من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ
اوله
فَأَقْبَلت زحفا على الرُّكْبَتَيْنِ
على أَن حذف الضَّمِير الْمَنْصُوب بِالْفِعْلِ من الْخَبَر سَمَاعي أَي فثوب نَسِيته وثوب أجره قَالَ ابْن عقيل فِي شرح الألفية وَجَاز الِابْتِدَاء بِثَوْب وَهُوَ نكرَة لِأَنَّهُ قصد بِهِ التنويع قَالَ الأعلم وَيجوز عِنْدِي أَن يكون نسيت وَأجر من نعت الثَّوْبَيْنِ فَيمْتَنع أَن يعْمل فِيهِ لِأَن النَّعْت لَا يعْمل فِي المنعوت فَيكون التَّقْدِير فثوباي ثوب منسي وثوب مجرور وَقَالَ ابْن هِشَام فِي مُغنِي اللبيب وَمِمَّا ذكرُوا من المسوغات أَن تكون النكرَة للتفصيل نَحْو فثوب نسيت وثوب أجر وَفِيه نظر لاحْتِمَال نسيت وَأجر للوصفية وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي فَمن أثوابي ثوب نَسِيته وَمِنْهَا ثوب أُجْرَة وَيحْتَمل أَنَّهُمَا خبران وَثمّ صفتان مقدرتان أَي فثوب لي نَسِيته وثوب لي أُجْرَة وَإِنَّمَا نسي ثَوْبه لشغل قلبه كَمَا قَالَ
لعوب تنسيني إِذا قُمْت سربالي
وَإِنَّمَا جر الاخر ليعفي الْأَثر على الْقَافة وَلِهَذَا زحف على الرُّكْبَتَيْنِ انْتهى والقافة جمع قائف وَهُوَ من يعرف الْآثَار يُقَال قفا أَثَره أَي تبعه وروى
فَلَمَّا دَنَوْت تسديتهافثوب نسيت إِلَخ
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات يُقَال تسديته إِذا تخطيت إِلَيْهِ وَقيل علوته وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وروى
فثوبا نسيت وثوبا أجر
وَعَلِيهِ فَهُوَ مفعول لما بعده وَهُوَ من قصيدة لامرئ الْقَيْس عدتهَا اثْنَان وَأَرْبَعُونَ بَيْتا ومطلعها
لَا وَأَبِيك ابْنة العامري لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر
وَسَيَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حُرُوف الزِّيَادَة فِي آخر الْكتاب وَأثبت هَذِه القصيدة لَهُ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ والمفضل وَغَيرهمَا وَزعم الْأَصْمَعِي فِي رِوَايَته عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنَّهَا لرجل من أَوْلَاد النمر بن قاسط يُقَال لَهُ ربيعَة ابْن جعْشم وأولها عِنْده
أحار بن عَمْرو كَأَنِّي خمرويعدو على الْمَرْء مَا يأيمر
وَبِه اسْتشْهد ابْن أم قَاسم فِي شرح الألفية لتنوين الغالي حَيْثُ لحق الروي
الْمُقَيد رَوَاهُ مَا يأتمرون بِضَم الرَّاء والهمزة للنداء وحار مرخم حَارِث قَالَ فِي الصِّحَاح والخمار بَقِيَّة السكر تَقول مِنْهُ رجل خمر بِفَتْح فَكسر أَي فِي عقب خمار وَيُقَال هُوَ الَّذِي خامره الدَّاء أَي خالطه وعد عَلَيْهِ جَار والائتمار الِامْتِثَال أَي مَا تَأمر بِهِ نَفسه فَيرى أَنه رشد فَرُبمَا كَانَ هَلَاكه فِيهِ والوا عطفت جملَة فعلية على جملَة إسمية على قَوْلَيْنِ من ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَوَاز مُطلقًا وَالْمَنْع مُطلقًا وَالْجَوَاز مَعَ الْوَاو فَقَط وَلَيْسَت للاستئناف وَلَا للتَّعْلِيل وَلَا زَائِدَة كَمَا زعمها الْعَيْنِيّ وَبعد بَيت الشَّاهِد
وَلم يرنا كالئ كاشحوَلم يفش منا لَدَى الْبَيْت سر
وَقد رَابَنِي قَوْلهَا يَا هَناه وَيحك ألحقت شرا بشر
والكالئ بِالْهَمْز الحارس والرقيب والكاشح الْمُبْغض ورابني أوقعني فِي الرِّيبَة وهناه كلمة يكنى بهَا عَن النكرات كَمَا يكنى بفلان عَن الْأَعْلَام فَمَعْنَى يَا هَناه يَا رجل وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي النداء عِنْد الْجفَاء والغلظة وَقَوله ألحقت شرا بشر أَي كنت مُتَّهمًا فَلَمَّا صرت إِلَيْنَا ألحقت تُهْمَة بعد تُهْمَة وَهَذِه الضمائر المؤنثة رَاجِعَة إِلَى هر بِكَسْر الْهَاء وَتَشْديد الرَّاء وكنيتها أم الْحُوَيْرِث وَهِي الَّتِي كَانَ يشبب بهَا فِي أشعاره وَكَانَت زوجه وَالِده فَلذَلِك كَانَ طرده وهم بقتْله من أجلهَا وَفِي هَذِه القصيدة بَيت فِي وصف فرسه يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله فِي أَفعَال الْقُلُوب وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع