ألا كلُّ بُرءٍ بعدَ رَامة مُسقِمي
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا كلُّ بُرءٍ بعدَ رَامة مُسقِمي ... وكــــلُّ نــــعــــيمٍ لا أقولُ لهُ دُمِ
تعطلتِ الأجزاعُ من كلِّ مُسرجٍ ... يُمسِّحُ أعطافَ الجيادِ ومُلجِمِ
وخيلٍ كأمْثالِ الأهلّةِ كُلّلَتْ ... من أبناءِ سعدٍ والرَّبابِ بأنجُمِ
كأن لم نُردها والحيا غيرُ باخلٍ ... ولم نرعَ فيها والثّرى غيرُ مُعدَمِ
وللجدِّ صيدٌ بينَ خَودٍ وفارسٍ ... وللهوِ صيدٌ بينَ ظَبيٍ وضَيْغَمِ
فمَنْ مبلغٌ عني قبائلَ خِنْدِفٍ ... رِسالةَ صَبٍّ بالنصيحةِ مُغْرَمِ
أتَخضِبُ قيسٌ بالدّماءِ رماحَها ... وفيكُم رماحٌ لا تتوقُ إلى الدّمِ
نصحتكُم حتى أرَبتُ ظنونَكُم ... ووشيتُ بُرْدَ القولِ للمتوهّمِ
فإنْ قلتمُ إنّي أكلتُ لحومَكم ... بلومي فإني آكلٌ غيرُ مُطْعِمِ
وإني لخافي الثغْرِ عن كلِّ فَرْحَةٍ ... إذا فضّتِ اللّذّاتُ عن كلِّ مَبسمِ
تركتُ وراءَ القلبِ ليلةَ عرَّسوا ... بحرانَ عزّي في الحياةِ ومَغنَمي
وألبستُ أتوابَ الدفينةِ ماجِداً ... إذا شَمَّ ريحَ الظلمِ لم يتظلمِ
فإنْ بخِلَتْ عني تميمٌ بنصرِها ... فربّ غلامٍ بالحسامِ مُعَمّمِ
وشُمٍّ من الفتيانِ سلّوا سيوفَهم ... فحلّوا عليها كلَّ جيدٍ ومِعصَمِ
حَكمْتُ فأعطيتُ الحكومةَ فيهمُ ... وكنتُ إذا حكّمتُ لم أتحكِّمِ
رأيتُ أبا سهلٍ تناولَ مجدَها ... وقد قَصُرَتْ عنها يدا كلِّ منعمِ
أُمسّحُ أضْغانَ العدوِّ ببلدةٍ ... تطالعُها الغاراتُ من كلِّ مخرمِ
على حين فارقتُ الهَجيمَ ومازناً ... وأصبحَ عِرضي فُرصةَ المتهضمِ
ولمّا التوى حبلُ الخِناقِ تلوّمتْ ... عن النصْرِ كفي وهو لم يتلومِ
تخطّى حُقود القومِ ينقُلُ ظلَّهُ ... على كل مقرورٍ من الغيظِ مُفعمِ
فتىً مثلُ طعمِ الرّاحِ تحيا بهِ المُنى ... وتَسلُبُ لُبَّ الفالِ المتكلّمِ
كأنّك إذْ كررتَ طرفَك فيهمُ ... رميتَهُم من مقلتيكَ بأسهُمِ
فما تركَ الأعداءُ ظلمى تقيّةً ... ولكنّهم خافوا حميّة أرقمِ
ووثــــبــــةَ ضرغامٍ كأنّ زئيرَهُ ... تَهَدُّمُ طودٍ من هِضابِ يَلَمْلَمِ
لهُ في الدّروعِ السابريةِ وَقفةٌ ... تُبدّدُ أعيانَ الحديدِ المنظّمِ
نظرتُ بصدرِ العينِ فاشتدّ ساعِدي ... وطارتْ يَميني بالحُسامِ المُصَمّمِ
فإنّ معزَ الملكِ أتعبَ همّه ... فحازكَ من آمالِه بالتّجشُّمِ
وكان إذا هبّت زعازعُ فتنةٍ ... دعاكَ لنا قبل الخميسِ العَرَمْرَمِ
برأيكَ يُثنَى الدّهرُ عن حدثانِهِ ... ويُفتحُ من قُفلٍ من العيسِ مبهمِ
ولمّا دعاهُ الموتُ قال لأهلِهِ ... صِلوا حبلَ قومٍ بالوفاءِ متيمِ
لقد جعلَ الأهواءَ وهي حَزونةٌ ... تَخُبُّ إليكُم من فصيحٍ وأعْجَمِ
رمى دونَكُم حدّ السيوفِ بوجهِه ... وعانقَ أطرافَ الوشيجِ المقَوَّمِ
وكان لكُم لمّا تلجلجَ قولُكم ... مكانَ الثّنايا واللّسانِ من الفمِ
فهلْ سرّكم أنّ الخِصامَ تكشّفتْ ... صبابتُه عنكم ولم يتكلّمِ
وبالبصرةِ الحمراءِ خاضَ مُشَمّراً ... إلى عزّكمْ نارَ الحَريقِ المضرَّمِ
عشيةَ لا يُغني عن السيفِ حدُّه ... إذا لم تُقدّمهُ يدُ المتقدمِ
وصبحٌ من البيضِ القواضبِ مشرقٌ ... يُصَبُّ على ليلٍ من النقعِ مُظْلِمِ
من النفر البيضِ الذين توسّدوا ... أكفَّ اللّيالي قبلَ عاد وجرهمِ
تَدلّوا على هامِ المكارمِ والعُلا ... وغيرُهم يَرقى إليها بسُلَّمِ
تحرمتُ بالوُدّ المقرَّبِ منكُمُ ... ولمْ آتّخذْ أموالَكم للتحرُّمِ
وأخفيتُ عنكُم حاجتي وهي خلةٌ ... تلوحُ لعينِ الناظرِ المتوسمِ
ولستُ بقوالٍ إذا الرزقُ فاتني ... وصادفَ غيري قد ضللتَ فيمِّمِ
لأفْــــقَر منّا بلدةً ومحلّةً ... تشبُّ بروقُ العارضِ المُترنّمِ
وآخذُ عفوَ العيشِ لا أستكدّه ... لَحا اللهُ غنماً يستقادُ بمغْرَمِ
فإن كنتُ أرضى بالبَشاشةِ منكُمُ ... ويسترُ عدمي شيمتي وتكرُّمي
فربَّ جوادٍ قيّدَ الفقرُ جودَهُ ... ومبتسمٍ تعبيسُه في التبسُّمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- باخل: بخل: البُخْل والبَخَل: لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا[[. قوله [وقرئ بهما] يؤخذ من القاموس وشرحه: أَنه قرئ باللغات الأربع وهي: البُخْل والبُخُل كقُفْل وعُنُق والبَخْل والبَخَل كنَجْم وجَبَل]]. والبَخْل والبُخُول: ضِدُّ الْكَر … (لسان العرب)
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ … (مقاييس اللغة)
- تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)
- تعطلت: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش … (لسان العرب)
- خندف: خندف: الخَنْدَفَةُ: مِشْيةٌ كالهَرْوَلةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ، زَعَمُوا، خِندِفُ امرأَة إلْياسَ بْنُ مُضَرَ بْنِ نِزارٍ وَاسْمُهَا لَيْلى، نُسِبَ ولَدُ إلياسَ إِلَيْهَا وَهِيَ أُمهم. غَيْرُهُ: كَانَتْ خِنْدِفُ امرأةُ إليا … (لسان العرب)
- رماح: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ … (لسان العرب)
- رماحها: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ … (لسان العرب)