ولم أرَ مثلَ الخمرِ للهمِّ شافياً

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولم أرَ مثلَ الخمرِ للهمِّ شافياً ... إذا هي لم تلقَ الغيورَ المحامِيا

ولا كحِذارِ العارِ للثارِ طالباً ... ولا كذُبابِ السيفِ للجهلِ ناهيا

يفوتُ ضجيعُ التّرّهاتِ طِلابُه ... ويَدنو إلى الحاجاتِ من كانَ ساعِيا

وسرٍ إلى العلياءِ لم أتخذْ لهُ ... صَديقاً ولم أُطلعْ عليهِ معاديا

إذا كان دائي خافِياً لم أبحْ بهِ ... فأيُّ طبيبٍ يخبرُ النّاسَ ما بِيا

تَخَيّرَ تاجُ المِلّةِ المَجْدَ واصْطَفَى ... من العِزِّ أهْوالاً تُشيبُ النّواصِيا

يُفارقُ فيها رأسَه كلُّ مُعْلَمٍ ... فما تَعْلَمُ الراياتُ فيها العَوالِيا

طــــوى سِــــرَّهُ عــــن طَرفِه ولسانِهِ ... وأصبحَ لا يرضى من العيْشِ فانيا

وشاغَبَ رَيْبَ الدّهْرِ يَثلِمُ حَدّهُ ... ويَرجُم فيه منْ تَمنّى الأمانِيا

فيوماً بحَمراء الهَواجرِ قائِظاً ... ويوماً ببيضاء الصّنابِرِ شاتِيا

يُخبرُ عمّا في فؤادكَ ظنُّه ... وكان لأسرارِ الضّمائرِ فاليا

وبين نجومِ القندَهار وبابِلٍ ... وبرقَةَ كيدٌ لا يَقيلُ الأعادِيا

يَدا ضيغم ناشَ الرماحَ ونشنَه ... وعاودَ مخضوبَ الذّراعينِ ضاريا

يعفُّ عن الصيدِ اللّئيمِ مَرامُهُ ... إذا عَدِمَ الأقرانَ أصبحَ طاوِيا

فباشرهم يَجلو صَفيحةَ وجهِه ... على أذرعٍ تَجْلو الصّفيحَ اليَمانيا

وما أنصفتْ عندَ القِراعِ كَتيبةٌ ... مقنَّعةٌ تَلقى السّيوفَ العَواريا

حَلَفْتُ بأرْماحٍ تُعانِقُ صَبْوةً ... نُحورَ كِرامٍ يَعْشَقونَ المَعاليا

رأَوا حَدّها أحلى من الذُّلِّ مطعماً ... وأوفقَ من عيشٍ يكون تَلافيا

وبــــالزمنِ التّاجي أنّ حِذارَهُ ... أراكَ ذِئابَ الرملِ تَحمي المَواشيا

لَنَعْمَ مليكُ الأرضِ زاركَ راقياً ... لرأيكَ من داءِ العقوقِ مداويا

أخوكَ الذي يَحمي حِماكَ ويَبْتني ... عُلاكَ ويَرعى منكَ ما لست راعِيا

يَــــعِزُّ عليه أنْ تُلِمّ مُلِمّةٌ ... يكونُ بها هَشَّ المكارمِ خاوِيا

وإنْ تصحبِ العلياءَ ذرعُكَ ضيقاً ... وهمُّكَ من كسْبِ المَحامِدِ خالِيا

رميتَ بها رطبَ الشّمائلِ مُعْجَباً ... كأنّك ما أبصرتَ قبلَكَ راميا

فلا أنتَ فارقتَ الإمارةَ رغبةً ... ولا أنا ودّعْتُ الشّبيبةَ قالِيا

وفي كل يومٍ أنتَ راكبُ عَثْرةٍ ... تُخادعُ عنها المُبْصِرَ المتغاضِيا

رعاكَ بعيني رقةٍ وفظاظةٍ ... وماطلكَ البغضاءَ غضبانَ راضِيا

يُسَدّدُ قبلَ الطّعنِ رأياً مثقفاً ... يَرُدُّ سنانَ الرّمحِ أبكَمَ نابِيا

وتعدمُ في الجيشِ العَرَمْرَمِ حازماً ... وإن كنتَ فيه لست تَعْدَمُ حامِيا

ولمّا توقّتْ جمرةُ الحربِ نارها ... وأصبحَ لا يرجو الأسيرُ مفاديا

عَفا مطرقُ الأحقادِ عن كلّ زلةٍ ... لَها ناسياً في القومِ أو مُتناسيا

وأعرضَ عن ذكرِ الضّغائنِ غالبٌ ... على الحزمِ يمضي منه ما كان ماضِيا

إذا كنتَ تولي كل شيءٍ كرهتَه ... عِتابكَ عاتبتَ الرياحَ الهَوافيا

لعَمري لقد أذكى الهمامُ بأرضِهِ ... مُشَهَّرَةً ينْتابُها الفخرُ صالِيا

تغيبُ النجومُ الزهرُ عندَ طلوعِها ... وتَحْسُدُ أيامُ الشّهورِ اللّيالَيا

قِلادةُ مَجْدٍ أغفلَ الدّهْرُ نَظمَها ... عليهِ وقد جرَّ السِّنينَ الخَوالِيا

وقاسَ بني شَمْرٍ بآلِ مُحَرّقٍ ... وغربلَ ألفاظَ الوَرى والمَعانيا

هي الليلةُ الغَرّاءُ في كلِّ شَتْوَةٍ ... تُغادِرُ جيدَ الليلِ أتلعَ حالِيا

ولابدّ من شَعْواءَ يَبْرقُ خالُها ... بغَيْرِ سَحابٍ يتركُ الجوَّ دامِيا

عسى وقعُها بعدَ التّعَلُّلِ والمُنى ... على النأيِ يَشفى من كُتامَةَ دائيا

وأعجَبكم من جانِبِ الرّملِ ماطِرٌ ... تُراعي الغُرَيْرِيّاتُ فيه المَذاكِيا

أظنّ الطوالَ الشمَّ لا يتركونَها ... سِوى العامِ تَرعى من قُراقِرَ وادِيا

ولا يقبلونَ النصفَ حتى يُعَجِّلوا ... وفاءَ غَريمٍ يَجْعَلُ السّيفَ قاضِيا

ولو جفتِ الغُدرانُ دونَ مسيرِه ... لأنبطَ نَهراً في السّماوةِ جارِيا

ببيضِ الظُّبى يَنْفي دُجى الليل رائحاً ... وبالنّقْعِ يُبْهي مَطْلَعَ الشّمسِ غادِيا

يُغيِّرُ آثارَ القرونِ التي خَلَتْ ... ويَجعَلُ أخبارَ الملوكِ مَلاهِيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الترهات: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ … (لسان العرب)
  • الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
  • الرايات: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي … (لسان العرب)
  • الغيور: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • بيا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة