وقـــاكِ اللهُ فـــاغــرةَ الرجــالِ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقـــاكِ اللهُ فـــاغــرةَ الرجــالِ — وســلّمَ رضــفــتــيــكِ مـن الكَـلالِ

ضَــعـي رِدفَ الفـوارسِ عـن يـمـيـنٍ — وصــادرةَ النــعــائمِ عــن شِـمـالِ

ولا تــغــرركِ فـي الآفـاقِ بـيـضٌ — تُــعــرضُ مــثــل سـاطـعـةِ الذُّبـالِ

أمــنــتِ إذا لزمــتِ بـنـات نَـعـشٍ — وضَــوءَ الفــرقـديـنِ مـن الضّـلالِ

أطــالتْ هــذه الدّنــيــا صَـداهـا — ليُـشْـرَبَ مـاءُ وجـهـي فـي السّؤالِ

ومـا أبـليـتُهـا في السّعي عَجزاً — فــتُــجـبـرُنـي عـلى أخـذِ النّـوالِ

وكــلُّهُــمُ يــذمّ العــيــشَ فــيـهـا — ومــا فــيـهـا لحُـبِّ العـيـشِ قـالِ

ألا لا تــســقِـنـي بِـحِـمـامِ مـاءٍ — تــلاطــمُ فــيـهِ أكـبـادُ السِّجـالِ

فـــلو أنـــي أدلُّ عــلى شــفــيــقِ — مــن السّــعــديـن يـعـجـبُهُ دَلالي

لألصَــقَ نــحــرَهُ بــلَبــانِ نَـحْـري — وطــوّقَ بـاليـمـيـنِ عـلى الشِّمـالِ

إذا حُــجِـبَ الأقـاربُ عـن وسـادي — رأى مــن حــالةِ العُــوّادِ حــالي

ولكــــنــــي شــــكـــوتُ إلى خَـــلِيٍّ — إذا بــاليــتُ أعــرضَ لا يُـبـالي

بــتـاجِ المـلةِ المـنـصـورِ طـالتْ — يــدُ الأيـامِ فـي هـامِ اللّيـالي

رأيــتُ وقــد ســمـعـتُ بـكـل جـيـلٍ — وكــايــلتُ الأسـافـلَ بـالأعـالي

وذي القَـرنـيـن إذْ صَـعِـدَتْ وشَـقّتْ — كـتـائِبُه المـخـارمَ فـي الجِـبالِ

وأيّــام المــلوكِ ومــا أعــيــرتْ — ســوالفُهـا العـواطـلُ والحَـوالي

فــلم أعـلم كـهـمّـكَ حـيـن تـبـلى — عــلى البـلوى عُـصـاراتُ الرِّجـالِ

وقــد عَــرَفَ السـوابـقَ مـن رآهـا — يــجــاهــدُ نــاصِــلٌ مـنـهـا وقـالِ

وراجَـــمَهـــا غَــداةَ الوردِ عَــودٌ — يــقــطــعُ غُــلّةَ الهِــيـمِ النّهـالِ

يـــعـــلّلُ هــمَّهــ بــوشــيــكِ عــزمٍ — إذا مــا الهــمّ عُـلِّلَ بـالمـطـالِ

فَـمـا عَـبِـثَ الرقـادُ بـمـقـلتـيـه — وذلكَ مـــن عـــلامـــاتِ المَـــلالِ

ومـن طـلَبَ النـجـومَ أطـالَ صـبراً — عـلى بـعـد المـسـافـةِ والمـنـالِ

وتـثـمِـرُ حـاجـةُ المـحـتـاجِ نجْحاً — إذا مـا كـانَ فـيـه ذا احـتِـيالِ

فـأرسـلَهـا تَـخَـشْـخَـشُ فـي قَـطـاها — حـــقـــيــبــةَ كــلِّ فَــفــاضٍ مُــزالِ

دُفِـــعـــنَ كــأنّهــنّ قِــداحُ نــبــعٍ — يُــنــزقــهـا إلى الغـايـاتِ غـالِ

خَــفــيُّ الزّجــرِ بــيــنَ هَـبٍ وهَـال — يـــقـــومُ دَرْأهُــنّ مــن الخَــبــالِ

هَــجــمـنَ عـلى عـمـيـدِ بـنـي عَـديٍّ — وبــيــن جــفــونِه طـيـفُ الخَـيـالِ

فــأنــكــرَهُــنّ غُــفــلٌ لم تَــسـمـه — بـمـيـسـمـهـا الصّوارمُ والعَوالي

تَـسـربـلَ بُـردةً فـاخـتـالَ فـيـهـا — ولولا البُردُ لم يكُ ذا اختِيالِ

وقـد لقـيـتْ بَـنـو شـيـبـانَ منها — عــلى راذانَ مُــشْــعَــلَةَ الرِّعــالِ

نـسـائلُ مـصـعـدَ الرّكـبـانِ عـنها — فَـفـاجـأتِ الظّـنـونَ عـلى اغتِيالِ

غــريــبــةُ شِــكّـةٍ رَعَـفَـتْ عـليـهِـم — مــعــارضــةَ الأســنّــةِ بــالألآلِ

تــأولَ فــلَهُـم فـي الحـربِ غَـدْراً — إليــكَ وأيُّ عــذرٍ فــي القِــتــالِ

وأبـــعـــدُ تــائبٍ مــمّــا جَــنــاهُ — فــتـىً خـلطَ المَـغـارِزَ بـالجِـدالِ

حَــوى غُــررَ المَــنــاقــبِ أريـحـي — كـريـمُ العـفـوِ مـحـذور النـكـالِ

عَــزائمــهُ الجــوامــحُ مــسـرجـاتٌ — وحـبـلُ الرّأي يُـفْـتَـلُ بـالفـعـالِ

أعــدَّ لِطــارِقِ الحَــدَثــانِ جُــرداً — تَـقَـلقَـلُ فـي الأعـنّـةِ كالسّعالي

مــحــزقــةَ النّــحــورِ وكــل نـصـلٍ — شَـواهُ اقـينُ في الحجج الخَوالي

كــأنــكَ حــيــنَ تُــوردُهُ نَـجـيـعـاً — مـزجـتَ الخـمـرَ بـالمـاءِ الزُّلالِ

إذا عــجَــمَ الجَــمـاجـمَ كـل يـومٍ — فَــمـا تُـغـنـي مـحـادثـةُ الصِّقـالِ

وحــادرةَ الكُــعــوبِ مــثــقّــفــاتٍ — تُــزعْــزَعُ مــثــلَ حــبّـاتِ الرّمـالِ

وكــل كــنــانـةٍ حَـضَـنـت بَـنـيـهـا — ليــومِ الرّوعِ أو يــوم النّـضـالِ

تــعــولُ حــنــيــةً ألجَـمـتَ فَـاهـا — كــمـا ألجَـمـتَ بـغـلَكَ بـالقِـيـالِ

ســلاحُ مــبــاشــرٍ لا يَــزْدَهــيــهِ — سُــمُــوّ الخُــنْــزُوانــةِ والجَــلالِ

لهُ أرجٌ بـــنـــفـــحـــتِ تُـــحَـــيّــا — عــرانـيـنُ المـكـارمِ والمَـعـالي

تَــنَــفُّســَ روضــةٍ خَــطَـرتْ عـليـهـا — صَـبَـاً بـيـنَ النُـعـامى والشَّمالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السجال: [س ج ل]. (مصدر سَاجَلَ). "كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجالاً" : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
  • النعائم: النَّعَائِمُ : منزلة من منازل القمر، صورتُها كالنَّعامة. -: ثمانية أَنْجُمٍ تكوّن منزلةً من منازل القمر.
  • بحمام: الحَمَامُ : جنس طير من فصيلة الحماميّات، أنواعه كثيرةٌ؛ أقُولُ وقد ناحَتْ بقربي حمامةٌ ** أيا جارتا لو تعلمين بحالي. .- الزاجِلِ: نوع من الحمام يدرَّبُ على حمل الرسائل في أماكن معيّنة / فرخ الحمام، هو ولده/ برج الحمام، ه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة