ألا قاتَلَ اللهُ بَغْدادَ تَارا

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا قاتَلَ اللهُ بَغْدادَ تَارا ... وقاتَلَ عَيْشاً بها مُسْتَعارا

لَيالي أسحبُ بُردَ الشّبا ... ب عُجْباً بجدَّتِهِ واغتِرارا

فقد أعقبَ الشيبُ من بعدِهِ ... وهلْ تُعقِبُ الخَمْرُ إلاّ خُمارا

هنيئاً لحلميَ أنّي وَهَبْ ... تُ لهوى له وهَجَرتُ العُقارا

ومُستَرِقاً من خَفِيِّ اللحا ... ظِ تُحْسِنُ عينايَ فيه الغِمارا

تعطّفْ فإنّي بعد الشّماسِ ... على مِسْحَلي وعَرَفْتُ العِذارا

وما زلتُ أكرهُ غَيْبَ الرّجا ... لِ بعدَكَ حتى كرِهتُ السِّرارا

فقد صِرْتُ أصْحَرُ للنّائبا ... تِ وألقي المخاتلَ فيها جِهارا

تَعافُ الأمرَّ من المتَتَيْ ... نِ والشَّرُّ تَحسَبُ فيه خَيارا

وتَحتقِرُ المرءَ في ثوبِه ... أُسامَةُ تطلُبُ منه الفِرارا

لعَمري لقد حلّ عقْدَ الخُطو ... بِ أروعُ يستصغِرُ الأرضَ دارا

تَضُمُّ خُراسانَ يمنى يديهِ ... وتَخْبِطُ يُسرى يديهِ الجِفارا

فلم يبقَ إلا محلُّ الذلي ... لِ أفضلُ حالاتِهِ أنْ يُجارا

فتىً لاي يُشاورُ في هَمِّهِ ... ولا يأخذُ الأمرَ إلاّ اقتِسارا

فأبلغْ ببرقةَ أو بالصّعي ... دِ مُنْتَفِقاً لا يريمُ الوِجارا

فَتَلْتَ على نَشَراتِ الشما ... لِ فما زادَ حبلُكَ إلاّ انتِشارا

أأنتَ تحدِّثنا باللّقاءِ ... وما كنتَ تَحْرِقُ لو كتَ نارا

يُعافُ الخَنا ويُصدُّ الكري ... مُ عن هَفَواتِ اللّئيمِ احتقارا

نَظارِ تَرَ الأوجهَ المُنكَرَا ... تِ إنْ تَرَكَ الخوفُ فيكَ انتظارا

على كلّ سَلْهَبَةٍ لا يزي ... دُ جريتَها الركضُ إلاّ انفِجارا

وملتَهبِ المَتْنِ والشّفْرتي ... ن يَرْتَعِدُ القَينُ منه حِذارا

يُخادعُ عينكَ حتى تَخالَ ... من الماءِ في صَفْحَتيهِ قِفارا

وأبيضَ يَحْمِلُ يومَ الطِّعا ... نِ أسمرَ إنْ عاينَ العِرْقَ فارا

يُغادِرُ نَجْلاءَ كفُّ الطبي ... بِ تَطلُبُ في حافتيها السِّبارا

فَيا تاجَ ملّةِ رَبِّ العِبا ... دِ لا تاجَ مِلّةِ قَومٍ ظُهارا

ولا دعوةً قُلتَها كاذِباً ... ولا لَقَباً نِلْتَهُ مُسْتَعارا

يُخَوّفني الدّهْرُ أحْداثَهُ ... وهل غيرَ حدِّكَ أخْشى غِرارا

وما زلتُ أخْرُجُ من صَرفِهِ ... خروجَ السّوابقِ تَنضو الغُبارا

نَعَشْتَ من العسرِ حتى حسب ... تُ كفّكَ تُودِعُ كفّي اليَسارا

فلا تجعلِ الشكرَ لي غايةً ... أخافُ من العَجْزِ فيها العِثارا

فــــإنّ إســــارَكَ لي مُــــعْجِبٌ ... وما كنتُ قبلَك أهوى الإسارا

يغرُّكَ من نَفْسِهِ واصِفٌ ... وعند التّجاربِ تبلو الخِيارا

ولو كنتَ تَطْلُبُ زُهْرَ النّجو ... مِ ما رفعَ الليلُ منها مَنارا

وباتَ الخَفيُّ من الفَرْقَدَيْ ... نِ يسْأَلُ عن إلْفِهِ أينَ سارا

وما طِرْنَ يَشرينَ هامَ الرجا ... لِ من ضوءِ نارِكَ إلا شَرارا

وأشْهَــــدُ أنكَ في تَركِها ... تَحوطُ الذمامَ وتَرعى الجِوارا

أبَتْ وَقفةٌ لكَ في المُحْفِظا ... تِ يسترقُ الحِلْمُ منها الوَقارا

وغائرة القَعْرِ من شِيمَتَي ... كَ لا يجد السّيْلُ فيها قَرارا

إذا طُلِبَتْ لَعِبَتْ بالعقو ... لِ لَعْبَ الغزالةِ بالطَرفِ حارا

كقومٍ مددتَ لهم في المُنى ... مطامعَ كانتْ عليهم دَمارا

وكيدُكَ يَلبَسُ أثوابهُ ... كما يلبسُ الزِبْرِقانُ السِّرارا

يقولُ البَصيرُ إذا ما رآ ... هُ تاجاً أمَا كانَ هذا سِوارا

وقد تكمن النارُ في زندِها ... وتأبى مع الوَرى إلاّ استِعارا

فلو شعرَ الدّهرُ ما زادَهُ ... دُنوّكَ والقربُ إلاّ نِفارا

ولا غَــــرَبَتْ أبداً شمْسُهُ ... ولا خالفَ الليلُ فيهِ النّهارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • الشماس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا … (لسان العرب)
  • اللحا: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي … (لسان العرب)
  • بجدته: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة