تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّون

فيه ٢٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وانشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ

إِذا الْمَرْء لم يغش الكريهة أوشكتحبال الهوينى بالفتى أَن تقطعا
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «فأدرك إبقاء العرادة ظلعها»

على ان الِاسْم إِن أُعِيد ثَانِيًا وَلم يكن بِلَفْظ الأول لم يجز عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَيجوز عِنْد الْأَخْفَش سَوَاء كَانَ فِي شعر أم فِي غَيره كَهَذا الْبَيْت قَالَ ابْن حني فِي إِعْرَاب الحماسة عِنْد قَول أبي النشناش

إِذا الْمَرْء لم يسرح سواما وَلم يرحسواما وَلم تعطف عَلَيْهِ أَقَاربه
فللموت خير للفتى من حَيَاتهفَقِيرا وَمن مولى تدب عقاربه
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إذا المرء لم يبعث سواما ولم يرح»

كَانَ يجب أَن يَقُول فللموت خير لَهُ فَعدل عَن الْمظهر والمضمر جَمِيعًا إِلَى لفظ آخر كَقَوْلِه...

إِذا الْمَرْء لم يغش الكريهة الْبَيْت

وَسبب ذَلِك أَن هَذَا الْمظهر الْمُخَالف للفظ الْمظهر قبله قد أشبه عِنْدهم الْمُضمر من حَيْثُ كَانَ مُخَالفا للفظ الْمظهر قبله خلاف الْمُضمر لَهُ وَقَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة قَوْله بالفتى حَشْو وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول بِهِ لِأَن ذكر الْمَرْء قد تقدم إِلَّا أَن يُرِيد بالفتى معنى الزراية والأطنوزة فَإِنَّهُ مُحْتَمل ا. هـ.

وَهَذَا تخيل دَقِيق والغشيان الْإِتْيَان يُقَال غَشيته من بَاب تَعب أَتَيْته والكريهة الْحَرْب وَقيل شدتها وَقيل النَّازِلَة وَهَذَا هُوَ المُرَاد هُنَا وأوشكت قاربت وَدنت والحبال جمع حَبل بِمَعْنى السَّبَب استعير لكل شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى أَمر من الْأُمُور والهويني الرِّفْق والراحة وعدة ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة فِي الْكَلِمَات الَّتِي وَردت مصغرة لَا غير قَالَ والسكون والخفض قَالَ السمين فِي عُمْدَة الْحفاظ يُقَال فلَان يمشي الهوينى وَهُوَ مصغر الهونى والهونى تَأْنِيث الأهون كالفضلى تَأْنِيث الْأَفْضَل وبالفتى الْبَاء للمصاحبة فَيكون حَالا أَو بِمَعْنى عَن فَيتَعَلَّق بِمَا بعْدهَا وَجَاز لِأَنَّهُ ظرف وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ السمين فِي الْبَاء أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا للْحَال أَي تقطعت مَوْصُولَة بهم الْأَسْبَاب الثَّانِي للتعدية أَي قطعتهم الْأَسْبَاب كَقَوْلِهِم تَفَرَّقت بهم الطّرق أَي فرقتهم الثَّالِث للسَّبَبِيَّة أَي تقطعت بِسَبَب كفرهم الْأَسْبَاب الَّتِي كَانُوا يرجون بهَا النجَاة وَالرَّابِع بِمَعْنى عَن أَي تقطعت عَنْهُم الْأَسْبَاب الموصلات بَينهم وَهِي مجَاز وَالسَّبَب فِي الأَصْل الْحَبل ثمَّ أطلق على كل مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى شَيْء عينا كَانَ أَو

معنى وتقطعا أَصله تتقطع بتاءين وفاعله ضمير حبال وَهَذَا الْبَيْت آخر أَبْيَات للكلحبة العريني وَهِي

فَإِن تنج مِنْهَا يَا حزيم بن طَارقفقد تركت مَا خلف ظهرك بلقعا
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «فإن تنج منها يا حزيم بن طارق»
ونادى مُنَادِي الْحَيّ أَن قد أتيتموَقد شربت مَاء المزادة أجمعا
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «فإن تنج منها يا حزيم بن طارق»
وَقلت لكأس ألجميها فَإِنَّمَانزلنَا الْكَثِيب من زرود لنفزعا
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «فإن تنج منها يا حزيم بن طارق»
فَأدْرك إبْقَاء العرادة ظلعهاوَقد جَعَلتني من حزيمة إصبعا
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «فأدرك إبقاء العرادة ظلعها»
أَمرتكُم أَمْرِي بمنعرج اللوىوَلَا أَمر للمعصي إِلَّا مضيعا
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «فإن تنج منها يا حزيم بن طارق»
إِذا الْمَرْء لم يغش الكريهة الْبَيْت

وَسبب هَذِه الأبيات أَن الكلحبة كَانَ نازلا بزرود وَهِي أَرض بني مَالك ابْن حَنْظَلَة وَهُوَ من بني يَرْبُوع فأغارت بَنو تغلب على بني مَالك وَكَانَ رئيسهم حزيمة بن طَارق فاستاق إيلهم فَأتى الصَّرِيخ إِلَى بني يَرْبُوع فَرَكبُوا فِي إثره فهزموه واستقذوا مَا كَانَ أَخذه فَقَوله إِن تنج مِنْهَا الضَّمِير رَاجع إِلَى فرس الكلحبة وحزيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الزَّاي الْمُعْجَمَة مرخم حزيمة وَهَذَا الْبَيْت يشْهد بانفلاته وَشعر جرير يشْهد بأسره وَهُوَ

قدنا حزيمة قد علمْتُم عنْوَة

وَلَا مَانع مِنْهُ بِأَن أدْركهُ غير الكلحبة وأسره لما ظلعت فرسه قيل وَلما أسر اخْتصم فِيهِ اثْنَان أَحدهمَا أنيف بن جبلة الضَّبِّيّ وَهُوَ أحد بني عبد مَنَاة بن سعد بن ضبة وَكَانَ أنيف يؤمئذ نازلا فِي بني يَرْبُوع وَلَيْسَ مَعَه من قومه أحد وَثَانِيهمَا أسيد بن حناءة السليطي فاختصما إِلَى الْحَارِث بن قراد فَحكم

أَن جز ناصيته لأنيف وَأَن لأسيد عِنْده مائَة من الْإِبِل فرضيا بذلك والْحَارث بن قراد من بني حميري بن ريَاح بن يَرْبُوع وَأمه من بني عبد مَنَاة بن بكر بن سعد بن ضبة وَقَوله فقد تركت إِلَخ الْعَرَب كثيرا مَا تذكر أَن الْخَيل فعلت كَذَا وَكَذَا وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ أَصْحَابهَا لأَنهم عَلَيْهَا فعلوا وأدركوا يَقُول إِن تنج يَا حزيمة من فرسي لم تفلت إِلَّا بِنَفْسِك وَقد استبيح مَالك وَمَا كنت حويته وغنمته فَلم تدع لَك هَذِه الْفرس شَيْئا وَقَوله ونادى مُنَادِي الْحَيّ إِلَخ كَأَن الكلحبة يعْتَذر من انفلات حزيمة يَقُول أُتِي الصَّرِيخ وَقد شربت فرسي ملْء الْحَوْض مَاء وخيل الْعَرَب إِذا علمت أَنه يغار عَلَيْهَا وَكَانَت عطاشا فَمِنْهَا مَا يشرب بعض الشّرْب وَلَا يرْوى وَبَعضهَا لَا يشرب الْبَتَّةَ لما قد جربت من الشدَّة الَّتِي تلقي إِذا شربت المَاء وحورب عَلَيْهَا وفاعل شربت ضمير الْفرس وَجُمْلَة قد شربت حَال أَي أتيتم فِي هَذِه الْحَال وَقَوله وَقلت لكأس الْبَيْت كأس بنت الكلحبة وَقيل جَارِيَته وَالْعرب لَا تثق فِي خيلها إِلَّا بِأَوْلَادِهَا ونسائها وَقَوله لنفزعا أَي لنغيث يَقُول مَا نزلنَا فِي هَذَا الْموضع إِلَّا لنغيث من اسْتَغَاثَ بِنَا والفزع من الأضداد بِمَعْنى الإغاثة والاستغاثة وَقَوله فَأدْرك إبْقَاء العرادة إِلَخ العرادة بِفَتْح الْعين وَالرَّاء وَالدَّال المهملات اسْم فرس الكلحبة كَانَت أُنْثَى والإبقاء مَا تبقية الْفرس من الْعَدو إِذْ من عتاق الْخَيل مَا لَا تُعْطِي مَا عِنْدهَا من الْعَدو بل تبقي مِنْهُ شَيْئا إِلَى وَقت الْحَاجة يُقَال فرس مبقية إِذا كَانَت تَأتي بجري عِنْد انْقِطَاع جريها وَقت الْحَاجة يُرِيد أَنَّهَا شربت المَاء فقطعها عَن إبقائها ففأته حزيمة

وروى أنقاء العرادة بِفَتْح الْهمزَة وبالنون جمع نقو بِالْكَسْرِ وَهُوَ كل عظم ذِي مخ يَعْنِي ظلعها وصل إِلَى عظامها وروى أَيْضا إرقال العرادة بِكَسْر الْهمزَة وبالقاف وَهُوَ السّير السَّرِيع وَهُوَ مفعول والظلع فَاعل قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الظلوع فِي الْإِبِل بِمَنْزِلَة الغمز أَي العرج الْيَسِير يُقَال ظلع يظلع بفتحهما ظلعا وظلوعا وَلَا يكون الظلوع فِي الْحَافِر إِلَّا اسْتِعَارَة يَقُول فَاتَنِي حزيمة وَمَا بيني وَبَينه إِلَّا قدر إِصْبَع وَأورد الشَّارِح هَذَا الْبَيْت فِي بَاب الْإِضَافَة على أَن فِيهِ حذف ثَلَاثَة مضافات أَي جَعَلتني ذَا مِقْدَار مَسَافَة إِصْبَع وَالْأولَى تَقْدِير مضافين أَي ذَا مَسَافَة إِصْبَع كَمَا قدر ابْن هِشَام فِي مغنى اللبيب فَإِن الْمسَافَة مَعْنَاهَا الْبعد والمقدار لَا حَاجَة إِلَيْهِ والمسافة وَزنهَا مفعلة أَي مَحل السوف وَهُوَ الشم وَكَانَ الدَّلِيل إِذا سلك الطّرق الْقَدِيمَة المهجورة أَخذ ترابها فشمه ليعلم أَعلَى قصد هُوَ أم على جور وَإِنَّمَا يقْصد بشم التُّرَاب رَائِحَة الأبوال والأبعار فَيعلم بذلك أَنه مسلوك وَكَذَلِكَ أوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَانَ قاب قوسين﴾ قَالَ فِيهِ حذف مضافين كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت لَكِن تَقْدِيره مِقْدَار مَسَافَة إِصْبَع يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل لصِحَّة الْحمل وَقَوله أَمرتكُم أَمْرِي إِلَخ اللوى بِالْقصرِ هُوَ لوى الرمل أَي منقطعه حَيْثُ يَنْقَطِع ويفضي إِلَى الجدد ومنعرجه حَيْثُ انثنى مِنْهُ وانعطف وَإِنَّمَا قَالَ بمنعرج اللوى ليعلم أَيْن كَانَ أمره إيَّاهُم كَمَا قَالَ الآخر

وَلَقَد أمرت أَخَاك عمرا أمرهفَأبى وضيعه بِذَات العجرم
للشاعر بشر بن شلوة التغلبي، اقرأ القصيدة

وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ أوردهُ الشَّارِح أَيْضا فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء على أَن نصب الْمُسْتَثْنى فِي مثله قَلِيل وَقَالَ الْخَلِيل مضيعا حَال وَجَاز تنكير ذِي الْحَال لكَونه عَاما كَأَنَّهُ قَالَ للمعصي أمره مضيعا وَبِهَذَا يسْقط قَول الأعلم حَيْثُ قَالَ

الشَّاهِد فِيهِ نصب مضيع على الْحَال من الْأَمر وَهُوَ حَال من نكرَة وَفِيه ضعف لِأَن أصل الْحَال أَن تكون للمعرفة ا. هـ.

أَقُول إِن جعل حَالا من الضَّمِير المستقر فِي قَوْله للمعصي فَإِنَّهُ خبر لَا النافية فَلَا يرد عَلَيْهِ مَا ذكر وَقَالَ النّحاس وَيجوز أَن يكون حَالا للمضمر التَّقْدِير إِلَّا أمرا فِي حَال تضييعه فَهُوَ حَال من نكرَة أَقُول هَذَا التَّقْدِير من بَاب الِاسْتِثْنَاء ومضيعا وصف للمضمر لَا حَال مِنْهُ وَقَالَ الأعلم وَيجوز نَصبه على الِاسْتِثْنَاء وَالتَّقْدِير إِلَّا أمرا مضيعا وَفِيه قبح لوضع الصّفة مَوضِع الْمَوْصُوف أَقُول لَا قبح فَإِن الْمَوْصُوف كثيرا مَا يحذف لقَرِينَة وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع أَقُول التفريغ لَا يكون فِي الْمُنْقَطع ثمَّ قَالَ وَلَو رفع فِي غير هَذَا الْموضع لجَاز بجعله خَبرا ل لَا أَقُول يجب حِينَئِذٍ أَن يُقَال وَلَا أمرا للمعصي بِالتَّنْوِينِ إِلَّا على مَذْهَب البغدادين وَقد أورد أَبُو زيد فِي نوادره هَذِه الأبيات على غير هَذَا التَّرْتِيب وروى أَولهَا

أَمرتهم أَمْرِي بمنعرج اللوى

والكلحبة لقب الشَّاعِر وَهُوَ بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون اللَّام وَبعدهَا حاء مُهْملَة فباء مُوَحدَة وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَة صَوت النَّار ولهبها كَذَا فِي الْعباب وَزَاد فِي الْقَامُوس وكلحبه بِالسَّيْفِ ضربه والعريني نِسْبَة إِلَى عرين بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْيَاء فِي فعيل تثبت فِي النّسَب وَهُوَ جده الْقَرِيب وَيُقَال لَهُ الْيَرْبُوعي أَيْضا نِسْبَة إِلَى جده الْبعيد وَقَوْلهمْ الكلحبة عرني نِسْبَة

إِلَى عرينه كجهني نِسْبَة إِلَى جُهَيْنَة تَحْرِيف فَإِن عرينة بِالتَّصْغِيرِ بطن من بجيلة وَلَيْسَ من نسبه قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف الكلحبة الْيَرْبُوعي اسْمه هُبَيْرَة بن عبد منَاف بن عرين بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أحد فرسَان بني تَمِيم وساداتها وشاعر وَهُوَ الْقَائِل

فَقلت لكأس ألجميها الْبَيْت

وَكَذَا قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره اسْمه هُبَيْرَة بن عبد منَاف عَم وَاقد بن عبد الله ابْن عبد منَاف وَمثله قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الكلحبة اسْمه هُبَيْرَة بن عبد منَاف وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب قَالَ أَبُو عبيد كلحبة اسْمه عبد الله بن كلحبة وَيُقَال هُبَيْرَة بن كلحبة فَارس العرادة وَيُقَال اسْمه حَرِير وَأثبت من ذَلِك أَن اسْمه هُبَيْرَة بن عبد الله بن عبد منَاف إِلَى آخر نسبه وَقَالَ صَاحب الْقَامُوس الكلحبة شَاعِر عرني ولقب هُبَيْرَة بن عبد الله بن عبد منَاف بن عرين العرني فَارس العرادة ذ هـ. فَتَأمل مَا فِيهِ وَالظَّاهِر أَن حَرِيرًا ابْنه وَهُوَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء الأولى كَمَا يفهم من قَوْله

لَعَلَّ حَرِيرًا أخطأته منيةستأتيك بِالْعلمِ العشية أَو غَد
تَقول لَهُ إِحْدَى بلي شماتةمن الْحَنْظَلِي الْفَارِس المتفقد

فَإِنَّهُ كَانَ أَرَادَ بعض مُلُوك الشَّام فَسَار حَتَّى إِذا صَار فِي مَوضِع يُقَال لَهُ قرن ظَبْي رَجَعَ وَقَالَ

(رددت ظعائني من قرن ظَبْي... وَهن على شمائلهن زور فجاور فِي بلي بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة فَأَغَارَ عَلَيْهِم بَنو جشم بن

بكر من بني تغلب فقاتل مَعَ بلي هُوَ وَابْنه وَقد أَخذ بَنو جشم أَمْوَالهم حَتَّى ردهَا وجرح ابْنه فَمَاتَ من جراحته وَمن شعر الكلحبة يُخَاطب جَارِيَته كأسا رَوَاهُ أَبُو زيد فِي نوادره

يَا كأس وَيلك إِنِّي غالني خلقيعلى السماحة صعلوكا ذَا مَال
تخيري بَين رَاع حَافظ برمعبد الرشاء عَلَيْك الدَّهْر عُمَّال
وَبَين أروع مشمول خلائقهمُسْتَغْرق المَال للذات مكسال
فَأَي ذَيْنك إِن نابتك نائبةوَالْقَوْم لَيْسُوا وَإِن سووا بأمثال

قَالَ أَبُو حَاتِم فَأَي بِالرَّفْع قَالَ أَبُو عَليّ أضمر اخْتَارِي لِأَن ذكره قد جرى فَهُوَ مَنْصُوب وَقَالَ أَخُوهُ يرد عَلَيْهِ

ألم تَكُ قد جربت مَا الْفقر والغنىوَمَا يعظ الضليل إِلَّا ألالكا
عقوقا وإفسادا لكل معيشةفَكيف ترى أمست إِضَاعَة مَالِكًا

قَالَ أَبُو حَاتِم إِضَاعَة بِالنّصب وَقَالَ أَبُو عَليّ ترى المتعدية لمفعولين ألغاها

(تَتِمَّة)

قد أَخذ الْبَيْت الشَّاهِد شبيب بن البرصاء وَغير قافيته وَقَالَ

دَعَاني حُصَيْن للفرار فساءنيمَوَاطِن أَن يثنى على فأشتما
فَقلت لحصن نج نَفسك إِنَّمَايذود الْفَتى عَن حَوْضه أَن يهدما
تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما
سيكفيك أَطْرَاف الأسنة فَارسإِذا ريع نَادَى بالجواد وألجما
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة
إِذا الْمَرْء لم يغش الكريهة أوشكتحبال الهوينى بالفتى أَن تجذما

فِي الْقَامُوس وجذمه بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة فانجذم وتجذم قطعه وَمثله كثير من الشُّعَرَاء وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى لَهُ نَظَائِر كَثِيرَة والبرصاء هِيَ أم شبيب وَأَبوهُ اسْمه يزِيد وتنتهي نسبته إِلَى قيس بن عيلان وَهُوَ ابْن خَالَة عقيل بن علفة وكل مِنْهُمَا كَانَ شريفا سيدا فِي قومه وَكَانَا من شعراء الدولة الأموية وترجمتها طَوِيلَة فِي الأغاني قَالَ صَاحبهَا كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يتَمَثَّل بِهَذِهِ الأبيات لشبيب بن البرصاء فِي بذل النَّفس عِنْد اللِّقَاء ويعجب مِنْهُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»