من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
غير مأسوف على زمنيَنْقَضِي بالهم والحزن
أوردهُ مِثَالا لإجراء غير قَائِم الزيدان مجْرى مَا قَائِم الزيدان لكَونه بِمَعْنَاهُ \ وَتَخْرِيج الْبَيْت على هَذَا أحد أَقْوَال ثَلَاثَة هُوَ أحْسنهَا وَإِلَيْهِ ذهب ملك النُّحَاة الْحسن بن أبي نزار وَابْن الشجري أَيْضا فِي أمالية ومأسوف اسْم مفعول من الأسف وَهُوَ أَشد الْحزن وَبَاب فعله فَرح وعَلى زمن مُتَعَلق بِهِ على أَنه نَائِب الْفَاعِل وَجُمْلَة يَنْقَضِي صفة لزمن وبالهم حَال من ضَمِيره أَي مشوبا بالهم فَلَمَّا كَانَت غير للمخالفة فِي الْوَصْف وَجَرت لذَلِك مجْرى حرف النَّفْي وأضيفت إِلَى اسْم الْمَفْعُول الْمسند إِلَى الْجَار وَالْمَجْرُور والمتضايفان بِمَنْزِلَة الِاسْم الْوَاحِد سد ذَلِك مسد الْجُمْلَة كَأَنَّهُ قيل مَا يؤسف على زمن هَذِه صفته قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته وَلم أر لهَذَا الْبَيْت نظيرا فِي الْأَعْرَاب إِلَّا بَيْتا فِي قصيدة المتنبي يمدح بهَا بدر بن عمار الطبرستاني يَقُول فِيهَا
لَيْسَ بالمنكر أَن برزت سبقاغير مَدْفُوع عَن السَّبق العراب
ف العراب مَرْفُوع بمدفوع وَمن جعله مُبْتَدأ فقد أَخطَأ لِأَنَّهُ يصير التَّقْدِير
العراب غير مَدْفُوع عَن السَّبق والعراب جم فَلَا أقل من أَن يَقُول غير مدفوعة لِأَن خبر الْمُبْتَدَأ لَا يتَغَيَّر تذكيره وتأنيثه بتقديمة وتأخيره وَالْقَوْل الثَّانِي لِابْنِ جني وَتَبعهُ ابْن الْحَاجِب وَهُوَ أَن غير خبر مقدم وَالْأَصْل زمن يَنْقَضِي بالهم والحزن غير مأسوف عَلَيْهِ ثمَّ قدمت عَلَيْهِ وَمَا بعْدهَا ثمَّ حذف زمن دون صفته فَعَاد الضَّمِير الْمَجْرُور بعلى على غير مَذْكُور فَأتى بِالِاسْمِ الظَّاهِر مَكَانَهُ وَحذف الْمَوْصُوف بِدُونِ شَرطه الْمَعْرُوف ضَرُورَة وَالثَّالِث وَهُوَ لِابْنِ الخشاب أَن غير خبر لأَنا محذوفا ومأسوف مصدر كالمعسور والميسور أُرِيد بِهِ اسْم الْفَاعِل وَالتَّقْدِير أَنا غير آسَف على زمن هَذِه صفته وَهَذَا الْبَيْت لأبي نواس وَهُوَ لَيْسَ مِمَّن يستشهد بِكَلَامِهِ وَإِنَّمَا أوردهُ الشَّارِح مِثَالا للمسألة وَلِهَذَا لم يقل كَقَوْلِه وَبعده بَيت ثَان وَهُوَ
إِنَّمَا يَرْجُو الْحَيَاة فَتىعَاشَ فِي أَمن من المحن
وأَبُو نواس هُوَ أَبُو عَليّ الْحسن بن هَانِئ بن عبد الأول بن الصَّباح الْحكمِي بِفَتْح الْحَاء وَالْكَاف نِسْبَة إِلَى الحكم بن سعد الْعَشِيرَة وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة مِنْهَا الْجراح ابْن عبد الله الْحكمِي أَمِير خُرَاسَان وَكَانَ جد أبي نواس من موَالِيه وَإِنَّمَا قيل لَهُ أَبُو نواس لذوابتين كَانَتَا لَهُ تنوسان على عاتقة والذؤابة بِهَمْزَة بعد الذَّال المضمومة الضفيرة من الشّعْر إِذا كَانَت غير ملوية فَإِن كَانَت ملوية فَهِيَ عقيصة والذؤابة أَيْضا طرف الْعِمَامَة وناس ينوس إِذا تدلى وتحرك والعاتق مَا بَين الْمنْكب والعنق وَهُوَ مَوضِع الرِّدَاء وَقيل إِن خلفا الْأَحْمَر كَانَ لَهُ وَلَاء فِي الْيمن وَكَانَ أميل النَّاس إِلَى أبي نواس فَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَنْت من الْيمن فتكن باسم ملك من مُلُوكهمْ الأذواء فَاخْتَارَ ذَا نواس فكناه أَبَا نواس بِحَذْف صَدره وغلبت عَلَيْهِ ومولده بِالْبَصْرَةِ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَمَات بِبَغْدَاد سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة وَقيل سنة سِتّ وَقيل سنة ثَمَان وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ ثمَّ خرج إِلَى الْكُوفَة وَقيل بل ولد بالأهواز وَقيل بكورة من كور خوزستان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة وَنقل مِنْهَا وعمره سنتَانِ إِلَى الْبَصْرَة
وَأمه أهوازية اسْمهَا جلبان وَكَانَ أَبوهُ من أهل دمشق من جند مَرْوَان الْحمار انْتقل إِلَى الأهواز للرباط فَتَزَوجهَا وَقدم أَبُو نواس بَغْدَاد مَعَ والبة بن الْحباب الشَّاعِر وَبِه تخرج وَعرض الْقُرْآن على يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَأخذ اللُّغَة عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ وَأبي عُبَيْدَة ومدح الْخُلَفَاء والوزراء وَكَانَ فِي الشّعْر من الطَّبَقَة الأولى من المولدين قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَبُو نواس للمحدثين مثل امْرِئ الْقَيْس للْمُتَقَدِّمين وشعره عشرَة أَنْوَاع وَهُوَ مجيد فِي الْكل وَمَا زَالَ الْعلمَاء والأشراف يروون شعره ويتفكهون بِهِ ويفضلونه على أشعار القدماء وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لَوْلَا أَن أَبَا نواس أفسد بِهَذِهِ الأقذار يَعْنِي الْخُمُور لَا حتججنا بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحكم القَوْل لَا يُخطئ وديوان شعره مُخْتَلف لاخْتِلَاف جامعيه فَإِنَّهُ أعتنى بجمعه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر الصولي وَهُوَ صَغِير وَمِنْهُم عَليّ بن حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ كَبِير جدا وَكِلَاهُمَا عِنْدِي وَللَّه الْحَمد على نعْمَة وَمِنْهُم إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بتوزون وَلم أره إِلَى الْآن
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع