من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتُّون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
فَإِن فُؤَادِي عنْدك الدَّهْر أجمع
صَدره
فَإِن يَك جثماني بِأَرْض سواكم
على أَن الضَّمِير انْتقل من مُتَعَلق الظّرْف إِلَى الظّرْف وَهُوَ عنْدك وَوجه الدّلَالَة أَنه لَيْسَ قبل أجمع مَا يَصح أَن يحمل عَلَيْهِ إِلَّا أسم إِن وَالضَّمِير الَّذِي فِي الظّرْف والدهر فاسم إِن والدهر منصوبان فَبَقيَ حمله على الْمُضمر فِي عنْدك قَالَ ابْن هِشَام هَذَا هُوَ الْمُخْتَار بدليلين أَحدهمَا امْتنَاع تَقْدِيم الْحَال فِي نَحْو زيد فِي الدَّار جَالِسا وَلَو كَانَ الْعَامِل الْفِعْل لم يمْتَنع وَلقَوْله
فَإِن فُؤَادِي عنْدك الدَّهْر أجمع
فأكد الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الظّرْف وَالضَّمِير لَا يسْتَتر إِلَّا فِي عَامله وَلَا يَصح أَن يكون توكيدا لضمير مَحْذُوف مَعَ الِاسْتِقْرَار لِأَن التوكيد والحذف متنافيان وَلَا
لاسم إِن على مَحَله من الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ لِأَن الطَّالِب للمحل قد زَالَ وَقَوله بِأَرْض سواكم قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح نَوَادِر أبي عَليّ القالي يرْوى بِأَرْض سواكم على الْإِضَافَة وَهَذَا بَين ويروى بِأَرْض سواكم يُرِيد بِأَرْض سوى أَرْضكُم فَحذف الْمُضَاف واقام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه ا. هـ.
وَقَوله عنْدك بِكَسْر الْكَاف فَإِنَّهُ خطاب لامْرَأَة فَإِن قلت فَكيف قَالَ سواكم قلت قد تخاطب الْمَرْأَة بخطاب جمَاعَة الذُّكُور مُبَالغَة فِي سترهَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَالَ لأَهله امكثوا﴾ وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لجميل بن معمر يتغزل فِيهَا بمحبوبته بثينة وَمَا قبله
أَلا تتقين الله فِيمَن قتلتهفأمسى إِلَيْكُم خَاشِعًا يتَضَرَّع
وَبعده
إِذا قلت هَذَا حِين أسلو وأجتريعلى هجرها ظلت لَهَا النَّفس تشفع
أَلا تتقين الله فِي قتل عاشقلَهُ كبد حرى عَلَيْك تقطع
غَرِيب مشوق مولع بأدكاركموكل غَرِيب الدَّار بالشوق مولع
فَأَصْبَحت مِمَّا أحدث الدَّهْر موجعاوَكنت لريب الدَّهْر لَا أتخشع
فيا رب حببني إِلَيْهَا وَأَعْطِنِي الْمَوَدَّةمِنْهَا أَنْت تُعْطِي وتمنع
وَرَأَيْت فِي تذكره أبي حَيَّان أَن الْبَيْت لكثير عزة وَقَالَ بعده
إِذا قلت هَذَا حِين أسلو ذكرتهافظلت لَهَا نَفسِي تتوق وتنزع
وَالصَّوَاب مَا قدمْنَاهُ وَجَمِيل هُوَ جميل بن عبد الله بن معمر كَذَا قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَفِي اسْم أَبِيه فَمن فَوْقه خلاف ذكره الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف وصاحبته بثينة
وهما من عذرة ويكنى أَبَا عَمْرو وَهُوَ أحد عشاق الْعَرَب الْمَشْهُورين وَكَانَت بثينه تكنى أم عبد الْملك وَلها يَقُول جميل
يَا أم عبد الْملك اصرمينيوبيني صرمك أَو صليني
وَيُقَال أَيْضا إِنَّه جميل بن معمر بن عبد الله وَالْجمال والعشق فِي عذرة كثير وعشق جميل بثينة وَهُوَ غُلَام صَغِير فَلَمَّا كبر خطبهَا فَرد! عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا الشّعْر وَكَانَ يَأْتِيهَا وتأتيه ومنزلهما وَأدِّي الْقرى فَجمع لَهُ قَومهَا جمعا ليأخذوه فحذرته بثينة فاستخفى وَقَالَ
وَلَو أَن ألفا دون بثنة كلهمغيارى وكل مزمعون على قَتْلِي
لحاولتها إِمَّا نَهَارا مجاهراوَإِمَّا سرى ليل وَلَو قطعُوا رجْلي
وهجا قَومهَا فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ على الْمَدِينَة من قبل مُعَاوِيَة فَنَذر ليقطعن لِسَانه فلحق بجذام فَقَالَ
أَتَانِي عَن مَرْوَان بِالْغَيْبِ أَنهمُقَيّد دمي أَو قَاطع من لسانيا
فَفِي العيس منجاة وَفِي الأَرْض مَذْهَبإِذا نَحن رفعنَا لَهُنَّ المثانيا
فَأَقَامَ هُنَاكَ إِلَى أَن عزل مَرْوَان ثمَّ انْصَرف إِلَى بَلَده وَمن شعره فِيهَا
علقت الْهوى مِنْهَا وليدا فَلم يزلإِلَى الْيَوْم ينمي حبها وَيزِيد
وأفنيت عمري بانتظار نوالهافباد بِذَاكَ الدَّهْر وَهُوَ جَدِيد
فَلَا أَنا مَرْدُود بِمَا جِئْت طَالباوَلَا حبها فِيمَا يبيد يبيد
ويستجاد لَهُ قَوْله
خليلي فِيمَا عشتما هَل رَأَيْتُمَاقَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلي
وَقَالَت بثينة وَلَا يعرف لَهَا شعر غَيره
وَإِن سلوي عَن جميل لساعةمن الدَّهْر مَا حانت وَلَا حَان حينها
سَوَاء علينا يَا جميل بن معمرإِذا مت بأساء الْحَيَاة ولينها
وترجمة جميل فِي الأغاني طَوِيلَة جدا وَمَا ذَكرْنَاهُ ملخص من طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ قُتَيْبَة وَذكر الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف ثَلَاثَة مِمَّن اسْمه جميل أحدهم هَذَا وَالثَّانِي جميل بن الْمُعَلَّى الْفَزارِيّ وَهُوَ شَاعِر فَارس وَمن شعره
فَلَا وَأَبِيك مَا فِي الْعَيْش خيروَلَا الدُّنْيَا إِذا ذهب الْحيَاء
وَالثَّالِث جميل بن سيدان الْأَسدي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع