من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ابْن نباتة السَّعْدِيّ ابو نصر عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد بن نباتة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من فحول شعراء الْعَصْر وآحادهم وصدور مجيديهم وأفرادهم الَّذين أخذُوا برقاب القوافي وملكوا رق الْمعَانِي وشعره مَعَ قرب لَفظه بعيد المرام مُسْتَمر النظام يشْتَمل على غرر من حر الْكَلَام كَقطع الرَّوْض غب الْقطر وفقر كالغنى بعد الْفقر وبدائع أحسن من مطالع الانوار وعهد الشَّبَاب وأرق من نسيم الاسحار وشكوى الاحباب وَأول مَا وَقع شعره الى خُرَاسَان إِنَّمَا وَقع على يَد ابي نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فَإِنَّهُ استصحبه من بَغْدَاد فِي جملَة مَا حصله بهَا من ظرائف الدفاتر ولطائفها وذخائرها وأخايرها وأتخفني بِهِ وَهُوَ بغبار السّفر وَجَعَلَنِي فِيهِ ابا عذرة النّظر فحسبته والطرف مَعْقُود بِهِ شخص المحبوب بدا لعين محبه وباكورة الاشعار ارْفَعْ من باكورة الثِّمَار فكم مرتع انس فِيهِ رعيت وَكم فص مُخْتَصّ مِنْهُ وعيت وَأَنا كَاتب من عيونه مَا يمتع الخواطر وبجلو النواظر وَيصدق قَوْله وَقد احسن فِيهِ كل الاحسان من الوافر
وَكم لِليْل عِنْدِي من نُجُومجمعت النثر مِنْهَا فِي نظامي
عتابا اَوْ نسيبا أَو مديحالخل أَو حبيب أَو همام
تفِيد بهَا الْعُقُول نهى وصحواوَقد فعلت بهَا فعل المدام
لَهَا فِي حلبة الاداب ركضالى حب الْقُلُوب بِلَا احتشام
وَقَوله من الْبَسِيط
خُذْهَا إِذا انشدت فِي الْقَوْم من طرب صدورها علمت فِيهَا قوافيها
ينسى لَهَا الرَّاكِب العجلان حَاجتهوَيُصْبِح الْحَاسِد الغضبان يطريها
وَقَوله ايضا من الْخَفِيف
فَاتَ عبد الْعَزِيز سَابِقَة القَوْلوَإِنِّي لوصفه فِي لحاق
طلعت فِي الْقُلُوب ألفاظي الغر طُلُوع النُّجُوم فِي الافاق
وَقَوله من المنسرح
هَذَا الْكَلَام الَّذِي خصصت بِهِأخص فِي الخالدات من أحد
قَول هُوَ المَاء لذ مطعمهفَكل قَول سواهُ كالزبد
مَا أخرج من غرره فِي الْغَزل والنسيب
قَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
وَبدر تَمام بت ألثم رجلهوأكبره عَن أَن أقبل خَدّه
تعشقت فِيهِ كل شَيْء يودهمن الْجور حَتَّى كدت اعشق صده
الْبَيْت الاول كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول ابْن طَبَاطَبَا من الرجز
وشادن روحي فِي يَدَيْهِتبيت تهمي قبلي عَلَيْهِ
يؤثرن رجلَيْهِ على خديه
وَالْبَيْت الثَّانِي فِيهِ رَائِحَة من قَول مَنْصُور الْفَقِيه من المتقارب
سررت بهجرك لما علمتبِأَن لقلبك فِيهِ سُرُورًا
وَلَوْلَا سرورك مَا سرنيوَمَا كنت يَوْمًا عَلَيْهِ صبورا
ولاني ارى كل مَا سَاءَنِيإِذا كَانَ يرضيك سهلا يَسِيرا
وَقَالَ من أُخْرَى من الطَّوِيل
عجبت لَهُ يخفي سراه وَوَجههبِهِ تشرق الدُّنْيَا وبالشمس بعده
وَلَا بُد لي من جهلة فِي وصالهفَمن لي بخل أودع الْحلم عِنْده
وَمن اخرى من الْبَسِيط
يَا من أضرّ بِحسن الشَّمْس وَالْقَمَرفَلم يدع فيهمَا للنَّاس من وطر
نَفسِي فداؤك من بدر على غُصْنتكَاد تَأْكُله عَيْنَايَ بِالنّظرِ
إِذا تفكرت فِيهِ عِنْد رُؤْيَتهصدقت قَول الحلوليين فِي الصُّور
وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل
سقى الله ارضا لَا أبوح بذكرهافتعرف اشجاني بهَا حِين تذكر
سوى انها مسكية الترب رِيحهَاترف وتندي والهواجر تزفر
نعمت بهَا يجلو عَليّ كؤوسهأغر الثنايا وَاضح الْبشر أحور
فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَكَانَت مدامةمن الْبَدْر تجني أم من الشَّمْس تعصر
إِذا صبها جنح الظلام وعبهارَأَيْت رِدَاء اللَّيْل يطوي وينشر
وَمن اخرى من الْكَامِل
دعهم وقلبي لَا أُرِيد رُجُوعهأبدا فقلبي كَانَ أصل فسادي
لَو يعلمُونَ صَلَاح حَالي بعدهمْمَا فرقوا بيني وَبَين فُؤَادِي
وَمن أُخْرَى من الْبَسِيط
إِن كنت تمنع سعدي من مطالبهافلست تمنع سعدي من تمنيها
لله نَغمَة أوتار ومسمعةباتت تدل على شوقي أغانيها
وقهوة كشعاع الشَّمْس طالعةأفنيت بالمزج فِيهَا ريق سَاقيهَا
يَا لَذَّة بِيَمِين الدَّهْر أدفعهافِي صَدره وَهُوَ من أحشاي يدنيها
لَو كَانَ يعلم أَنِّي عَنْك اخدعهثنى انامله لي حِين أثنيها
الشكوى وذم الزَّمَان
قَالَ من الْبَسِيط
فِي كل يَوْم لنا فِي الدَّهْر معركةهام الْحَوَادِث فِي أرجائها فلق
حظي من الْعَيْش أكل كُله غصصمر المذاق وَشرب كُله شَرق
وَقَالَ من الطَّوِيل
وَكم من خَلِيل قد تمنيت قربهفجربته حَتَّى تمنيت بعده
وَمَا للفتى فِي حَادث الدَّهْر حِيلَةإِذا نحسه فِي الامر قَابل سعده
أرى همم الْمَرْء اكتئابا وحسرةعَلَيْهِ إِذا لم يسْعد الله جده
كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول المتنبي من الطَّوِيل
واتعب خلق الله من زَاد همهوَقصر عَمَّا تشْتَهي النَّفس وجده
وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل
مَا بَال طعم الْعَيْش عِنْد معاشرحُلْو وَعند معاشر كالعلقم
من لي بعيش الاغبياء فَإِنَّهُلَا عَيْش إِلَّا عَيْش من لم يعلم
هَذَا معنى متداول وَمن احسن مَا قيل فِيهِ قَول ابْن المعتز من الْكَامِل
وحلاوة الدُّنْيَا لجاهلهاومرارة الدُّنْيَا لمن عقلا
وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل
يَأْبَى مقَامي فِي مَكَان وَاحِددهر بتفريق الاحبة مولع
كفكف قسيك يَا فِرَاق فَإِنَّهُلم يبْق فِي قلبِي لسهمك مَوضِع
كَأَنَّهُ من قَول المتنبي من الوافر
رماني الدَّهْر بالارزاء حَتَّىفُؤَادِي فِي غشاء من نبال
فصرت إِذا أصابتني سِهَامتَكَسَّرَتْ النصال على النصال
وَقَالَ من الوافر
برمت من الْحَيَاة وَأي عَيْشيكون لمن مطاعمه الخبال
وَلَو أَنِّي أعد ذنُوب دهريلضاع الْقطر فِيهَا والرمال
وَقَالَ من الوافر
سقام مَا يصاب لَهُ طَبِيبوَأَيَّام محاسنها عُيُوب
ودهر لَيْسَ يقبل من أديبكَمَا لَا يقبل التَّأْدِيب ذيب
يحب على المصائب والرزايافَلَا كَانَ الْمُحب وَلَا الحبيب
وَقَالَ من الوافر
مَتى ارجو مسالمة الهموموآمل صِحَة الْجِسْم السقيم
وكر الحادثات عَليّ تجنيجنايات القروف على الكلوم
وَقَالَ من الطَّوِيل
طلاب الْمَعَالِي للمنون صديقوَطول الاماني للنفوس عشيق
تسربل ثِيَاب الْمَوْت أَو حلل الْغنىتعش ماجدا أَو تعتلقك علوق
وَمَا الْفقر إِلَّا للمذلة صَاحبوَمَا النَّاس إِلَّا للغني صديق
وأصغر عيب فِي زَمَانك أَنهبِهِ الْعلم جهل والعفاف فسوق
وَكَيف يسر الْحر فِيهِ بمطلبوَمَا فِيهِ شَيْء بالسرور حقيق
إِذا لم تكن هذي الْحَيَاة عزيزةفَمَاذَا الى طول الْحَيَاة تتوق
أَلا إِن خوف الْمَوْت مر كطعمهوَخَوف الْفَتى سيف عَلَيْهِ ذلوق
وانك لَو تستشعر الْعَيْش فِي الردىتحليت طعم الْمَوْت حِين تذوق
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
كَيفَ السَّبِيل الى الْغنىوَالْبخل عِنْد النَّاس فطنه
خُذ من زَمَانك كل شَيْءلَا يجر عَلَيْك مِنْهُ
وَنبت بِنَا ارْض الْعرَاقفَمَا محناها بمحنه
غير الرحيل كفى الْبِلَادبنقلة الْفُضَلَاء هجنه
وَقَالَ ﵀ من الوافر
وَتَأْخُذ من جوانبنا اللَّيَالِيكَمَا أَخذ الْمسَاء من الصَّباح
أما فِي أَهلهَا رجل لَبِيبيحس فيشتكي ألم الْجراح
أرى التشمير فِيهِ كالتوانيوحرمان الْعَطِيَّة كالنجاح
وَمن لبس التُّرَاب كمن علاهُفَلَا تخضعك انفاس الرِّيَاح
وَكَيف يكد مهجته حَرِيصيرى الارزاق فِي ضرب القداح
وَقَالَ سامحه الله من الْبَسِيط
أراحني الله من قلب منيت بِهِيهوى الْقعُود ويهوى أشرف الرتب
أطلب لصدرك هما بالمنى كلفاوخل صَدْرِي فَمَا لي فِيهِ من أرب
وَالْمجد يطْلب بالافات طَالبهلم يحظ بالمجد من لم يحظ بالنكب
مَا للزمان سوى اولاده درنإِن لم يَكُونُوا بنيه فالزمان ابي
الْفَخر والحماسة
قَالَ من الطَّوِيل
خليلي قد لج الزَّمَان ولج بِيمُرَاد وأحداث الزَّمَان تعوق
وَأي فَتى غنيتما وسقيتمافَتى فِيهِ نفث السحر لَيْسَ يَحِيق
فَتى تطرب الالحان من شرف بِهِويسكر مِنْهُ الْخمر وَهُوَ مُفِيق
كَأَنَّهُ نسجه على منوال قَول الْقَائِل من المنسرح
ريحَان ريحانه إِذا ورد الرَّوْض وَمِنْه تأدب الادب
تشربه الكأس لَيْسَ يشْربهَايطرب من حسن وَجهه الطَّرب
وَبعد قَوْله فَتى تطرب الالحان قَوْله
وَلَو شِئْت علمت المكارم شيمتيولكنني بالمكرمات رَفِيق
أَخَاف عَلَيْهَا أَن تجود بِنَفسِهَاإِذا مَا أَتَاهَا فِي الزَّمَان مضيق
وَقَالَ أَيْضا من الوافر
ومغرور يحاول نيل عرضيفَقلت لَهُ الْكَوَاكِب لَا تنَال
يعاين فِي المكارم فيض كفيوَيَزْعُم انه ذهب النوال
ويعجب أَن حويت الْفضل طفْلاأَلا لله ثمَّ لي الْكَمَال
احْمِلْ ضعف جسمي ثقل نَفسِيوَنَفْسِي لَيْسَ تحملهَا الْجبَال
وأسمع كل قَول غير قوليفَأعْلم أَنه خطل محَال
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
رَضِينَا وَمَا ترْضى السيوف القواضبنجاذبها عَن هامكم وتجاذب
فإياكم أَن تكشفوا عَن رؤوسكمأَلا إِن مغناطيسهن الذوائب
أَقُول لسعد والركاب مناخةأَأَنْت لاسباب الْمنية هائب
وَهل خلق الله السرُور فَقَالَ لَافَقلت أَثَرهَا أَنْت لي الْيَوْم صَاحب
وخل فضول الطيلسان فَإِنَّمَالباسك هَذَا للعلا لَا يُنَاسب
عمائم طلاب الْمَعَالِي صوارموأثواب طلاب الْمَعَالِي ثعالب
ولي عِنْد أَعْنَاق الْمُلُوك مآربتَقول سيوفي هن لي والكواثب
خلقنَا باطراف القنا لظهورهمعيُونا لَهَا وَقع السيوف حواجب
أُؤَمِّل مأمولا يُغير صدورهافواخجلتا إِنِّي الى الْمجد تائب
وَله من قصيدة فِي صباه من الْبَسِيط
تضاءل الدَّهْر حَتَّى ضَاعَ فِي همميواستفحل الْمجد حَتَّى صَار من شيمي
فَلَو يكون سَواد الشّعْر فِي ذمميمَا كَانَ للشيب سُلْطَان على اللمم
فالعيش من نعمي وَالْمَوْت من نقميوَحِكْمَة الْفلك الدوار من حكمي
والحزم والعزم فِي الاقوام من خلقيكَمَا الفصاحة فِي الاقوال من كلمي
لَو يعلم النَّاس قدري فِي زمانهمصلوا لوجهي واشتاقوا ثرى قدمي
مَا زلت اعطف أيامي وتمنحنينيلا ادق من الْمَعْدُوم فِي الْعَدَم
حَتَّى تخوف صرف الدَّهْر بادرتيفَرد كفي وأوما أَن يسد فمي
أَذمّ كل خَلِيل بَات يحمدنيانا الَّذِي مَا لَهُ خل سوى النَّدَم
وَلَيْسَ سؤلي يَا قلبِي سوى رهجتجوده من دم الفرسان بالديم
وَقَالَ من الطَّوِيل
وعنفني فِي موكب الْمَوْت معشروَقَالُوا أيهوى الجدب من هُوَ فِي الخصب
وَإِنِّي لادري أَن فِي الْعَجز رَاحَةوَأعلم أَن السهل أوطا من الصعب
وَلَو طلب النَّاس المكارم كلهملَكَانَ الْغنى كالفقر وَالْعَبْد كالرب
وَلَكِن اشخاص الْمَعَالِي خُفْيَةعلى كل عين لَيْسَ تنظر باللب
لقد زادني حَرْب الزَّمَان تجاربافَلَا عِشْت فِي يَوْم يمر بِلَا حَرْب
وَمن يَك يعْتَاد الكروب فُؤَادهفَإنَّك يَا قلبِي خلقت من الكرب
وَقَالَ من الْكَامِل
وَأَنا الْبَصِير بِكُل علم غامضوَإِذا رَأَيْت مذلة فَأَنا الْعمي
والذل أثقل من جبال تهَامَةعِنْدِي وأعذب مِنْهُ سم الارقم
وَقَالَ من المتقارب
إِذا استروح الْغمر من همههربت الى الْهم مستروحا
وَإِنِّي على شغفي بالمديح لست اسر بِأَن أمدحا
وَمَا ينقم الدَّهْر شَيْئا عَليّسوى انفي مِنْهُ أَن أفرحا
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
وَإِنِّي لاغضي الطّرف عَن كل منظريصب إِلَيْهِ الناسك المتماسك
وَمَا ذَاك من جهل بِهِ غير أننيعيوف لاخلاق الاراذل تَارِك
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
وآخذ عَفْو الْعَيْش لَا أستكدهلحى الله غنما يُسْتَفَاد مَعَ الْغرم
فَإِن كنت أرْضى بالبشاشة مِنْكُموَيسْتر عدمي شيمتي وتكرمي
فَرب جواد قيد الْفقر جودهومبتسم تعبيسه فِي التبسم
وَله من أُخْرَى من الطَّوِيل
وَهل ينفع الفتيان حسن جسومهمإِذا كَانَت الاعراض غير حسان
فَلَا تجْعَل الْحسن الدَّلِيل على الْفَتىفَمَا كل مصقول الْحَدِيد يماني
وَله من اخرى من الْبَسِيط
حَتَّى م نقدم والايام تغلبناوغيرنا يغلب الايام بالفشل
يَا أهل بابل عزمي قبله فكريفِي النائبات وسيفي بعده عذلي
وعندكم نعم عِنْدِي مصائبهالكم وصال الغواني والصبابة لي
قَالُوا حنيفَة شجعان فَقلت لَهُمكل الشجَاعَة والاقدام فِي الدول
مَا لي أغير على دهري فأسلبهويحجمون وَفِي ايديهم نفلي
إِن لم تسلني المواضي عَن جماجمهمإِذا تطايرن فالتقصير من قبلي
غرر فِي الْمَدْح وَمَا يتَّصل بِهِ
قَالَ من قصيدة فِي سيف الدولة من الْبَسِيط
يَا أَيهَا الدَّهْر أَن العي كالخطلمَا دَهْرنَا غير سيف الدولة البطل
نواله جعل الارزاق من قبليوعزه صير الايام من خولي
وَمَا تمهل يَوْمًا فِي ندى وردىإِلَّا قضيت للمح الْبَرْق بِالْكَسَلِ
وَمِنْهَا فِي ذمّ الرّوم والاسرى مِنْهُم
قد كنت تأسرهم بِالسَّيْفِ منصلتافصرت تأسرهم بالخوف والوهل
من يزرع الضَّرْب يحصد طَاعَة عجباوَمن يُربي الْعلَا يَأْمَن من الثكل
كَانَت سحابك فيهم كل بارقةحَمْرَاء تهطل بالايدي على القلل
فاليوم سحبك فيهم كل بارقةغراء تهطل بالاموال وَالْحلَل
حَتَّى تمنى مليك الرّوم حظهموَأَنه مَعَهم فِي الاسر لم يزل
كَأَنَّهُ أَخذه من قَول ابي دهبل الجُمَحِي فِي قَوْله من المنسرح
مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاق لعان بجرمه غلق
حَتَّى تمنى الْبَراء انهمعنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق
وَمِنْهَا فِي شكر صنائعه
وَمَا اريد عَطاء غير ودكموبشركم ينجلي من جودكم بجلي
قد جدت لي باللهى حَتَّى ضجرت بهَاوكدت من ضجر أثني على الْبُخْل
وَإِن كنت ترغب فِي بذل النوال لنافاخلق لنا رَغْبَة أَولا فَلَا تنَلْ
لم يبْق جودك لي شَيْئا أؤملهتَرَكتنِي أصحب الدُّنْيَا بِلَا أمل
وَله ايضا فِيهِ من الطَّوِيل
سيوفك امضى فِي النُّفُوس من الردىوخوفك امضى من سيوفك فِي العدى
فَتى يتحامى لَذَّة النّوم جفْنهكَأَن لذيذ النّوم فِي جفْنه قذي
أطرفك شَاك أم سهادك عاشقيغار على عَيْنَيْك من سنة الْكرَى
وَمن سهرت فِي المكرمات جفونهرعى طرفه فِي جوها انجم الْعلَا
فَلَيْسَ ينَام الْقلب والجفن ساهروَلَا تغمد العينان وَالْقلب منتضي
وَمن قصيدة فِي المهلبي الْوَزير من الْكَامِل
لَا تأمنوا آراءه وظنونهإِن الْعُيُون لَهَا من الامداد
وتعوذوا بِاللَّه من أقلامهإِن السيوف لَهَا من الحساد
وَمن أُخْرَى فِي عَليّ بن دوست بن الْمَرْزُبَان من الطَّوِيل
أما لَو تخيرت المنى لمنحتهكَمَال عَليّ أَو سلوت عَن الْحبّ
ترى الشَّمْس أما وَالْكَوَاكِب إخْوَةوَتنظر من بدر السَّمَاء الى ترب
غنيت عَن الامال حِين رَأَيْتهفَأصْبح من بَين الورى كلهم حسبي
فَلم اطلب الْمَعْرُوف من غير كَفهوَهل تطلب الامطار إِلَّا من السحب
وَمن أُخْرَى من الوافر
فدتك بَدَائِع الالفاظ طراوأبكار القوافي والمعاني
نزلت من المكارم والمعاليبِمَنْزِلَة الشَّبَاب من الغواني
فَلَا زَالَت لياليك الْبَوَاقِيمُوَاصلَة بأيام التهاني
وَله من أُخْرَى فِي المهلبي الْوَزير من الطَّوِيل
وتطرق اقفال الغيوب بصارممن الرَّأْي يخْشَى الْغَيْب مِنْهُ ويرهب
وتطعن فِي صدر الْكَتَائِب معلماكَأَنَّك فِي صدر الدَّوَاوِين تكْتب
وَلست أرى كسب الدَّرَاهِم نافعيإِذا لم يكن لي فِي المكارم مكسب
ولي همة لَا تطلب المَال للغنىوَلكنهَا مِنْك الْمَوَدَّة تطلب
وَقَالَ لأبي الْعَلَاء صاعد بن ثَابت يمدحه ويستهدي مِنْهُ شرابًا من الْخَفِيف
اي يَوْم من صاعد لم ارح فِيهِ بخيل كَثِيرَة الاسلاب
من نوال يسري بِغَيْر سُؤالوَعَطَاء يهمى بِغَيْر طلاب
جِئْته زَائِرًا وَقد ركب الأفلاك والنجم تَحْتَهُ فِي التُّرَاب
بمعان سرقتها من علاهُفَكَأَنِّي قرأتها من كتاب
وأشارت ألحاظه بدنويفَكَأَنِّي سَمِعت فصل الْخطاب
ثمَّ قبلت ظَاهر الْكَفّ مِنْهُفَكَأَنِّي قبلت وَجه السَّحَاب
يَا جوادا أَرْوَاحنَا من عطاياهوأفهامنا مَعَ الالباب
إِن هذي الهموم تقدح فِينَاقدح كفيك فِي السَّلَام الصلاب
فاسقنا صيب المدام سقاك اللهصوب الامال والاراب
خندريسا كَأَنَّهَا تتقي المزجبدرع مسرودة من حباب
خجلت من جلالكم فأتتنافِي رِدَاء مؤزر ونقاب
تهب المَال للْفَقِير وتغزوشربهَا فِي عَسَاكِر الاطراب
سرقت حسن خلقهَا من سجاياكوأخلاقك الْكِرَام الرغاب
إِنَّهَا فِي السَّحَاب وبل وَفِي الرّيحنسيم ونشوة فِي الشَّرَاب
خلق الله صاعدا يَوْم خلق النَّاس للكأس والندى والضراب
مَا سُؤال الدُّنْيَا لَهُ وَهِي فِي عَيْنَيْهِ ادنى من ودها الْكذَّاب
قد ظلمناه فِي السُّؤَال لأَنامَا سألناه رد شرخ الشَّبَاب
وَقَالَ من قصيدة لعضد الدولة من المنسرح
يَا عضد الدولة الَّذِي قمعتدولته الدَّهْر وَهُوَ جَبَّار
أَنْت نَهَار والعالمون دجىوَأَنت طرف وَالنَّاس أعيار
لَيْسَ لنا فِي المديح محمدةفعلك غيث وَالْقَوْل نوار
وَله من اخرى فِيهِ من المتقارب
سلمت على عثرات الزَّمَانيَا عضد الدولة الْمُنْتَخب
وَلَا زلت ترفع من دولةتواضعت فِيهَا بِهَذَا اللقب
قسمت زَمَانك بَين الهمومتنعم فِيهَا وَبَين الدأب
فيوما تمير عفاة النسورويوماص تمير عفاة الادب
وَقَالَ من قصيدة فِي عضد الدولة يصف فِيهَا نَار السذق من الطَّوِيل
لعمري لقد أذكى الْهمام بأرضهمشهرة ينتابها الْفجْر صاليا
تغيب النُّجُوم الزهر عِنْد طُلُوعهَاوتحسد أَيَّام الشُّهُور اللياليا
هِيَ اللَّيْلَة الغراء فِي كل شتوةتغادر جيد الدَّهْر أتلع حاليا
وَقَالَ وَقد كثر الارجاف بعلة عضد الدولة رَحمَه الله تَعَالَى من الْبَسِيط
إِذا سَمِعت حَدِيثا عَنْك أَحْسبهُيرتاع قلبِي وَمَا ألفي بمرتاع
تجلد الْحر لَا ينسى حفيظتهوَلَو رأى دَمه يستن بالقاع
أرجوك اقْربْ مَا قَالُوا بِهِ رَمقوَحين يؤيس مِنْك المؤيس الناعي
وأسأل الركب هَل أحسستم فَزعًالَو كَانَ مَيتا لضاعت ثلة الرَّاعِي
أرْضى وأقنع بالاطماع كَاذِبَةفَمَا يَضرك لَو ابقيت أطماعي
قد كَاد يعرف وَجه الذل فِي نَظَرِيوَيظْهر الْعَجز وَالتَّقْصِير فِي باعي
غرر الاوصاف
قَالَ فِي وصف فرس ادهم اغر محجل حمله عَلَيْهِ سيف الدولة ابوالحسن من الْكَامِل
يَا أَيهَا الْملك الَّذِي أخلاقهمن خلقه ورواؤه من رائه
قد جَاءَنِي الطّرف الَّذِي أهديتههاديه يعْقد ارضه بسمائه
أولاية وليتنا فبعثتهرمحا سبيب الْعرف عقد لوائه
يختال مِنْهُ على أغر محجلمَاء الدياج قطره من مَائه
وكأنما لطم الصَّباح حبينهفاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه
متمهلا والبرق من اسمائهمتبرقعا والبدر من اكفائه
مَا كَانَت النيرَان يكمن حرهَالَو كَانَ للنيران بعض ذكائه
لَا تعلق الالحاظ فِي أعطافهإِلَّا إِذا كفكفت من غلوائه
لَا يكمل الطّرف المحاسن كلهَاحَتَّى يكون الطّرف من أسرائه
وَقَالَ ايضا فِي وصف هَذَا الْفرس من الوافر
وأدهم يستمد اللَّيْل مِنْهُوتطلع بَين عَيْنَيْهِ الثريا
سرى خلف الصَّباح يطير مشياويطوي خَلفه الافلاك طيا
فَلَمَّا خَافَ وَشك الْفَوْت مِنْهُتشبث بالقوائم والمحيا
وَله فِي وصف سكين من السَّرِيع
مرهفة تعجز وصف اللِّسَانللسيف معنى وَلها مَعْنيانِ
تخلفه فِي حَده تَارَةوَتارَة تخلف حد السنان
مَا ابصر الراءون من قبلهَامَاء وَنَارًا جمعا فِي مَكَان
فقر وملح وأمثال وَحكم
قَالَ فِي ذمّ الْعرَاق من الوافر
بِلَاد انفس الاحرار فِيهَاكضب القاع تروى بالنسيم
يجوز بهَا وَينْفق كل شَيْءسوى الاداب طرا والعلوم
وَقَالَ يصف كماة الْحَرْب من الوافر
نسوا أحلامهم تَحت العواليوَلَا أَحْلَام للْقَوْم الغضاب
إِذا كَانَت نحورهم دروعافَمَا معنى السوابغ فِي العياب
وَقَالَ يصف طيب الْهَوَاء من الوافر
أَلا يَا حبذا طيب الغبوقوملبوس من الْعَيْش الرَّقِيق
إِذا مَا الصُّبْح اسفر نبهتنيجنوب مَسهَا مس الشفيق
الم فِيهِ بقول ابْن المعتز من الْبَسِيط
وَالرِّيح تجذب اطراف الرِّدَاء كَمَاأفْضى الشَّقِيق الى تَنْبِيه وَسنَان
رَجَعَ
وفيتان تهمهم همومحَدِيثهمْ ألذ من الرَّحِيق
وَقَالَ من الطَّوِيل
وَكنت إِذا مَا حَاجَة حَال دونهَانَهَار وليل لَيْسَ يعتذران
حملت على حكم الْقَضَاء ملامهاوَلم ألزم الاخوان ذَنْب زماني
وَقَالَ من قصيدة فِي سيف الدولة من الطَّوِيل
وأفلت نفقور يرقع جلدهوَفِيه لاثار السِّلَاح خروق
يجر العوالي والسهام بجسمهكمحتطب للْحَمْل لَيْسَ يُطيق
سَرقه من قَول عنترة من المتقارب
وغادرن نَضْلَة فِي معركيجر الاسنة كالمحتطب
وَقَالَ من الطَّوِيل
أَلا فاخش مَا يُرْجَى وَجدك هابطوَلَا تخش مَا يخْشَى وَجدك رَافع
فَلَا نَافِع إِلَّا مَعَ النحس ضائروَلَا ضائر إِلَّا مَعَ السعد نَافِع
سَرقه من قَول يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي من الْكَامِل
وَإِذا جددت فَكل شَيْء نَافِعوَإِذا حدت فَكل شَيْء ضائر
وَقَالَ من الْبَسِيط
سعى رجال فنالوا قدر سَعْيهمْلم يَأْتِ رزق بِلَا سعي وَلَا طلب
حسن التأتي مَفَاتِيح الْغنى وعَلىقدر المطالب تلفى شدَّة التَّعَب
وَقَالَ فِي نظم مثل من كتاب كليلة ودمنة من المنسرح
أحسد قوما عَلَيْك قد غلبواوكل من بَادر المنى غلبا
وَكنت كالكرم فِي تكرمهتلتف أواراقه بِمَا قربا
وَقَالَ من الوافر
وَإِنِّي لَا ازال ألوم نَفسِيعلى طول التجنب والبعاد
وَمَا اعتاض بالاقوام مِنْكُموَهل يعتاض صدر من فؤاد
وَقَالَ من الوافر
وَمَا اسْتَبْطَأَتْ كفك فِي نوالعلى عدواء نأي واقتراب
وَلَو كَانَ الْحجاب لغير نفعلما احْتَاجَ الْفُؤَاد الى حجاب
هَذَا أحسن مَا قيل فِي الْحجاب وَأَحْسبهُ بعد قَول ابي تَمام من الْبَسِيط
لَيْسَ الْحجاب بمقص عَنْك لي أملاإِن السَّمَاء لترجي حِين تحتجب
وَقَالَ من الْكَامِل
مثل خلعت على الزَّمَان رواءهعوز الدَّرَاهِم آفَة الاجواد
وَقَالَ من الْكَامِل
من لم يذقْ غصص التَّفَرُّق لم يمتالْمَوْت رمح والفراق سنانه
وَقَالَ من الْكَامِل
يهوي الثَّنَاء مبرز ومقصرحب الثَّنَاء طبيعة الانسان
وَقَالَ من الوافر
نعلل بالدواء إِذا مرضناوَهل يشفي من الْمَوْت الدَّوَاء
ونختار الطَّبِيب وَهل طَبِيبيُؤَخر مَا يقدمهُ الْقَضَاء
وَمَا أنفاسنا إِلَّا حِسَابوَمَا حركاتنا إِلَّا فنَاء
وَقَالَ وَهُوَ من قلائده البديعة لشرف الدولة ابي الفوارس من المتقارب
اسر إِلَيْك مقَال النصيحوَلست إِلَى النصح بالمفتقر
عَلَيْك إِذا ضاغنتك الرِّجَالبِضَرْب الرؤوس وَطعن الثغر
وَلَا تحقرن عدوا رماكوَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر
فَإِن الحسام يحز الرّقابويعجز عَمَّا تنَال الابر
وينفع فِي الروع كيد الجبانكَمَا لَا يضر الشجاع الحذر
شب الرعب بالرهب وامزج لَهُمكَمَا يفعل الدَّهْر حلوا بمر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع