تذَكّرتُ مصلتَةً كالقُضُبْ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تذَكّرتُ مصلتَةً كالقُضُبْ ... على صَهَواتِ القِلاصِ النُّجُبْ
ووَقْعَتَها بعدَ طولِ السُّرى ... تَسانَدُ أعناقُها والركبْ
كحلِّ الحُبى يومَ روّعتَها ... وقد رفعَ الفجرُ بيضَ العَذَبْ
ولاحتْ تباشيرُه في الدُجى ... كما لاحَ غِبّ دُخانٍ لهَبْ
وقد ضَحِكَ الليلُ عن صُبْحِهِ ... كما افترّ عن ثغْرِهِ المكتئِبْ
وحَلّ عن الفجرِ أزْرارَهُ ... وشــــمّــــرَ أذيــــالَهُ للهــــربْ
وما الرزقُ إلاّ لمُستأسِدٍ ... على الطَلباتِ وَقاح الدأبْ
بــــكــــلِّ مــــرامٍ له حِرفَةٌ ... وفي كلِّ أرضٍ له مُضْطَرَبْ
تمنيتُ قربَ مليكِ الملو ... كِ حباً لرؤيتهِ لا النَّشَبْ
وكنتُ وكَرْمانُ ما بيننا ... وكُرْدُفَنّاخَسرُ ذاتُ الطربْ
أؤمِّلـــــُ جـــــولةَ أفــــكــــارِهِ ... ودولةَ أيّـــــامِهِ والعُـــــقَــــبْ
وأعــــــلم أنّ لهُ عَــــــزْمَــــــةً ... تُصَدِّقُ ظَنّي به في النُوَبْ
سعى تائقَ الهمِّ لم يستمل ... ه عن سورةِ الجدِّ خفض اللَّعِبْ
فكابدَ حتى استباحَ البلا ... دَ قسراً ونالَ المُنى بالطّلَبْ
وبالقولِ يَجْنَبُهُ بالفَعا ... لِ مصّ الثمادِ ولسَّ العُشُبْ
لها نَشطَةُ الشيحِ من رَعْيِها ... ومن وِرْدِها نَهْلَةُ المُسْتَلِبْ
فهنّ على الليلِ عينُ الصّبا ... حِ ما يَستَرِحْنَ بغيرِ التعبْ
أطالَ لها قصباتِ الرها ... نِ دونَ سوالِفِها والقَتَبْ
وحامٍ من الركضِ بعدَ المَلا ... لِ يقدحُ تَقريبَها بالخَبَبْ
رَدَى كلِّ معتركٍ ضيقٍ ... وآفةُ كلِّ خميسٍ لَجِبْ
إذا نكَصَتْ عنهُ صُمُّ القَنا ... فإنّ السيوفَ عليهِ تَثِبْ
سجيةُ مُضْطَلِعٍ بالخُطو ... بِ ماضي العَزيمةِ سامي الأرَبْ
له الفرسُ والتركُ بينَ السما ... طِ والرومُ ساجدةٌ والعَربْ
تدورُ على مجدِه المكرُما ... تُ دورَ الكواكبِ حولَ القُطُبْ
ولم ينجُ منه أبو تَغلِبٍ ... أمين الفِرارِ إذا ما طَلَبْ
حقيبتُهُ سرجُه واللّجا ... مُ ساقاه والسّاعدانِ اللّبَبْ
نــــأتْ عــــن قَواضِبِه دارُهُ ... فأهْدى له حتفَه في الكتبْ
وقد ظنّ أنّ بلادَ الشّا ... مِ لا يتخطّى إليها العَطَبْ
تَمطتْ به الفوتُ مذعورة ... ينهنهُ من شَدّها الملتَهِبْ
لها حينَ يَشْتَجِرُ السمهر ... يُّ سنطلةُ الثعلبِ المُنْسَرِبْ
وظِلُ أويسٍ رأى مَطْمَعاً ... وأبصرَ فُرصَتَهُ من كَثَبْ
سَلِمتَ على عثراتِ الزّما ... نِ يا عضدَ الدولةِ المنتجَبْ
ولا زلتَ تــــرفعُ من دولةٍ ... تواضعتَ فيها بهذا اللّقَبْ
فلولاكَ ما منعتْ سَرحَها ... ولا نوّهَتْ باسمِها في الخُطبْ
قسمتَ زمانَكَ بينَ الهمو ... مِ تَنْعَمُ فيها وبينَ الدّأَبْ
فيوماً تُمِيرُ عفاةَ النّسورِ ... ويوماً تُميرُ عفاةَ الأدَبْ
إذا ما الإلهُ قَضى أمرَه ... فأنتَ إلى ما قَضاهُ السّبَبْ
دعِ البيضَ طامعةً في الذي ... نَ أعدّوا الدّروعَ لها واليَلَبْ
فــــإن قــــوائِمَها والأكُفَّ ... على ما يريكَ لا تَصْطَخِبْ
ورأيٌ يُدبرهُ المُبرمو ... نَ عطَّلَهُ رأيُكَ المُقْتَضَبْ
وتَبْغَضُ في القولِ عيَّ افَتى ... وأبغضُ منه إليكَ الكَذِبْ
فيوركَ مولدُكَ المُجْتَبى ... وتَحويلُهُ في بَقايا الحِقَبْ
هو اليومَ توسَعُ فيهِ الذّنو ... بُ عفواً وتُكْشَفُ فيه الكُرَبْ
بهِ عَرَفَتْ ثاقباتُ النّجوم ... عورةَ تدبيرها المضطرِبْ
فأقلعَ كَيوانُ عن كيدهِ ... وبضهْرامُ عن فتكهِ والشَّغَبْ
وثابتْ على يَدِكَ السّائراتُ ... ذواتُ ذَوائِبِهــــــا والشّهُــــــبْ
مـــــن الحـــــظِّ يُــــرزَقُهُ وادعٌ ... ويُحرمُهُ جاهدٌ بالنَّصَبْ
وهَبْتَ لها خطرةً من نُها ... كَ يُبرئُ فيها الهَناءُ الجَرَبْ
وكــــلٌّ بــــطاعَتِهِ مُذْعِنٌ ... وكلٌّ على طَبْعِهِ قد غَلَبْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- افتر: فتر: الفَتْرَةُ: الِانْكِسَارُ وَالضَّعْفُ. وفَتَر الشيءُ وَالْحَرُّ وَفُلَانٌ يَفْتُر ويَفْتِر فُتُوراً وفُتاراً: سَكَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ ولانَ بَعْدَ شِدَّةٍ؛ وفَتَّره اللَّهُ تَفْتِيراً وفَتَّر هُوَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْن … (لسان العرب)
- الطلبات: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- القلاص: قلص: قَلَصَ الشيءُ يَقْلِص قُلوصاً: تَدانى وَانْضَمَّ، وَفِي الصِّحَاحِ: ارْتَفَعَ. وقَلَصَ الظلُّ يَقْلِصُ عَنِّي قُلوصاً: انْقَبَضَ وَانْضَمَّ وانْزَوَى. وقَلَص وقلَّصَ وتقلَّص كُلُّهُ بِمَعْنَى انْضَمَّ وانزَوَى؛ قَال … (لسان العرب)
- المكتئب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)
- تساند: سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنو … (لسان العرب)
- روعتها: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه … (لسان العرب)