تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُون

فيه ١٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س

قد أَصبَحت أم الْخِيَار تَدعِيعَليّ ذَنبا كُله لم أصنع

على أَن الضَّمِير الْعَائِد على الْمُبْتَدَأ من جملَة الْخَبَر يجوز حذفه قِيَاسا عِنْد الْفراء إِذا كَانَ مَنْصُوبًا مَفْعُولا بِهِ والمبتدأ لفظ كل نقل الصفار أَنه مَذْهَب الْكسَائي أَيْضا وَقد نقل ابْن مَالك فِي التسهيل الْإِجْمَاع على جَوَاز ذَلِك وَزَاد على كل مَا أشبههَا فِي الْعُمُوم والافتقار من مَوْصُول وَغَيره نَحْو أَيهمْ يسألني أعطي وَنَحْو رجل يَدْعُو إِلَى الْخَيْر أُجِيب أَي أعْطِيه وأجيبه وَقَالَ شَارِح كَلَامه لم نر هَذَا الْإِجْمَاع بل مَنعه البصريون وَأما نَقله فِي شبه كل فقد قَالَ أَبُو حَيَّان لَا أعلم لَهُ سلفا فِي ذَلِك أَقُول الصَّحِيح جَوَازه بقلة لوروده فِي الْمُتَوَاتر قَرَأَ ابْن عَامر فِي سُورَة الْحَدِيد فَقَط وكل وعد الله الْحسنى وَأما فِي سُورَة النِّسَاء فقد قَرَأَ مثل الْجَمَاعَة بِالنّصب وَقَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب لحذف هَذَا الضَّمِير وَجه من الْقيَاس وَهُوَ تَشْبِيه عَائِد الْخَبَر بعائد الْحَال أَو الصّفة وَهُوَ إِلَى الْحَال أقرب لِأَنَّهَا ضرب من الْخَبَر وَهُوَ فِي الصّفة أمثل بشبه الصّفة بالصلة وَفِي حذفه من لم أصنع مَا يقوم مقَامه ويخلفه لِأَنَّهُ يُعَاقِبهُ وَلَا يجْتَمع مَعَه وَهُوَ حرف الْإِطْلَاق أَعنِي الْيَاء فِي أصنعي فَلَمَّا حضر مَا يُعَاقب الْهَاء صَارَت لذَلِك كَأَنَّهَا حَاضِرَة ا. هـ.

وَمَفْهُوم قَول الْفراء أَن الْمُبْتَدَأ إِذا لم يكن كلا يمْتَنع حذف الْعَائِد وَالصَّحِيح فِيهِ أَيْضا الْجَوَاز بقلة فِي الْكَلَام وَالشعر أما الأول فقد قَرَأَ يحيى وَإِبْرَاهِيم والسلمي فِي الشواذ أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَأما الثَّانِي فكثير مِنْهُ قَول الشَّاعِر

فَخَالِد يحمد سَادَاتنَا

أَي يحمده سَادَاتنَا وَأعلم أَن الشَّارِح الْمُحَقق أورد هَذَا الشَّاهِد فِي بَاب الإشتغال أَيْضا وَقَالَ يرْوى بِرَفْع كل ونصبه وَكَذَلِكَ رَوَاهُمَا سِيبَوَيْهٍ وَقد أنكر عَلَيْهِ الْمبرد رِوَايَة الرّفْع وَقَالَ الَّذِي رَوَاهُ الْجرْمِي وَغَيره من الروَاة النصب فَقَط وَمنع هَذِه الْمَسْأَلَة نظما ونثرا قَالَ ابْن ولاد س أَيْضا رَوَاهُ بِالنّصب وَقَالَ إِن النصب أَكثر وَأعرف فأغنى هَذَا الِاحْتِجَاج عَلَيْهِ بقول الْجرْمِي أَلا ترى قَوْله إِن الرّفْع ضَعِيف وَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي غير الشّعْر لِأَن النصب لَا يكسر وَلَا يخل بِهِ ترك إِضْمَار الْهَاء كَأَنَّهُ قَالَ كُله غير مَصْنُوع وَقد روى أهل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة هَذِه الشواهد رفعا كَمَا رَوَاهَا س ا. هـ.

وَظَاهر كَلَام س أَن الضَّرُورَة مَا لَيْسَ للشاعر عَنهُ فسحة وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي أول شَاهد من هَذِه الشواهد وَزعم تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ فِي رِسَالَة كل وَفِي تَفْسِيره أَن رِوَايَة النصب تَسَاوِي رِوَايَة الرّفْع فِي الْمَعْنى كُله غير مَصْنُوع وَهَذَا يَقْتَضِي أَن النصب أَيْضا يُفِيد الْعُمُوم وَأَنه لم يصنع شَيْئا مِنْهُ لما تقرر من دلَالَة الْعُمُوم وَقد تَأَمَّلت ذَلِك فَوجدت قَول س أصح من قَول البيانيين وَأَن الْمَعْنى حَضَره وَغَابَ عَنْهُم لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ فِي اللَّفْظ بِكُل وَمَعْنَاهَا كل فَرد فَكَانَ عاملها الْمُتَأَخر فِي معنى الْخَبَر لِأَن السَّامع إِذا سمع الْمَفْعُول تشوف إِلَى عَامله كَمَا يتشوف سامع الْمُبْتَدَأ إِلَى الْخَبَر وَبِه يتم الْكَلَام فَكَانَ كُله لم أصنع مَرْفُوعا ومنصوبا سَوَاء فِي الْمَعْنى وَإِن اخْتلفَا فِي الْإِعْرَاب وَيبعد كل الْبعد أَن يحمل كَلَام سِيبَوَيْهٍ على أَن كُله لم أصنع بِالرَّفْع وَالنّصب مَعْنَاهُ عدم صنع الْمَجْمُوع فَيكون قد صنع بعضه لِأَن معنى الحَدِيث على خلَافَة فِي قَوْله كل ذَلِك لم يكن إِلَى آخر مَا ذكره وَنقل الدماميني بعض هَذَا الْكَلَام فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة وَقَالَ وَكَأن ابْن هِشَام لم يقف على كَلَام س فَنقل تَسَاوِي الْمَعْنى فِي الرّفْع وَالنّصب عَن الشلوبين وَابْن مَالك وَلَو وقف على كَلَام سِيبَوَيْهٍ لم ينْقل عَنْهُمَا

فَخَالِد يحمد سَادَاتنَا

أَي: يحمده سَادَاتنَا. وَاعْلَم أَن الشَّارِح الْمُحَقق أورد هَذَا الشَّاهِد فِي بَاب الِاشْتِغَال أَيْضا وَقَالَ: " يرْوى بِرَفْع كل ونصبه ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُمَا سبيويه. وَقد أنكر عَلَيْهِ الْمبرد رِوَايَة الرّفْع وَقَالَ: الَّذِي رَوَاهُ الْجرْمِي وَغَيره من الروَاة النصب فَقَط، وَمنع هَذِه الْمَسْأَلَة نظماً ونثراً. قَالَ ابْن ولاد: س أَيْضا رَوَاهُ بِالنّصب، وَقَالَ: إِن النصب أَكثر وَأعرف، فأغنى هَذَا عَن الِاحْتِجَاج عَلَيْهِ بقول الْجرْمِي، أَلا ترى قَوْله إِن الرّفْع ضَعِيف وَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي غير الشّعْر لِأَن النصب لَا يكسر، وَلَا يخل بِهِ ترك إِضْمَار الْهَاء، كَأَنَّهُ قَالَ كُله غير مَصْنُوع. وَقد روى أهل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة هَذِه الشواهد رفعا كَمَا رَوَاهَا س ا. هـ. وَظَاهر كَلَام س أَن الضَّرُورَة مَا لَيْسَ للشاعر فسحة. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي أول شَاهد من هَذِه الشواهد. وَزعم تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ فِي رِسَالَة " كل " وَفِي تَفْسِيره: أَن رِوَايَة النصب تَسَاوِي رِوَايَة الرّفْع فِي الْمَعْنى؛ وَذَلِكَ أَنه قَالَ: " لَا فرق بَين الرّفْع وَالنّصب فِي قَول س: إِن الْمَعْنى: كُله غير مَصْنُوع. وَهَذَا يَقْتَضِي أَن النصب أَيْضا يُفِيد الْعُمُوم، وَأَنه لم يصنع شَيْئا مِنْهُ، لما تقرر من دلَالَة الْعُمُوم. قد تَأَمَّلت ذَلِك فَوجدت قَول س أصح من قَول البيانيين، وَأَن الْمَعْنى حَضَره وَغَابَ عَنْهُم؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ فِي اللَّفْظ بِكُل وَمَعْنَاهَا كل فَرد، فَكَانَ عاملها الْمُتَأَخر فِي معنى الْخَبَر، لِأَن السَّامع إِذا سمع الْمَفْعُول تشوف إِلَى عَامله كَمَا يتشوف سامع الْمُبْتَدَأ إِلَى الْخَبَر، وَبِه يتم الْكَلَام؛ فَكَانَ كُله لم أصنع مَرْفُوعا ومنصوباً سَوَاء فِي الْمَعْنى، وَإِن اخْتلفَا فِي الْإِعْرَاب. وَيبعد كل الْبعد أَن يحمل كَلَام سِيبَوَيْهٍ على أَن كُله لم أصنع بِالرَّفْع وَالنّصب مَعْنَاهُ عدم صنع الْمَجْمُوع فَيكون قد صنع بعضه؛ لِأَن معنى الحَدِيث على خِلَافه فِي قَوْله: كل ذَلِك لم يكن ". إِلَى آخر مَا ذكره. وَنقل الدماميني بعض هَذَا الْكَلَام فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة وَقَالَ: وَكَأن ابْن هِشَام لم يقف على كَلَام س فَنقل تَسَاوِي الْمَعْنى فِي الرّفْع وَالنّصب عَن الشلوبين وَابْن مَالك؛ وَلَو وقف على كَلَام سِيبَوَيْهٍ لم ينْقل عهما.

وَقد نقل الشَّيْخ بهاء الدَّين كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي عروس الأفراح وَبَينه تَابعا لوالده السُّبْكِيّ وَرِوَايَة الرّفْع عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان هِيَ الجيدة فَإِنَّهَا تفِيد عُمُوم السَّلب وَرِوَايَة النصب سَاقِطَة عَن الِاعْتِبَار بل لَا تصح فَإِنَّهَا تفِيد سلب الْعُمُوم وَهُوَ خلاف الْمَقْصُود وَمَا ذكره السُّبْكِيّ لم يعرجوا عَلَيْهِ وَهُوَ مفصل فِي التَّلْخِيص وشروحه وَرَأَيْت للفاضل اليمني على هَذَا الْبَيْت كلَاما أَحْبَبْت إِيرَاده وَهُوَ قَوْله معنى هَذَا الْبَيْت أَن هَذِه الْمَرْأَة أَصبَحت تَدعِي عَليّ ذَنبا وَهُوَ الشيب والصلع وَالْعجز وَغير ذَلِك من مُوجبَات الشيخوخة وَلم يقل ذنوبا بل قَالَ ذَنبا لِأَن المُرَاد كبر السن الْمُشْتَمل على كل عيب وَلم أصنع شَيْئا من ذَلِك الذَّنب وَلم ينصب كُله لِأَنَّهُ لَو نَصبه مَعَ تقدمه على ناصبه لأفاد تَخْصِيص النَّفْي بِالْكُلِّ وَيعود دَلِيلا على أَنه فعل بعض ذَلِك الذَّنب وَمرَاده تَنْزِيه نَفسه عَن كل جُزْء مِنْهُ فَلذَلِك رَفعه إِيذَانًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لم يصنع شَيْئا مِنْهُ قطّ بل كُله بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ غير مَصْنُوع ثمَّ قَالَ وَلقَائِل أَن يَقُول لما كَانَ الضَّمِير فِي كُله عَائِدًا إِلَى ذَنبا وَهُوَ نكرَة والنكرة لوَاحِد غير معِين لابد أَن يكون الْمُضمر هُوَ ذَلِك الذَّنب الَّذِي لَيْسَ بِمعين فَقَط لإعادة الضَّمِير بِهِ فَلَا يكون نَفْيه نفيا لجَمِيع الذُّنُوب فَلَا يلْزم مَا ذكره من تَنْزِيه نَفسه من جملَة الذُّنُوب لَا يُقَال إِن الضَّمِير لما كَانَ عبارَة عَن النكرَة الْمَذْكُورَة وَدخُول النَّفْي عَلَيْهَا يَقْتَضِي الْعُمُوم فدخول النَّفْي عَلَيْهِ أَيْضا يَقْتَضِي ذَلِك لأَنا نقُول إِن الْفرق ظَاهر بَين قَوْلنَا لم أصنع ذَنبا وَبَين قَوْلنَا لم أصنع ذَلِك الذَّنب الْمَذْكُور الَّذِي لَيْسَ بِمعين فِي اقْتِضَاء الأول الْعُمُوم دون الثَّانِي ا. هـ.

وَقَوله وَلقَائِل أَن يَقُول إِلَخ فِيهِ إِنَّه قَالَ أَولا إِن قَالَ أَولا إِن ذَنْب الشيخوخة يسْتَلْزم ثُبُوته جَمِيع الذُّنُوب وَحِينَئِذٍ نَفْيه يسْتَلْزم نفي جَمِيع الذُّنُوب وَقَوله والنكرة لوَاحِد غير معِين فِيهِ أَنه حمل الذَّنب \ سَابِقًا على كبر السن الْمُشْتَمل على كل عيب فَالْمُرَاد بِهِ معِين وَأفَاد أَن كلا حِينَئِذٍ لاستغراق أَجزَاء هَذَا الذِّئْب الْمعِين فَإِن رفع كل أَفَادَ استغراق جَمِيع أَجزَاء ذَلِك الذَّنب وَإِن نصب كل أَفَادَ سلب الْعُمُوم لجَمِيع الْأَجْزَاء وَاقْتضى ثُبُوت بعض الْأَجْزَاء فَهَذَا الْبَحْث غير وَارِد فَتَأمل وَبِهَذَا يسْقط قَوْله بعد هَذَا ثمَّ نقُول فَتكون الْقَضِيَّة حِينَئِذٍ شخصية وَالتَّقْدِير كل ذَلِك الذَّنب غير مَصْنُوع لي وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ هُنَالك ذَنْب

ذُو أَجزَاء يُمكن الاتصاف بِبَعْضِه دون بعض وعَلى هَذَا إِمَّا أَن يكون المُرَاد بِالْكُلِّ الْكل المجموعي وَهُوَ الْغَالِب الظَّاهِر من دُخُوله فِي الشخصيات فَلَا تفَاوت فِي تقدم السَّلب عَلَيْهِ وتقديمه على السَّلب فِي عدم اقْتِضَاء شُمُول النَّفْي جَمِيع الْأَجْزَاء أَو يكون المُرَاد كل وَاحِد من الْأَجْزَاء كَمَا يسْتَعْمل فِي الْكُلِّي بِاعْتِبَار الجزئيات فقد يظْهر الْفرق بَينهمَا فَإنَّك إِن رفعت كلا لزم عُمُوم النَّفْي لجَمِيع الْأَجْزَاء وَإِن نصبتها لَا يلْزم مَعَ أَن الِاسْتِعْمَال على هَذَا الْوَجْه فِي الشخصي قَلِيل فَإِنَّهُ لَا يلْزم صدق مَا ذكره من تبرئة نَفسه من جملَة أَجزَاء ذَلِك الذَّنب الْوَاحِد ,. هـ وَقَالَ ابْن خلف قَوْله كُله لم أصنع يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَنه أَرَادَ أَنه لم يصنع جَمِيعهَا وَلَا شَيْئا مِنْهَا وَالْوَجْه الآخر أَنه صنع بَعْضهَا وَلم يصنع جَمِيعهَا كَمَا تَقول لمن يدعى عَلَيْك أَشْيَاء لم تفعل جَمِيعهَا مَا فعلت جَمِيع مَا ذكرت بل فعلت بَعْضهَا ا. هـ.

أَقُول احْتِمَاله لوَجْهَيْنِ غير صَحِيح فَإِن كلا مِنْهُمَا مَدْلُول رِوَايَة يعلم وَجههَا مِمَّا تقدم وَقَوله أَرَادَ بقوله ذَنبا ذنوبا لكنه اسْتعْمل الْوَاحِد فِي مَوضِع الْجمع لَيْسَ كَذَلِك كَمَا علم من كَلَام الْفَاضِل اليمني وَهَذَا الْبَيْت مطلع أرجوزة لأبي النَّجْم الْعجلِيّ وَبعده

من أَن رَأَتْ رَأْسِي كرأس الأصلعميز عَنهُ قنزعا عَن قنزع
جذب اللَّيَالِي أبطئي أَو أسرعيقرنا أشيبيه وقرنا فانزعي
أفناه قيل الله للشمس أطعيحَتَّى إِذا واراك أفق فارجعي
حَتَّى بدا بعد السخام الأفرعيمشي كمشي الأهدأ المكنع
يَا ابْنة عَمَّا لَا تلومي واهجعيلَا يخرق اللوم حجاب مسمعي
للشاعر أبو الحسن بن حريق، من قصيدة «يا ابنة عما لا تلومي واهجعي»
الم يكن يبيض إِن لم يصلعإِن لم يُصِبْنِي قبل ذَاك مصرعي
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة
أفناه مَا أفنى إيادا فاربعيوَقوم عَاد قبلهم وَتبع
لَا تسمعيني مِنْك لوما واسمعيأيهات أيهات فَلَا تطلعي
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة
هِيَ الْمَقَادِير فلومي أَو دعِيلَا تطمعي فِي فرقتي لَا تطمعي
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة
وَلَا تروعيني لَا تروعيواستشعري الْيَأْس وَلَا تفجعي
فَذَاك خير لَك من أَن تجزعيفتحبسي وتشتمي وتوجعي
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

وأم الْخِيَار هِيَ زَوْجَة أبي النَّجْم وَقَوله من أَن رَأَتْ إِلَخ من تعليلية وَزعم القونوي فِي شرح تَلْخِيص الْمِفْتَاح أَنَّهَا بَيَانِيَّة ثمَّ قَالَ فَإِن قلت كَيفَ يبين الذَّنب بِرُؤْيَة أم الْخِيَار فَإِن الرُّؤْيَة قَائِمَة بهَا والذنب قَائِم بِهِ قلت أَرَادَ المرئي وَأطلق عَلَيْهِ الرُّؤْيَة للملابسة انْتهى والأصلع هُوَ الَّذِي لم يكن شعر على رَأسه وصلع الرَّأْس صلعا من بَاب تَعب والصلع يحدث للمشايخ إِذا طعنوا فِي السن قَالَ ابْن سينا وَلَا يحدث الصلع للنِّسَاء لِكَثْرَة رطوبتهن وَلَا للخصيان لقرب أمزجتهم من أمزجة النِّسَاء والتمييز الْعَزْل وَفصل شَيْء من شَيْء وَالتَّشْدِيد للكثرة فَإِنَّهُ يُقَال مازه ميزا وَيكون فِي المشتبهات وَضمير عَنهُ للرأس والقنزع كقنفذ والقنزعة بِضَم الزَّاي وَفتحهَا وَهِي الشّعْر حوالي الرَّأْس والخصلة من الشّعْر تتْرك على رَأس الصَّبِي أَو هِيَ مَا ارْتَفع من الشّعْر وَطَالَ وَأما نهى النَّبِي

عَن القنازع فَهِيَ أَن يُؤْخَذ الشّعْر وَيتْرك مِنْهُ مَوَاضِع كَذَا فِي الْقَامُوس وَجعل النُّون أَصْلِيَّة وَعَن بِمَعْنى بعد وجذب اللَّيَالِي فَاعل ميز قَالَ فِي الصِّحَاح جذب الشَّهْر مضى عامته وَقَوله أبطئي أَو أسرعي حَال من اللَّيَالِي على تَقْدِير القَوْل أَو كَون الْأَمر بِمَعْنى الْخَبَر وَصحت من الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَن الْمُضَاف عَامل فيهمَا وَقيل صفة اللَّيَالِي وَيجوز أَن يكون مُنْقَطِعًا أَي أصنعي أيتها اللَّيَالِي فَلَا أُبَالِي بعد هَذَا وَقَالَ القونوي وَقد يجوز أَن يكون استئنافا أمرا لأم الْخِيَار على معنى أَن حَالي مَا قررت لَك فَعِنْدَ ذَلِك أبطئي أَو أسرعي فِي قبُول الْعذر فِيهِ فَلَا محيص لي عَن ذَلِك وَهَذَا بديع انْتهى وَهَذِه غَفلَة عَمَّا بعده وَهُوَ قرنا أشيبيه إِلَخ فَإِنَّهُ خطاب لليالي والقرن بِفَتْح الْقَاف الْخصْلَة من الشّعْر ونصبه من بَاب الِاشْتِغَال والقرن الثَّانِي مفعول لما بعده وأشيبيه فعل أَمر وَالْيَاء ضمير اللَّيَالِي يُقَال أشاب الْحزن رَأسه وبرأسه بِمَعْنى شَيْبه وَقَوله وانزعي من النزع بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ انحسار الشّعْر عَن جَانِبي

الْجَبْهَة من الرَّأْس وَهُوَ أنزع وَذَلِكَ الْموضع النزعة محركة وَقَوله أفناه قيل الضَّمِير لجذب وَقيل لشعر رَأسه وَقيل لأبي النَّجْم وَهُوَ الْمُنَاسب لما بعده وَقيل الله أمره وَهُوَ فَاعل أفناه وَهَذَا يدل على أَن الشَّاعِر لَا يُرِيد أَن الْمُمَيز هُوَ جذب اللَّيَالِي الَّذِي هُوَ ظَاهر كَلَامه بل يُرِيد أَن الْمُمَيز قَول الله وَأمره وَقَوله حَتَّى بدا فَاعله الْمُسْتَتر ضمير أبي النَّجْم والسخام بِضَم السِّين وَالْخَاء الْمُعْجَمَة اللين يُقَال ثوب سخام إِذا كَانَ لين الْمس مثل الْخَزّ وَرِيش سخام أَي لين رَقِيق والأفرع بِالْفَاءِ هُوَ التَّام الشّعْر قَالَ فِي الصِّحَاح وَلَا يُقَال للرجل إِذا كَانَ عَظِيم اللِّحْيَة أَو الجمة أفرع وَإِنَّمَا يُقَال رجل أفرع بضد الأصلع والأهدأ مَهْمُوز كجعفر الأحدب والتكنع التقبض كنع كفرح يبس وتشنج وَشَيخ كنع ككتف شنج وكنع كمنع كنوعا انقبض وانضم يَقُول يمشى أَبُو النَّجْم بعد الشَّبَاب كَمَا يمشي الأحدب المتقبض الكز من الْكبر وَقَوله يَا ابْنة عَمَّا إِلَخ اسْتشْهد بِهِ شرَّاح الألفية على أَن أَصله يَا أبنه عمي فابدلت الْيَاء ألفا وفاعل يبيض ضمير الرَّأْس وإياد بِالْكَسْرِ حَيّ من معد وَقَوله فاربعي فِي الصِّحَاح ربع الرجل يربع بفتحهما إِذا وقف وتحبس وَمِنْه قَوْلهم أَربع على نَفسك أَي ارْفُقْ بِنَفْسِك وكف وأيهات أيهات لُغَة فِي هَيْهَات وتطلعي بِفَتْح التَّاء وَتَشْديد اللَّام وَأَصله تتطلعي بتاءين من التطلع للشَّيْء وَقَوله واستشعري يُقَال استشعر خوفًا أَي أضمره واليأس ضد الرَّجَاء وترجمة أبي النَّجْم تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّابِع

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»