تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُون

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س

لعمرك مَا معن بتارك حَقهوَلَا منسئ معن وَلَا متيسر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمرك ما معن بتارك حقه»

على أَن وضع الظَّاهِر مقَام الضَّمِير إِن لم يكن فِي معرض التفخيم فَعِنْدَ س يجوز فِي الشّعْر بِشَرْط أَن يكون بِلَفْظ الأول كَهَذا الْبَيْت وَهُوَ للفرزدق أول بَيْتَيْنِ ثَانِيهمَا

أتطلب يَا عوران فضل نبيذهموعندك يَا عوران زق موكر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمرك ما معن بتارك حقه»

واللَّام لَام الِابْتِدَاء والعمر الْحَيَاة وَالْمعْنَى أَنه أقسم بحياة مخاطبه لعزته عَلَيْهِ والعمر فتحا وضما وَاحِد غير أَنه مَتى اتَّصل بلام الِابْتِدَاء مقسمًا بِهِ وَجب فتح عينه وَإِلَّا جَازَ الْأَمْرَانِ وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره قسمي وسياتي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله فِي الْمَفْعُول الْمُطلق وَجُمْلَة مَا معن إِلَخ جَوَاب الْقسم وَمَا نَافِيَة تميمية زيدت الْبَاء فِي خَبَرهَا ومعن قَالَ أَبُو عَليّ القالي فِي ذيل أمالية قَالَ أَبُو محلم هُوَ رجل كَانَ كلاء بالبادية يَبِيع بالكالئ أَي بِالنَّسِيئَةِ وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي شدَّة التقاضي قَالَ سيار بن هُبَيْرَة يُعَاتب خَالِدا وزيادا أَخَوَيْهِ

يؤذنني هَذَا وَيمْنَع فَضلهوَهَذَا كمعن أَو أَشد تقاضيا

يؤذنني يحرمني مضارع أُذُنه بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة قَالَ فِي الْمِصْبَاح وكلأ الدَّين يكلأ مَهْمُوز بِفتْحَتَيْنِ كلوءا تَأَخّر فَهُوَ كالئ بِالْهَمْز وَيجوز تخفيفه فَيصير كَالْقَاضِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مثل القَاضِي وَلَا يجوز همزه وَنهي عَن بيع الكالئ بالكالئ أَي بيع النَّسِيئَة بِالنَّسِيئَةِ قَالَ أَبُو عبيد صورته أَن يسلم الرجل الدَّرَاهِم فِي طَعَام إِلَى أجل فَإِذا حل الْأَجَل يَقُول الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَام لَيْسَ عِنْدِي طَعَام وَلَكِن بِعني إِيَّاه إِلَى أجل فَهَذِهِ نَسِيئَة انقلبت إِلَى نَسِيئَة فَلَو قبض الطَّعَام ثمَّ بَاعه مِنْهُ أَو من غَيره لم يكن كالئا بكالئ ويعدى بِالْهَمْزَةِ والتضعيف انْتهى وَقَالَ شرَّاح أَبْيَات الْكتاب عَنى بِالْبَيْتِ معن بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ وَهُوَ أحد أجواد الْعَرَب وسمحائهم فوصفه ظلما بِسوء الِاقْتِضَاء وَأخذ الْغَرِيم على عسرة وَأَنه لَا ينسئه بِدِينِهِ انْتهى

وَهَذَا غير صَحِيح فَإِن معن بن زَائِدَة مُتَأَخّر عَن الفرزدق فَإِنَّهُ قد توفّي الفرزدق فِي سنة عشر وَمِائَة وَتُوفِّي معن بن زَائِدَة فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة

وَقَوله وَلَا منسئ هُوَ اسْم فَاعل من أنسات الشَّيْء أَخَّرته وَيُقَال أَيْضا نسأته فعلت وأفعلت بِمَعْنى فالمفعول مَحْذُوف أَي حَقه قَالَ الشَّارِح الرِّوَايَة بجر منسئ وَإِذا رفعته فَهُوَ خبر مقدم على الْمُبْتَدَأ أَقُول الْجَرّ يكون بالْعَطْف على مَدْخُول الْبَاء الزَّائِدَة ومعن فَاعله أقيم مقَام الضَّمِير فَيكون من تَتِمَّة الْجُمْلَة الأولى وَإِذا رفع كَانَ من جملَة أُخْرَى وبالرفع أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ قَالَ الأعلم اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَن تَكْرِير الِاسْم مظْهرا من جملتين أحسن من تكريره فِي جملَة وَاحِدَة فَلَو حمل الْبَيْت على أَن التكرير من جملَة وَاحِدَة لقَالَ وَلَا منسئ معن عطف على قَوْله بتارك حَقه وَلكنه كَرَّرَه مظْهرا وَلما أمكنه أَن يَجْعَل الْكَلَام جملتين اسْتَأْنف الْكَلَام فَرفع الْخَبَر وَقَالَ أعلم أَن الِاسْم الظَّاهِر مَتى احْتِيجَ إِلَى تَكْرِير ذكره فِي جملَة وَاحِدَة كَانَ الِاخْتِيَار أَن يذكر ضَمِيره لِأَن ذَلِك أخف وأنفى للشُّبْهَة واللبس كَقَوْلِك زيد ضَربته وَلَو أعدت لَفظه بِعَيْنِه فِي مَوضِع كنايته لجَاز وَلم يكن وَجه الْكَلَام كَقَوْلِك زيد ضربت زيدا على معنى زيد ضَربته وَإِذا أعدت ذكره فِي غير تِلْكَ الْجُمْلَة جَازَ إِعَادَة ظَاهره وَحسن كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد وَزيد رجل صَالح قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا جَاءَتْهُم آيَة قَالُوا لن نؤمن حَتَّى نؤتى مثل مَا أُوتِيَ رسل الله الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ فَأَعَادَ الظَّاهِر لِأَن قَوْله الله أعلم ابْتِدَاء وَخبر وَقد مرت الْجُمْلَة الأولى فَإِذا قلت مَا زيد ذَاهِبًا وَلَا محسن زيد جَازَ الرّفْع وَالنّصب فَإِذا نصبت فَقلت وَلَا محسنا زيد جعلت زيدا هَذَا الظَّاهِر بِمَنْزِلَة كنايته فكأنك قلت مَا زيد ذَاهِبًا وَلَا محسنا كَمَا تَقول وَلَا محسنا أَبوهُ فتعطف محسنا على ذَاهِبًا وترفع زيدا بِفِعْلِهِ وَهُوَ محسن فَإِذا رفعت جعلت زيدا كَالْأَجْنَبِيِّ ورفعته بِالِابْتِدَاءِ وَجعلت محسنا خَبرا مقدما

وأختار سِيبَوَيْهٍ الرّفْع لِأَن الْعَرَب لَا تعيد لفظ الظَّاهِر إِلَّا أَن تكون الْجُمْلَة الأولى غير الْجُمْلَة الثَّانِيَة وَتَكون الثَّانِيَة مستأنفة كَمَا قُلْنَا فِي رسل الله الله أعلم فَإِذا رفعته فَهُوَ مُطَابق لما ذَكرْنَاهُ وَخرج عَن بَاب الْعَيْب لِأَنَّك جعلته جملَة مستانفة وَاسْتشْهدَ سِيبَوَيْهٍ لجَوَاز النصب وَجعل الظَّاهِر بِمَنْزِلَة الْمُضمر بقوله

لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شَيْء

فَأَعَادَ الْإِظْهَار وَذَلِكَ أَن قَوْله لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شَيْء الْمَوْت الأول هُوَ الْمَفْعُول الأول لأرى ويسبق الْمَوْت شَيْء فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي وهما فِي جملَة وَاحِدَة وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول يسْبقهُ شَيْء فيضمره وَاسْتشْهدَ لاختيار الرّفْع فِيمَا اخْتَارَهُ فِيهِ بقول الفرزدق

لعمرك مَا معن بتارك حَقه الْبَيْت

ومعن الثَّانِي هُوَ الأول فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْله مَا زيد ذَاهِبًا وَلَا محسن زيد وللمعترض أَن يَقُول الفرزدق تميمي وَهُوَ يرفع خبر مَا على كل حَال مكنيا كَانَ أَو ظَاهرا أَلا ترى أَن الفرزدق من لغته أَن يَقُول مَا معن تَارِك حَقه وَلَا منسئ هُوَ فَالظَّاهِر والمكنى على لغته سَوَاء انْتهى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»