تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّون

فيه ٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ

أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرقعَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلَام

لما تقدم فِي الْبَيْت قبله بِدَلِيل الْعَطف عَلَيْهِ فَإِن قَوْله وَرَحْمَة الله عطف على الضَّمِير المستكن فِي عَلَيْك الرَّاجِع إِلَى السَّلَام لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِير السَّلَام حصل عَلَيْك فَحذف حصل وَنقل ضَمِيره إِلَى عَلَيْك واستتر فِيهِ وَلَو كَانَ الْفِعْل محذوفا مَعَ الضَّمِير لزم الْعَطف بِدُونِ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَبِهَذَا الْبَيْت سقط قَول ابْن خروف بِأَن الظّرْف إِنَّمَا يتَحَمَّل الضَّمِير إِذا تَأَخّر عَن الْمُبْتَدَأ قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَول ابْن خروف مُخَالف لإطلاقهم وَلقَوْل ابْن جني فِي هَذَا الْبَيْت إِن الأولى حمله على الْعَطف على ضمير الظّرْف لَا على تَقْدِيم الْمَعْطُوف على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ قد اعْترض بِأَنَّهُ تخلص من ضَرُورَة بِأُخْرَى وَهُوَ الْعَطف مَعَ عدم الْفَصْل وَلم يعْتَرض بِعَدَمِ الضَّمِير وَجَوَابه أَن عدم الْفَصْل أسهل لوروده فِي النثر كمررت بِرَجُل سَوَاء والعدم حَتَّى قيل إِنَّه قِيَاس. وَإِنَّمَا نسب الْأَوْلَوِيَّة إِلَى ابْن جني لِأَنَّهُ ذهب تبعا لغيره فِي حرف الْوَاو من الْمُغنِي إِلَى أَنه من بَاب تقدم الْمَعْطُوف على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَأَنه من خَصَائِص الْوَاو وَمَا زَعمه الدماميني فِي الِاخْتِصَاص بِأَن السعد قَالَ فِي شرح الْمِفْتَاح إِن تَقْدِيم الْمَعْطُوف جَائِز بِشَرْط الضَّرُورَة وَعدم التَّقْدِيم على الْعَامِل وَكَون العاطف أحد حُرُوف خَمْسَة الْوَاو وَالْفَاء وَثمّ وأو وَلَا صرح بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل مَذْهَب الْأَخْفَش أَنه أَرَادَ عَلَيْك السَّلَام ورَحِمَهُ اللَّهُ فَقدم الْمَعْطُوف ضَرُورَة لِأَن السَّلَام عِنْده فَاعل عَلَيْك وَلَا يلْزم هَذَا سِيبَوَيْهٍ لِأَن السَّلَام عِنْده مُبْتَدأ وَعَلَيْك خَبره ورَحِمَهُ اللَّهُ مَعْطُوف على الضَّمِير المستر وَأنْشد ثَعْلَب فِي أمالية هَذَا الْبَيْت هَكَذَا

إِلَّا يَا نَخْلَة من ذَات عرقبرود الظل شاعكم السَّلَام

شاعكم تبعكم وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ وأنشده صَاحب الْجمل فِي بَاب النداء قَالَ اللَّخْمِيّ ونخلة منادى مُنكر وَهُوَ الشَّاهِد وَحكى الأعلم أَن كل نكرَة تؤنث فَلَا تكون إِلَّا مَنْصُوبَة وَإِن كَانَت مَقْصُودَة مُعينَة ونخلة عِنْده منادى مَقْصُود وَلَكِن لما نونها نصبها قَالَ وَذَات عرق مَوضِع بالحجاز

وَسلم على النَّخْلَة لِأَنَّهُ معهد أحبابه وملعبه مَعَ أترابه لِأَن الْعَرَب تقيم الْمنَازل مقَام سكانها فتسلم عَلَيْهَا وتكثر من الحنين إِلَيْهَا قَالَ الشَّاعِر

وكمثل الأحباب لَو يعلم العاذلعِنْدِي منَازِل الأحباب

وَيحْتَمل أَن يكون كنى عَن محبوبته بالنخلة لِئَلَّا يشهرها وخوفا من أَهلهَا وأقاربها وعَلى هَذَا الْأَخير اقْتصر ابْن أبي الإصبع فِي تَحْرِير التحبير فِي بَاب الْكِنَايَة قَالَ وَمن نخوة الْعَرَب وغيرتهم كنايتهم عَن حرائر النِّسَاء بالبيض وَقد جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز بذلك فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس

وبيضة خدر لَا يرام خباؤهاتمتعت من لَهو بهَا غير معجل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وَمن مليح الْكِنَايَة قَول بعض الْعَرَب

أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرقعَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلَام
سَأَلت النَّاس عَنْك فخبرونيهُنَا من ذَاك تكرههُ الْكِرَام
وَلَيْسَ بِمَا أحل الله بَأْسإِذا هُوَ لم يخالطه الْحَرَام

فَإِن هَذَا الشَّاعِر كنى عَن الْمَرْأَة بالنخلة وبالهناة عَن الرَّفَث فَأَما الهناة فَمن عَادَة الْعَرَب الْكِنَايَة بهَا عَن مثل ذَلِك وَأما الْكِنَايَة بالنخلة عَن الْمَرْأَة فَمن ظريف الْكِنَايَة وغريبها ا. هـ.

وَقَالَ شرَّاح أَبْيَات الْجمل وَغَيرهم بَيت الشَّاهِد لَا يعرف قَائِله وَقيل هُوَ للأحوص وَالله أعلم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»