تَـــكَـــدَّرتِ المــودّةُ والإخــاءُ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَـــكَـــدَّرتِ المــودّةُ والإخــاءُ — ومـاتَ الوَصْـلُ واعـتَـلَّ الصَّفاءُ

وبُــدِّلَتِ الخَـلائقُ واسـتَـحـالتْ — فــكــلُّ مَــحــبّــةٍ فـيـهـا رِيـاءُ

مـضـى مـن كـانَ يصدُقُ فيه ظَنّي — إذا مـا أخـلفَ الظـنَّ الرّجـاءُ

بـجـانـبِ مـاكِـسـيْـن ودارَتَـيْها — فـتـىً غبطتْ بهِ الأرضَ السّماءُ

ومَــنْــعـي شَـفـانـي فـيـه شَـكّـي — وكــانَ يُــقــالُ إنّ الشّــكَّ داءُ

تـظـاهـرتِ السـيوفُ عليهِ بَغياً — وحـامـتْ حـولَه الأسَـلُ الظِّماءُ

تَـجـافَي عنه يا قِصَدَ العَوالي — أمــالَكَ دونَ مُهْــجــتِهِ شِــفــاءُ

وعـهـدِ اللهِ مـا تـبـغـينَ إلاّ — حُــشــاشَــتَهُ وإنْ جَـرَتِ الدِّمـاءُ

دعـوتـكَ والجَـزيـرةُ دونَ صوتي — ولولا التُّربُ ما قَصُرَ الدُّعاءُ

وكـنـتُ أرى فِـراقَـكَ نـأيَ شَهْـرٍ — فـقـد طـالَ التـنـظّـرُ والثّواءُ

إذا الخَبرُ الجليُّ شَفى مَشوقاً — ولم يـكُ عـنـكَ فـي خـبـرٍ جَلاءُ

أقــولُ عــســى بـهِ شُـغُـلٌ وإنّـي — لأعــلم أنّهُ الداءُ العَــيــاءُ

وذاكَ ولو حـشَـرْتَ له المطايا — فـــراقٌ لا يـــكــون له لِقــاءُ

يَـعـزُّ عـلى الذوائبِ مـن تميمٍ — وعـيـشُـكَ أنْ يـكونَ له العَزاءُ

سـأدّرِعُ الهـمـومَ عـليـكَ ثَـوباً — صــبـاحـي والمـسـاءُ بـه سَـواءُ

شَرِهْتُ إلى البقاءِ وكان لوماً — وهـل لي بـعـدَ فَـقـدِكُـمُ بَـقـاءُ

لكــلٍّ مــن إخــاءِ أخــيــهِ حــظُّ — وحــظّــي مــن تـذكّـركَ البـكـاءُ

بــأيــةِ عُــدّةٍ ألقــى غــليــلي — إذا لم يَبْقَ في العينينِ ماءُ

لقـد ضـيـعـتَـنـا وغَـفَـلْتَ عـنّـا — كـمـا غَفَلَتْ عن الشاءِ الرِّعاءُ

وقـد كـانَ الإبـاءُ يَـمُدُّ باعي — ويَـنـفَـعُـنـي فـقـد ضَـرَّ الإباءُ

فــإن تـكـن المـنـيـةُ أدركـتْهُ — فـإنّ الصـبـحَ يُـدركُهُ المَـسـاءُ

تــمَــلُّ مــآربُ الأيــام مــنّــا — ونَـعـشَـقُهـا لقـد عـظُمَ البَلاءُ

تُـراخـيـنـا وتَـجـذِبُـنـا رويْداً — كـمـا يـتـداركُ الدّلوَ الرشاءُ

إذا مـا واصـلتْ غَـدَرَتْ وخـانتْ — وأعـوزَ فـي خـلائِقِهـا الوَفاءُ

تـكِـرُّ عـلى الذي تُـعطيهِ عَفْواً — فـلِمْ كـان التـبـرُّعُ والعَـطـاءُ

ومـا شُـوْوِرْتُ فـي خَـلقي فأرضى — بـمـا تَـقـضـي عـليَّ ومـا تَـشاءُ

ولو خـيّـرتنا ما اخترتُ عَيْشاً — يــكــونُ له فَــنـاءٌ وانـقِـضـاءُ

نُـعَـلَّلُ بـالدّواءِ إذا مَـرضْـنـا — وهـل يَـشفى من الموتِ الدّواءُ

ونـخـتـارُ الطـبـيـبَ وهل طبيبٌ — يــؤخِّرُ مــا يُــقَــدِّمُهُ القَـضـاءُ

ومــا أنْــفــاسُـنـا إلاّ حِـسـابٌ — ومــا حــركــاتُـنـا إلاّ فَـنـاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ …
  • بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • بغيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س …
  • تجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة