيب مِنْك خلائقاأرق من المَاء الزلَال وَأطيب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
تكلم والنعمان شمس سمائهوكل مليك عِنْد نعْمَان كَوْكَب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
وَلَو أَبْصرت عَيناهُ شخصك مرّةلَأبْصر مِنْهُ شمسه وَهِي غيهب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

فَإِن هَذَا الشَّاعِر زوج مدح ممدوحه بتهذيب الْأَخْلَاق إِلَى قَول النَّابِغَة أَي الرِّجَال الْمُهَذّب فتولد بَين الْكَلَامَيْنِ مَا يُنَافِي غَرَض النَّابِغَة حَيْثُ أخرج الشَّاعِر كَلَامه مخرج الْمُنكر على النَّابِغَة ذَلِك الِاسْتِفْهَام وأوضح مناقضته للنابغة ببيته الثَّانِي وَهُوَ قَوْله وَهل يحسن التَّهْذِيب الْبَيْت وَزوج قَوْله فِي عجز الْبَيْت الثَّالِث وكل مليك عِنْد نعْمَان كَوْكَب إِلَى قَول النَّابِغَة بأنك شمس والملوك كواكب بِدَلِيل قَول الشَّاعِر يَعْنِي النَّابِغَة تكلم والنعمان شمس سمائه الْبَيْت فتولد بَين الْكَلَامَيْنِ قَوْله

وَلَو أَبْصرت عَيناهُ شخصك مرّةلَأبْصر مِنْهُ شمسه وَهِي غيهب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وَأما الضَّرْب الثَّانِي وَهُوَ مَا تولد من الْمعَانِي كَقَوْل الْقطَامِي

قدء يدْرك المتأني بعض حَاجتهوَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل

فَقَالَ من بعده

عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعلهإِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق

فَمَعْنَى صدر هَذَا الْبَيْت معنى بَيت الْقطَامِي بِكَمَالِهِ وَمعنى عجز الْبَيْت مولد بَينهمَا وَهُوَ قَوْله

إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق

والقطامي أَخذ مَعْنَاهُ من عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ حَيْثُ قَالَ

قد يدْرك المبطئ من حَظهوَالْخَيْر قد يسْبق جهد الْحَرِيص
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «بكيت حتى لم أدع عبرة»

وعدي نظر إِلَى قَول جمانة الْجعْفِيّ

ومستعجل والمكث أدنى لرشدهوَلم يدر فِي استعجاله مَا يُبَادر

وَمن التوليد توليد بديع من بديع كَقَوْل أبي تَمام

لَهَا منظر قيد النواظر لم يزليروح وَيَغْدُو فِي خفارته الْحبّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لقد أخذت من دار ماوية الحقب»

فَإِنَّهُ ولد قَوْله قيد النواظر من قَول امْرِئ الْقَيْس قيد الأوابد لِأَن هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي هِيَ قيد انْتَقَلت بإضافتها من الطَّرْد إِلَى النسيب فَكَأَن النسيب تولد من الطَّرْد وَتَنَاول اللَّفْظ الْمُفْرد لَا يعد سَرقَة وَإِنَّمَا سقنا هَذَا الْفَصْل برمتِهِ لغرابته وقلما يُوجد فِي مَوضِع آخر وَقَول أبي تَمام على مثلهَا من أَربع ضمير مثلهَا مُفَسّر بالتمييز الْمَجْرُور بِمن وَالْأَكْثَر أَن يكون التَّمْيِيز مُفَسرًا لضمير نعم وَبئسَ وَرب قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي والزمخشري يُفَسر الضَّمِير بالتمييز فِي غير بَابي نعم وَرب وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي فسواهن سبع سموات الضَّمِير فِي فسواهن ضمير مُبْهَم وَسبع سموات تَفْسِيره كَقَوْلِهِم ربه رجلا وَلَوْلَا تشبيهه بربه رجلا لحمل على الْبَدَل والأربع جمع ربع بِالْفَتْح وَهُوَ محلّة الْقَوْم ومنزلهم والملاعب جمع ملعب وَهُوَ مَوضِع اللّعب وتذال مَبْنِيّ للْمَجْهُول مضارع أذاله بِمَعْنى أهانة وَهُوَ متعدي ذال الشَّيْء ذيلا هان وَالثَّابِت فِي نسخ ديوانه وشروحه أذيلت والمصونات من الصون وَهُوَ خلاف الابتذال والسواكب المنصبة فَإِن سكب يَأْتِي لَازِما يُقَال سكب المَاء سكبا وسكوبا أنصب وَيَأْتِي مُتَعَدِّيا يُقَال سكب زيد المَاء قَالَ الإِمَام أَبُو بكر بن يحيى الصولي فِي شَرحه قد أنكر بَعضهم مصونات الدُّمُوع السواكب وَقَالَ كَيفَ يكون من السواكب مَا هُوَ مصون وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو تَمام أذيلت مصونات الدُّمُوع الَّتِي هِيَ الْآن سواكب

ثمَّ قَوْله أذيلت بِمَعْنى صبَّتْ صبا سَائِلًا حَتَّى يصير لَهَا ذيل لَيْسَ بجيد فَإِن معنى الْبَيْت أهينت الدُّمُوع الغزيرة يسكبها على مثل هَذِه الْمنَازل لخلها من الحبائب وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة مدح بهَا أَبَا دلف الْقَاسِم بن عِيسَى الْعجلِيّ وَبعده

أَقُول لقرحان من الْبَين لم يجدرسيس الْهوى بَين الحشا والترائب
أَعنِي أفرق شَمل دمعي فإننيارى الشمل مِنْهُم لَيْسَ بالمتقارب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

إِلَى أَن قَالَ

إِذا العيس لاقت بِي أَبَا دلف فقدتقطع مَا بيني وَبَين النوائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
هُنَالك تلقى الْجُود حَيْثُ تقطعتتمائمه وَالْمجد مرخى الذوائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
تكَاد عطاياه يجن جنونهاإِذا لم يعوذها بنغمة طَالب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

قَالَ الإِمَام المرزوقي فِي شرح ديوانه القرحان أَصله الَّذِي لم يصبهُ الجدري واستعارة هُنَا لمن لم يمْتَحن بالنوى وَلم يدْخل فِي إسار الْهوى قَالَ فِي الصِّحَاح رس الْحمى ورسيسها أول مَسهَا وَقَوله أَعنِي أفرق الْبَيْت قَالَ الصولي اي لَا أرى شملهم مجتمعا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا يَقُول قد اجْتمع دمعي لِأَنِّي لم أبك حَتَّى رَأَيْت مَنَازِلهمْ فأعني بوقفة ثمَّ معي حَتَّى أبكيهم فَأَسْتَرِيح وَقَوله إِذا العيس لاقت بِي الْبَيْت يَقُول إِذا أقدمتني الْإِبِل إِلَيْهِ انْقَطَعت الْأَسْبَاب بيني وَبَين النوائب أَي لم يبْق لَهَا سَبِيل عَليّ وَقَوله هُنَالك تلقى الْجُود الْبَيْت قَالَ الصولي يُقَال تقطعت تمائم فلَان فِي بني فلَان إِذا تربى وَنَشَأ فيهم وَأَرَادَ إِن الْمجد كالآمن فيهم أَن يتَحَوَّل إِلَى غَيرهم فَيكون قد أحَاط بِهِ الشّرف من كل جَانب ويروى وافي الذوائب وَقَوله تكَاد عطاياه الْبَيْت قَالَ الإِمَام المرزوقي يَقُول قد تعود هَذَا الرجل تَفْرِيق مَاله بالصلات وتبديده بالعطيات حَتَّى تقرب عطاياه لَو أمسك

يَوْمًا من أَن تجن إِن لم يعلق عَلَيْهَا عوذها من نغم الطلاب وَالزُّوَّارِ وَقَوله يجن جنونها إِنَّمَا يُرِيد يجن صِحَّتهَا أَي يصير بدل صِحَّتهَا جُنُون لكنه سَمَّاهَا بِمَا يؤول إِلَيْهِ كَمَا يُقَال خرجت خوارجه وَكَذَلِكَ عطاياه أَي أَمْوَاله الَّتِي تصير عطاياه فَسَماهُ بِمَا يؤول إِلَيْهِ وَقَالَ الصولي مِمَّا أنكر أَبُو الْعَبَّاس ابْن المعتز من رَدِيء طباقة قَوْله تكَاد عطاياه الْبَيْت وَفِيه اسْتِعَارَة فَقَالَ وَلم يجن جُنُون عطاياه انتظارا للطلب بل يبْدَأ بالعطاء ويستريح وَفِيه قبح لم يعودها بنغمة طَالب يعطبها ليغر طَالب وَفِي هَذَا الآعتراض نظر فَإِن مُرَاده أَنه أغْنى النَّاس فَلم يبْق طَالب إِلَّا نَادرا فَإِذا أَبْطَأَ طَالب الْمَعْرُوف جنت عطاياه شوقا إِلَيْهِ فَتَأمل وَمِنْهَا وَهُوَ مِمَّا يستجاد

يرى أقبح الْأَشْيَاء أوبة آملكسته يَد المأمول حلَّة خائب
وَأحسن من نور يَفْتَحهُ الندىبَيَاض العطايا فِي سَواد المطالب
إِذا ألجمت يَوْمًا لجيم وحولهابَنو الْحصن نجل الْمُحْصنَات النجائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
فَإِن المنايا والصوارم والقناأقاربهم فِي الروع دون الْأَقَارِب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
جحافل لَا يتركن ذَا جبريةسليما وَلَا يحربن من لم يحارب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
يمدون من أيد عواص عواصمتصول بأسياف قواض قواضب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

ولجيم بِالتَّصْغِيرِ أَبُو عجل جد أبي دلف والحصن هُوَ ثَعْلَبَة بن عكابة وَبَنُو الْحصن أَعْمَامه

إِذا افتخرت يَوْمًا تَمِيم بقوسهافخارا على مَا وطدت من مَنَاقِب
فَأنْتم بِذِي قار أمالت سُيُوفكُمْعروش الَّذين استرهنوا قَوس حَاجِب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

قَالَ الإِمَام المرزوقي يَعْنِي بِالْقَوْسِ قَوس حَاجِب بن زُرَارَة رَهنهَا عِنْد كسْرَى

وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن النَّبِي

كَانَ دَعَا على مُضر وَقَالَ اللَّهُمَّ أشدد وطأتك على مُضر وأبعث عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف فتوالت الجدوبة عَلَيْهِم سبع سِنِين فَلَمَّا رأى حَاجِب الْجهد على قومه جمع بني زُرَارَة وَقَالَ إِنِّي أزمعت على أَنِّي آتِي الْملك يَعْنِي كسْرَى فأطلب أَن يَأْذَن لقومنا فَيَكُونُوا تَحت هَذَا الْبَحْر حَتَّى يحيوا فَقَالُوا رشدت فافعل غير أَنا نَخَاف عَلَيْك بكر بن وَائِل فَقَالَ مَا مِنْهُم وَجه إِلَّا ولي عِنْده يَد إِلَّا ابْن الطَّوِيلَة التَّيْمِيّ وسأداويه ثمَّ ارتحل فَلم يزل ينْتَقل فِي الإتحاف وَالْبر من النَّاس حَتَّى أنْتَهى إِلَى المَاء الَّذِي عَلَيْهِ ابْن الطَّوِيلَة فنزله لَيْلًا فَلَمَّا أَضَاء الْفجْر دَعَا بنطع ثمَّ أَمر فصب عَلَيْهِ التَّمْر ثمَّ نَادَى حَيّ على الْغَدَاء فَنظر ابْن الطَّوِيلَة فَإِذا هُوَ بحاجب فَقَالَ لأهل الْمجْلس أَجِيبُوهُ وَأهْدى إِلَيْهِ جزرا ثمَّ ارتحل فَلَمَّا بلغ كسْرَى شكا إِلَيْهِ الْجهد فِي أَمْوَالهم وأنفسهم وَطلب أَن بأذن لَهُم فَيَكُونُوا فِي حد بِلَاده فَقَالَ أَنْتُم معشر الْعَرَب أهل غدر فَإِذا أَذِنت لَهُم عاثوا فِي الرّعية وأغاروا قَالَ حَاجِب إِنِّي ضَامِن للْملك أَن لَا يَفْعَلُوا قَالَ فَمن لي بِأَن تفي أَنْت قَالَ أرهنك قوسي فَلَمَّا جَاءَ بهَا ضحك من حوله فَقَالَ الْملك مَا كَانَ ليلمسها اقبضوها مِنْهُ ثمَّ جَاءَت مُضر إِلَى النَّبِي

بعد موت حَاجِب فَدَعَا لَهُم فَخرج أَصْحَابه إِلَى بِلَادهمْ وارتحل عُطَارِد بن حَاجِب إِلَى كسْرَى يطْلب قَوس أَبِيه فَقَالَ مَا أَنْت بِالَّذِي وَضَعتهَا قَالَ أجل إِنَّه هلك وَأَنا ابْنه وَفِي للْملك قَالَ ردوا عَلَيْهِ وكساه حلَّة فَلَمَّا وَفد إِلَى النَّبِي

أهداها إِلَيْهِ فَلم يقبلهَا فَبَاعَهَا من يَهُودِيّ بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم فَصَارَ ذَلِك فخرا ومنقبة لحاجب وعشيرته فَيَقُول أَبُو تَمام إِذا افتخرت تَمِيم بذلك فَأنْتم قتلتم الَّذين كسبوهم هَذَا الْمجد مِمَّا ارتهنوه وهدمتم عزهم وَإِنَّمَا يَعْنِي وقْعَة ذِي قار حِين

قتلت بَنو شَيبَان الْعَجم ونكلوا فيهم وَكَانَ رئيسهم سيار بن حَنْظَلَة الْعجلِيّ وَأَبُو دلف عجلي فَلذَلِك خاطبه بِهَذَا ا. هـ.

وَقد لمح بَعضهم إِلَى قَوس حَاجِب بقوله فِي مليح قلندري قد حلق حَاجِبه فَقَالَ

حَبِيبِي بِحَق الله قل لي مَا الَّذِيدعَاك إِلَى هَذَا فَقَالَ مجابي
وعدت بوصل العاشقين تعطفافَلم يثقوا واسترهنوا قَوس حاجبي

وَلما أنْشد أَبُو تَمام أَبَا دلف هَذِه القصيدة استحسنها وَأَعْطَاهُ خمسين ألف دِرْهَم وَقَالَ وَالله إِنَّهَا لدوّنَ شعرك ثمَّ قَالَ لَهُ وَالله مَا مثل هَذَا القَوْل فِي الْحسن إِلَّا مَا رثيت بِهِ مُحَمَّد بن حميد الطوسي فَقَالَ وَأي ذَلِك أَرَادَ الْأَمِير قَالَ الرائية الَّتِي أَولهَا

كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمروَلَيْسَ لعين لم يفض مَاؤُهَا عذر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

وددت وَالله أَنَّهَا لَك فِي قَالَ بل أفدي الْأَمِير بنفسي وأكون الْمُقدم قبله فَقَالَ إِنَّه لم يمت من رثي بِهَذَا الشّعْر وأَبُو تَمام الطَّائِي هُوَ حبيب بن أَوْس بن الْحَارِث بن قيس بن الْأَشَج بن يحيى ابْن مَرْوَان بن مر بن سعد بن كَاهِل بن عَمْرو بن عدي بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طَيئ ولد فِي جاسم بِالْجِيم وَالسِّين الْمُهْملَة وَهِي قَرْيَة من قرى الجيدور بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهُوَ إقليم من دمشق فِي آخر خلَافَة الرشيد سنة تسعين وَمِائَة وَقيل غير ذَلِك وَنَشَأ بِمصْر واشتغل إِلَى أَن صَار أوحد عصره كَانَ

يحفظ أَرْبَعَة عشر ألف أرجوزة للْعَرَب غير المقاطيع والقصائد وَله كتاب الحماسة الَّذِي دلّ على غزارة علمه وَكَمَال فَضله وإتقان مَعْرفَته بِحسن اخْتِيَاره وَهُوَ فِي جمعه للحماسة أشعر مِنْهُ فِي شعره وَله كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل وَهُوَ دون الحماسة وَكِلَاهُمَا عِنْدِي وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ وَقيل غير هَذَا وَكَانَ شعره غير مُرَتّب فرتبه الصولي على الْحُرُوف ثمَّ رتبه عَليّ بن حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي على أَنْوَاع الشّعْر وترجمته طَوِيلَة تركناها لشهرتها

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»