من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
العيد الثالث السّدق
- ويسمّى أبان روز، ويعمل في ليلة الحادي عشر من شهر بهمن ماه من شهور الفرس، وسنّتهم فيه إيقاد النّيران بسائر الأدهان والولوع بها حتى إنهم يلقون فيها سائر الحبوب؛ ويقال إن سبب اتخاذهم لهذا العيد أن الأب الأوّل، وهو عندهم كيومرت لما كمل له من ولده مائة ولد زوّج الذكور بالإناث، وصنع لهم عرسا أكثر فيه وقود النيران، ووافق ذلك الليلة المذكورة فاستسنّت ذلك الفرس بعده. وقد ولعت الشعراء بوصف هذه الليلة
فقال ابو القاسم المطرّز يصف سدقا عمله السلطان ملكشاه بدجلة، أشعل فيه النّيران والشموع في السّماريّات من أبيات:
وكلّ نار على العشّاق مضرمةمن نار قلبي أو من ليلة السّدق
نار تجلّت بها الظّلماء واشتبهتبسدفة الليل فيها غرّة الفلق
وزارت الشمس فيها البدر واصطلحاعلى الكواكب بعد الغيظ والحنق
مدّت على الأرض بسطا من جواهرهاما بين مجتمع وار ومفترق
مثل المصابيح إلّا أنّها نزلتمن السّماء بلا رجم ولا حرق
أعجب بنار ورضوان يسعّرهاومالك قائم منها على فرق
في مجلس ضحكت روض الجنان لهلما جلا ثغره عن واضح يقق
وقال ابن حجاج من أبيات، يمدح بها عضد الدولة:
ليلتنا حسنها عجيببالقصف والتّيه قد تحقّق
لنارها في السّما لسانعن نور ضوء الصّباح ينطق
والجوّ منها قد صار جمراوالنجم منها قد كاد يحرق
ودجلة أضرمت حريقابألف نار وألف زورق
فماؤها كلّه حميمقد فار مما غلى وبقبق
وقال عبد العزيز بن نباتة من أبيات يمدح بها عضد الدولة أيضا:
لعمري لقد أذكى الهمام بأرضهمشهّرة ينتابها الفخر صاليا
تغيب النّجوم الزّهر عند طلوعهاوتحسد أيّام الشّهور اللّياليا
قلادة مجد أغفل الدّهر نظمهاعليه وقد السّنين الخواليا
هي اللّيلة الغرّاء في كلّ شتوةتغادر جيد الدّهر أبلج حاليا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع