من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ابو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أشعر أهل الْعرَاق قولا بالاطلاق وَشَهَادَة بِالِاسْتِحْقَاقِ وعَلى مَا أجريته من ذكره شَاهد عدل من شعره وَالَّذِي كتبت من محاسنه نزه الْعُيُون ورقى الْقُلُوب وَمنى النُّفُوس وَمن خَبره انه ولد فِي كرخ بَغْدَاد اخر نَهَار يَوْم الْجُمُعَة لست خلون من رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ونسبته فِي بني مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب ابْن لؤَي بن غَالب وَأمه شاعرة وَقَالَ الشّعْر وَهُوَ ابْن عشر سِنِين فَمن أول شعر قَالَه فِي الْمكتب قَوْله من المنسرح
بَدَائِع الْحسن فِيهِ مفترقةوأعين النَّاس فِيهِ متفقه
سِهَام ألحاظه مفوقةفَكل من رام لحظه رشقه
قد كتب الْحسن فَوق عَارضههَذَا مليح وَحقّ من خلقه
وَركب فِي صباه سمارية وَلم يكن رأى دجلة قبل ذَلِك فَقَالَ من الوافر
وميدان تجول بِهِ خُيُولتقود الدارعين وَلَا تقاد
ركبت بِهِ الى اللَّذَّات طرفالَهُ جسم وَلَيْسَ لَهُ فؤاد
جرى فَظَنَنْت أَن الارض وَجهودجلة نَاظر وَهُوَ السوَاد
وَرَأى فِي يَد غُلَام يمِيل إِلَيْهِ مرْآة فَقَالَ من المنسرح
رَأَيْته والمرآة فِي يَدهكَأَنَّهَا شمسة على ملك
فَقلت للصورة الَّتِي احْتَجَبتمن غير زهد فِينَا وَلَا نسك
يَا أشبه النَّاس بالحبيب أَلاتخبرنا عَنْك غير مؤتفك
قَالَ انا الْبَدْر زرت بدركموَهَذِه قِطْعَة من الْفلك
قلت فَإِنِّي أرى بهَا صدأفَقَالَ هَذَا بَقِيَّة الحبك
وَخرج من مَدِينَة السَّلَام وَورد الْموصل وَهُوَ صبي حِين راهق فَوجدَ بهَا ابا عُثْمَان الخالدي وَأَبا الْفرج الببغاء وَأَبا الْحُسَيْن التلعفري وشيوخ الشُّعَرَاء فَلَمَّا رَأَوْهُ عجبوا مِنْهُ واتهموه بِأَن الشّعْر لَيْسَ لَهُ فَقَالَ الخالدي أَنا أكفيكم أمره وأتخذ دَعْوَة جمع الشُّعَرَاء فِيهَا وَحصل السلَامِي مَعَهم فَلَمَّا توسطوا الشّرْب أخذُوا فِي ملاحاته والتفتيش على قدر بضاعته فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَ مطر شَدِيد وَبرد ستر الارض فَألْقى أَبُو عُثْمَان نارنجا كَانَ بَين ايديهم على ذَلِك الْبرد وَقَالَ يَا أَصْحَابنَا هَل لكم فِي أَن نصف هَذَا فَقَالَ السلَامِي ارتجالا من مجزوء الْكَامِل
لله در الخالديالاوحد النّدب الخطير
اهدى لماء المزن عِنْد جموده نَار السعير
حَتَّى إِذا صدر العتابإِلَيْهِ عَن حنق الصُّدُور
بعثت إِلَيْهِ بِعُذْرِهِمن خاطري ايدي السرُور
لَا تعذلوه فَإِنَّهُأهْدى الخدود الى الثغور
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك أمسكو عَنهُ وَكَانُوا يصفونه بِالْفَضْلِ ويعترفون لَهُ بالحذق إِلَّا التلعفري فَإِنَّهُ أَقَامَ على قَوْله الاول حَتَّى قَالَ فِيهِ السلَامِي من الْكَامِل
يَا شَاعِرًا بسقوطه لم يشْعرمَا كنت أول طامع لم يظفر
لَو كنت تعرف والدا تسمو بِهِلم تنتسب ضعة الى تلعفر
تاه ابْن بائعة الفسوق على الورىبقذال صفعان ونكهة أبخر
وبلادة فِي الشّعْر تشهد أَنهتَيْس وَلَو نصرت بطبع البحتري
يحلو بأفواه الانامل صفعهحَتَّى كَأَن قذله من سكر
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الوافر
سما التلعفري الى وصاليوَنَفس الْكَلْب تكبر عَن وصاله
يُنَافِي خلقه خلقي فتأبىفعالي أَن تُضَاف إِلَى فعاله
فصنعتي النفيسة فِي لسانيوصنعته الخسيسة فِي قذاله
فان أشعر فَمَا هُوَ من رجاليوَإِن يصفع فَمَا انا من رِجَاله
وَدخل يَوْمًا الى ابي تغلب وَبَين يَدَيْهِ درع فَقَالَ صفها فارتجل من الْكَامِل
يَا رب سابغة حبتني نعْمَةكافأتها بالسوء غير مُفند
أضحت تصون عَن المنايا مهجتيوظللت أبذلها لكل مهند
وَورد حَضْرَة الصاحب بأصبهان واستمطر مِنْهُ بِنَوْء غزير وسرى فِي ضوء قمر مُنِير ولقيه بقصيدة مِنْهَا من الوافر
رقى العذال ام خدع الرَّقِيبسقت ورد الخدود من الْقُلُوب
وآباه الصبابة أم بنوهايروضون الشبيبة للمشيب
وقفنا موقف التوديع نوطينُجُوم الدمع افاق الْغُرُوب
تعجب من عنَاق جر دمعاوتقبيل يشيع بالنحيب
وَقد ضَاقَ العناق فَلَو فطنادَخَلنَا فِي المخانق والجيوب
وَنحن أولاك نطلب من بعيدلعزتنا وندرك من قريب
تبسطنا على الاثام لمارَأينَا الْعَفو من ثَمَر الذُّنُوب
هَذَا الْبَيْت من إحسانه الْمَشْهُور وَلَعَلَّه امير شعره
وَلَوْلَا الصاحب اخترع القوافيلما سهل الْخَلَاص من النسيب
وَمن يثني الى لَيْث هصورلواحظه عَن الرشاء الربيب
وَكَيف يمس حد السَّيْف طَوْعًاقريب الْكَفّ من غُصْن رطيب
وشبهنا فَكنت أَبَا نواسوَلَكِن جلّ عَن قدر الخصيب
وَمن يَك مثل عباد ابوهيَعش بَين الانام بِلَا ضريب
أحرز الْخَائِف الْجَانِي وكنز الْمقل المعتفى وأخا الْغَرِيب
أما لَك غير بأسك من عتادوَلَا غير العظائم من ركُوب
تروض مصاعب الايام قهراوتحملها على عود صَلِيب
وتبذل دون تَاج الْملك نفسامتيمة بتنفيس الكروب
وجربت الْمُلُوك فِيمَا أَصَابَتلداء الْملك غَيْرك من طيب
فَمن غصب الامارة إِذْ حواهافَمَا تحوي الوزارة بالغصوب
توارثها الكفاة وتقتضيهامُنَاسِب معرق فِيهَا نسيب
تمائمكم مناطقكم إِذا مَاجَفتْ بِحُضُور شُبَّان وشيب
دعيتم فِي المهود بهَا وعدتلكم قبل التصدر وَالرُّكُوب
وَلَو صدقتك جن اللَّيْل عنيشغف بفن انسي عَجِيب
مَعَ القرنين من قلم وطرسأَو الْعَبْدَيْنِ من طاس وكوب
اشق الْفِكر عَن لفظ بديعفَيقدم بِي على معنى غَرِيب
وَلَقي مؤيد الدولة بقصيدة اولها من الْكَامِل
وصل الخيال ومنك رمت وصالاهذي الزِّيَارَة لَا تعد نوالا
زار الخيال فَلَا تزرني فِي الْكرَىحاشا لحسنك ان يكون خيالا
قد كنت فِيك شَككت يَا بدر الدجىحَتَّى رَأَيْتُك فِي اللثام هلالا
وهواك عَلمنِي القريض فَزَاد فِيحبيك اني مِنْهُ اكسب مَالا
هُوَ منهضي نَحْو الامير وهمةحملت إِلَيْهِ صلَاته أمالا
ووتيرة الشُّعَرَاء فِي مدح وَفِيمنح فتجمع مفخرا ونوالا
ضربوا لَك الامثال فِي أشعارهملكنني بك اضْرِب الامثال
وَلَقي الصاحب بأرجوزة حَسَنَة مِنْهَا من الرجز
يَا رَاقِدًا لَوْلَا الخيال مَا رقدهَل لَك فِي عَارِية لَا تسترد
موشي اثواب الْجمال بالغيدوفر حَظّ جيده من الْجيد
لَو لم يفض مَاء الشَّبَاب لاتقدقد اسْتَدَارَ صُدْغه حَتَّى انْعَقَد
وصين ورد خَدّه عَمَّن وردإِن ابا الْقَاسِم كالسيف الفرند
ذُو بدهات لم تخلد فِي خلدأغر مَيْمُون بِهِ الْملك اعتضد
فَمَا تحل الوزراء مَا عقدبجهدهم مَا قَالَه وَمَا اجْتهد
شتان مَا بَين الاسود والنقدهَل يستوى الْبَحْر الخضم والثمد
امنيتي من كل خير مستعدأَن يسلم الصاحب لي طول الابد
حَتَّى يقا لم يطلّ عرم لبدفَمَا ابو الف رَئِيس مُعْتَمد
كل غُلَام مِنْهُم رب بلديَا سعده من وَالِد بِمَا ولد
وشم بروق سَيْفه إِذا وَقدوانساب مَاء المزن فِيهِ وَأطْرد
كالروح لَا تكمن إِلَّا فِي جَسَديحملهُ عبل الشوى عبل الكبد
ينجده وَهُوَ عريق فِي النجدوَإِن جرى كَانَت لَهُ الرّيح مدد
خَاضَ الدِّمَاء وتحلى بالزبدكَأَنَّهُ انسان عين فِي رمد
يَا مجري الْفِكر الى اقصى امداسْمَع فقد انجز حر مَا وعد
عذارء لم يقرع بهَا سمع أحدلَو عرضت على أبي النَّجْم سجد
وخل من عاندني وَمَا اعْتقدفَلَيْسَ للحاسد إِلَّا مَا حسد
وَكتب من اصفهان الى ذِي الكفايتين ابي الْفَتْح بن العميد وَهُوَ بِالريِّ قصيدة مِنْهَا من الْكَامِل
عبر الْجواد بِي الْفُرَات ودجلةوَأتي نداك فَلَيْسَ يعرف معبرا
فالان يرجع يَا عَليّ الْقَهْقَرِيلم يسْتَطع مُتَقَدما فتأخرا
وأعيذها من أَن يُعَارض مثلهَاباد هَوَاك صبرت ام لم تصبرا
قَالَت وَقد بعث الْمُلُوك بمهرهامهري سواك فَكُن لغيري جوهرا
مَا ضرها إِلَّا تواطؤ طَيءفِيهَا على نحت الْمعَانِي بحترا
جمل غَدا عَنْهَا جميل مفحماوكثرن فِي تفصيلهن كثيرا
وَكَانَ بِحَضْرَة الصاحب شيخ يكنى بِأبي دلف مسعر بن مهلهل الينبوعي يشْعر ويتطبب ويتنجم ويحسد السلَامِي على مَنْزِلَته فتيعرض لَهُ ويولع بِهِ حَتَّى ألقمه السلَامِي الْحجر بِأَن قَالَ لَهُ يَوْمًا من الْخَفِيف
قَالَ يَوْمًا لنا أَبُو دلف ابرد من تطرق الهموم فُؤَاده
لي شعر كَالْمَاءِ قلت أصَاب الشَّيْخ لَكِن لَفظه براده
أَنْت شيخ المنجمين وَلَكِنلست فِي حكمهم تنَال السعاده
وطبيب مجرب مَاله بالنجح فِي كل مَا يجرب عَاده
مر يَوْمًا الى عليل فَقُلْنَاقر عينا فقد رزقت الشهاده
وَلم يزل السلَامِي بِحَضْرَة الصاحب بَين خير مستفيض وجاه عريض وَنعم بيض الى أَن اثر قصد حَضْرَة عضد الدولة بشيراز فجهزه الصاحب إِلَيْهَا وزوده كتابا بِخَطِّهِ الى ابي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف نسخته
قد علم مولَايَ أَطَالَ الله بقاه أَن باعة الشّعْر أَكثر من عدد الشّعْر وَمن يوثق بَان حليه الَّتِي يهديها من صوغ طبعه وحلله الَّتِي يُؤَدِّيهَا من نسج فكره اقل من ذَلِك وَمِمَّنْ خبرته بالامتحان فأحمدته وقررته بِالِاخْتِيَارِ فاخترته أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي السلَامِي ايده الله تَعَالَى وَله بديهة قَوِيَّة توفّي على الروية وَمذهب فِي الاجادة يهش السّمع لوعيه كَمَا يرتاح الطّرف لرعيه وَقد امتطى امله وَخير لَهُ الى الحضرة الجليلة رَجَاء أَن يحصل فِي سَواد أَمْثَاله وَيظْهر مَعَهم بَيَاض حَاله فجهزت مِنْهُ أَمِير الشّعْر فِي موكبه وحليت فرس البلاغة بمركبه وكتابي هَذَا رائده الى الْقطر بل مشرعه الى الْبَحْر فَإِن رأى مولَايَ أَن يُرَاعِي كَلَامي فِي بَابه وَيجْعَل ذَلِك ذرائع إِيجَابه فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَلَمَّا وردهَا تكفل بِهِ ابو الْقَاسِم وافضل عَلَيْهِ وأوصله الى عضد الدولة حَتَّى أنْشدهُ قصيدته الَّتِي مِنْهَا من الطَّوِيل
إِلَيْك طوى عرض البسيطة جَاعلقصارى المطايا أَن يلوح لَهَا الْقصر
فَكنت وعزمي فِي الظلام وصارميثَلَاثَة اشباه كَمَا اجْتمع النسْر
فبشرت آمالي بِملك هُوَ الورىوَدَار هِيَ الدُّنْيَا وَيَوْم هُوَ الدَّهْر
فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ جنَاح الْقبُول وَدفع إِلَيْهِ مِفْتَاح المأمول واختص بِخِدْمَة عضد الدولة فِي مقَامه وظعنه الى الْعرَاق وتوفر حَظه من صلَاته وخلعه واللهى تفتح اللهى وسير فِيهِ قصائد كتبت عُيُون غررها وَكَانَ عضد الدولة يَقُول إِذا رَأَيْت السلَامِي فِي مجْلِس ظَنَنْت أَن عطاردا نزل من الْفلك الي ووقف بَين يَدي وَلما توفّي عضد الدولة تراجع طبع السلَامِي ورقت حَاله ثمَّ مَا زَالَت تتماسك مرّة وتتداعى اخرى حَتَّى انْتقل الى جوَار ربه فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وثلاثمائة
مَا اخْرُج من غرره فِي النسيب والغزل
قَالَ من الوافر
منيت بِمن إِذا منيت افضتمناي الى بنفسج عارضيه
وفاضت رَحْمَة لي حِين ولىمدامع كاتبي وكاتبيه
وَقَالَ ايضا من المتقارب
ومختصر الخصر من بعدههربت فألقيت فِي صده
وقابلني وَجهه مُقبلابِحَدّ الحسام وإفرنده
فَمَا زلت اعصر من خَدّهواقطف من مجتنى ورده
اشم بنفسج اصداغهوزهرا تعصفر فِي خَدّه
وأظما فأرشف من رِيقهفيا حر صَدْرِي من برده
وَمَا للحاظ سوى وَجههوَمَا للعناق سوى قده
وَقَالَ ايضا سامحه الله تَعَالَى من الطَّوِيل
وفيهن سكرى للحظ سكرى من الصِّبَاتعاتب حُلْو اللَّفْظ حُلْو الشَّمَائِل
أدارت علينا من سلاف حَدِيثهَاكؤوسا وغنتنا بِصَوْت الخلاخل
وَقَالَ من قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بِغُلَام بدوي كَانَ مَعَه من المتقارب
تعلقته بدوي اللِّسَانوَالْوَجْه والزي ثَبت الْجنان
أعانق من قده صعدةترى اللحظ مِنْهَا مَكَان السنان
أدَار اللثام على ثغرهفاهدى الشَّقِيق الى الاقحوان
ومسك ذوائبه سَائلعلى اس ديباجه الخسرواني
يذوب اشتياقا لنبح الْكلابإِذا هاجنا طرب الغطرفان
أحييه بالورد والياسمينفيصبو الى الشيح والايهقان
ويشتاق فِينَا عواء الذئابإِذا هاجنا طرب العترفان
فيا بدوي سِهَام الجفونصر عَن ضيوفك حول الجفان
فَإِن كَانَ دينك رعي الذمامفَقل انت من ذِمَّتِي فِي أَمَان
وَمن قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بِغُلَام عيار من الشطار من المنسرح
يَا مرهفا فِي لحاظة مرهفومخطف الْقد سَهْمه مخطف
من أودع الْورْد وجنتيك وَمننقش طرز العذار اَوْ غلف
وَمَا لهَذَا الصدغ المشوش قدعَارض طرق التَّقْبِيل واستهدف
أطلع افق العجاج لي قمرابَين نُجُوم تجول اَوْ تزحف
يقطر مَاء الْجمال مِنْهُ ويرتجإِذا ارتج ردفه المردف
ومسرف الْحسن لَا يلام إِذاجَار على عاشقيه أَو أسرف
عقف كلابه وأرهفهفَقلت يَكْفِيك صدغك الاعقف
تغنيك عَن سهمك اللحاظ وَعَنصارمك العضب قدك الاهيف
وَمَال كفي على سوالفهوَالْمَوْت من دون لمسها يسلف
فَمر مر السَّحَاب يسحب فضل الْكمّ عجبا وفاضل الْمطرف
وَقَالَ والورد قد تعصفر فِيخديه غيظا وآن أَن يقطف
مثلك يلقِي يدا عَليّ أمايخَاف من ناظري أَن يتْلف
لَو مر بِي اللَّيْث مَاتَ خوفًا وَلَوابصر طيفي فِي النّوم لم يطرف
أَنا الْعَذَاب الْمُذَاب والاسد الاسودبَأْسا والمقرب المقرف
اشطر مني فَتى إِذا وَقعتعَلَيْهِ عَيْني فِي الْوَقْت لم يتْلف
إِذا شربنا بنت الكروم فبالبيض نحيا وبالقنا نتحف
لَوْلَا توقي أَو مراقبتيأَنِّي عَزِيز وَأَنت مستضعف
نحرت حَتَّى السَّمَاء وَاقعَةفَوقِي والارض تحتنا تخسف
فَقلت مهلا فلست اول منأَخطَأ جهلا من قبل أَن يعرف
الْبَدْر لَا ينْسَخ الظلام علىديباجتيه وَالْبَحْر لَا ينزف
عزمت ان ادعِي عَلَيْك فَلَاتصغ إِلَى من لحا وَمن عنف
وَلَا تَكِلنِي إِلَى الْيَمين فَلَوشِئْت اكلت الزبُور والمصحف
فافتر عَن لُؤْلُؤ واسفر عَنورد وقبلته فَمَا استنكف
وَقَالَ مَا تشْتَهي فَقلت لَهُنقصف حسادنا بِأَن نقصف
فَمَال بِي والظلام شملتهوفجره فِي يَمِينه مرهف
الى رياض يغازل الْقطر مَادبج من زهرها وَمَا فوف
مَا بَين فتيَان لَذَّة عرفُوا الْعَيْش فنالوا نعيمة الالطف
هَذَا يحيى وَذَا يغار وَذَايلثم كرها وَذَاكَ يستعطف
برد الثرى بردنا وَقد زرر الْبَدْر علينا دواجه المحصف
وبيننا خمرتان من ريقة الْكَرم وريق اشهى من القرقف
ولطف الله لي بمدرجةأَمْثَالهَا عِنْد مثلي تلطف
أنشدته شعر مكشف فَأتىيلثم تِلْكَ السطور والاحرف
وَمَات سكرا فمت من فَرحوَكَاد ستر الغرام أَن يكْشف
وَله فِي غُلَام عباسي التحى فازداد حسنا من المنسرح
لما التحى اصبحت عمَامَته السَّوْدَاء تجلي مخضرة الحبك
وَصَارَ يختال أَن يلين بِخلق الْخَزّ عَن ردفه أَو الفتك
فِي كل يَوْم ترَاهُ مؤتزرابالروض بَين الْحِيَاض والبرك
وَمَا علمنَا بِأَنَّهُ قمرحَتَّى اكتسى قِطْعَة من الْفلك
وَقَالَ من أرجوزة من الرجز
وَلَيْلَة كَأَنَّهَا على حذرممرها اسرع من لمح الْبَصَر
من قبلهَا لم ار لَيْلًا مُخْتَصروَلَا زَمَانا لم يبن من الْقصر
وَاللَّيْل لَا يكرب إِلَّا فِي غررإِذا وفى أحبابنا فِيهِ غدر
زار وَمَا اسود الدجى وَلَا اعتكرابيض الا المقلتين وَالشعر
اغر اوقاتي إِذا زار غررفَلم يكن إِلَّا السَّلَام وَالنَّظَر
أَو قبْلَة خالستها على خطرحَتَّى انتضى الصُّبْح حساما مشتهر
وانفل من أهواه فِي جَيش الْبكرفَبت مَحْزُونا كَأَنِّي لم أزر
وأحسرتا لليلنا كَيفَ انحسر
وَقَالَ من المتقارب
عذارك جَادَتْ عَلَيْهِ الرياضبأجفانها وبآماقها
وَطَالَ غرام الغواني بِهِفقد طرزته بأحداقها
وَقَالَ من الْخَفِيف
فاض مَاء الْجمال فِي الاقطاركل بدر مطرز بعذار
قد ارانا عقارب الشّعْر من خديهتأوي مكامن الجلنار
وَقَالَ من قصيدة من المتقارب
يفض الغزال جفون الْغَزلوَقد فَضَح فِيهَا الْكحل
وَلَا وجني الْورْد فِي وجنتيه مَا أوجب اللثم ذَاك الخجل
وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل
مَا تسرع الالحاظ تخطف وردةمن خَدّه إِلَّا عثرن بخاله
مذ نقبوه وزرفنوا أصداغهختموا بغالية على أقفاله
وَقَالَ من الرجز
تعرض الشّعْر لعارضيهوَأطلق العشاق من يَدَيْهِ
كَأَن الصِّبَا يَهْتَز فِي عطفيهوَالْحسن تجْرِي خيله إِلَيْهِ
حَتَّى إِذا ابصر وجنتيهحجبتا بِمثل حاجبيه
جاد عذاريه بعبرتيهكَأَنَّمَا يغسل من خديه
صحيفَة قد كتبت عَلَيْهِ
وَقَالَ من قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بِغُلَام تركي من الْكَامِل
علقت مفترس الضراغم فَارِسًارحب المدى والصدر والميدان
قمر من الاتراك تشهد انه الخود الحصان على أقب حصان
الْبَدْر فِي ظلّ الغمامة والنقافِي سَرْجه والغصن فِي الخفتان
الفت طرته وغرته وَمَاكَانَ الدجى وَالصُّبْح يأتلفان
وَرمى بلحظيه الْقُلُوب وسهمهفعجبت كَيفَ تشابه السهْمَان
بَطل حمائله كعارضه وحاجبهالازج كقوسه المرنان
حييته فَدَنَا وأمطر راحتيقبلا فليت فمي مَكَان بناني
وخدعته بالكأس حَتَّى ارتاض ليودرأت عني الْحَد بِالْكِتْمَانِ
والمرء مَا شغلته فرْصَة لَذَّةنَاس العواقب آمن الْحدثَان
وَقَالَ من قصيدة من الْبَسِيط
واعرضت إِذْ رَأَتْ فِي عارضي دررامنظومة مَعهَا الاحزان تنتظم
وللصبابة قوم لَا يسرهمأَن يلبسوا الوشي إِلَّا تَحْتَهُ سقم
أشتاق اهلي لظبي بَين ارحلهموَالْحب يُوصل إِذْ لَا توصل الرَّحِم
وَمن اخرى من الْبَسِيط
مَا ضن عَنْك بموجود وَلَا بخلااعز مَا عِنْده النَّفس الَّتِي بذلا
يَحْكِي المطايا حنينا والهجير جوىوالمزن دمعا وأطلال الديار بلَى
وَمن أُخْرَى من الْبَسِيط
الْحبّ كالدهر يُعْطِينَا ويرتجعلَا الْيَأْس يصدقنا عَنهُ وَلَا الطمع
صحبته وَالصبَا يغري الصبابة بِيوالوصل طِفْل غرير والهوى يفع
أَيَّام لَا النّوم فِي أجفاننا خلسوَلَا الزِّيَارَة من أحبابنا لمع
وَلَيْلَة لَا ينَال الْفِكر أَخّرهَاكَأَنَّمَا طرفاها الصَّبْر والجزع
إِذْ الشبيبة سَيفي والهوى فرسيورايتي اللَّهْو وَاللَّذَّات لي شيع
أحييتها ونديمي فِي الدحا أملرحب الذرى وسميري خاطر صنع
حَتَّى تَبَسم إعجابا بزينتهلفظ بديع وَمعنى فِيك مخترع
وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل
رَسُولي إِذا لم يغشهن رَسُولصبا وَقبُول بل صبا وَقبُول
وقلب سوى قلب الكتيبة باسلوحد سوى حد الحسام صقيل
وَمَا حسن صَبر مَا تَرين وَلَا رضَابنأي وَلَكِن الْمُحب حمول
كَأَنَّهُ ألم فِيهِ بقول المتنبي من الطَّوِيل
وَمَا عِشْت من بعد الاحبة سلوةولكنني للنائبات حمول
وَمن اخرى من الْخَفِيف
أنوار وَأَيْنَ دَار نوارأظلم النَّاس فِي اشط الديار
ذَات صدغ من البنفسج قد مَالعلى وجنة من الجلنار
وَمن اخرى من الوافر
ويغريني بِذكر الرّبع غيدبِهِ صيد وحور فِيهِ عين
سللن من الحداق السود بيضًافَمَا نَدْرِي قيان ام قيون
الخمريات وَمَا تيعلق بهَا من سَائِر الاوصاف والتشبيهات
كتب الى صديق لَهُ يصف النارنج من الوافر
أتنشط للصبوح ابا عَليّعلى حكم المنى ورضا الصّديق
بنهر للرياح عَلَيْهِ درعتذْهب بالغروب وبالشروق
إِذا اصْفَرَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس صبَّتْعلى امواجه مَاء الخلوق
وقفت بِهِ فكم خد رَقِيقيغازلني على قد رَشِيق
وجمر شب فِي الاغصان حَتَّىاضاع المَاء فِي وهج الْحَرِيق
فدهم الْخَيل فِي ميدان تبريصاغ لَهَا كرات من عقيق
فَهَل لَك فِي ختام الْمسك فضتنوافجه ومختوم الرَّحِيق
وَكتب إِلَيْهِ فِي وصف الجلنار من الوافر
أحسن إِلَى لِقَاء ابي عَليّويأبى أَن يحن الى جواري
وَقد جلبت علينا الراح حَتَّىمللنا جلوة الْبيض العذاري
وصفر أوجه العذال يَوْموُجُوه شموسة تحكي اصفر ارى
ونهر تمرح الامواج فِيهِمراح الْخَيل فِي رهج الْغُبَار
إِذا اصْفَرَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس خلنانمير المَاء يمزج بالعقار
كَأَن المَاء ارْض من لجينمغشاة صَفَائِح من نضار
واشجار محملة كؤوساتضاحك فِي احمرار واخضرار
إِذا ابصرن فِي نهر سَمَاءوهبْنَ لَهُ نُجُوم الجلنار
فزرنا إِن نَار الراح تَكْفِي الندامى خيفتي عَار ونار
وَقَالَ فِي الدَّيْر الَّذِي بقنطرة النوبندجان وَقد شربوا هُنَاكَ ولبسوا أكاليل الزهر ورموا البنادق من الطَّوِيل
أقنطرة النوبندجان وديرهاوحور مهى لَا تألف الْحور غَيرهَا
شربنا بهَا وَالرَّوْض يخلع زهرهعلى الشّرْب والاشجار تنثر طيرها
كتب يستهدي الشَّرَاب من الْبَسِيط
أرْسلت اشكو إِلَيْكُم غدْوَة ظمئيوَمَا شَككت بِأَنِّي سَوف أغتبق
فقد كتبت الى أَن خانني قلميوَقد ترددت حَتَّى ملني الطّرق
أَنْت امْرُؤ جوده غمر ونائلههمر ووبل نداه مُسبل غدق
فَابْعَثْ إِلَيّ بصفو الراح يُشبههُمني قريض ومنك الْعرف والخلق
وَكتب الى ابي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف من الوافر
أَظن الْيَوْم يهطل بالمدامفَإِن الافق محمر الْغَمَام
وَمَا عودت حمل الكأس إِلَّاعلى سكر الكروم أَو الْكِرَام
وعهد سَمَاء جودك بالعطاياكعهد دم الاعادي بالحسام
إِذا طلعت شموس الراح فِينَاوهبنا كل مسرجة اللجام
أبحر الْجُود فِي بَحر الامانيوَبدر الْملك فِي بدر التَّمام
وَمن عبد ابْن يُوسُف صير اسْمِيوصيره الندى مولى السلَامِي
إِذا ركبت أناملنا كميتامن الحبب المفضض فِي لجام
تحيينا بذكرك وانتقلنابمدحك دون سَادَات الانام
طربت فَمَا أُبَالِي مَا ورائيونار الراح مشعلة امامي
جفون المزن مذ عدمت بواكلرحمتنا وخد الْورْد دامي
فأحي بهَا فَتى أحلى مناهتقدم من فدَاك الى الْحمام
وَكتب الى صديق يستدعيه ابياتا مِنْهَا من الْكَامِل
يَوْمًا لبست بِهِ الخلاعة حلَّةوسجتها فسجت خير لِبَاس
فِي مجْلِس زجل الْغناء متوج الكاسات فِيهِ مهذب الْجلاس
وَالطير قد طربت بِحسن غنائهالَو أَنَّهَا فطنت لشرب الكاس
وَالشَّمْس من حسد تَغْيِير لَوْنهَاأَن لَا تكون كغرة الْعَبَّاس
أَنا لَا ابالي من فقدت من الورىإِمَّا حضرت فَأَنت كل النَّاس
وَقَالَ من قصيدة من الْبَسِيط
وظبية من بَنَات الانس فِي يَدهَاووجهها للصبا وَالْحسن خاتام
قد حللت لُؤْلُؤ الازرار عَن دُرَرلَهُنَّ فِي ثغرها الفضي أتوام
وزارت الرَّوْض مِنْهَا مقلتان لَهَاوحشيتان وعذب الرِّيق بسام
والكأس للمسكر التبري صائغةوَالْمَاء للحبب الدُّرِّي نظام
بتنا نكفكف بالكاسات ادمعناكأننا فِي حجور الرَّوْض أَيْتَام
هَذَا الْبَيْت من إحسانه الْمَشْهُور فِي ابتداع الِاسْتِعَارَة
وَقَالَ من اخرى من المتقارب
نفرغ أكياسنا فِي الكؤوسنبيع الْعقار ونشري العقارا
حمدنا الْهوى ونسينا الْفِرَاقوَمن يشرب الْخمر ينس الخمارا
وَمن أُخْرَى من الْخَفِيف
اشربا واسقيا فَتى يصحب الايامنفسا كَثِيرَة الاوطار
والنفوس الْكِبَار تأنف للسادةأَن يشْربُوا بِغَيْر الْكِبَار
فِي جوَار الصِّبَا نحل بُيُوتًاعمرت بالغصون والاقمار
وَنُصَلِّي على أَذَان الطنابيرونصغي لنغمة الاوتار
بَين قوم إمَامهمْ ساجد للكأس أَو رَاكِع على المزمار
وَمن اخرى من الْكَامِل
نسب الرياض الى الْغَمَام شرِيفومحلها عِنْد النسيم لطيف
فَاشْرَبْ وَثقل وزن جامك إِنَّهيَوْم على قلب الزَّمَان خَفِيف
أَو مَا ترى طرز البروق وتوسطتأفقا كَأَن المزن فِيهِ شفوف
وَالْيَوْم من خجل الشَّقِيق مضرجخجل وَمن مرض النسيم ضَعِيف
والارض طرس والرياض سطورهوالزهر شكل بَينهَا وحروف
وكأنما الدولاب ضل طَرِيقهفتراه لَيْسَ يَزُول وَهُوَ يطوف
وَمن اخرى من الطَّوِيل
ولباسة حلى الشَّبَاب لعوبةبطرق الْهوى عقادة للزمائم
غزال صريم فِي رجوم صوارموَبدر تَمام فِي نُجُوم تمائم
وَكَانَ رقادي بَين كأس وروضةفَصَارَ سهادي بَين طرف وصارم
وَلَوْلَا نسيب مطرب من قصائديلما احتال طيف فِي زِيَارَة نَائِم
وَمن اخرى من الْكَامِل
أنسيم هَل للصلح عنْدك مَوضِعفيزور طيف أَو تهب نسيم
والشيب دُونك وَهُوَ موت مُضْمروالهجر وَهُوَ تفرق مَكْتُوم
بيني وَبَين الراح مثل حبابهادمع على وجناتها منظوم
وَمن اخرى من الطَّوِيل
وَقد خالط الْفجْر الظلام كَمَا التقىعلى رَوْضَة خضراء ورد وأدهم
وعهدي بهَا وَاللَّيْل سَاق ووصلناعقار وفوها الكأس أَو كأسها فَم
الى أَن بدرنا بالنجوم وغربهايفض عُقُود الدّرّ والشرق ينظم
ونبهت فتيَان الصبوح للذةفلبوا وَمَا فيهم سوى اللَّيْل محرم
وَفِي كل كأس للندامى بَقِيَّةتلوح كدينا يغطيه دِرْهَم
سَائِر الاوصاف
نزل عضد الدولة شعب بوان والسلامي مَعَه مُتَوَجها الى الْعرَاق فَقَالَ لَهُ قل فِي الشّعب فقد سَمِعت مَا قَالَ المتنبي فَعَاد الى خيمته وَكتب من الْبَسِيط
اشرب على الشّعب واحلل رَوْضَة انفاقد زَاد فِي حسنه فازدد بِهِ شغفا
إِذْ البس الهيف من اغصانه حللاولقن الْعَجم من اطياره نتفا
واثمرت حسن الاغصان مثمرةمن نَازع قرطا أَو لابس شنفا
وَالْمَاء يثني عل أعطافه أزراوَالرِّيح تعقد فِي أطرافها شرفا
وَالشَّمْس تخرق من أشجارها طرفابنورها فترينا تحتهَا طرفا
من قَائِل نسجت درعا مفضضةوَقَائِل ذهبت أَو فضضت صحفا
ظلت تزف لَهُ الدُّنْيَا محاسنهاوتستعد لَهُ الالطاف والتحفا
من عَارض وكفا أَو طَائِر هتفااَوْ بارق خطفا اَوْ سَائِر وَقفا
هَذَا مِمَّا قَالَه بديها وَلَيْسَ بمستحسن فِي الْوَزْن إِلَّا أَن أَبَا تَمام قَالَ من الطَّوِيل
يَقُول فَيسمع وَيَمْشي فيسرعوَيضْرب فِي ذَات الاله فيوجع
رَجَعَ
وَلست احصي حَصى الْيَاقُوت فَهِيَ وَلَادرا أصادفه فِي مَائه صدفا
يظنّ من وقفت فَهِيَ الشجون بِهِأَن الصبابة شابت والهوى خرفا
تعسف الشوق فِيهِ كل ذِي شجنوالشوق الطفه مَا كَانَ معتسفا
فاحلل عرى الْهم واشربها مشعشعةرق النسيم مباراة لَهَا وَصفا
مَاذَا يَقُول لَك المداح قد نفدتفِيك الْمعَانِي وبحر اللَّفْظ قد نزفا
لم يبْق لي حِيلَة إِلَّا الدُّعَاء فَإِنيسمع ظللت عَلَيْهِ الدَّهْر معتكفا
وَقَالَ من قصيدة سذقية فِي ابي الفوارس وابي دلف من الْبَسِيط
مَا زلت اشتاق نَارا أوقدت لَهماحَتَّى ظَنَنْت عَذَاب النَّار قد عذبا
يَعْلُو الدُّخان بسود من ذوائبهاقد عط فِيهَا قناع التبر واستلبا
قد كللت عنبرا بالمسك ممتزجاوطوقت جلنارا واكتسست ذَهَبا
فالنور يعلب فِي أطرافها مرحاوَالْخمر يرعد فِي اكنافها رهبا
وطار عَنْهَا شرار لَو جرى مَعَهبرق دنا اَوْ تلقى كوكبا لكبا
لَو كَانَ وَقت نثار خلته درراأَو كَانَ وَقت انتصار خلته شهبا
وَاللَّيْل عُرْيَان فِيهِ من ملابسهنشوان قد شقّ اثواب الدجى طَربا
أَقْسَمت بالطرف لَو أشرفت حِين خبتجعلت انفس أعضائي لَهَا حطبا
وَقَالَ من قصيدة اخرى من الْخَفِيف
فسمونا وَالْفَجْر يضْحك فِي الشرقإِلَيْنَا مبشرا بالصباح
والثريا كراية أَو كجامأَو بنان أَو طَائِر أَو وشاح
وَكَأن النُّجُوم فِي يَد سَاقتتهاوى تتهاوي الاقداح
وجمعنا بَين اللواحظ والراحوَبَين الخدود والتفاح
وشممنا بنفسج الصدغ حَتَّىطالعتنا من الثغور الاقاح
زمن فَاتَ بَين بهو وَشربوغناء وراحة وارتياح
معقلي نهر معقل فَإِن ارتحت الى منزل فدير نجاح
وحياتي بِمَا حوته الى الْخمارمصروفة اَوْ الملاح
مركبي مثل لمتي ادهم جونويحكيهما نديمي وراحي
مركبة السَّفِينَة والزورق وهما اسودان ولمته سَوْدَاء لانه شَاب ونديمه اسود لانه عَرَبِيّ ونبيذه نَبِيذ التَّمْر وَهُوَ اسود
وَقَالَ وَكتب بهَا الى الشريف الرضي وَكَانَ خرج من دَاره فِي الْمَطَر فَأعْطَاهُ كسَاء استتر بِهِ من الْكَامِل
مَا زَالَ بِي مهر الشبيبة جامحاحَتَّى حملت على المشيب الكابي
فَسمِعت اقبح مَا سَمِعت نداءهامَا بَال هَذَا الاشيب المتصابي
إِنِّي حَلَفت بِرَبّ اشرف كعبةفِي مشْهد النشوات والاطراب
وَبِكُل مخلوع العذار مجررفضل الازار مسحب سَحَاب
وبمصرع الدن الجريح وَحُرْمَة الْوتر الفصيح وَذمَّة المضراب
وَمَتى حَلَفت بِمِثْلِهَا متأولافصدقت بالازلام والانصاب
وَأَنا دعِي فِي البلاغة ملصحقفِي الشّعْر منسلخ عَن الاداب
وَيُبَاع فِي الاكراد شعري إِنَّهيغلو إِذا مَا بيع فِي الاعراب
لقد ارتقت تبغي ابا الْحسن الْعلييطمحن مِنْهُ الى الابي الابي
الموسوي الناصري ابوةوخؤولة علوِيَّة الانساب
فِي حَيْثُ ارثت النُّبُوَّة نارهافخبا لنُور الْحق كل شهَاب
لَا أَدعِي لَك إِنَّمَا بك أَدعِيأَنِّي وصلت الى اعز جناب
زَاد الاله بكم قُريْشًا رفْعَةواقر عين قصيها بن كلاب
متناسلين وَأَنت كنت مُرَادهممترددين إِلَيْك فِي الاصلاب
حَتَّى ولدت فأغفلوا انسابهموَغدا وجودك اشرف الانساب
السان هَاشم الَّذِي بغروبهتفري وناظر غَالب الغلاب
أَشْكُو إِلَيْك عَشِيَّة لم نفترقفِيهَا على ملل وَلَا استعتاب
مَا كنت إِلَّا جنَّة فارقتهاكرها فصب عَليّ سَوط عَذَاب
ودعت دَارك وَالسَّمَاء تجودنيبيد الْغَمَام فَلَا أرى بك مَا بِي
مَا زلت أركض فِي الوحول مباريافِيهَا الْخُيُول لواحق الاقراب
فجريت والعكاز اخصر شكتيقصرا وَلَكِنِّي اعز ركابي
وَرَأَيْت غَالِيَة الطَّرِيق ومسكهطينا معدا لي على الاثواب
وَحمى كساؤك لَا عدمت معيرهدراعتي وعمامتي وجبابي
فوليت يَا بَحر السماحة كسوتيوَولي أَخُوك الْغَيْث بل ثِيَابِي
غيثان هَذَا ابْن الَّذِي من أَجلهخلق السَّحَاب وَذَا سليل سَحَاب
فوصلت أَشْكُو ذَا وأشكر ذَا وبالغيثين مَا بهما من التسكاب
وخريدة عذراء رحت أزفهامَا بَين الفاظ شرفن عَذَاب
جاءتك يحملهَا الْجمال وَرُبمَاوقف الجباء بهَا دوين الْبَاب
أَهْدَيْتهَا خجلا الى متغلغل الافكارمحصد مرّة الاداب
لابي القريض ابْن الْمعَانِي بل اخي الاعرابحِين بفوه والاغراب
ضمن الْحُسَيْن لَهُ ومُوسَى رُتْبَةفِي الْفضل نافرة عَن الْخطاب
انْظُر بِعَين رضَا الى مَا صغتهوأعره سمع مسامح وهاب
وَتجَاوز الْخَطَأ الشنيع وأخفهعَن نَاظر المتفيهق المغتاب
واجهر إِذا انشدتها فِي محفلفَعَثَرَتْ بَين عيوبها بصواب
وَقَالَ من قصيدة عضدية فِي يَوْم صب المَاء من مجزوء الْكَامِل
عدل الحبيب فَمن يجورودنا فَأَيْنَ بِنَا يسير
عوضت من عيس تَدوربِي الفلا كأسا تَدور
وشربت مَا وسع الصَّغِير وزدت مَا حمل الْكَبِير
نبهت نَدْمَانِي وَقدعبرت بِنَا الشعري العبور
والبدر فِي افق السَّمَاءكروضة فِيهَا غَدِير
هببوا فقد عيي الرَّقِيب ونام وانتبه السرُور
واشار إِبْلِيس فَقُلْنَاكلنا نعم المشير
صرعى بمعركة تعف الْوَحْش عَنْهَا والنسور
نوار روضتنا خدودوالغصون بهَا خصور
والعيش اسْتُرْ مَا يكونإِذا تهتكت الستور
هبوا الى شرب المدامفَإِنَّمَا الدُّنْيَا غرور
طَاف السقاة بهَا كَمَااهدت لَك الصَّيْد الصقور
عذراء يكتمها المزاحكَأَنَّهَا فِيهِ ضمير
وتظن تَحت حبابهاخدا تقبله ثغور
حَتَّى سجدنا والامامأمامنا مثنى وَزِير
وَإِذا صحونا فاللسانللعذب والفكر الغزير
نفتض معنى اَوْ يُولدبَيْننَا مثل يسير
أَو يمدح الْملك الْجَلِيل السَّيِّد الْفَرد الخطير
مَا عزه شَيْء بغاهفَكيف اعوزه النظير
وَمِنْهَا
وغداة أنس بشرتك بهَا المعازف وَالْخُمُور
إِذا مَاء غيثناوالارض تربَتهَا عبير
تغري بصب المَاء يَاملكا أنامله بحور
وَيَقُول سيبك هَكَذَاصبَّتْ على الْعَافِي البدور
وَيَقُول سَيْفك هَكَذَاتجْرِي إِذا غضب النحور
هَيْهَات تبتسم الثغوروَلم تسد بك الثغور
قد أذعنت ارْض الْعَدووَجَاء بالنصر البشير
هذي الاماني لي عبيدوَالسُّرُور معي أجِير
لَا قيته فغضضت طرفِيإِذا بدا الْقَمَر الْمُنِير
وجررت أذيالي بمجلسة وَقلت فَمن جرير
وَكَأن عَاما عشتهفِي ظله يَوْم قصير
وَقَالَ يصف الفقاعة وَأَلْقَاهَا على طَرِيق الالغاز من الوافر
شغفت بداية لي اشتهيهاوَمَا فِيهَا عَن الْوَصْل امْتنَاع
بباردة المجس وَمَا اقشعرتمعصبة وَلَيْسَ بهَا صداع
تمنع أَو تحل ذؤابتاهاويحسر عَن مفارقها القناع
وَقَالَ يصف سَوْدَاء من الْبَسِيط
يَا رب غانية بَيْضَاء تصحبنيمن العتاب كؤوسا لَيْسَ تنساغ
اشتاق طرتها أم صدغها وَمَعِيمن كلهَا طرر سود وأصداغ
كأننا لَا أتاح الله فرقتنايَا لعبة الْمسك باز تَحْتَهُ زاغ
وَأمره عضدة الدولة أَن يعْمل اربعة ابيات تكْتب على خَوَاتِيم النِّسَاء فَكتب من الْكَامِل
مرقومة الجنبات بالبدع الَّتِيلم يهدها قطّ الرّبيع لروضة
كتمت روائحها فَلَمَّا عذبتبالنَّار فاح نسيمها فأقرت
وكأنما الْملك الاجل السَّيِّد الْمَنْصُور عضد الْملك تَاج الدولة
أذكي مجامرها بِنَار ذكائهوَغدا الدُّخان على علو الهمة
وَقَالَ من قصيدة عضدية سذقية من الطَّوِيل
أَلَسْت ترى الاوضاح فِي دهمة الدجىومنشؤها بالناظرين رَفِيق
دخانا سخامي الصِّفَات شرارهبروق وَعقد الرّيح فِيهِ وثيق
وليلا كَيَوْم الْوَصْل أما رياضهفزهر وَأما مسكه ففتيق
ويغداد بَحر ساحلاه جَوَاهِرودجلة روض طرتاه شَقِيق
وَقد صَار ياقوتا حصاها وعنبراثراها وَأمسى المَاء وَهُوَ رحيق
وَقَالَ من أُخْرَى من المتقارب
وَلم نر بحرا جرى بالعقاروَلَا ذَهَبا صِيغ مِنْهُ جبل
الى ان جرت دجلة فِي الشعاعوطنب بِالنورِ أَعلَى القلل
سَحَاب الدُّخان وبرق الشرارورعد الملاهي وغيث الجدل
وَمَا زَالَ يَعْلُو عجاج الدُّخانحَتَّى تلون مِنْهُ زحل
فَكُنَّا نرى الموج من فضَّةفذهبه النُّور حَتَّى اشتعل
وَقَالَ من اخرى يستهدي مهْرا ويصفه من الطَّوِيل
إِلَيْك بعثناها شوارد ضمنتمَعَاني لولاها لما شرف الشّعْر
عروسا وَلَكِن زوجت بنت لَيْلَةمخدرة لَكِن فكري لَهَا خدر
إِذا قَالَ جسمي تستحل بحلةتَقول لَهُ رجلاي بل مهرهَا مهر
فَمن لي بِهِ لَا الدهم فازت بلونهوَلَا البرش خازت بردتيه وَلَا الصفر
كميت تذال الشهب والبلق إِن بداوتسمو بِمَا نالته من شبهه الشقر
يَخُوض إِذا لَاقَى دَمًا لَونهوَلَا مَاء إِلَّا مَاء رونقه الْغمر
فغرته مبيضة وحجولهوَلَكِن اريقت فَوق سائره الْخمر
واسبق من عاف إِلَيْك وشاعرقوافيه أَفْرَاد محجلة غر
فَلَو شامه فِي ارْض فَارس فَارسلما امسيا إِلَّا ومصر لَهُ مصر
نتاج فَتى فِي الْحَرْب تنْتج خيلهوبالدم تسقى والنزال لَهَا ضمر
وَقَالَ من اخرى فِي وصف السكر الْمَبْنِيّ بشيراز من الطَّوِيل
على نهر سل فِي دجى اللَّيْل من رأىكواكبه زهرا تَأمل أم زهرا
إِذا طلعت فِيهِ النُّجُوم فَمَا ترىبِهِ الْعين إِلَّا الثَّلج مستودعا جمرا
ثري قد اعاد اللَّيْل مسكا عبيرهوَمَاء اعاد الْبَدْر فضته تَبرأ
وَمن ابيات يصف فِيهَا ارتطامه فِي الوحل وتلوث ثِيَابه من المنسرح
جملَة امري اني ركبت الىدَارك لما اتيتها الخطرا
لبست دراعتي وعمتي الْخَزّ فصارا كَمَا ترى حبرًا
اصبحت فِي الطين عقعقا بلقاوَإِن تعريت خلتني نمرا
وَمن اخرى فِي وصف عِمَامَة من الْبَسِيط
حسناء صَافِيَة بَيْضَاء ضافيةكَأَن رونقها فِي صارم ذكر
يزين أطرافها طرز كَمَا رقمتعلى المجرة طرز الانجم الزهر
وَقَالَ فِي وصف زنبور من الطَّوِيل
ولابس لونن وَاحِد وَهُوَ طَائِرملونة أبراده وَهُوَ وَاقع
أغر محشي الطيلسان مدبجوسود المنايا فِي حشاه ودائع
إِذا حك اعلى رَأسه فَكَأَنَّمَابسالفتيه من يَدَيْهِ جَوَامِع
يخَاف إِذا ولى ويؤمن مُقبلاويخفي على الاقران مَا هُوَ صانع
بدا فَارسي الزي يعْقد خصرهعَلَيْهِ فباء زينته الوشائع
فمعجرة الوردي أَحْمَر ناصعومئزره التبري أصفر فَاقِع
يرجع الحان الْغَرِيض ومعبدويسقي كؤوسا ملؤُهَا السم ناقع
غرر من محدائحه العضدية وَمَا يتَّصل بهَا
قَالَ من قصيدة من الْبَسِيط
يزور نائلك الْعَافِي وصارمك العَاصِي فتحويهما ايد وأعناق
فِي كل يَوْم لبيت الْمجد مِنْك غنىوثروة ولبيت المَال إملاق
كم خضت فِي لجة كالبحر زاخرةمَاء الْمنون بهَا حاشاك ذفاق
فِي فتية من لُيُوث الْحَرْب قد حفظتبالمرهفات لَهُم فِي الروع أرماق
من كل بعل حَيَاة لَا يعاقدهاإِلَّا على انه فِي الْحَرْب مطلاق
إِمَام كل خَمِيس كل يَوْم وغىكَأَنَّهُ فِي صُدُور الْخَيل ألحاق
رم ايْنَ شِئْت من الدُّنْيَا تنله فَمَاللجو عرض وَلَا للبحر اعماق
من شكّ انك مَخْلُوق لتملكهكَمثل من شكّ أَن الله خلاق
فللسماء سَمَاء من علاك وللآفاق من ذكرك الْمَحْمُود آفَاق
وَمن اخرى من الْبَسِيط
يَا اهل لست بمشتاق الى وطنيحَتَّى ارى خيل فناخسر بَيْنكُم
أضحي يهنأ فِي الاضحى بِمَنْزِلَةلَا الْعَرَب نَالَتْ مراقيها وَلَا الْعَجم
اصغر بأضحية فِي غير يَوْم وغىفَمَا اضاحيك إِلَّا الْخَيل والبهم
وَإِنَّمَا انت لطف الله جِسْمهلنا وَفِي يدك الارزاق وَالْقسم
عدلت حَتَّى هممنا أَن نجور وَكممن شَاكر نعما فِي ضمنهَا نقم
إِن الْمَسِيح وَقد بَانَتْ دلَالَتهلَوْلَا هداه لما ضلت بِهِ الامم
فِي كل نَاحيَة م ترعها أُمَمالْهَدْي مِنْهَا بيعد والاذى أُمَم
إِن الْبِلَاد وَمن فِيهَا مروعةبهَا إِلَيْك وَإِن مَا طلتها قرم
وَمَا نبالي إِذا مَا كنت شَاهدهَاإِن غَابَ معتضد عَنْهَا ومعتصم
عدهَا بنصرك أَو قل سَوف أدْركهَافَإِن قَوْلك فِي أَمْثَالهَا قسم
وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل
يُشبههُ المداح فِي الْبَأْس والندىلمن لَو رَآهُ كَانَ اصغر خَادِم
فَفِي جَيْشه خَمْسُونَ الْفَا كعنتروأمضي وَفِي خزانَة ألف حَاتِم
وَمن اخرى من الْبَسِيط
ومدح غَيْرك ذَنْب لَا يُقَال وَمَانصوغه فِيك تهليل وتحميد
فعش اعش فِي ذري رحب وَدم تدم الْخيرَات لي وابق يبْق الْمجد والجود
وَقَالَ من اخرى يصف بهَا قصرا بني على دجلة ونقشت فِي حيطانه اشعاره من الْكَامِل
فالروض عقفت الصِّبَا اصداغهوالموج صفقت الشمَال طراره
وأظن دجلة اسلمت أَو مَا رَأَيْت الجسر يقطع وَسطهَا زناره
وَحكى بِنَاء الْمجد فِيهَا غارسغرس الصَّنَائِع حولهَا اشجاره
قد صور الْفلك الْمدَار كَأَنَّهُأنشاه قبل كيانه وأداره
وَبنى على شرف الثريا قصرهوطحا على فلك النعائم دَاره
فالشيد يصقل صانعوه لجينهوالساج ينقش مخلصوه نضاره
شغلت خواطرنا ولحظ عيوننامذ صَار يَجْعَل طرزه أشعاره
أوسع مِثَالا إِن خطرت بِبَالِهِونل السَّمَاء إِذا بلغت دياره
ينسى العمالق واصف أخبارهويهين مصر معدد امصاره
وَمن اخرى فِي وصف الْحَرْب وَهُوَ احسن مَا قيل فِيهَا من الْكَامِل
يَا سيف دين الله مَا ارضى العدىلَو أَن سَيْفك مثل عدلك يعدل
مَا إِن سننت لَهُم سِنَانًا فِي الوغىإِلَّا أطل عَلَيْهِ مِنْهُم أيطل
فالروض من زهر النُّجُوم مضرجوَالْمَاء من مَاء الترائب اشكل
وَالنَّقْع ثوب بالنسور مطيروالارض فرش بالجياد مخيل
يهفو الْعقَاب على الْعقَاب ويلتقيبَين الفوارس اجدل ومجدل
وسطور خيلك إِنَّمَا ألفاتهاسمر تنقط بالدماء وتشكل
وَمن اخرى فِي وصف يَوْم الفصح وَإِقَامَة رسمه من الْكَامِل
لَوْلَا اشتياق المَاء كفك لم يكنقلب الندى وَحشِي السحائب تنزل
وَلَقَد نثرت على الهوا أَمْثَالهذَا سَجْسَج صَاف وَهَذَا سلسل
وكأنما ذهبي زرافاتناترمي بأسهم فضَّة تتسلسل
من فَوق كل ذؤابتين سحهابةأَو بَين كل اثْنَيْنِ منا جدول
فأرقت حَتَّى مَاء وَجْهي إِنَّهمَعَ غير مَاء الْورْد لَا يتبدل
فاترك لنا مَاء الشَّبَاب وَلَا ترقمَاء الصوارم فَهُوَ فِيهَا أجمل
وَمن اخرى وَقد دخل عضد الدولة إصبهان والتقى مَعَ ابيه ركن الدولة وأخويه من الْبَسِيط
لم يدر حَيّ وَقد جَاءَ البشير بِهِإِن الزَّمَان لما نرجوه متسع
فزارها لَيْث غَابَ فرسوَبدر تمّ عَلَيْهِ التَّاج وَالْخلْع
لما تطلع والرايات تكتمهفِي ظلها وشعاع الشَّمْس مُرْتَفع
اعدى بإقباله من اهلها نَفرالم يعلمُوا ان در السعد يرتضع
فليهنها مِنْهُ روض زهره دُرَرفتن الْعُقُود ومزن قطره دفع
لاحظ أَبَاك فهذي مصر معرضةوَأَنت يُوسُف والاسباط قد جمعُوا
لكِنهمْ مَا نووا غدرا وَلَا نقضواعهدا وَلَا اضمروا غلا وَلَا ابتدعوا
أيا أَخا الْجُود وَابْن الْمجد لَا بلدإِلَّا بذكرك أَو بِالسَّيْفِ يفترع
فدى لجودك آمالي وسابقهاومطمع من بحار الشّعْر مُمْتَنع
فالقائلون بطاء عَن مداي وَإِنابدعت معنى فهم فِي أَخذه سرع
هم إِذا خلطوا شعري بِشَعْرِهِمْكالطير يهذون أَو يحكون مَا سمعُوا
وَمن أُخْرَى يذكر فِيهَا التقاه بالطائع لله بعد أَن رده الى مَدِينَة السَّلَام وَكَانَ فَارقهَا وَهُوَ شَاب وَعَاد وَهُوَ أشيب من الْكَامِل
واشتاق طلعتك الْخَلِيفَة مظْهرالَك شوقه المطوي فِي أسراره
ودعا الْمُلُوك فَلم يلب دعاءهإِلَّا أحقهم بدار قراره
عظمت امْر الله فِي تَعْظِيمهوأقمت دين الله فِي استحضاره
وافاك فِي برد النَّبِي مُحَمَّدبِهَدي النَّبِي وسمته ووقاره
يشكو الى الاسلام وَخط مشيبهمَا كلفته التّرْك من أَسْفَاره
حَتَّى بدا عضد الْهدى وكأنماكَانَ الخضاب أحَال شيب عذاره
حَتَّى إِذا ابدى الامام امامهملكا كبدر التم فِي انواره
خلنا على الْكُرْسِيّ ليثا غابهسمر القنا نَبتَت بفيض بحاره
وغداة ظلت مساير الاقبال فِيخلع الامام وطوقه وسواره
متسورا بأهلة متطوقابالشمس أَو بالبدر اَوْ بإطاره
فِي خلعة صبغ الشَّبَاب بلونهافالخلق قد جبلوا على إيثاره
هَذَا من أَمْلَح مَا مدح بِهِ اللبَاس الاسود وَقد سبق الى ذَلِك
غرر من سَائِر مدحه وَمَا يتَّصل بهَا
قَالَ من قصيدة فِي ابي الْوَفَاء طَاهِر بن مُحَمَّد من الوافر
ركُوب الهول أركبك المذاكيوَلبس الدرْع البسك الغلائل
ويومك ضَامِن لغد علواوعامك مُلْحق البشري بقابل
وَله فِي عبد الْعَزِيز بن يُوسُف يذكر قدومه على الْخَلِيفَة الطائع لله رَسُولا من عضد الدولة وبلاغته فِيمَا تحمله من المتقارب
وَلما وقفت امام الاملمتَأَخّر خلصانه والشيع
دَنَوْت الى تاجه والسريرفَهَذَا تَعَالَى وَذَاكَ اتَّسع
وضاحك برد النَّبِي الْقَضِيب انسا بخوضك فِيمَا شرع
سفرت فتيمه مَا رأىوَقلت فأطربه مَا سمع
وأثنت فضائلك الباهراتعلى ملك الدَّهْر فِيمَا اصْطنع
طلعت فَكنت كنجم الصَّباحدلّ على الشَّمْس لما طلع
وَمن كلف الدَّهْر امثالكمفقد كلف الدَّهْر مالم يسع
مَا احسنها فِي دلَالَة الرَّسُول على الْمُرْسل
وَمن اخرى لَهُ فِيهِ من الوافر
كرمت وسدت فالجدوى انتهابإِذا زرناك والمدح اقتضاب
أخزان وَمَا ابقيت مَالاوابواب وَقد رفع الْحجاب
وَمن عيدية من الْخَفِيف
وَإِذا هنئ الْمُلُوك فصبحت من الْعِيد اِسْعَدْ التهنئات
وفداك الْمحل فالنحر فِي أَرضمنى والمهل فِي عَرَفَات
وتعجلت اجْرِ من خلع الاحرام عَنهُ الاطمار فِي الْمِيقَات
وَأجَاب الاله فِيك دعائيغَافِر الذَّنب سامع الاصوات
زرته والغنى مني ويدي قدأتعب النَّاس عهدها بالصلات
فَكَأَنِّي ملكت نَاصِيَة الدَّهْرفصرفتها على شهواتي
وَفِي قصيدة اخرى من الْكَامِل
إِن كَانَ بِالْكَرمِ الخلود فَمَا ارىفِي الْعَالمين سوى سعيد يسلم
وَله من الْحسن البديع برافعوَعَلِيهِ من بشر السماحة ميسم
عبق بِهِ مسك الثَّنَاء تكَاد فِي النادي نوافج ذكره تَتَكَلَّم
وَمن اخرى من الْكَامِل
قد قلت حِين افاض احْمَد سيبهيَا شقوة المتشبهين بِأَحْمَد
يشرون مثل جياده وعبيدهأفيقدرون على ابتياع السؤدد
وَمن اخرى من الْخَفِيف
هُوَ بَحر من مائَة ذائب التبر وَأدنى أحجاره الْيَاقُوت
لي طَعَام من دَاره وشرابومقيل فِي ظله ومبيت
وَمن أُخْرَى من الْبَسِيط
اقبل عَليّ وَقل ضَيْفِي ومتبعيوشاعري قاصدي راجي ممتاري
انت الامام فَمن ادعو وحضرتك الدُّنْيَا فَأَيْنَ اقضي بعض أوطاري
وَمن أُخْرَى من المتقارب
افارق بَغْدَاد لَا عَن قلىوأسري الى الْبَين لَا عَن كرم
اروح وأغدو ولي قائدانعز الاباء وذل الْعَدَم
وارجو فَتى مكرم للندىكَا رجت الارض صوب الديم
وَمن اخرى من الْبَسِيط
لَيْسَ الوزراة إِلَّا عنْدكُمْ وَلكموَلَا مغارسها إِلَّا بدوركم
لَو انصفت كل ارْض فِي منابتهالَكَانَ فِي ارْض قُم ينْبت الْكَرم
الشكوى والعتاب
قَالَ من الْكَامِل
افلا أجَاز ولي ثَلَاثَة اشهرلَا تعلمُونَ بِمَا اقيم تجملي
قد بِعْت حَتَّى بِعْت طرفا قَائِماتَحت الْقُدُور عل ثَلَاثَة أرجل
ورهنت حَتَّى قد رهنت منادميومناشدي ومذكري ومعللي
فَرَأَيْت حَالَة حاسديك كحالتيوَرَأَيْت منزل حاسيدي كمنزلي
وَمن اخرى من الوافر
لبست الْعَدَم حَتَّى صَار ذيلييضيق تقلبي فِيهِ كزيقي
وكادحت المطالب بعد ضرّودارأت الْمَعيشَة بعد ضيق
فقد أوقدت صندوقي ثِيَابِيوصب المَاء فِي حب الدَّقِيق
فَهَل فِي النَّاس يَا للنَّاس حريبيض وَجه ممتحن مضيق
اريد اخي إِذا ماثل عَرْشِيوصرت الى الْمَعيشَة فِي مضيق
فَأَما حِين يصلح بعض حَاليفَإِن النَّاس كلهم صديقي
وَمن اخرى من الوافر
قطعتكم برغم الْمجد شهراأَشد عَليّ من شهر الصّيام
وَكَيف ازوركم والمزن تبْكيعلى دَاري بأَرْبعَة سجام
وَكَانَت منزلا طلق الْمحيافَصَارَت وَاديا صَعب المرام
وبحرا من عجائبه خلوصيإِلَيْكُم ظامئا وَالْبَحْر طامي
بَنَاتِي كالضفادع فِي ثراهاوَأَهلي فِي الروازن كالحمام
أنادي كلما ارْتَفَعت سَحَابفابكتنا البوارق بابتسام
حوالينا بِذَاكَ وَلَا عليناكفانا الله شرك من غمام
تهافت ركع الجدران فِيهَاسجودا للرعود بِلَا إِمَام
كَأَن مصون مَا احرزت فِيهَاعلى ابواب مشرعة الْخيام
فَلَا بَاب يرد وَلَا جِدَاريرد الطّرف عَن وَجه حرَام
وَكَانَت جنَّة الفردوس عَادَتْملاعب جنَّة ووكور هام
وَمن أُخْرَى من الْخَفِيف
زرت حَتَّى حجبت وانتقب النَّاسنقابين طرزا باحتشام
إِن بوابك الْقصير طَوِيل الباع فِي سوء عشرتي واهتضامي
هُوَ تعويذ ملكك البارع الْحسن وَشَيْطَان عَبدك المستظام
سمج الْوَجْه لَو غَدا حَاجِب الْبَيْت كفرنا بِالْحَجِّ والاحرام
وَمن اخرى فِي سَابُور الْوَزير يشكو حَاله وسقطه فِي سكره من الطَّوِيل
محَاسِن غضت ناظري من تعتباوَفضل نهاني وَصفه أَن أشببا
ترى كبرياء الْملك فَوق جَبينهفتقرأ سطرا بالمهانة معربا
وَلَيْسَ الَّذِي آباؤه وجدوده الْمُلُوك كمصنوع إِذا مَا تنسبا
فيا نَاظر الاسلام هَل انت نَاظرالى خَادِم أثنى عَلَيْك وأطنبا
الى شَاعِر نَادَى وَقد فغر الردىلَهُ فَاه سَابُور معي فتهيبا
ألم يخبر الشّرْب النشاوي بقصتيوَلم يَتَغَنَّ الركب بِي حِين اهدبا
وَلم تَتَحَدَّث فِي الْخُدُور بسقطتيعِذَارَيْ يقلبن البنان المخضبا
فدى الشُّعَرَاء الشامتون بقصتيفَتى فِي سَمَاء الشّعْر يطلع كوكبا
فَتى لم يسر إِلَّا الَّذِي صاغ أَو روىوَإِن قعقع الْمَغْرُور مِنْهُم وأجلبا
أظنوا بِأَنِّي إِن سَقَطت تَكَسَّرَتْفوافي أَو عاودت فكري وَقد ابى
توهن جسمي فاشمتوا أَو تجملواوَلَكِن عضبا بَين فكي مَا نبا
وَكم سَار شعر قَاعد عَنهُ ربهوَدون قَول من سطيح وصوبا
سلوا الموث عني كَيفَ فللت غربهونازعته نَفسِي وَقد كرّ مغضبا
شربنا وَكَانَ الشّرْب بعد سفورناعلى نرجس قبل الشبيبة شيبا
ودجلة تجلو فِي المصندل شاطئايرق وطيارا يحف وربربا
وَكَانَت لنا فِي جبهة الدَّهْر لَيْلَةكهمك لَان الْعَيْش فِيهَا وأخصبا
عَفا الدَّهْر عَنْهَا بَعْدَمَا كَانَ ساخطاوَأحسن فِيهَا بَعْدَمَا كَانَ مذنبا
فيا فرحتا لَو كنت اصبحت سالماوَيَا سوءتا إِن مركبي زل أَو كبا
إِذا لم أعربد فِي أَوَاخِر نشوتيفَلَا عَار ان خطب عَليّ توثبا
وصبرا على خير الْخمار وشرهبِمَا قلت اهلا للكؤوس ومرحبا
اروح وصبغ الراح يخضب راحتيوأغدو بعضو من دمي قد تخضبا
فَلَو بصرت عين الْوَزير بشاعرعلى مركب قد شانه الله مركبا
رأى اللَّهْو مَيتا والمجون ممدداصَرِيعًا وجثمان السرُور معذبا
وباكرني اشياخ قومِي فَأَكْثرُوا الفضول لعمري والاذى والتعجبا
يَقُولُونَ لي تب لَا تعود لمثلهَاوهيهات ضَاعَ الْوَعْظ عِنْدِي وخيبا
وَكم قبلهَا قد مت بالسكر مرّةوعدت فَكَانَ الْعود احلى وأطيبا
كَذَا أبدا إِمَّا تراني مجرراذيولي سكرا أَو كسيرا مشعبا
وَلَكِن على الاحرار حمل مؤونتيإِذا ذهبت بِي نبوة الدَّهْر مذهبا
وَلما جفانا من الفنا وصالهوأخلف عَام كَانَ يُرْجَى وأجدبا
رهنا وصرفنا وبعنا منادلاوحليا ومذخورا إِلَيْنَا محببا
رايت ابْنَتي قد احرزت بعض حليهافأنشدت تعريضا لَهَا وتشببا
تجول خلاخيل النِّسَاء وَلَا ارىلرملة خلخالا فَقَالَت هيا أَبَا
سلبت الْجَوَارِي حليهن فَلم تدعسوارا وَلَا طوقا على النَّحْر مذهبا
فَقلت لَهَا ظلّ الْوَزير يبيحناجنابا إِذا رضنا بِهِ الدَّهْر أعتبا
إِذا كَانَ بدر الْملك سَابُور طالعافلست ابالي بعده من تغيبا
مَا أخرج فِي وصف شعره
قَالَ من قصيدة فِي ابي الريان من الْخَفِيف
لي فِيك الَّتِي ترى البحتري امتار فِي نظمها ابا تَمام
فَهِيَ لفظ سهل وَمعنى بديعغرَّة الْفِكر درة فِي النظام
كلما انشدت شهِدت بِأَن الشَّهْر أَمر مُسلم للسلامي
وَمن اخرى من الْكَامِل
وأزور دَارك وَهِي آنس جنَّةفيفيض حَولي من نداك الْكَوْثَر
واقول فِيك فَلَا تفاخر طَيءإِلَّا وتسجد لي وتركع بحتر
وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل
وهنيته وَحيا من الشّعْر لم يلقبِأَلْفَاظ غَيْرِي عِنْد غَيْرك درسه
صَحِيفَته قلبِي إِذا مَا كتبتهوأقلامه الافكار والطبع نقسه
وَمن اخرى من المتقارب
وقافية مِنْك أوضاحهاوَلَكِن لَفْظِي فِيهَا لمع
عراقية اللَّفْظ شامية المحاسن علوِيَّة المصطنع
فيا وَاحِد الْمجد صنها فَمنسوى وَاحِد الشّعْر مَا تستمع
مدحتك حَتَّى بلغت المشيبوَكنت ببابك دون اليفع
وَقَالَ من اخرى من الطَّوِيل
وَأعْطيت طبع البحتري وشعرهفَمن بالي بِمَال البحتري وعمره
وَقَالَ من اخرى من المتقارب
ومضمومة تَحت حضن الدجىمقبلة بشفاه الاماني
تروق زهيرا أزاهيرهاويعشو الى ضوئها الاعشيان
وَمن اخرى من الوافر
وَقد زعمت رَوَاهُ الشّعْر أَنِّيملكت عنان أبلقه العقوق
قد تمت بحول الله تَعَالَى وتيسيره مُرَاجعَة الْجُزْء الثَّانِي من كتاب يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن اهل الْعَصْر لابي مَنْصُور عبد الْملك بن مُحَمَّد بن اسماعيل الثعالبي النَّيْسَابُورِي ويليه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْجُزْء الثَّالِث مفتتحا بترجمة ابْن سكرة الْهَاشِمِي نسْأَل الله جلت قدرته أَن يعين على إكماله بمنه وفضله آمين
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع